حامد الطاهر يفنّد دفاع محمد شمس الدين عن خطئه في سورة الإخلاص ويعرض تناقضاته في السيوطي والمصادر

الباحث حامد الطاهر 31 أكتوبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يجمع حامد الطاهر في هذا البث الطويل مادة نقدية وسجالية مخصصة لمحمد شمس الدين ومن يسانده؛ فيعيد المشاهد إلى التسجيل الأصلي الذي نطق فيه شمس الدين عبارة «ليس له كفؤًا أحد»، ويقابل ذلك بمحاولة تصويرها على أنها شرح لا تلاوة، ثم ينتقل إلى مصادر الطعن في السيوطي، وقصة الاستعانة بالذكاء الاصطناعي، وتغيير نص من «البداية والنهاية»، وطائفة من الأخطاء اللغوية. والبث من أوله إلى آخره واقع داخل هذا الملف، وإن اشتد في بعض مراحله إلى خصومة شخصية صريحة يعرضها هذا الملخص منسوبة إلى صاحبها.

افتتاح بالدعاء لغزة وتحديد غرض البث

يفتتح الطاهر بحمد الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ويدعو لأهل غزة بالنصر والتثبيت والرحمة للشهداء والشفاء للجرحى وفك الأسرى. ثم يقرر أن موضوعه مواجهة من يراهم ساعين إلى تغيير صورة الإسلام السني والطعن في أئمته تحت شعار التجديد.

ومنذ البداية يوجه الكلام إلى محمد شمس الدين، ويقول إن البث ليس درسًا عامًا ولا حديثًا عارضًا، بل حلقة في سلسلة الرد عليه وعلى الخطاب الحدادي الذي ينسبه إليه.

صناعة صورة العالم أمام الكاميرا

يسخر الطاهر من طريقة شمس الدين في الظهور الإعلامي، ومن الحركات التي يراها مقصودة لصناعة هيئة الباحث الهادئ الواثق. ويرى أن هذه الصورة البصرية لا تغني عن تحرير النصوص وضبط الألفاظ والرجوع إلى مصادر معتبرة.

ويجعل الفارق بين الصورة والتحصيل محورًا متكررًا في البث: فما يهمه، كما يقول، ليس عدد الكتب الظاهرة خلف المتحدث ولا طريقة جلوسه وشربه، بل ما إذا كان يقرأ النص صحيحًا وينسب القول إلى صاحبه ويقبل التصحيح عند الخطأ.

من مدح العلماء إلى الهجوم عليهم

يذكر الطاهر أن شمس الدين كان يثني على الشيخ وليد السعيدان والشيخ مصطفى العدوي، ثم تبدل خطابه حين خالفاه أو لم يجيباه بما يريد. ويعرض هذا التحول بوصفه نمطًا: يمدح الرجل ما دام لا يعارضه، ثم يشتد عليه إذا رد عليه أو أغلق الهاتف.

ويرى الطاهر أن هذا المسلك تكرر مع أسماء أخرى، وأنه يدل -في تقديره- على أن معيار التزكية والجرح صار الموقف من شمس الدين نفسه لا وزن القول بالدليل.

ترك أصل الاعتراض والبحث عن خطأ جانبي

يتهم الطاهر شمس الدين بأنه إذا ضاق بالجواب عن أصل الإشكال نقل النقاش إلى مسألة بعيدة، أو التقط خطأ صغيرًا عند خصمه، أو فتح ملف شخص ثالث. ويذكر في هذا السياق أبا عمر وحسن الحسيني وعابر سبيل، ويقول إن إثارة الأسماء لا تجيب عن المادة المعروضة.

وبحسب الطاهر، تتحول المناقشة بهذه الطريقة من سؤال محدد عن نص أو تلاوة أو مصدر إلى حملة إعلامية على المخالف، فيضيع أصل القضية بين الردود المتفرعة.

رسائل التهديد وانتظار الرد الموعود

يقول الطاهر إن بعض أتباع شمس الدين هدده بالسجن، وإن التهديد امتد في الكلام إلى ابنه المريض، ويعرض ذلك بوصفه مثالًا على الضغط الشخصي بدل الحجة. وهذه رواية يذكرها صاحب البث عن الرسائل التي وصلته، لا حكمًا مستقلًا على أصحابها.

