مظلوميات محمد شمس الدين بعد مناظرة زين خير الله: حامد الطاهر يفكك المقاطع والاستفتاءات
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يتابع حامد الطاهر في هذا البث ما جرى في مناظرة محمد شمس الدين مع زين خير الله، ثم يحلل ما نشره شمس الدين بعدها من مقاطع وصور واستفتاءات. ويقيم الطاهر حجته على تسجيلات محددة: تصريح شمس الدين بأن الحرب شخصية لا علمية، وصناعة صورة ساخرة للإمام النووي، وقيام شمس الدين من المناظرة للصلاة مع أن زين دعاه سبع مرات إلى أن يصلي ووعده بالانتظار، ثم تنزيل قوله تعالى «أرأيت الذي ينهى عبدًا إذا صلى» على الموقف. ويقارن الطاهر حدته على زين بلينه مع محاور شيعي سخر منه، ويناقش استفتاء العقيدة النصرانية والحلولية، واستعمال نصوص ابن القيم في ذم التقليد. وفي مداخلة ختامية يضيف أبو الحسن أن شمس الدين ركب موجة وفاة أبي إسحاق الحويني، وناقض نفسه في نسبة كلام عن النووي إلى الذهبي ثم استعان بحاتم العوني للدفاع عن النسبة.
بعد المناظرة: إلى متى تستمر الولولة؟
يفتتح الطاهر بالحمد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء لأهل غزة، ثم يقول إن الجمهور ينتظر تعقيبه على مناظرة شمس الدين وزين خير الله. ويشبه استمرار شمس الدين في الشكوى بعد المناظرة باستمرار الرافضة في النوح على الحسين رضي الله عنه منذ سنة إحدى وستين، ويسأل ساخرًا: إلى متى سيظل ينوح على ما يعده الطاهر فضيحة وهزيمة؟
ويقرر منذ البداية أن شمس الدين لا يملك في هذا الملف إلا الافتراء والطعن والسب، وأن المقاطع اللاحقة ليست مراجعة علمية للمناظرة، بل محاولة لترميم صورته عند أتباعه.
اعتراف بأن الحرب شخصية لا علمية
يعيد الطاهر مقطعًا سابقًا لشمس الدين يقول فيه صراحة إنه سينصر الحدادية على خصومه مع اختلافه معها في مسائل كثيرة، وإن الحرب صارت شخصية لا خلافًا علميًا، وإنه يريد المناظرة لا للمسألة العلمية بل ليرى الناس من الجاهل.
ويقابل ذلك بأدب المناظرة عند أهل السنة؛ فيذكر أن أبا حنيفة قال لابنه حماد إنهم كانوا يناظرون ويسألون الله أن يجري الحق على ألسنتهم وألا يقع مناظرهم في الباطل. ويرى الطاهر أن تصريح شمس الدين يكشف أن غايته إثبات ذاته وتخطئة الخصم، لا إحقاق الحق.
الغيظ بعد تفويت فرصة التكفير
يقول الطاهر إن زين خير الله فوت على شمس الدين المقصد الذي دخل به المناظرة، فخرج شمس الدين بعدها متخبطًا، وعاد إلى الطعن في الإمام النووي. ويرى أن الغيظ من نتيجة المناظرة انتقل إلى إمام من أئمة المسلمين لأن الطعن فيه وسيلة لإيلام خصوم الحدادية وصرف الأنظار.
ويكرر أن حساب هذه الكلمات يثقل على قائلها أمام الله، وأن النووي نفسه سيكون خصمًا لمن يشوهه. وهذا توصيف الطاهر للموقف الديني والأخروي، لا حكم قضائي مستقل.
صورة الإمام النووي والفلتر الذي صنعه شمس الدين
يعرض الطاهر صورة نشرها شمس الدين؛ جعل نفسه فيها بوجه منقى ولحية وبشت، وفي المقابل صور الإمام النووي بصورة مشوهة تحت عنوان يفيد أنه «جارح صحيح مسلم». ويرى أن المقصود زرع هذه الهيئة في أذهان أطفال في السادسة والسابعة والتاسعة والخامسة عشرة.
ثم يقلب عليه شكواه القديمة من تصوير خصومه له في صور ساخرة: فمن يبدأ بتشويه إمام اجتمعت الأمة على إمامته لا يملك أن يبني مظلومية إذا استعمل معه الخصوم الأسلوب نفسه. ويصرح الطاهر بأن وصف الإجماع هنا قوله عن مكانة النووي، وأن الصورة في نظره دليل على مشروع هدم أئمة أهل السنة.
