حامد الطاهر ينقد تفضيل شمس الدين الإقامة في ألمانيا واضطرابه في التأويل وصفة العلم والنزول
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يناقش حامد الطاهر في هذا البث تسجيلين لمحمد شمس الدين: أولهما يفضل فيه الإقامة بألمانيا على أفغانستان لأنه يستطيع أن يقول ما يراه في دين الله من غير إلزام بالفقه الحنفي والعقيدة الماتريدية، وثانيهما مناظرة طويلة مع عصام الشيباني في الصفات والتأويل. يهاجم الطاهر المقارنة الأولى بوصفها تزكية غير صحيحة لحرية المسلمين في ألمانيا، ثم يحلل مواضع من المناظرة تتعلق بلفظ «الذات»، ومعنى التأويل، وصفة العلم، والفرق بين العلم الأزلي والعلم المقارن للفعل، ودلالة اليد والنزول والمجيء، ليخلص إلى أن دعوى التجديد لا تسندها أصول محررة.
افتتاح بالدعاء للمستضعفين
يفتتح الطاهر بحمد الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو للمسلمين في غزة والعراق وسوريا واليمن والسودان وتركستان الشرقية وبورما، ويسأل الله أن يكتب لهم النصر والفرج.
ثم ينتقل مباشرة إلى محمد شمس الدين، ويقول إن حب الشهرة قد يحمل صاحبه على إذاعة مادة تظهر جهله ما دام الدخل والمشاهدات سيعوضانه عن الخسارة العلمية.
الشهرة كحلبة مصارعة محترفين
يشبه الطاهر حضور شمس الدين في المناظرات بمصارعة المحترفين؛ إذ ينتفع الفائز والمهزوم ماليًا، فلا يخجل المهزوم من انكشافه ما دامت المشاهدات والداعمون يغطون الخسارة.
ويضيف إلى حديث «تعس عبد الدينار» عبارات من إنشائه عن عبد يوتيوب وتيك توك، ليقرر أن طلب المال والانتشار صار -في تقديره- حاكمًا على قرار النشر والتصدر.
الإقامة في ألمانيا أم أفغانستان؟
يشغل الطاهر جواب شمس الدين عن أفغانستان، وفيه يقول إنه مقيم في بلد يستطيع أن يقول فيه ما يشاء في دين الله، ولا يفرض عليه اتباع المذهب الحنفي فقهًا والماتريدي اعتقادًا، بينما يختلف الوضع في أفغانستان.
يفهم الطاهر الجواب ثناءً على ألمانيا وذمًا لبلد مسلم، ويرى أن شمس الدين كان يمكنه أن يعتذر بالاستقرار العائلي أو العجز عن الانتقال بدل الدخول في هذه المفاضلة.
اتهام العمالة للألمان
يصف الطاهر شمس الدين بأنه عميل للألمان يخدم أجندة خارجية، ويقول إن تكرار تزكية قوانينهم والامتناع عن انتقادهم دليل على ذلك. ويستعمل لغة شديدة من قبيل «العبد وما ملك ملك لسيده».
لكن البث لا يقدم وثيقة تجنيد أو تمويل أو اتصالًا بجهة ألمانية، ولذلك فهذا اتهام سياسي من الطاهر مبني على قراءته للمواقف العلنية لا حقيقة مستقلة يثبتها الملخص.
«أقول ما أشاء» بين الدعوى والاختبار
يسأل الطاهر: هل يستطيع شمس الدين في ألمانيا أن ينقض نظرية التطور، أو عقيدة التثليث، أو التاريخ اليهودي، أو أن يتحدث ضد الدعم الألماني لإسرائيل؟ ويرى أنه لم يفعل ذلك، وأن شجاعته موجهة إلى علماء المسلمين وحدهم.
ويزعم أنه يعامل الشيعة برفق شديد ويشتد على الأشاعرة والسنة، ويصور هذا التفاوت بوصفه طلبًا لرضا الدولة والممول. وهذه نسبة للدافع يقدمها الطاهر من غير دليل مباشر على النية.
