حساب فارس والترويج للخليفي: عابر السبيل يوثّق مسار الاستقطاب الحدّادي
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يفحص عابر السبيل في هذا المقطع انتقال حساب «فارس» من نشر المواعظ والتنبيه على بعض السنن والواجبات إلى الترويج لعبد الرحمن ذاكر وعبد الله الخليفي وحسابات تدافع عن خطابهما. ويضع هذا الانتقال ضمن طريقة أوسع يقول إن الخليفي استعملها للوصول إلى أصحاب الحضور الإعلامي، ثم يتتبع المنشورات والإحالات والردود التي يرى أنها تكشف وقوع الحساب في دائرة الحدّادية.
كيف وصل الخليفي إلى أصحاب الحضور الإعلامي؟
يبدأ عابر السبيل بتسجيل لعبد الله الخليفي يروي فيه كيف بحث عن شخص معروف يرد على عبد القادر حسين، ثم تواصل مع محمد بن شمس الدين وأرسل إليه مواد وكتبًا، واستعان بعادل آل حمدان في تجهيز نسخ من بعض التحقيقات وإيصالها إليه. ويلتقط عابر من قول الخليفي: «من يعرفني؟» دافعًا للاتصال بالمؤثرين وأصحاب القنوات الكبيرة، ويرى أن هذه الواقعة تشرح بابًا من أبواب استقطاب الوجوه القادرة على نشر مادته.
قناة «وزارة الدفاع العقدي» نموذجًا للتحول
يعرض المقطع مثال قناة «وزارة الدفاع العقدي»، التي أعلنت أنها ستتحول في مدة إعداد موادها المعتادة إلى مدونة مرئية تشارك ما تسمعه وتقرؤه من الفوائد. ثم يستعرض عابر قائمة تشغيل امتلأت بصوتيات الخليفي، ويقول إن صاحب القناة وفّى بهذا الإعلان حتى صارت مساحة واسعة منها مخصصة له.
ويعترض عابر على أن هذا الترويج لم يصحبه تحذير من تكفير الأئمة والعلماء، ولا من بتر كلام ابن تيمية، ولا من الألفاظ القاسية التي يعرض منها تسجيلًا للخليفي يلعن فيه من يوزع رقمه على تيليغرام. وخلاصة هذا المثال عنده أن الحساب قد يبدأ بعنوان حماية العقيدة، ثم يصير منبرًا دائمًا لشخص واحد من غير تعريف المتابعين بما في خطابه من غلو.
من المواعظ العامة إلى الترويج للحدّادية
ينتقل عابر إلى حساب «فارس» على إنستغرام، ويذكر أنه بدأ بالحديث عن الصلاة والحجاب والستر وبعض المخالفات، ثم ظهرت في مواده إحالات إلى عبد الرحمن ذاكر والخليفي ومن يدافع عنهما. وكان الشيخ حسن الحسيني قد وجّه إليه رسالة رفيقة يحذره فيها من هؤلاء، لكن عابر يقول إن جواب فارس الذي نُقل إليه كان: «دع الحسيني ينشغل بما ينفعه»، ويرى في هذا الجواب كبرًا عن نصيحة الناصح وقلة أدب مع أهل العلم.
شهادة شابين تركا هذا المسار
يعرض المقطع جزءًا من لقاء للشيخ حامد الطاهر مع شابين قالا إنهما كانا من الحدّادية ثم تابا. ويروي أحدهما أنه عرف شابًا جذبه شخص حدّادي بعيدًا عن رفاقه، فلم يعلّمه إلا الطعن في العلماء وتصنيف الدعاة بين سروري وجهمي ومدجّن، حتى صار يكفّر زين خير الله وهو لا يحسن قراءة الفاتحة، ثم انتهى إلى الإلحاد وسب المسلمين والنبي صلى الله عليه وسلم.
يجعل عابر هذه الشهادة سببًا مضاعفًا للتحذير من الحسابات التي تنقل الشباب إلى هذا الفكر؛ فالمشكلة عنده ليست منشورًا منفردًا، بل طريق يبدأ بإسقاط المرجعيات العلمية، ثم يترك الشاب في دوامة الطعن والتكفير.
ما كشفته قناة فارس على تيليغرام
يفتح عابر شجرة روابط حساب فارس وينتقل منها إلى قناته على تيليغرام، ثم يعرض منشورات يراها ترويجًا علنيًا لعبد الله الخليفي. ومن ذلك مشاركة حملة لدعم عبد الرحمن ذاكر بعد نشر المواد الناقدة لعلاقته بالخليفي، وكتابة «حفظ الله الشيخ أبا جعفر»، ورد الخليفي عليه بالدعاء والحفاوة.