البشت لا يمنح العلم
يسخر الطاهر من اعتماد شمس الدين على البشت واللحية والفلتر لبناء صورة العالم النقي المجدد، ويقول إن الثوب لا يرفع خسيسًا ولا يزيد جاهلًا علمًا. ويرى أن المضمون العلمي خاوي، وأن زين خير الله أظهر ذلك حين حشره في زاوية الأسئلة.
وهذه الأوصاف الجارحة جزء من سجال حامد الطاهر مع شمس الدين، وهو ينسبها لنفسه بوضوح ولا يعرضها بوصفها تقويمًا محايدًا للشخص.
من «جرح الموطأ» إلى «جرح صحيح مسلم»
يقول الطاهر إن شمس الدين سرق التعبير الذي استعمله خصومه «شارح الموطأ» أو «جارح الموطأ»، ثم قلبه على النووي فقال إنه جرح صحيح مسلم. ويرى أن هذا دليل على نفاد الإبداع عنده، وأنه لا يملك إلا تكرار ألفاظ خصومه وشبهات غيره.
ويفرق بين النووي وشمس الدين: هل شرح النووي صحيح مسلم بالحديث عن البطيخ والبيجو والبرغر والسندويشة؟ وهل سود الشاشة عندما ذكر خصومًا من اليهود والنصارى؟ ويقول إن هذه العناصر ظهرت في دروس شمس الدين، لا في عمل النووي.
دعوى «الموطأ دراية ورواية»
يعود الطاهر إلى سلسلة شمس الدين المكتوب عليها «شرح الموطأ كاملًا دراية ورواية»، ويذكر أنه إذا سئل: هل فلان يروي عن فلان؟ أجاب: لا أدري، حتى أنظر في المسألة، ثم تمر سنوات بلا جواب. ويسأل: كيف يكون الشرح دراية ورواية إذا عجز صاحبه عن تحرير الأسئلة المباشرة في الرواية؟
كما يذكر أن شمس الدين قال إنه ترك مواضع لا تحتاج إلى شرح، بينما كان يعلق على الحديث في ثلاثين أو تسع وعشرين ثانية، ويمر بألفاظ وأسماء وأحكام زكاة لا يفرق فيها بين الإبل والغنم. ويرى أن طلابه صغار يحتاجون إلى تأسيس، فلا يصح افتراض وضوح تلك المواد لهم.
إنذار بمراجعة شرح صحيح مسلم والتفسير
يخبر الطاهر شمس الدين أن الحلقة التي هاجم فيها النووي مليئة -في تقديره- بالطوام، ويطالبه بحذفها قبل أن يبدأ العمل عليها كما عمل على سلسلة الموطأ. ويقول إنه عزم على كشف أخطائها في معاني الأسماء ونطقها وشرح النصوص.
ويضيف أن عنده مواد من حلقات التفسير تتضمن أخطاء في الآيات والشرح، ويصف شمس الدين بأنه «شمس آفلة» بعد أن ظهر ضعفه في المناظرة. وهذه تهديدات برد علمي ونشر حلقات، لا تهديد بإيذاء جسدي.
فتح حرب جانبية لصرف الأنظار
يفسر الطاهر نشر صورة النووي بأنه محاولة لتحويل الناس من التعقيب على المناظرة إلى الدفاع عن أئمة الإسلام. فهو يريد، في فهم الطاهر، أن يفر من هزيمة إلى منازلة جديدة، ثم إذا كشف فيها انتقل إلى موضوع آخر.
ويقول إنه لن يترك الدفاع عن النووي، لأن المشروع لن يقف عنده؛ بل قد يصل إلى الصحابة، وقد وصل أحد تلاميذ شمس الدين -بحسب اتهام الطاهر- إلى سب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
الهروب من الردود القديمة
يذكر الطاهر امتناع شمس الدين عن الرد على حسام عبد العزيز مع أنه يطالب خصومه بالجواب عن كل سؤال يطرحه. ويقول إن شمس الدين يعطي لنفسه مقام من لا يسأل عما يفعل، بينما يلزم الآخرين بالرد على كل حرف.
ويرى أن المعين العلمي نضب، وأن شمس الدين يعتمد على النقل من مواقع الإنترنت ومنتجي الردود كأبي عمر الباحث وأحمد سبيع، ثم ينسب المادة إلى نفسه. وهذه اتهامات بسرقة الجهود وانعدام الابتكار يطلقها الطاهر، ولا يقدم التفريغ تحقيقًا توثيقيًا مستقلًا لها.