نفي الانتساب إلى السلفية
يعيد الطاهر تسجيلًا يسأل فيه شمس الدين: هل أنت سلفي؟ فيجيب بأنه مسلم. ويربط ذلك بموقع داخلية ولاية بافاريا الذي يتناول السلفية ضمن سياق التطرف.
ويرى أن التخلي عن الاسم عند السؤال في ألمانيا مع استعماله في مخاطبة الجمهور العربي تنازل لحماية الإقامة. وهذه قراءة الطاهر للجواب؛ إذ قد يكون الاقتصار على اسم الإسلام موقفًا اصطلاحيًا في ذاته.
التعليم الألماني ومثال الابن
يسأل الطاهر عما سيفعله ابن شمس الدين حين تدرس له المثلية في الحضانة والمدرسة، وهل يستطيع الأب أو الابن رفضها علنًا، أو الاعتراض على تقنين الحشيش.
ويقدم هذه الأسئلة لإبطال صورة الحرية المطلقة، لكنه يدخل فيها إلى الحياة الأسرية على سبيل السجال ولا يعرض تجربة موثقة لابن شمس الدين نفسه.
الدفاع عن أفغانستان مع التحفظ
يقول الطاهر إنه لا يصف أفغانستان بالجنة ولا يزكي كل ما فيها، لكنه يعترض على الجزم بأن الدولة تجبر الناس على الفقه الحنفي والعقيدة الماتريدية من غير دليل.
ويرى أن بلدًا مسلمًا خرج من حرب طويلة وأذل قوات الولايات المتحدة أولى بالإنصاف من إعادة خطاب الاتحاد الأوروبي عن الحريات وحقوق المرأة.
لماذا يهاجم من قاوم الغرب؟
ينسب الطاهر إلى شمس الدين موقفًا سلبيًا من قادة غزة ومن طالبان، ويسأل لماذا يشتد على من واجه الاحتلال أو الولايات المتحدة، بينما يلين لمن يعيش بينهم.
ويمثل ذلك عنده انحيازًا إلى الطرف الغالب وإعراضًا عن المسلمين الذين دفعوا ثمن مقاومتهم. وهذا تقييم سياسي صادر عن الطاهر داخل ملفه النقدي.
حرية المثلية والحشيش ليست حرية الدين
يفرق الطاهر بين السماح بأنماط اجتماعية يعارضها شرعًا وبين حرية المسلم في إعلان عقيدته. ويقول إن مشاركة مسؤولين ألمان في دعم رموز المثلية في كأس العالم تناقض الحرية التي يتحدث عنها شمس الدين.
كما يذكر الدعم الألماني السياسي والعسكري والإعلامي لإسرائيل، وقمع بعض مظاهرات التضامن مع غزة، ليسأل مرة أخرى عن حدود الاعتراض المتاح.
المسلم المبتدع خير من الكافر
يقرر الطاهر قاعدة عامة في المفاضلة: المسلم الذي عنده بدعة خير من الكافر، والإقامة بين المسلمين -ولو وقع منهم خطأ مذهبي- خير من الإقامة بين من يقول بالتثليث ويقنن المحرمات.
وينتقد تصوير شمس الدين ألمانيا مجالًا أوسع للدين من بلد إسلامي، ويرى أن وجود المخالفة الماتريدية لا يغير أصل الانتماء إلى الإسلام.
تقرير هيومن رايتس ووتش عن ألمانيا
يعرض الطاهر تقريرًا لهيومن رايتس ووتش مؤرخًا في 30 أبريل 2024 بعنوان يفيد بأن ألمانيا تتقاعس عن ردع العنصرية المعادية للمسلمين. وينقل منه أن غياب تعريف عملي للعنصرية ونقص البيانات والدعم المؤسسي يعرقل الاستجابة.
ويستعمل التقرير لمعارضة دعوى الحرية، قائلًا إن منظمة دولية لا الطاهر وحده سجلت تقصير الحكومة في حماية المسلمين.