كما يذكر متابعًا أخبره بأن شمس الدين حدد موعدًا للرد عليه مع القول إنه لا يستحق الرد. ويسخر الطاهر من الجمع بين تحقيره والإعلان عن بث كامل للجواب عنه، ويعلن أنه ينتظر المادة ليرد عليها تفصيلًا.

المتابع الذي يقدم نفسه ناصحًا ووصيًا

يعرض الطاهر كلام أحد المساندين الذي يخاطب شمس الدين علنًا بالنصيحة ويحدد له طريقة الرد، ويرى في ذلك محاولة لصنع دور الوصي الإعلامي. ثم يوجه إلى هذا الشخص اتهامات وعبارات شخصية جارحة لا يقيم عليها دليلًا في البث، ولذلك تبقى مزاعم سجالية من الطاهر لا حقائق يقررها الملخص.

ومقصده في هذا الموضع أن دائرة الرد لا تتكون من مناقشة علمية فحسب، بل من جمهور يمهد للردود ويضغط على الخصوم ويستبق الحكم عليهم.

مصادر نسبة «رشف الزلال» إلى السيوطي

ينتقل الطاهر إلى قضية كتاب «رشف الزلال»، ويقول إن شمس الدين اعتمد في نسبته إلى الإمام السيوطي على مصادر لا تصلح -عنده- لإقامة دعوى خطيرة على إمام مسلم. ويعدد في كلامه مصدرًا شيعيًا، وكاتبًا يصفه بالإلحاد، وطبعة لدار رياض الريس ذات التوجه العلماني في تقديره.

ولا يقف اعتراضه عند محتوى الكتاب، بل يبدأ من ثبوت النسبة: هل ثبت أن السيوطي ألفه أصلًا؟ وهل تكفي تلك الإحالات للحكم عليه؟ ويقول إن الطريق العلمي يقتضي تحقيق النسبة قبل بناء التجريح أو التكفير عليها.

هل تقبل شهادة الخصم في إسقاط إمام؟

يصوغ الطاهر الإشكال في صورة سؤال أصولي وجدلي: إذا كانت شهادة غير المسلم لا تقبل في بعض الحقوق بين المسلمين، فكيف تجعل كتاباته أصلًا لإسقاط عالم من أئمة الإسلام؟ ويرى أن التغليظ يزداد حين تكون النتيجة طعنًا في الدين أو اتهامًا يفضي إلى التكفير.

ويؤكد أن المقصود ليس منع قراءة كتب المختلفين، وإنما منع الانتقال من نقل غير محقق إلى حكم جازم على السيوطي من غير تثبت في المخطوط والمؤلف والسند التاريخي للنسبة.

واقعة الصوت الآلي في البث

يعيد الطاهر قصة صوت آلي ظهر في بث لشمس الدين وأجاب عن سؤال امرأة يتعلق بالزواج، ويعدها دليلًا على استعمال مساعد ذكي أثناء البث. ويقول إن الحادثة تجاوزت الجمهور العربي بعدما تداولها مترجمون بالروسية والإنجليزية والفرنسية.

ويسميها «فضيحة الذكاء الاصطناعي»، ويسأل ساخرًا: إذا خرج الرد الموعود، فمن الذي سيجيب؛ شمس الدين أم الأداة؟ وهذا وصف واستنتاج من الطاهر مبني على المقطع الذي يعرضه.

الحذف بعد انكشاف المساعد

يقول الطاهر إن الفيديو الذي وقع فيه ظهور الصوت حُذف، ويرى أن الحذف لا يزيل أصل التسجيل بعد انتشاره. كما يشير إلى سماعة صغيرة تشبه سماعات الاختبارات، ويفترض احتمال استخدامها لتلقي المساعدة في بعض المواقف، ومنها مناظرة علاء.

والطاهر لا يقدم في البث فحصًا تقنيًا يثبت مصدر الصوت أو طريقة عمل السماعة؛ لذلك يعرض هذا الملخص الواقعة كما حكاها، ويفصل بينها وبين الاحتمالات التي بناها عليها.

قصة صرخات إبليس في «البداية والنهاية»

يشغل الطاهر مقطعًا يقرأ فيه شمس الدين من «البداية والنهاية» لابن كثير، في قصة صرخات إبليس الأربع. ويقول إن النص جعل واحدة منها عند بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، بينما نطقها شمس الدين عند مولده.

