إنكار الإجماع الصريح والخلط بالتواتر: حامد الطاهر يرد على محمد شمس الدين
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يرد حامد الطاهر في هذا البث على مقطع لمحمد شمس الدين قرر فيه أنه «لا يوجد إجماع إلا وهو سكوتي»، واشترط لإثبات الإجماع الصريح إحصاء أسماء العلماء شرقًا وغربًا وسندًا وهندًا مع نص كل واحد منهم. يفكك الطاهر هذا الشرط، ويفرق بين الإجماع بوصفه اتفاق مجتهدي العصر على حكم شرعي، والتواتر بوصفه طريقًا للنقل، ثم يستعرض نماذج من إجماعات الصحابة ونقول ابن كثير والجصاص والقرطبي وابن عبد البر التي حكت الاتفاق من غير سرد كل الأسماء. ويحيط بهذا المحور سجال شديد في علاقة شمس الدين بالحدادية وأتباعه وإقامته في ألمانيا، ويختم بمقارنة بين تجويزه الزواج من نصرانية أوكرانية وتشكيكه في كون الأشعرية «ذات دين».
قضية حقيقية وقضية تستنزف أهل السنة
يفتتح الطاهر بالحمد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وبالتمييز بين أهل السنة والحدادية، ثم يدعو لأهل غزة. ويقول إن ثمة من يصرف المسلمين عن قضايا غزة والسودان وسوريا والعراق إلى معارك أخرى، وإن الفرع قد يستعمل لإسقاط الشجرة كما في قصة «الفيل العميل» التي يشير إليها.
ويرى أن ظهور محمد شمس الدين واضطراره إلى الرد عليه مثال لهذا الصرف: فبدل الانشغال بمساندة المسلمين، صار الوقت مستهلكًا في نقض ما يسميه «الإمارة الحدادية» في ألمانيا. ويؤكد أنه مع ذلك لا يستطيع ترك الشبهات تنتشر من غير جواب.
اتهام شمس الدين بالاحتماء بألمانيا
يتهم الطاهر شمس الدين بأنه غادر بلده ليقيم تحت حماية النظام الألماني، وأنه حصل هناك على حرية الهجوم على المسلمين في مقابل الصمت عن دعم ألمانيا لإسرائيل، وعن سب النبي صلى الله عليه وسلم، وعن جماعة الألوان والمخدرات. ويصفه بأنه أداة لصرف الأنظار عن نصرة أهل غزة.
هذه أحكام سياسية وشخصية يطلقها صاحب البث على خصمه، ولا يقدم الملخص لها توثيقًا مستقلًا خارج المادة. وهي تمهد للمقارنة التي يكررها الطاهر بين شدته على علماء المسلمين ولينه مع البيئة الألمانية.
«المتابع غبي» وبداية السجال الأخلاقي
يشغل الطاهر ختام مقطع شمس الدين، وفيه استغرابه ممن يتابعون خصومه وقوله إن المتابع الذي لا يفهم أن الرد واقع على كلام لم يقل «غبي»، ثم وصف من اتبعهم بأنهم جهلاء. ويرد الطاهر بأن هذا يكشف فارق الخطاب: يظهر شمس الدين في صورة الحمل الوديع مع الشيعة وغير المسلمين، ثم يصف مخالفيه من أهل السنة بالغباء والجهل.
ويربط ذلك بما سبق أن سمعه منه من ألفاظ في الأعراض والتنابز، فيسأل أين الذين نصحوا الناس بتعلم الأدب منه، ولماذا لم يصحح له أحد من أتباعه أخطاءه في تلاوة «ليس له كفؤًا أحد» أو في نطق «البردين» و«أويس القرني» واسم كتاب «التقفية في اللغة».
الآباء والأمهات والعشيرة
يرد الطاهر على قول شمس الدين إن خصومه لا يعرفون له أبًا ولا نسبًا حتى يهجوه، فيعرف باسم أبيه ثم يقابل السجال بسجال أشد: يذكر ما ينسبه إلى والدة شمس الدين من تهنئة أخيها بالشفاء بعد إصابة في قتال داخل سوريا، ويذكر وجود تشيع ومناصرة لإيران والنظام السوري في بعض عشيرته.
ويقول إن أتباعه لم يستعملوا هذه القضايا العائلية ضده من قبل، مع أن شمس الدين نفسه أدخل الآباء والأمهات والجيران في الخصومة. وتظل هذه الروايات العائلية دعاوى حامد الطاهر في الرد، لا معلومات يثبتها الملخص من مصدر آخر.
الذات السليمانية التي لا يصحح لها الأتباع
يتهم الطاهر شمس الدين بأنه بنى حول نفسه جماعة لا تراجعه، فلا يقول له أتباعه: أخطأت في آية، أو في ضبط حديث، أو في اسم كتاب. ويقابل ذلك بقوله إن جماعته ترد علنًا على من يخطئ منها، حتى لو خرج وانحرف، أما أتباع شمس الدين فمطلوب منهم أن يجعلوه زعيمًا وإمامًا ومجددًا.
ويفسر رد شمس الدين الشتيمة بمثلها وفق قاعدة «رمتني بدائها وانسلت»، ويستعمل تحليلًا نفسيًا فيقول إن النرجسي ينسب إلى غيره ما فيه. وهذه قراءة الطاهر لسلوك خصمه، مصحوبة بسخرية من هيئته وملابسه وطريقة كلامه.