إحصاءات جرائم الكراهية
ينقل الطاهر من التقرير تسجيل 686 جريمة معادية للإسلام حتى نهاية سبتمبر 2023، متجاوزة 610 جرائم في سنة 2022 كلها، مع عدم اكتمال بيانات الربع الأخير.
كما يذكر تحذيرات المنظمات المدنية من ارتفاع الحوادث بعد أكتوبر 2023، وتوثيق ثلاث جرائم يوميًا في نوفمبر بحسب الشبكة التي يستشهد بها التقرير.
اعتداءات وحوادث يستحضرها الطاهر
يورد مثال رجل ظن أنه مسلم فوصف بالإرهابي واعتدي عليه عند نزوله من حافلة حتى نقل إلى المستشفى. ثم يستحضر حادثة هاناو وقتل مروة الشربيني بسبب الحجاب.
ويرى أن هذه الوقائع تجعل عبارة «أقول ما أشاء في ديني» بحاجة إلى تقييد، لأن البيئة لا تخلو من تهديد وتمييز للمسلمين.
الاستعمار الألماني في أفريقيا
ينتقل الطاهر إلى تاريخ ألمانيا الاستعماري في توغو والكاميرون وناميبيا وتنزانيا، ويقول إنها ارتكبت أفعالًا جسيمة في سكان تلك البلاد.
ويعرض هذا التاريخ لا بوصفه موضوعًا مستقلًا، بل ضمن الرد على تزكية ألمانيا وإظهار أن علاقتها بالمسلمين والشعوب المستعمرة ليست تاريخ حرية خالصًا.
مجلة «الجهاد» الألمانية
يعرض الطاهر صفحات من مجلة عربية باسم «الجهاد» صدرت من برلين في الحرب العالمية الأولى، ويقول إن ألمانيا وظفت خطاب الإسلام والجهاد ضد الإنجليز والفرنسيين.
ويستنتج أن توظيف شخصيات وخطابات إسلامية لخدمة السياسة الألمانية قديم. ثم يقفز من هذا التاريخ إلى وصف شمس الدين بالأداة المعاصرة، وهي مقارنة اتهامية منه لا رابطة موثقة يقدمها البث بين المجلة وشمس الدين.
الانتقال إلى مناظرة عصام الشيباني
بعد ملف ألمانيا ينتقل الطاهر إلى مناظرة تجاوزت أربع ساعات بين شمس الدين وعصام الشيباني الأشعري. ويقول إنه سيعرض نماذج فقط من الأخطاء المتعلقة بالصفات والتأويل ثم يعود إلى البقية في حلقات لاحقة.
ويلفت إلى أن شمس الدين ظهر بالصوت وحده، بخلاف مناظرة علاء المهداوي، ويفترض أن ذلك أتاح له البحث على الحاسوب من غير أن تظهر حركته أمام الجمهور.
رفض الشيباني نشر الحوار
يشغل الطاهر خاتمة يقول فيها الشيباني إنه لا يسمح بنشر الحوار، بعدما طلب شمس الدين نشره كاملًا من غير قص. ومع ذلك نشره شمس الدين.
ويرى الطاهر أن «المجالس بالأمانات» وأن النشر بعد رفض الطرف الآخر خيانة للأمانة، ويستشهد بحديث: «إذا حدث الرجل الحديث ثم التفت فهي أمانة».
لماذا نشر مناظرة يرى الطاهر أنه خسرها؟
يعود الطاهر إلى تشبيه المصارعة: نشر أربع ساعات يدر دخلًا ومشاهدات حتى لو كانت النتيجة العلمية سيئة. ويقول إن الجهل المركب جعل شمس الدين لا يدرك مقدار ما في التسجيل من حجة عليه.
ويفرق بين الجهل البسيط، وهو غياب المعلومة، والجهل المركب، وهو اعتقاد الشيء على خلاف حقيقته مع الثقة به والدفاع عنه.
«هل أنا قلت بذاته؟»
يعرض مقطعًا يسأل فيه الشيباني عن قول السلفيين إن الله ينزل بذاته، فيرد شمس الدين: هل أنا قلت بذاته؟ أنا أقول إن الله ينزل، وكلمة «بذاته» غريبة وغير صحيحة لغويًا في تقديره.