ويرى الطاهر أن استبدال البعثة بالمولد يخدم ربط فرح المسلمين بمولد النبي بصرخة إبليس، مع أن النص الذي بين يديه لا يقول ذلك. ومن ثم يعد الأمر تغييرًا ذا أثر في الاستدلال لا مجرد سبق لسان بلا نتيجة.

محقق الطبعة هو حامد الطاهر

يعرض الطاهر بيانات الطبعة التي قرأ منها شمس الدين: دار الفجر للتراث، واسم المحقق «حامد أحمد الطاهر». ثم يكشف أنه هو نفسه صاحب التحقيق، وأنه أنجزه سنة 2004 تقريبًا.

ويجعل هذه المفارقة ردًا على من يصوره بلا علم ولا عمل: فشمس الدين يستعمل كتابًا حققه خصمه قبل أن يعرفه الجمهور بسنوات طويلة، ثم يهاجم المحقق الذي أعد النص الذي يقرأ منه.

مسار الطاهر العلمي كما يرويه

يتحدث الطاهر عن دراسته الجامعية ودرجاته المرتفعة، وعن تلقيه على شيوخ وتأليفه وتحقيقه عشرات الكتب وإعداده الخطب والمواد المنشورة في «إسلام ويب». ويقول إنه كان قد حقق قرابة أربعين كتابًا في تلك المرحلة من حياته.

لا يورد هذه السيرة بوصفها عصمة من الخطأ، بل ليعارض خطابًا يراه قائمًا على احتقار من يرد على شمس الدين وسؤاله: «من أنت؟». ويقول إن ميزان الرد يبقى الدليل، لكن للسائل أن يعرف أن خصمه لم يبدأ القراءة اليوم.

التسجيل الأصلي لعبارة سورة الإخلاص

يعرض الطاهر من مجلس «الدرر المنضدة من عقائد السلف المسندة»، في شرح عقيدة ابن أبي زيد القيرواني، السياق الكامل الذي وردت فيه العبارة. يقرأ القارئ المتن، ثم يشرح شمس الدين الإيمان بالقلب واللسان والعمل، وينتقل إلى الاستشهاد بالتنزيه.

وفي هذا السياق يقول شمس الدين صراحة: «كما قال الله سبحانه وتعالى»، ثم ينطق «ليس له كفؤًا أحد». ويعيد العبارة مرة ثانية، ثم يذكر آيات أخرى: «ليس كمثله شيء» و«هل تعلم له سميًا»، ويقرأ من سورة الإخلاص ألفاظًا صحيحة بعد ذلك.

التكرار ينفي احتمال اللفظ العابر

يركز الطاهر على أن الصيغة لم تقع مرة واحدة، بل أعادها شمس الدين مرتين. ويرى أن اجتماع التصريح «قال الله» مع التكرار يجعل دعوى أنه لم يكن يتلو القرآن بعيدة عن التسجيل المعروض.

وموضع الخطأ عند الطاهر أن النص القرآني «ولم يكن له كفؤًا أحد»، أما «ليس له كفؤًا أحد» فمعنى صحيح في ذاته لكنه ليس الآية التي نسبها المتكلم إلى الله بهذا اللفظ.

محاولة تحويل التلاوة إلى شرح

يشغل الطاهر دفاع شمس الدين القائل إنه كان يشرح معنى الصفة ولم يقرأ الآية. ثم يقابل الدفاع بعبارة «كما قال الله» وبالسياق المتصل، ويسأل كيف يسمى ذلك شرحًا مجردًا بعد إسناد اللفظ إلى القرآن.

ويقول إن الإنصاف كان يقتضي الاعتراف بخطأ اللفظ وشكر من نبه إليه، لا إعادة توصيف التسجيل. ويقارن ذلك بأئمة الحرمين الذين قد يخطئون في القراءة ثم يرجعون عند التنبيه ولا يجعلون الخطأ صوابًا.

الفرق بين سرعة القراءة والإصرار

يقر الطاهر بأن القارئ قد يخطئ، وأنه نفسه يختم القرآن في أكثر من موضع ويقرأ سريعًا في بعض الليالي، وقد يقع منه سبق لسان. كما يقرر أن أئمة كبارًا قد يستدرك عليهم المأمومون.

لكنه يجعل مناط النقد موقف ما بعد الخطأ: التواضع للحق والرجوع إليه، أو المكابرة وتحويل الاعتراض إلى خصومة. ويرى أن شمس الدين اختار الثاني في هذه الواقعة.

