ما بعد واقعة تكفير مصطفى واعتراف محمد شمس الدين بالمساعد الذكي

الباحث حامد الطاهر 6 نوفمبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يتابع حامد الطاهر في هذا البث قضيتين متصلتين بمحمد شمس الدين والحدادية: نشر تكفير مصطفى الشرقاوي ثم محاولة التنصل من مسؤولية الحكم، وتفسير ظهور جواب مساعد ذكي في أثناء أحد البثوث. يعرض الطاهر المنشورات والمقاطع التي بنى عليها اعتراضه، ويقارن كلام محمد شمس الدين الجديد بتسجيله القديم، ثم يحلل تسلسل تشغيل الهاتف والسؤال والجواب ليقرر أن التفسير المقدم لا يطابق الواقعة المصورة. كما يناقش دعوة عبد الرحمن دمشقية إلى تأجيل إعلان أحكام التكفير، ويقابلها بمقاطع أخرى له في تكفير بعض العلماء، قبل أن يختم بنداء لأتباع محمد شمس الدين أن يراجعوا ما ينشرونه وينصرفوا إلى العلم.

مقدمة البث وبيان سبب استمرار الرد

افتتح حامد الطاهر بالدعاء للمسلمين في فلسطين وغيرها، ثم قال إن استمرار الاحتراب يؤلمه، وإنه كان يود انتهاء السجال بهداية من يراه ضالًّا وعودة من يراه شاردًا. غير أنه علل مواصلة الرد بكثرة ما ينسبه إلى محمد شمس الدين وأتباعه من افتراءات، وعدّ كشفها من بيان سبيل المخطئين وتحذير المسلمين.

وأعاد في البداية مقطعًا ساخرًا صنعه حول خطأ محمد شمس الدين في قراءة خاتمة سورة الإخلاص بلفظ «أليس له كفوا أحد»، وقال إن خصمه بحث بعد ظهور هذا الخطأ عن زلات قديمة لقراء وعلماء، ثم حاول ـ بحسب اتهام الطاهر ـ أن يصنع له هو خطأ بإطالة الصوت وإضافة حرف بالمونتاج. ونسب الطاهر إلى قراء عرض عليهم تسجيله أنهم نفوا وقوع الزيادة التي اتهمه بها محمد شمس الدين.

بلاغ القناة ومحاولة إسكات المواد

ذكر الطاهر أن يوتيوب حذف مقطعًا له بعنوان «بنو قينقاع والطوفان» بعد بلاغ على الدقيقة التي تضمنت دعاء لأهل غزة وعلى اليهود، وأن المنصة اعتبرت المادة حاضّة على الكراهية. واتهم أتباع الحدادية بالوقوف وراء البلاغ، مستشهدًا بكلام سابق نسبه إلى تامر اللبان عن امتلاك محمد شمس الدين خبرة في إغلاق القنوات، وبكلام منسوب إلى إيفان شيرو يدعو إلى استغلال البلاغات عند مواضع محددة.

وأكد أنه لا يقتات من القناة، وأن إغلاقها أو إغلاق حساباته لن يمنعه من التحذير؛ فهو يرى عمله التزامًا دينيًّا لا تجارة. ثم قرر أن الاتفاق مع بعض من يردون على محمد شمس الدين في قضية بعينها لا يعني موافقتهم في كل أقوالهم، وأن الاختلاف بينهم في مسائل أخرى أمر طبيعي.

أصل واقعة التكفير ونشر كلام «مكافح المدجن»

أعاد الطاهر عرض منشور من قناة محمد شمس الدين نقل كلام صاحب قناة سماه «مكافح المدجن»، وفيه وصف مصطفى الشرقاوي بالكافر ولعنه، بزعم أنه كفّر هشام بن عمار. وقال الطاهر إن الناشر مجهول العين والحال ولا يعرف له علم أو أهلية للفتوى، بينما وصف مصطفى الشرقاوي بأنه مسلم بصرف النظر عن اختلافه معه في الاتجاه والمواقف.

وتمثل اعتراضه في أن محمد شمس الدين نشر التكفير في قناته الخاصة التي تحمل اسمه وصورته، ثم قال بعد ذلك إن رأي ناشر الفيديو يخصه وهو المسؤول عنه، وإن لعن الأحياء لا يجوز. وعدّ الطاهر هذه الصياغة محاولة لإخلاء المسؤولية من غير إعلان واضح بالموافقة على التكفير أو البراءة منه، ولا سيما أن تعليقات أتباعه التي كفرت مصطفى بقيت ـ وفق رواية الطاهر ـ من غير حذف أو تصحيح.