ينتقد الطاهر تحويل المعيار إلى ما قاله شمس الدين شخصيًا، ويقول إن السؤال عن المذهب وألفاظ أهله لا عن اعتقاد فرد واحد.
استعمال «ذات الله» في النصوص
يستشهد الطاهر بحديث إبراهيم عليه السلام: «لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات كلهن في ذات الله»، وبقول خبيب رضي الله عنه: «وذلك في ذات الإله»، وبآثار عن أبي ذر وبلال فيها التعبير «في ذات الله».
ويقرر أن أصل اللفظ وارد، وإن كان تفسير «الذات» هنا محل بحث: فقد حملها ابن تيمية -كما ينقل الطاهر- على جهة الله أو في سبيله، لا بالضرورة على اصطلاح المتأخرين في النفس والحقيقة.
«بذاته على العرش» عند طائفة من العلماء
ينقل الطاهر عبارات ينسبها إلى القصاب وابن أبي زيد القيرواني وتلميذه أبي بكر، وابن عمار الحنبلي، والسجزي، والزنجي الشافعي، والأنصاري الهروي، وفيها إثبات أن الله فوق العرش بذاته أو بنفسه من غير كيف ولا مماسة.
ويذكر أن ابن القيم وغيره كرهوا الإكثار من اللفظ في باب النزول واكتفوا بقول «ينزل الله»، لكنه يرفض وصف كلمة الذات بأنها خطأ لغوي مطلق.
هل «جدارًا يريد أن ينقض» تأويل؟
يناقش الشيباني معنى التأويل، ويضرب شمس الدين بقوله تعالى: «جدارًا يريد أن ينقض» مثالًا على آية يؤولها الطرفان. فيسأل الشيباني: من قال إنها مؤولة؟
يجيب شمس الدين بأن القرآن كله مؤول، وأن الطبري سمى كتابه «تأويل القرآن». ويرى الطاهر أن الجواب خلط بين التأويل بمعنى التفسير وبين التأويل الاصطلاحي بصرف اللفظ عن ظاهره.
«أنا» ليست حجة في معنى الآية
حين يسأل الشيباني من قال إن الآية مؤولة، يجيب شمس الدين: أنا. فيرد الشيباني بأنه لا يقيم لتأويله وزنًا وإنما يسأل عن علماء الأمة.
ويجعل الطاهر هذا المشهد مثالًا على مركزية «أنا» في خطاب شمس الدين، وأن الدليل عنده يتحول إلى قوله الشخصي بدل إحالة محررة إلى السلف.
التأويل بمعنى التفسير
يشرح الطاهر أن «التأويل» عند كثير من المفسرين يساوي التفسير؛ ولذلك يقول الطبري: «القول في تأويل قوله تعالى»، ويسمي كتابه «جامع البيان عن تأويل آي القرآن».
وبهذا المعنى يمكن القول إن القرآن كله مفسر أو مؤول، لكن ذلك لا يثبت أن آية الجدار صرفت عن ظاهرها الاصطلاحي.
التأويل بمعنى الحقيقة والمآل
يذكر الطاهر معنى آخر للتأويل: الحقيقة التي يؤول إليها الخبر، كتأويل ما أخبر الله به عن اليوم الآخر عند وقوعه، وحقيقة الذات والصفات التي لا يعلم كيفيتها إلا الله.
وعلى هذا يحمل بعض العلماء الوقف في آية آل عمران عند قوله: «وما يعلم تأويله إلا الله»، ويجعلون ما بعده استئنافًا.
التأويل بمعنى صرف اللفظ
أما المعنى الاصطلاحي المتأخر فهو صرف اللفظ من الاحتمال الراجح إلى المرجوح لقرينة. ويذكر الطاهر استعماله في الصفات، كحمل اليد على القدرة فرارًا من الجارحة.