أخطاء أخرى يضمها الطاهر إلى الملف

يقول الطاهر إن هذه ليست الواقعة الوحيدة، ويشير إلى أخطاء في قراءة سور القدر والحشر وهود ونوح وغيرها. ويذكر أن فيديو سورة القدر حُذف ثم أعد مقطع بديل بعد التنبيه، مع وصف الناقدين بعد ذلك بأنهم افتروا عليه.

وهذه قائمة إجمالية يذكرها صاحب البث من غير إعادة تشغيل جميع مواضعها في الحلقة، أما الدليل الذي يفصله هنا فهو مقطع سورة الإخلاص.

هل تشبيه الحفظ بغير المسلم إهانة للقرآن؟

يرد الطاهر على من قال إن ذكره إمكان حفظ السيخي أو الهندوسي أو الملحد سورة الإخلاص إهانة للقرآن. ويوضح أن المقصود بيان سهولة السورة وشهرتها، وأن حفظ الكافر لنص لا يرفعه إلى منزلة المؤمن ولا ينقص من النص.

ويستشهد بأن بعض المشركين في صدر الإسلام عرفوا آيات القرآن ورووها، ويذكر أبا لهب وسورة المسد في سياق جدلي. فالقرآن هو الذي يعلو، أما حافظ ألفاظه فلا ينال فضله من غير إيمان وعمل.

شمس الدين استعمل القياس نفسه في حق النووي

يشغل الطاهر مقطعًا يقول فيه شمس الدين إن ملحدًا قد يجمع خمسة أحاديث أو عشرة أو عشرين جمعًا حسنًا، وذلك في سياق التقليل من قيمة جمع الإمام النووي. ثم يسأل: إذا جاز له تشبيه جمع الحديث بجمع الملحد، فلماذا يجرم الطاهر حين يذكر أن غير المسلم قد يحفظ سورة قصيرة؟

ويقرر أن هذا إلزام من كلام الخصم نفسه؛ إما أن يكون التشبيه في الموضعين مجرد بيان لإمكان الحفظ والجمع، وإما أن يكون الاعتراض عائدًا على قائله الأول أيضًا.

التناقض في الكلام على السياسة وغزة

ينسب الطاهر إلى شمس الدين القول إنه لا يخوض في الشخصيات السياسية، ثم يذكر أنه هاجم إسماعيل هنية ويحيى السنوار ولم يوجه النقد نفسه إلى نتنياهو أو إسرائيل أو ألمانيا. ويرى في ذلك انتقائية تعاكس دعوى الابتعاد عن السياسة.

كما يهاجم أحد المساندين الذي كتب -بحسب الطاهر- أن ما يقع بأهل غزة عقوبة لأنهم يبغضون شمس الدين. ويعد هذا الكلام غلوًا في الشخص وتحويلًا لمأساة عامة إلى معيار ولاء له.

القرابة ومعيار النصيحة

يفتح الطاهر ملفًا شخصيًا شديد الحساسية، فينسب إلى بعض أقارب شمس الدين مواقف مؤيدة لبشار الأسد وحضورًا في مناسبات صوفية، وينتقد ظهور صورة إحدى قريباته في حساب عام. ثم يسأله لماذا يشتد على البعيد ويسكت عما يراه منكرًا في محيطه.

هذه اتهامات أسرية وسياسية من صاحب البث لم يقدم لها في الحلقة تحقيقًا مستقلًا، ولذلك لا يتبناها الملخص. وظيفتها في مسار حجته بيان ما يسميه ازدواج المعيار بين خطاب شديد على الخصوم وصمت عن الأقربين.

ركوب الموضوع الرائج ومهاجمة رموز غزة

يتهم الطاهر شمس الدين بأنه يتدخل في القضايا الرائجة حين تضمن له الانتشار، ويذكر تعليقه بعد إيدي كوهين على مشعل النامي. ويقابل ذلك بموقفه السلبي من قادة المقاومة الذين يثني الطاهر على شجاعتهم.

ويمتدح الطاهر من وقف في وجه العالم وقاتل حتى قتل، ويقول إن شمس الدين لن يبلغ منزلته. وهذا تقويم سياسي وأخلاقي صادر عن الطاهر داخل سجاله، لا بحثًا تفصيليًا في الأشخاص المذكورين.