قيام شمس الدين من كرسي المناظرة
يشغل الطاهر مقطعًا يظهر فيه شمس الدين منفعلًا يقول: «وين الموضوع هذا؟ وين منهج أهل السنة؟»، ثم يقوم من كرسيه. ويعد ذلك خروجًا من الهدوء الذي كان يحافظ عليه أمام الناس، واعترافًا عمليًا بثقل الضغط الذي وضعه زين عليه.
ويسخر من البشت والشراب الأصفر الذي أمامه، ويقول إن الزيف الإعلامي واللغة المصطنعة لم تعد تخفي حقيقة المستوى. ثم يثني على زين لأنه أخرجه من هذا الهدوء، ويقول إنه جدير بأن يقبل رأسه ويدعى له.
هل كان مقصد المناظرة تكفير زين؟
يبني الطاهر على إعلان «الحرب الشخصية» أن المناظرة لم تكن لإثبات الحق، بل لتكفير زين خير الله: لو انتصر شمس الدين لأقيمت احتفالات حدادية وأعلن التكفير، ولما هزم انتقل إلى المظلومية والبكاء.
وهذا تفسير الطاهر لنية شمس الدين ومقصده، لا تصريح مسجل منه بالتكفير في هذا المقطع. لكنه يستند عند الطاهر إلى الاستفتاءات والقصاصات التي نشرها بعد المناظرة وربط فيها كلام زين بعقيدة النصارى والحلولية.
قاعدة «الحقيبة فيها كتاب الدين»
يضرب الطاهر مثالًا من المدرسة: يستفز طفل زميله، فإذا رد عليه رفع حقيبته وقال: لا تضربني بها، ففيها كتاب الدين. ويرى أن شمس الدين يستعمل الطريقة نفسها؛ يبدأ الاستفزاز، فإذا رد الخصم عرض الأذى الذي وقع عليه بوصفه تعديًا على الدين.
ويذكر مناظرة علاء المهدوي مثالًا معاكسًا: أعلن شمس الدين أن خمسة عشر شخصًا تسننوا، ثم رفع آخر العدد إلى ستين، وصنعت حول المناظرة ضوضاء وسجدة شكر. أما إذا خسر، مثل مناظرته مع حسن الحسيني، لجأ -بحسب الطاهر- إلى تقطيع الفيديوهات وصناعة المظلومية.
زين يدعوه إلى الصلاة ويعده بالانتظار
يعرض الطاهر المشهد كاملًا: قال شمس الدين إن وقت الصلاة دخل، فقال له زين: اذهب فصل وأنا أنتظرك. وكرر زين الدعوة إلى الصلاة والانتظار مرات، بينما أجاب شمس الدين: لا أريدك أن تنتظرني، وإذا رجعنا إلى اللقاء تكلمنا.
ثم لما ضحك زين قال له شمس الدين: لا تقل أدبك، أنت دائمًا تضحك. ورد زين بأنه عرض الانتظار وسأله لماذا يهرب. ويقول الطاهر إن زين كرر «اذهب فصل وأنا أنتظرك» نحو سبع مرات، فلا يمكن وصفه بأنه نهى شمس الدين عن الصلاة.
الضحك حلال لشمس الدين وحرام على خصمه
يعرض الطاهر مقاطع من أول المناظرة يضحك فيها شمس الدين، ثم يقول إنه لما زنقه زين غضب من ضحكه ووصفه بأنه «يتمضحك». ويرى أن شمس الدين يبيح لنفسه الضحك والسؤال والسخرية والصور، ولا يبيح لخصمه أن يفعل شيئًا منها.
كما يسأل: إذا كان موعد المناظرة معلومًا، فلماذا جعله وقت الصلاة؟ كان يستطيع تقديمه أو تأخيره عشر دقائق، أو يتفق سلفًا على توقف قصير للصلاة. ولذلك يرجح أن ذكر الصلاة صار وسيلة للخروج من النقاش لا سببًا وحيدًا مستقلًا.
المقارنة بمحاور شيعي سخر منه
يقابل الطاهر تعامل شمس الدين مع زين بتعامله مع محاور شيعي سأله: من أنت حتى تفهم القرآن بنفسك؟ وقال ساخرًا إن الناس لا تحتاج إلى الطبري ما دام الشيخ محمد موجودًا. في المقطع يضحك شمس الدين ومن معه، ويجيب بلطف ولا يتهم الرجل بالتمضحك أو قلة الأدب.