ثم يعرض الاعتراض السلفي بأن القدرة أيضًا ثابتة للمخلوق، فلا يندفع التشبيه بنفي اليد وإثبات القدرة ما دام الاشتراك في الاسم لا يستلزم التماثل.
صفة العلم عند الأشاعرة
ينتقل الحوار إلى تعريف العلم، فيقرأ الشيباني تعريفًا قريبًا من «أبكار الأفكار» للآمدي: صفة قديمة قائمة بذات الله يعلم بها جميع المعلومات الواجبة والممكنة والمستحيلة.
يسأله شمس الدين عن تعريفه، ثم يقول إن الأشاعرة أولوا العلم بقولهم إنه علم لا يتعدد. ويرى الطاهر أن هذا خطأ؛ لأن العلم من الصفات الذاتية السبع التي يثبتها الأشاعرة ولا يؤولون أصلها.
قاعدة الأشاعرة في التأويل
ينقل الطاهر بيتًا يلخص طريقة الأشاعرة: «وكل نص أوهم التشبيه أوله أو فوض ورم تنزيهًا». ويقول إن التأويل عندهم متعلق بما يوهم التشبيه لا بكل صفة.
لذلك لا يصح -في عرضه- أن يقال إنهم أولوا العلم، لأنهم يثبتونه صفة أزلية قائمة بالذات، وإن خالفهم أهل السنة في صفات فعلية وخبرية أخرى.
أبو الحسن الأشعري يرد على الجهمية
يعرض الطاهر مادة من موقع «الدرر السنية» تنقل عن أبي الحسن الأشعري رده على الجهمية في نفي العلم والقدرة والصفات، واستدلاله بقوله تعالى: «أنزله بعلمه» و«وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه».
كما ينقل اعتراض الأشعري على أبي الهذيل العلاف الذي قال إن علم الله هو الله، وإلزامه بأن يقول «يا علم الله اغفر لي» إن صح مذهبه.
إثبات العلم عند الباقلاني والغزالي
يذكر الطاهر قول الباقلاني إن علم الله صفته لذاته وليس علم ضرورة ولا استدلال، وينقل عن الغزالي أن الذات العالمة لها صفة العلم.
ويذكر شرح «العليم» بأنه المحيط بكل شيء ظاهرًا وباطنًا ودقيقًا وجليلًا وأولًا وآخرًا، ثم يضيف إشارات إلى الإيجي والجرجاني لتأكيد أن أصل العلم مثبت لا مؤول.
القدريّة وإنكار العلم السابق
ينقل الطاهر من تعليق ابن جبرين على الواسطية أن الأشاعرة والماتريدية أثبتوا العلم وبعض الصفات، بينما أنكروا كثيرًا من الصفات الفعلية. ثم يذكر أن القدرية قالوا إن الله لا يعلم الأشياء إلا بعد وقوعها.
ويستشهد بقوله تعالى: «ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرًا مما تعملون»، ليبين خطورة القول بحدوث العلم بعد الفعل.
«علم سابق» و«علم لاحق»
يشغل الطاهر شمس الدين وهو يقول: كان الله يعلم أننا سنتحدث، ثم بعد حدوث الكلام علم أننا تحدثنا؛ فالعلم اللاحق علم بحدوثه، والسابق علم بأنه سيحدث.
يفهم الطاهر العبارة على إثبات علمين أو علم متجدد لله، ويتهم شمس الدين بموافقة الجهمية والقدرية والفلاسفة. وهذا الحكم العقدي من الطاهر شديد؛ إذ قد يكون مراد شمس الدين التمييز بين تعلق العلم بالمعلوم قبل وقوعه وبعد وقوعه لا حدوث صفة علم جديدة.
الفرق بين العلم والمعرفة عند الطاهر
يقول الطاهر إن العلم الإلهي لا يسبقه جهل، بينما المعرفة البشرية قد يسبقها عدم علم، فلا يصح وصف الله بأنه حصل على معلومة جديدة بعد الحادث.
ويرى أن تعبير «علم لاحق» يوهم ذاتًا أو صفة أخرى حادثة، وأن الصواب إثبات علم واحد أزلي أبدي يتعلق بالمعلومات على ما هي عليه.