التحدي: هل مصطفى الشرقاوي مسلم أم كافر؟

وجه الطاهر سؤالًا مباشرًا إلى محمد شمس الدين: هل مصطفى الشرقاوي عندك مسلم أم كافر؟ وطلب منه إن كان يكفره أن يصرح بذلك ويبين مناط الحكم وتحقق الشروط وانتفاء الموانع، وإن كان لا يكفره أن يعلن براءته من الحكم الذي نشره. ورأى أن الإحالة إلى مسؤولية صاحب الكلام لا تكفي؛ لأن القناة ليست صحيفة عامة تنشر آراء متعددة مع التنصل منها، بل منبر شخصي اختار صاحبه المادة ونقلها.

وفي سياق نقده لأتباع القناة أطلق الطاهر اتهامات شخصية على بعض المشرفين، وذكر أنه يملك أدلة وشهودًا على علاقات وتهديدات بصور فتيات، لكنه امتنع عن إظهار الأسماء والمواد صيانةً لحرمات النساء. وهي دعاوى صرح بها الطاهر في سياق السجال ولم يقدم تفاصيلها في هذا البث.

دمشقية وتأجيل إعلان التكفير

عرض الطاهر تسجيلًا لعبد الرحمن دمشقية يقول فيه إن طرح قضايا التكفير في ذلك الوقت غير مناسب، حتى لو ثبت كفر شخص، وإنه أخبر «الأخ محمد» بذلك، ولا سيما مع توجه السهام إليه. وقرأ الطاهر هذا الكلام على أنه تعليم للتقية وإظهار خلاف ما يبطن القوم؛ لأن المنع عنده لم يتعلق ببطلان الحكم، بل بملاءمة الوقت وحماية محمد شمس الدين من النقد.

ورأى في عبارة «أخبرت الأخ محمد» إشارة إلى عمل منظم ذي مراتب ومسؤوليات، وسمى ذلك تقديمًا لمصلحة الدعوة الحدادية على مصلحة الدين. ثم قابل دعوة دمشقية إلى عدم نشر الأحكام بمقاطع أخرى له يصرح فيها بإلحاق الجويني والقشيري والغزالي بالكفر والزندقة، وينفي القيمة عن ابن حجر الهيتمي والقشيري والجويني والغزالي، ويهدد أبا عمر الباحث بالتكفير. ومن هذه المقابلة اتهمه الطاهر بالتناقض بين إخفاء التكفير عند الحاجة السياسية وإعلانه في أوقات أخرى.

ازدواج معيار حماية الأعراض

انتقل الطاهر إلى مقطع يلوم فيه دمشقية شخصًا اسمه شهاب عباس على وصف محمد شمس الدين بعبارة «مخنث الطبع»، مستشهدًا بخطورة الاستطالة في الأعراض. واتهم الطاهر دمشقية بتحريف العبارة حين نقلها كأنها وصف مباشر بلا قيد «الطبع»، ثم قال إن شهاب حي وكلامه متاح، فلا عذر في تغيير لفظه.

وقابل ذلك بمقاطع نسبها إلى دمشقية ومحمد شمس الدين فيها ألفاظ سباب فاحشة في الخصوم، وذكر منها السخرية بالأسماء، ووصف المخالفين بالمدجنين، وعبارات في الأمهات والرجولة. كما عرض رسالة من أحد أتباع الحدادية يطعن فيها في نسب مخاطبه. وخلاصة اعتراضه أن الحديث عن حرمة الأعراض يطبق عند المساس بمحمد شمس الدين، بينما يتسع السب واللعن إذا صدر من رموز الجماعة في مخالفيهم.

نظرية «شعب الله المختار» عند الحدادية

صاغ الطاهر هذه الازدواجية في تشبيه سماه «نظرية شعب الله المختار»، فقال إن بعض اليهود يحتكرون القرب من الله ويمنعون حقوق غيرهم، وإن الحدادية ـ في رأيه ـ تصنع لنفسها امتيازًا مشابهًا: يكون السب والطعن واللعن مباحًا إذا صدر منها، وتعد كل كلمة في محمد شمس الدين اعتداءً لا يحتمل.

وأوضح أن دفاعه عن شهاب في هذا الموضع لا يعني موافقته على كل كلامه؛ فقد أشار إلى اتهام بعض الناس لشهاب بالتفويض، وأكد أن الاتفاق في مسائل والاختلاف في أخرى لا يمنع الإنصاف في القضية المحددة.