ويقول الطاهر إن ذلك المحاور كتب عقيدة يصفها الطاهر بأنها غالية: نسب الألوهية إلى علي، وقال إن أهل البيت وطئوا القدرة الإلهية، وطعن في عائشة وأبي بكر وعمر، وقال بتحريف القرآن. وهذه أوصاف الطاهر لعقيدة الرجل من مادة يقول إنه عرضها في بث سابق.
الثناء الشيعي يفتح باب اللين
يعرض الطاهر تحية ذلك المحاور لشمس الدين بوصفه «إمام أهل السنة والجماعة والمجدد في عصره»، ويرى أن هذا الثناء جعله يقبل السخرية ويبش في وجهه. ويقول إن الرجل لو عبد آلهة من دون الله لسكت عنه ما دام يمدحه، بينما زين سني فلم يحتمل منه ضحكة.
ويستدعي حديث الخوارج «يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان» لبيان ما يراه شدة على أهل السنة ورحمة بالشيعة، مع تأكيده أن هذه مقارنة منهجية في السلوك.
«أنت ضيف ولن تطرد» مع علاء المهدوي
يشغل الطاهر مقطعًا من حوار علاء المهدوي، يطمئنه فيه شمس الدين بأنه ضيف ولن يطرد، بل يستطيع الرد ما شاء. ويقابله بإغلاق الهاتف على زين وعبوس الوجه في المناظرة.
ويسأل لماذا لا يصنع شمس الدين صورة ساخرة للكليني أو الصدوق كما صنع للنووي، إلا بعد أن يلفت الخصوم نظره إلى ذلك. ويخلص إلى أن أعراض أهل السنة مباحة عنده بالصور والسب والتحريش والتبليغ إلى السلطات، بخلاف خصومهم من الطوائف.
«أرأيت الذي ينهى عبدًا إذا صلى»
بعد المناظرة نشر شمس الدين قوله تعالى: «أرأيت الذي ينهى عبدًا إذا صلى»، فيفهم الطاهر أنه أسقط الآية النازلة في أبي جهل حين نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة على زين خير الله، وجعل نفسه في موضع العبد المصلي.
ويرد بتسجيل زين وهو يقول سبع مرات: اذهب فصل وأنا أنتظرك. ثم يذكر أن شمس الدين نفسه كان يتهم أبا عمر الباحث بإنزال آيات الكفار على المسلمين، فإذا به يفعل ما رمى به غيره. ويقول إن العبارة التي جرت على لسان زين حجة مسجلة لا يمكن حذفها لأن المناظرة كانت مباشرة على الهواء.
المتابع الذي يعميه حب الشيخ
يستنكر الطاهر دفاع الأتباع عن هذا المشهد، ويستشهد بأن حب الشيء يعمي ويصم. ويقول إن العلاقة بين الطالب والشيخ علمية لا علاقة أبوة وأمومة، كما أن العلاقة بالحاكم تعاقد حق وواجب؛ فلا يجوز جعل العالم معصومًا أو الإيمان به إيمان تبعية.
ويصف من لا يرى التناقض بالصم البكم العمي، ويقول إن الإنسان قد يخطئ ثم يعتذر أو يتدارك، لكن الجمع بين الهزيمة والكذب والمؤامرة هو الذي يجعل الحالة عنده شديدة.
الاستفتاء عن عقيدة النصارى والحلولية
ينقل الطاهر استفتاء نشره شمس الدين: «من يظن أن عقيدة النصارى هي عقيدة المسلمين، هل هو مسلم معذور وشيخ للإسلام أم مرتد؟». ويفهم أنه أعد السؤال ليلزم زين بأن عقيدة النصارى هي عقيدة الهروي، ثم ينقله من القول بعذر الهروي إلى اعتناق العقيدة نفسها.
ويرى أن الاستفتاء يوهم المتابع بأن زين يوافق النصارى، فيدفع الصغار إلى سبه وتكفيره. ويقول إن زين عرض كلام ابن القيم وطلب من شمس الدين قراءة النص، فلا يصح نسبة العبارة إليه ثم ترك مواجهة ابن القيم وابن تيمية اللذين يدور كلامهما في أصل المسألة.