شرح ابن عثيمين لعلم الله
يشغل الطاهر درسًا لابن عثيمين في تفسير سورة النور عند قوله تعالى: «والله يعلم ما تبدون وما تكتمون». يقرر الشيخ أن علم الله صفة لازمة أزلية أبدية وليست حادثة.
ثم يشرح أن التعبير بالفعل الدال على التجدد لا يعني تجدد علم الله، بل ربط العلم بالعمل الذي يقع ويترتب عليه الجزاء.
العلم السابق والعلم المقارن
ينقل الطاهر عن ابن عثيمين التفريق بين العلم السابق بوقوع الشيء، والعلم المقارن للشيء بعد وقوعه، وهو الذي يظهر به الفعل ويترتب عليه الثواب أو العقاب.
ويؤكد أن هذا ليس إثبات علمين ذاتيين، بل علم واحد أزلي معلومه قبل الوقوع أنه سيقع، وبعده أنه وقع.
آيات الابتلاء لا تثبت علمًا حادثًا
يذكر قوله تعالى: «ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين»، و«أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم»، و«فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين».
ويفسرها بظهور المعلوم للخلق ووقوع الفعل الذي يستحق عليه صاحبه الجزاء، لا بأن الله كان جاهلًا ثم علم. كما يستشهد بقوله تعالى: «والله عليم بذات الصدور» بعد ذكر الابتلاء.
الحكم الشديد على العبارة
يقول الطاهر إن حمل الآيات على تجدد علم لم يكن كفر، لكنه يعذر شمس الدين بالجهل ولا يحكم عليه بعينه بالخروج من الإسلام. ثم يكرر أنه وافق أقوال الجهمية والقدرية والفلاسفة.
هذه أحكام عقدية من الطاهر على صياغة المناظرة، لا فتوى مستقلة من جهة قضائية أو مجمع علمي، ولذلك تنقل مع نسبتها إلى صاحب البث.
تعريف اليد بين المخلوق والخالق
ينقل الطاهر من الحوار سؤالًا عن إطلاق اليد على الكف، وعلى الساعد مع الكف، وعلى ما إلى الكتف. ويرى أن شمس الدين ساوى بين حقيقة اليد في المخلوق وبين الصفة الإلهية حين بحث تعريفها اللغوي على هذه الصورة.
ويقرر أن اليد للمخلوق عضو، ولله صفة تليق به، وأن الاشتراك في الاسم ذهني لا يعني اتحاد الحقيقة، وضابط ذلك: «ليس كمثله شيء وهو السميع البصير».
الحقيقي والعرفي والوضعي
يتوقف الحوار عند السؤال: هل إطلاق اليد حقيقي أم عرفي أم وضعي؟ ويرى الطاهر أن شمس الدين لم يحرر الفرق بين المعنى اللغوي السابق للشرع، والمعنى الشرعي أو الاصطلاحي، والعرف الذي يتواطأ عليه أهل فن.
ويضرب مثال الصلاة: معناها في أصل اللغة الدعاء، ثم صارت في الشرع أقوالًا وأفعالًا مخصوصة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم.
المجيء ليس هو النزول
ينتقل الحوار إلى نزول الله في الثلث الأخير من الليل. فيقرب شمس الدين معنى النزول بالمجيء مستشهدًا بقوله تعالى: «وجاء ربك».
يعترض الطاهر بأن المجيء صفة والنزول صفة أخرى، ولا يجوز جعل اللفظين شيئًا واحدًا من غير دليل، وإلا أمكن أن يقال «يجيء ربكم إلى السماء الدنيا» بدل النص الوارد.
تفويض المعنى والكيفية
يسأل الشيباني: إذا كان معنى النزول معلومًا، فما هو؟ ويصفه بالنسبة للمخلوق بأنه انتقال من أعلى إلى أسفل. يتردد شمس الدين في إعطاء معنى محدد، ويعود إلى أن الحديث واضح وأن الله ينزل كما أخبر النبي.