الجواب الجديد عن واقعة المساعد الذكي

انتقل البث إلى محور الذكاء الاصطناعي، فعرض عنوان مقطع لأحد أتباع محمد شمس الدين: «الشيخ محمد شمس الدين يخرج عن صمته ويحرج المدجن». ولفت إلى أن ناشر المقطع أغلق التعليقات، وفسر ذلك بخشيته من ردود المختصين. ثم عرض جواب محمد شمس الدين الذي نفى أن تكون الواقعة مرتبطة بـ«شات جي بي تي»، وقال إنها متعلقة بـ«جيمناي»، وإنه لا يفتي من خلاله، بل من تعلمه في الدين وبثوثه السابقة.

قال محمد شمس الدين في المقطع إن هاتفه ربما التقط أثناء قراءته سؤالًا كلمة تشبه «أوكي جوجل»، ففتح المساعد واستمع إلى السؤال وأجاب. وشرح ذلك بتجربة عملية: أغلق تطبيق تيك توك، ثم قال «أوكي جوجل» وسأل عن الساعة، وخاطب المساعد وسأله فتح يوتيوب. واستشهد بهذه التجربة على إمكان أن يعمل المساعد الصوتي من غير قصد إذا التقط نداء قريبًا.

تحليل النداء الصوتي وزمن الاستجابة

رد الطاهر بأن هواتف أندرويد تحتاج إلى نداء واضح مثل «أوكي جوجل» أو «هاي جوجل»، وأن الهواتف لا ينبغي أن تفتح لمجرد مقطع صوتي يشبه بعض الحروف، وإلا لتكررت الاستجابة عند مناداة أسماء قريبة. ولفت إلى أن تجربة محمد شمس الدين نفسها أظهرت أن المساعد فهم أمر «افتح يوتيوب» كما هو، وطلب فتح قفل الجهاز؛ فرأى في ذلك دليلًا على دقة التقاط العبارة لا على فتح عشوائي بكلمة مشتبهة.

كما لاحظ أن المساعد بعد النداء ينتظر صمت المتكلم حتى يكتمل السؤال ثم يجيب، وأنه يعرض المساعدة أولًا عند فتحه. وقارن ذلك بالتسجيل القديم الذي قرأ فيه محمد شمس الدين سؤال امرأة تقول إنها أحبت شابًّا وعدها بالزواج ثم تركها وتزوج غيرها، وتسأل هل يكون دعاؤها عليه ظلمًا لزوجته. وقال الطاهر إنه لا توجد في السؤال عبارة تشبه «أوكي جوجل»، وإن خمس ثوان مرت بعد السؤال قبل أن يخرج جواب المساعد، وهو زمن يراه موافقًا للاستماع والمعالجة.

نظرة الهاتف واختلاف الصوت

أعاد الطاهر تشغيل اللحظة البطيئة، ولفت إلى أن محمد شمس الدين نظر إلى الهاتف قبل خروج الصوت، وفسر النظرة بأنه كان ينتظر الجواب أو يتساءل عن تأخره. ثم قال إن الصوت الخارج يختلف عن صوت «جيمناي» الذي عرضه محمد شمس الدين في تجربته اللاحقة، ونسبه إلى أداة أخرى سماها «أليكسا» أو شات جي بي تي.

وهذه قراءة تحليلية قدمها الطاهر للتسجيل؛ فهو لم يكتف بظهور الصوت، بل جمع بين موضع النظر، وفاصل الصمت، ومطابقة الجواب للسؤال الكامل، واختلاف صوت المساعد، ليقول إن البرنامج كان مفتوحًا ومهيأً للاستماع، لا أنه انطلق عرضًا بكلمة مشتبهة.

«جوجل أم شات جي بي تي» ومقارنة الإقرارين

ركز الطاهر على قول محمد شمس الدين في التسجيل القديم بعد خروج الجواب: «غريب، ما أدري شو اشتغل بالجوال، أوكي جوجل ولا شات جي بي تي»، ثم قوله إن البرنامج «اشتغل لحاله». وعدّ ذكر شات جي بي تي على لسانه إقرارًا باحتمال وجوده في الهاتف، يناقض النفي الجازم في الرد الجديد: «ليست لها علاقة بشات جي بي تي أبدًا وإنما هي جيمناي».

ووضع المقطعين متجاورين، فكرر العبارة القديمة ثم النفي الجديد. ولم يجعل الخلاف مجرد تسمية تقنية، بل قال إن محمد شمس الدين حاول تحويل الواقعة كلها إلى فتح عرضي لمساعد جوجل، مع أن كلامه القديم سمى شات جي بي تي صراحة، وإن الصوت أجاب عن السؤال نفسه لا عن موضوع آخر.

هل يستطيع المساعد الإجابة من الدين؟

عرض الطاهر تعجب محمد شمس الدين من أن المساعد قد يأتي بالقرآن والسنة وأقوال السلف ويجيب عن الأسئلة، وقوله إنه لو كان كذلك فهو أمر جيد، وسؤاله لماذا لا يستعمله خصومه. فرد الطاهر بتجربة على جيمناي سأله فيها عن الفرق بين الصحيح لغيره والحسن لغيره، فأظهر البرنامج تعريفًا للمصطلحين.