استفتاء مقابل عن اليهود والنصارى
يقابل الطاهر الاستفتاء بقول سابق لشمس الدين في جواب من سأله عن منكرات الألمان: «اليهود والنصارى يعرفون أين ربهم وأئمتكم لا يعرفون». فيسأل الطاهر: ما حكم من يفضل اليهود والنصارى في معرفة الله على مسلم متلبس بخطأ أو بدعة؟
ويضيف أن شمس الدين قال في وقت آخر إن الكنيسة خير من الأزهر. ومن ثم يتهمه بصناعة فوقية تكفر بقية المسلمين، وتجعل أتباعه وحدهم «المهتدين» الذين لا يؤمنون إلا لمن تبع جماعتهم.
الكنيسة الألمانية والأزهر
يرد الطاهر بأن كنائس في ألمانيا وأمريكا أجازت زواج الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة، وأن رجال دين فيها تورطوا في الاعتداء على نساء وأطفال. فكيف تكون هذه الكنيسة خيرًا من الأزهر الذي يدرس القرآن والفقه والشريعة، وإن وقع الخلاف معه في مسائل؟
ويستشهد بقول أبي إسحاق الحويني: «كم في الزوايا من خبايا»، وأن في الأزهر فضلاء مغمورين يعرفهم الله ولا يعرفهم الناس، فلا يصح تحويل نقد بعض المقررات أو المنتسبين إلى تفضيل الكنيسة على المؤسسة كلها.
أحد عشر مقطعًا بعد مناظرة لم يجب فيها
يقول الطاهر إن شمس الدين نشر بعد المناظرة أحد عشر أو اثني عشر مقطعًا، كلها تعقيب وبكائيات وقصص مظلومية، مع أنه لم يقدم الأجوبة نفسها داخل المناظرة. ويذكر عنوانًا مثل «رحلتي من منكر العلو إلى إسلام الحلولية»، مصحوبًا بصورة لزين مستغرقًا في التفكير.
ويرى أن كثرة النشر علامة على اضطرابه بعد الهزيمة، ويدعوه إلى الاعتراف بها والتوبة بدل بناء اتهامات جديدة. وهذه قراءة نفسية سجالية من الطاهر، لا تشخيص طبي.
دعوة الجمهور إلى سماع المناظرة كاملة
يطلب الطاهر من كل عاقل أن يسمع المناظرة كاملة بعقله، لا بعقل شمس الدين ولا عبر المقاطع المنتقاة. ويقول إن شمس الدين يكسب من المشاهدات والمتابعات والأموال في جميع الأحوال، لكن لا ينبغي للمتابع أن يخسر دينه وعقيدته من أجله.
ويعلن أنه سيظل يرد على كل مادة جديدة، ويقول إن كثيرًا من الناس هجروا شمس الدين بعد المناظرة. وهذه دعوى عن أثر المناظرة ينسبها الطاهر إلى ما بلغه من الجمهور.
مداخلة أبي الحسن: ضربني وبكى وسبقني
يدخل أبو الحسن في آخر البث، فيصف منهج شمس الدين بقاعدة «ضربني وبكى وسبقني واشتكى». ويذكر منشورًا صدر سريعًا بعد المناظرة بعنوان قريب من «حتى لا يدلس زين خير الله»، ويرى أنه استباق لصياغة رواية قبل أن يتكلم الخصم.
ويقول إن الوقائع أوضح من أن تحتاج إلى أدلة إضافية، وإن استمرار بعض المتابعين معه بعد ذلك لا يفسر إلا بتعطيل النظر فيما هو ظاهر.
ركوب موجة وفاة أبي إسحاق الحويني
يقول أبو الحسن إن شمس الدين ركب موجة وفاة الشيخ أبي إسحاق الحويني مع أن الأمة كلها كانت تتحدث عنه، وإن الأزهر نفسه نعاه رغم وجود خلافات. ثم يذكر أن شمس الدين قبل الوفاة بأيام وضع الحويني مع محمد حسان ومحمد حسين يعقوب ضمن ثلاثة سماهم أكابر السلفية في سياق الذم، ثم عاد فاستثمر خبر وفاته.
ويضيف الطاهر أن الحويني أثنى على العز بن عبد السلام، ووصف ابن حجر بأنه إمام الدنيا في الماضي والحاضر، وسمى السيوطي حافظًا وترحم عليه، ولم يستدرك عليه إلا تبجحه بدعوى الاجتهاد المنفرد. كما أثنى على عبد الحليم محمود، وأدخل أبناءه الأزهر، وقال إن فيه فضلاء مغمورين.