يرى الطاهر أن الموقف انتهى إلى تفويض المعنى، مع أن القاعدة السلفية عنده: الاستواء معلوم والكيف مجهول؛ أي يفهم أصل المعنى وتفوض كيفية الصفة.
اختلاف الثلث الأخير باختلاف البلاد
يستحضر الطاهر شبهة اختلاف أوقات الثلث الأخير بين آسيا وأفريقيا وأمريكا. وينقل جوابًا عن ابن تيمية بأن الله ينزل كما يشاء ولا يشغله شأن عن شأن.
ولا يجعل اختلاف المواقيت موجبًا لإنكار النزول أو تشبيهه بنزول المخلوق، بل يثبت النص ويفوض الكيفية.
الشيباني أكثر انضباطًا في هذا الحوار
مع أن الطاهر يخالف عصام الشيباني في مذهبه الأشعري، فإنه يقول إن الشيباني كان في بعض الأجوبة أقرب إلى طريقة السلف من شمس الدين، خاصة في التفريق بين صفات الخالق وأعضاء المخلوق.
ويعد ذلك مفارقة: من يقدم نفسه متحدثًا باسم السلف يضبطه خصم أشعري في معنى التأويل والتفويض وصفة العلم.
من دعوى التعليم إلى مدرسة إلكترونية
يقول الطاهر إن شمس الدين أعلن مشروع مدرسة إلكترونية يجمع لها الأموال، ويخشى أن تقدم للطلاب الاضطراب نفسه الذي ظهر في المناظرة.
ويصف المنهج المتوقع بأنه قائم على «أنا قلت» لا على تحرير كلام السلف، ويطلب منه العودة إلى التعلم قبل التصدر والتعليم.
السجال الشخصي والتهكم اللغوي
يمتلئ البث بأوصاف جارحة لشمس الدين: الجويهل، شيخ التنجيد والتبديد، والجاهل المركب، مع إعادة مقاطع لأخطاء في قراءة الشعر وصياغة جمل ساخرة عن السيارة والحريق والإبريق.
هذه عبارات شخصية من الطاهر يقصد بها إسقاط صورة «الإمام المجدد»، ولا تعد بذاتها أدلة على القضايا العقدية التي ناقشها.
قصة خلط الأنساب والألقاب
يختم الطاهر بقصة من «أخبار الحمقى والمغفلين» عن رجل شكا خصمه فخلط بين الناصبي والجهمي والمشبه والقدري، وبين الحجاج وابن الزبير وعلي ومعاوية.
ويجعلها مثلًا لشمس الدين: يجمع ألقابًا ومذاهب متنافرة ويخطئ في الأنساب والمصطلحات ثم يقدم نفسه عالمًا بها.
الخلاصة
خلاصة البث أن حامد الطاهر يرفض جعل ألمانيا أوسع لحرية الدين من أفغانستان، ويقابل كلام محمد شمس الدين بتقارير عن كراهية المسلمين، وتاريخ الاستعمار، وتوظيف ألمانيا خطاب الجهاد، ثم يتهمه بالعمل لأجندة ألمانية من غير أن يقدم دليل تجنيد مباشر. وفي القسم العقدي يعرض مناظرة عصام الشيباني: ينقد وصف لفظ «الذات» بالخطأ مع وروده في النصوص وكلام طائفة من العلماء، ويفرق بين التأويل بمعنى التفسير والمآل وصرف اللفظ، ويثبت أن الأشاعرة يثبتون أصل صفة العلم. ثم يقابل تعبير «علم سابق وعلم لاحق» بشرح ابن عثيمين للعلم الأزلي والعلم المقارن للفعل، ويناقش الفرق بين يد المخلوق وصفة اليد لله، وبين المعنى والكيفية، وبين النزول والمجيء. والنتيجة عنده أن شمس الدين نشر مناظرة تكشف حاجته إلى تعلم أصول الصفات والمصطلحات قبل إنشاء مدرسة أو ادعاء التجديد.
فيديوهات أُخرى
دمشقية بين تكفير السيوطي وإلزام محمد شمس بكلامه في اللفظية