أخطاء في قراءة أسماء الكتب والمصطلحات

يشغل الطاهر مقتطفًا يتعثر فيه شمس الدين في اسم «شيخ الإسلام»، وفي كلمة تتصل بباب الباءة، ثم يقرأ عنوان «التقفية في اللغة» على أنه «التفقه في اللغة». ويشرح الطاهر أن «الباءة» كناية معروفة عن الجماع، وأن عنوان الكتاب هو «التقفية» لا «التفقه».

ويستعمل هذه الأمثلة للاعتراض على الثقة التي يقدم بها الكلام مع سوء قراءة العنوان أو المصطلح، ويقول إن الرجوع إلى كتب اللغة والطب النبوي وزاد المعاد كان يمنع بعض هذا الاضطراب.

قائمة من الأخطاء النحوية والصرفية

يسرد الطاهر عددًا من التصويبات: «هاتان قاعدتان ثابتتان» لا «هاتين قاعدتين» في موضع الرفع، و«كافرون» لا «كافرين» خبرًا، وإثبات الياء في «تهدينا» بحسب السياق الذي يورده، ونصب العدد في «ثمانٍ من شعبان» كما ينقله.

ويضيف الفرق بين «ثم» وحرف آخر في موضع الجمع، وضبط فعل الأمر المعتل، ورفع «السنة» مبتدأ، وضم عين «أعوذ»، وتأنيث العدد في «ست كذبات». ثم يقول إن هذه نماذج متفرقة من كلام من يقدم نفسه مجددًا وصاحب درس.

تصريح بأن الخلاف صار شخصيًا

يشغل الطاهر مقطعًا لشمس الدين يقول فيه، وفق اللفظ المعروض، إن المسألة أخذت طابعًا شخصيًا أكثر من كونها علمية، وإنه سينشر عن الحدادية. ويعد الطاهر هذا التصريح كاشفًا لطبيعة الحملة.

ويرى أن الاعتراف بالشخصنة يفسر الانتقال من مناقشة الأقوال إلى الطعن في الأشخاص، ويعلن في المقابل أنه سيرد بقوة ولن يلتزم الهدوء الذي التزمه من قبل.

السجال حول الهيئة الشخصية وسنن الفطرة

ينتقل البث إلى مقطع شخصي بالغ الحدة يعرض فيه الطاهر صورة من جسد شمس الدين، ويتحدث عن شعر الإبط ونتفه بوصفه من سنن الفطرة. ويكرر التهكم على هيئة الصورة ويجعلها مناقضة لخطاب إحياء السنة.

هذا الجزء تشهير شخصي صريح اختاره صاحب البث، وقد اعتذر قبل عرضه لمن ينفر من المشهد، ثم قال إنه يتعمد نشره بعد انتهاء ما سماه «رصيد الستر». وهو ليس دليلًا على المسائل العلمية السابقة، وإن أدخله الطاهر في باب محاسبة من يغلظ على الناس في الصغائر.

التلويح بمواد أخرى وعدم نشرها

يقول الطاهر إن لديه مواد أخلاقية أشد، وإن إخوانه ألحوا عليه ألا ينشرها، فيلتزم في هذه الحلقة بعدم كشفها إجلالًا لنصيحتهم. لكنه يحذر من أن استمرار الإساءة قد يدفعه إلى إخراج ما لديه.

ولا يبين البث حقيقة هذه المواد ولا يقدم عليها بينة، ولذلك تبقى تلويحًا من المتكلم لا معلومة مثبتة يجوز البناء عليها.

هل ترك الناس شمس الدين؟

يدعي الطاهر أن أشخاصًا كانوا مع شمس الدين بدأوا ينسحبون بعدما اكتشفوا حقيقته، ويصف «شمسه» بأنها في أفول. ويجعل تداول أخطائه مادة لكشف التباعد بين ادعاء التجديد وبين المستوى الذي يراه في التسجيلات.

كما يشتد في الأوصاف الساخرة، فيصفه بالمهرج ومادة الفكاهة، ويقول إن المتابع بات يستطيع جمع العبارة وعكسها من كلامه. وهذه لغة خصومة من الطاهر لا صياغة محايدة.

النووي وابن حجر والعز والذهبي أولياء في خطاب الطاهر

بعد السجال الشخصي يعيد الطاهر القضية إلى موقف شمس الدين من العلماء، ويقول إن النووي وابن حجر والعز بن عبد السلام والذهبي من أولياء الله فيما ظهر من علمهم وتقواهم، وإن الحكم للظاهر والله يتولى السرائر.