أبو الحسن: ذم التقليد لا يرد اتفاق العلماء
ينتقل أبو الحسن إلى نص أرسل إلى شمس الدين من كلام ابن القيم في ذم التقليد، فاستعمله للرد على زين حين احتج باتفاق العلماء على إمامة النووي. ويقول إن «إعلام الموقعين» يفصل أنواع التقليد ومن يقع عليه الذم، ولا يجوز اقتطاع فقرة عامة وتنزيلها على من يحكي إجماع الأمة.
ويستشهد بكلمة الإمام أحمد للميموني: «لا تقل في مسألة ليس لك فيها إمام». وبذلك يقلب القضية: زين تبع الأمة في إمامة النووي، بينما شمس الدين هو الشاذ الذي خرق الاتفاق وتبنى كلامًا رفضه المتقدمون والمتأخرون.
الخطأ في أقصر السور
يقول أبو الحسن إن دعوى أن شمس الدين أوتي فهمًا خاصًا للنصوص يردها خطؤه في أقصر السور حين قال: «ليس له كفء أحد». ويرى أن من لم ينر قلبه بضبط القرآن لا يجعل نفسه مستقلًا بفهم يخالف الأمة كلها.
ويؤكد أن الغرض ليس العصمة لأحد؛ فكل يؤخذ من قوله ويرد، لكن هذا لا يساوي جعل قول فرد حديث مقدمًا على اتفاق الأئمة.
نسبة كلام السبكي إلى الذهبي
يذكر أبو الحسن أن زين ألزم شمس الدين في أول المناظرة بوعده أن يعتذر إذا ظهر خطؤه، ثم سأله عن نسبة كلام إلى الذهبي في أن النووي أشعري، بينما الكلام عندهم للسبكي. فأقر شمس الدين في أثناء الحوار بما يفهم منه الخطأ، لكنه لم يقدم اعتذارًا صريحًا.
ويقول الطاهر إنه شارك في بحث القضية، وذهب إلى أستاذه الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب، وأراه المخطوط، فشهد بما شهد به الدكتور بشار عواد معروف: أن العبارة ليست من كلام الذهبي كما زعم شمس الدين.
مكانة رفعت فوزي في التحقيق
يعرف الطاهر بالدكتور رفعت فوزي: أستاذ الشريعة والحديث في دار العلوم، تلقى علومه بالأسانيد، وانتفع من جاء بعده بكتبه في التشريع وأصول الفقه والحديث والتفسير. ويقول إنه ما زال يزوره في مكتبته أسبوعيًا ويتلقى عنه.
ثم ينقل عن أبي الحسن أن رفعت فوزي رشح لجائزة الملك فيصل في العام نفسه الذي رشح فيه الألباني، ويعده مع بشار عواد من أكابر المحققين في العصر.
الاستعانة بحاتم العوني ثم الإقرار بالخطأ
يسأل أبو الحسن: إذا كان شمس الدين قد أقر في المناظرة بأن النسبة كانت خطأ، فلماذا استعان قبلها بحاتم العوني في الرد على حسن الحسيني لإثبات أن الكلام للذهبي؟ لا سيما أنه يصف حاتمًا وأمثاله بالجهمية.
ويرى أن التناقض يكشف انتقاء الحلفاء بحسب الخصومة: يستعين بمن يبدعه إذا كان كلامه ينصره، كما فعل -بحسب أبي الحسن- بابن حزم في مقابل أحمد وسفيان بن عيينة، ثم يترك الموقف متى انتهت حاجته.
الخلاصة
خلاصة البث أن حامد الطاهر يقرأ ما بعد المناظرة بوصفه محاولة لقلب الهزيمة إلى مظلومية: شمس الدين أعلن أن الحرب شخصية، ثم شغل الناس بصورة تشوه النووي، وغادر المناظرة للصلاة رغم أن زين دعاه سبع مرات إلى الصلاة ووعده بالانتظار، وبعدها نشر «أرأيت الذي ينهى عبدًا إذا صلى» واستفتاءات توهم أن زين يوافق النصارى والحلولية. ويقيم الطاهر مقارنة بين غلظته على زين ولينه مع محاور شيعي سخر منه، وبين طعنه في الأزهر ومدحه معرفة اليهود والنصارى بربهم. ثم تعزز مداخلة أبي الحسن النقد بموضعين علميين: اقتطاع كلام ابن القيم في ذم التقليد لإنكار حكاية اتفاق العلماء على النووي، والتناقض في نسبة كلام السبكي إلى الذهبي والاستعانة بحاتم العوني لإثباتها قبل الإقرار بالخطأ.
فيديوهات أُخرى
الصندوق الأسود للحدادية: شاهد عيان يروي نشأة الفرقة ومسار الغلو