وكان مقصوده إثبات أن أدوات الذكاء الاصطناعي تستطيع توليد أجوبة في العلوم الشرعية، صوابًا أو خطأ، وأن مجرد ظهور جواب منظم لا ينفي استعمالها. كما زعم أن لمحمد شمس الدين مبرمجًا صنع له أداة للبحث في قنوات تيليجرام ويوتيوب، وقال إن النسخ المدفوعة قد تكون أوسع من المجانية. وهذه معلومات نسبها الطاهر إلى ما بلغه، ولم يعرض في البث توثيقًا تقنيًّا مستقلًا لها.

تيك توك والهاتف وتبديل التطبيقات

حلل الطاهر تفصيلًا آخر من شرح محمد شمس الدين: قوله إن بث تيك توك كان يعمل، ثم أنهى البث وأغلق الشاشة قبل تجربة «أوكي جوجل». استنتج الطاهر أن البث الأصلي كان من الحاسوب، وأن الهاتف كان متاحًا لتطبيق المساعد، وإلا لما أمكن تشغيل تطبيقين على الواجهة نفسها بالصورة التي وصفها.

ثم تتبع قيام محمد شمس الدين من مكانه في المقطع التجريبي، وافترض أنه ذهب ليغلق تطبيقًا ويفتح آخر. وعندما فتح المساعد الجديد طلب منه البرنامج مزيدًا من التوضيح وعرض المساعدة، فعد الطاهر ذلك دليلًا على اختلاف حال التجربة الجديدة عن حال التسجيل القديم الذي انطلق فيه الجواب مباشرة عقب قراءة السؤال.

الحكم النهائي في الواقعة

خلص الطاهر إلى أن الرد الجديد لم يرفع الإشكال، بل ـ في تقديره ـ زاده؛ لأن محمد شمس الدين نفى صلة شات جي بي تي ثم سمّاه بنفسه في التسجيل القديم، وادعى التقاط عبارة شبيهة بـ«أوكي جوجل» من سؤال لا يرى الطاهر فيه هذه العبارة، وأظهر في تجربته أن المساعد يحتاج إلى نداء واضح ويطلب السؤال عند فتحه.

ووصف ذلك بالكذب والتدليس، لكنه قال في الوقت نفسه إنه لم يكن سعيدًا بالواقعة، وإنه دعا الله أن يلطف بمحمد شمس الدين، وتمنى لو انتهت الفتنة. ثم دعاه إلى الرجوع والاعتراف بالخطأ، وفسر امتناعه بأنه كبر وبطر للحق وغمط للناس.

نداء إلى أتباع محمد شمس الدين

وجه الطاهر كلامه إلى الشباب الذين يدافعون عن محمد شمس الدين، فقال إن له أولادًا في أعمارهم، ودعاهم إلى الخوف على أعمارهم من الضياع في السباب واللعن والطعن. وحثهم على تعلم القرآن والسنة والفقه والعقيدة قبل الخوض في الخصومات، وألا يخدعوا بكثرة المشاهدات والمناظرات.

وأكد أن من يدافع عن تفسير يراه باطلًا يشارك في تبعاته، وأن الستر إذا رفع عن الإنسان ظهرت أخطاؤه. ثم دعا الله أن يستره والمسلمين سترًا جميلًا مع الرضا، وأن ينصر المسلمين، ويرد الأمة إلى دينها، ويرزقه الإخلاص، ويكشف من وصفه بالدعي إن لم تكتب له الهداية.

الخلاصة

يجمع حامد الطاهر في هذا البث بين مساءلة محمد شمس الدين عن نشر تكفير مصطفى الشرقاوي من غير تبنٍّ صريح ولا براءة واضحة، ومناقشة تفسيره لظهور جواب المساعد الذكي في أحد بثوثه. ويقرر أن كلام عبد الرحمن دمشقية عن تأجيل إعلان التكفير يكشف مراعاة مصلحة الجماعة، ولا ينسجم مع تصريحاته الأخرى في تكفير علماء؛ كما يرى أن التسجيل القديم، بما فيه من سؤال كامل وصمت ونظرة إلى الهاتف وذكر شات جي بي تي، لا يوافق دعوى الفتح العرضي بكلمة شبيهة بـ«أوكي جوجل». وينتهي إلى اتهام محمد شمس الدين بالتناقض والكذب، مع دعوته إلى التراجع، ودعوة أتباعه إلى ترك السباب والانصراف إلى العلم.