ويعرض كذلك نشر فارس مواد لعبد الرحمن ذاكر يهاجم فيها الدعاة الذين ردوا على محمد بن شمس الدين، ومشاركة منشور لآدم صقور، والإحالة إلى حسابات تصف المدافعين عن الإمام النووي بأنهم يعظمونه أكثر من تعظيمهم لله، وتتكلم عن «كفريات ابن حجر»، وتصف النووي بالجهمي. ويرى عابر أن الإحالة إلى هذه الحسابات تنقل متابعي فارس إلى خطاب التكفير والطعن في العلماء، ولو لم يصرح فارس في كل منشور بجميع نتائجه.
عبد الرحمن ذاكر بوصفه جسرًا إلى الخليفي
يعرض عابر جواب فارس لمن سأله عن محبته لعبد الرحمن ذاكر، وفيه أنه «من أحب الناس إلى قلبي». ويربط هذا الجواب بكثرة نشر مواد ذاكر والدفاع عنه، ثم يطرح احتمال أن يكون ذاكر هو الجسر الذي وصل به إلى الخليفي، كما يرى أنه كان جسرًا لغيره إلى هذا الخطاب.
ويستدل كذلك بتبادل الثناء بين فارس وحساب «أبي آسيا»، ثم يعرض مادة لذلك الحساب يحث فيها الناس على فحص عقيدة من يأخذون عنه، قبل أن يختار من بين الأسماء التي عُرضت عبد الله الخليفي وحده ليدافع عنه وينفي عنه تكفير أبي حنيفة.
كلام الخليفي في أبي حنيفة
يشغّل عابر تسجيلًا للخليفي يقول فيه إنه لم يقل عن أبي حنيفة إنه كافر، ثم يتبع ذلك بالإنكار الشديد على من يترحم عليه، ووصفهم بأنهم عديمو الديانة، والقول إن أبا حنيفة اختلف في موته جهميًا، ولعن من يجعل تأصيل ابن تيمية فوق كلام السلف. ويسأل عابر: إذا كان الرجل يصف المترحم على أبي حنيفة بأنه عديم الديانة، فكيف يقدم هذا التسجيل نفسه على أنه نفي لمشكلة التكفير؟
النصوص العامة في النووي وابن حجر
يعرض المقطع تسجيلًا آخر للخليفي يقرر فيه أن إنكار العلو كفر أكبر، وأن القائلين بتكفير منكره على أقسام، ثم يقول إنه يميل إلى تكفيرهم جميعًا، ويضع الجويني والباقلاني وابن حجر والنووي وأبا حنيفة في سلة واحدة. ويضم إليه تسجيلًا يسمي فيه ابن حجر مبتدعًا، ويدعو أن يُحشر السلفيون المحبون له معه في النار وألا تنفعهم عقيدتهم السلفية.
كما يعرض سؤالًا وُجّه إلى عبد الرحمن ذاكر عن تكفير الخليفي للنووي، وكلامًا لذاكر نفسه يصف فيه أبا جعفر بأنه من «المكفراتية». وبذلك يرفض عابر محاولة الدفاع عن الخليفي بانتزاع جملة «لم أكفره» وحدها، ويدعو من يريد تبرئته إلى أن يسأله مباشرة: هل يكفر النووي وابن حجر أم لا؟
دعوى الاقتطاع من السياق
يعود عابر إلى رد فارس على متابع حذره من الخليفي؛ إذ وصف المتابع بالسذاجة، واتهم خصوم الخليفي باقتطاع كلام خاص من سياقه والفجور في الخصومة. ويرد عابر بأن الكلام المعروض هو كلام الخليفي نفسه، وأن القول بكونه خاصًا لا يغيّر مضمونه، كما أن الدفاع لم يبين سياقًا يرفع دلالة الإنكار على الترحم واللعن والتكفير العام.
ويكرر عابر طلبه إظهار السياق كاملًا إن كان فيه ما يبدل المعنى، بدل الاكتفاء بتهمة القص واللصق. ويقول إن المشكلة الظاهرة في هذا الدفاع ليست خطأ السماع، بل الانزعاج من وصول الكلام إلى الناس بعد أن كان في مجال خاص.
الخلاصة
ينتهي عابر السبيل إلى أن حساب فارس لم يعد مجرد صفحة وعظية أعادت نشر مقطع من غير معرفة، بل صار يروّج للخليفي وعبد الرحمن ذاكر والمدافعين عنهما، ويرد التحذير باتهام الناقدين وسوء مخاطبة الناصحين. ويجعل تسجيلات الخليفي ومنشورات القنوات المحال إليها أصل الحكم: ترويج متدرج يبدأ بالمواعظ والثناء، ثم يقود المتابع إلى خطاب يكفّر بالجملة، ويطعن في أئمة الإسلام، ويهاجم من يحذر منه.
فيديوهات أُخرى