ويرى أن شمس الدين عادى هؤلاء الأئمة وجرحهم وافترى عليهم، وأن من يعادي العلماء العاملين لا يصح أن يقدم نفسه وليًا يخزي الله كل من يخالفه.

اتهام مشروع الحدادية بإخلاء الساحة

يقرر الطاهر أن شمس الدين لم يترك حيًا ولا ميتًا ممن يؤخذ عنهم العلم إلا طعن فيه، وأن نتيجة هذا المسار هي بقاء صوت واحد في الساحة. ثم يصفه بأنه من أشد خصوم أهل السنة في هذا العصر.

ويقول إن هذا العمل يجري وفق «أجندة» تشغله، من غير أن يقدم في هذا البث دليلًا مستقلًا على جهة منظمة أو ممولة. ولهذا تبقى نسبة الأجندة اتهامًا من الطاهر، بينما المادة القابلة للفحص هي النصوص والمقاطع التي عرضها.

رفض الصمت وإعلان استمرار الرد

يعتذر الطاهر لمن نصحه بالستر، ويقول إن مرحلة الصمت انتهت، وإنه سيكشف ما يراه لازمًا لدفع الفتنة. ويعلن أنه سيستمر في الرد مهما قيل، وأنه توقع بعض ما سيقوله شمس الدين وأجاب عنه قبل خروجه.

كما يكرر أن الجديد في ردوده سيكون أشد من القديم، ويطلب من جمهوره ألا ينخدع بمظهر الكتب أو دعوى التجديد ما دام الأصل -في نظره- مضطربًا في القرآن واللغة والمصادر.

دعاء شديد على شمس الدين ومن معه

يختم الطاهر بدعاء شديد على محمد شمس الدين وأبي جعفر الخليفي وعبد الرحمن دمشقية وأحمد عبد الحميد وأبي بكر الأثري وعدد من أصحاب القنوات والمساندين الذين يسميهم. ويدعو أن يكف الله فتنتهم وأن يجعل الأموال التي جمعت من هذه الخصومة وبالًا عليهم.

ويمتد الدعاء إلى الشخص الذي نسب إليه الشماتة بأهل غزة، فيدعو عليه بمثل ما أصابهم من نزوح وفقر وفقد. وهذه أدعية وأحكام شخصية قالها الطاهر في حال غضب شديد، وينقلها الملخص بوصفها خاتمة البث لا بوصفها حكمًا شرعيًا صادرًا عنه.

وصف الحدادية بأنها الخطر الأقرب

بعد الدعاء يقول الطاهر إن هؤلاء صاروا -في اعتقاده- أخطر على الجمهور من الروافض والمعتزلة والإباضية، ويلمح إلى مقارنة أشد سيصرح بها لاحقًا. ويربط الخطر بتخريج جيل يقع في الناس بالتكفير والطعن.

ثم يحث متابعيه على الدعاء على شمس الدين والخليفي ومن معهما في ساعة الإجابة يوم الجمعة، ويؤكد للمرة الأخيرة أنه لن يتوقف عن الرد.

الخلاصة

خلاصة البث أن حامد الطاهر يواجه دفاع محمد شمس الدين عن عبارة «ليس له كفؤًا أحد» بالتسجيل الكامل الذي سبقه فيه قوله «كما قال الله»، وتكرر فيه اللفظ مرتين، فيرى أن الواقعة تلاوة منسوبة إلى القرآن لا شرحًا مجردًا، وأن الصواب كان الاعتراف بالخطأ. ويضم إلى ذلك تغييره -بحسب المقطع المعروض- صرخة إبليس في «البداية والنهاية» من البعثة إلى المولد، مع مفارقة أن الطبعة التي قرأ منها من تحقيق الطاهر نفسه، واعتماده في نسبة «رشف الزلال» إلى السيوطي على مصادر يطعن الطاهر في صلاحيتها، ثم واقعة المساعد الصوتي وحذف البث، وتشبيهه جمع النووي للأحاديث بجمع ملحد، وطائفة من أخطاء أسماء الكتب والنحو. وفي النصف الأخير يتصاعد الخطاب إلى نزاع شخصي حاد يتناول الأقارب والهيئة والتهديدات والدعاء، وهي كلها دعاوى ومواقف من صاحب البث، بينما يبقى لب المادة القابل للمراجعة قائمًا على المقاطع التي شغلها والنصوص التي قابل بينها.