إعلان شمس الدين أن الحرب شخصية
يعيد الطاهر مقطعًا سابقًا يقول فيه شمس الدين إن الخلاف صار شخصيًا أكثر منه علميًا، وإنه سينصر الحدادية على خصومه مع اختلافه معها في مسائل كثيرة، وإن غرض المناظرة لم يعد بحث المسألة العلمية بل معرفة من الجاهل.
ويبني الطاهر على هذا التصريح أن شمس الدين أباح لنفسه في الحرب الشخصية السب والافتراء والبكائيات، ثم يقول لأصحاب الورع الذين ينكرون شدته: خصمكم نفسه نقل المعركة من العلم إلى الشخصنة، فلماذا يطالب الراد وحده بالصمت؟
وفاة والدة الطاهر وأصحاب «الورع البارد»
يذكر الطاهر أن شخصًا من معسكر شمس الدين صنع له صورًا ساخرة، وأن والدته رأتها فكان ذلك -بحسب تعبيره- بداية مرض وفاتها، لكنه لم يبن على ذلك لطميات أو مظلومية. كما يتهم شمس الدين بتحريض السلطات عليه عبر مقاطع قد تجر عليه ضررًا.
ويوجه لومًا إلى أشخاص لم يسمهم إلا بعبارة «فلان وفلان» لأنهم ينصحونه بترك الرد، بينما سكتوا عن هذه الأفعال. ويسمي موقفهم ورعًا باردًا وجبنًا؛ لأنهم آمنون في بيوتهم ثم يطلبون ممن تعرض للضرر ألا يدافع عن نفسه ودينه.
لماذا لا يعود إلى سوريا؟
يسأل الطاهر شمس الدين: إذا كانت علة إقامته في ألمانيا حكم بشار الأسد، وقد سقط بشار، فلماذا لا يرجع إلى سوريا ليعلم الناس العقيدة التي يدعو إليها؟ ويتهمه بإرسال صغار لإثارة مشكلات عند المقامات والمسجد الأموي وهو بعيد عن تبعات ما يفعلون.
ثم يقلب عليه احتجاجه على غيره ببيئاتهم: فقد عيّر الشيخ حسن الحسيني بالإقامة في البحرين بين الشيعة، وعيّر آخرين بالإقامة في مصر بين الأشاعرة والصوفية أو في بريطانيا، مع أن ألمانيا -بحسب الطاهر- أشد إظهارًا لزواج المثليين ومخدر الحشيش ودعم إسرائيل.
الدراسة الشرعية والمؤلفات في ميزان الطاهر
يقول الطاهر إن شمس الدين يتكلم في علوم دقيقة وهو أجنبي عنها، ولا يملك ورقة علمية محكمة في فن، وإن كتابه في النووي نسخ فيه كلام ابن عثيمين من غير تنقية اللغة العامية. ويسخر من كونه «مجددًا من تحت بير السلم» ومن دعوى دراسة الشريعة من غير كلية أو شيوخ معروفين.
ويقرن ذلك باتهامات لأقاربه وموقفهم في سوريا، ثم يدعو عليه بأن يرى سقوط مشروعه. وكل ما يتصل بالدراسة والأسرة والمؤسسات والتمويل هنا حكم صاحب البث، وليس تحقيقًا جامعيًا أو ماليًا يقدمه النص.
السؤال المعد عن الإجماع السكوتي
يصل الطاهر إلى أصل البث: سؤال وُجه إلى شمس الدين: هل نأخذ بالإجماع السكوتي؟ فيجيب بأن السؤال مهم، ثم يقول: «لا يوجد إجماع إلا سكوتي»، ويعد من أصح الإجماعات الإجماع على أن القرآن الموجود هو القرآن الكريم.
يرى الطاهر أن السؤال معد مسبقًا ليفتح قضية يراد بها شغل الناس، وأن حسن ظنه في الرد الأول جعله يناقش جزئية الإجماع السكوتي وحدها. وبعد سماع التفصيل حكم بأن شمس الدين لا يريد مجرد ترجيح حجية الإجماع السكوتي، بل نفي وجود الإجماع الصريح أصلًا.
من ينكر الإجماع الصريح؟
يقول الطاهر إن إنكار الإجماع الصريح عرف عند المعتزلة والخوارج والشيعة وبعض العلمانيين مثل إسلام البحيري وسعد الدين الهلالي، ثم يسأل شمس الدين كيف يلتقي معهم في هذه النتيجة وهو يكفر بعض تلك الفرق ويتهم غيرها بالابتداع.
ويبالغ في التشنيع فيصف هذا المسلك بأنه أخطر من حدادية محمود الحداد، ويقول إن شمس الدين لا يكتفي بالغلط في مسألة جزئية، بل يستعمل نفي الإجماع الصريح سلمًا إلى هدم أصل من أصول الاستدلال.
إجماع جديد لا ينعقد إلا للحدادية
يفسر الطاهر مقصد شمس الدين بأنه يريد إلغاء الإجماعات الصريحة الموروثة، ثم إنشاء «إجماعات سكوتية» يقررها هو والخليفي وعبد الرحمن دمشقية وعادل آل حمدان. وبهذا يصير المجمع عليه ما اتفقت عليه رموز الحدادية، والعالم المقبول من أثنوا عليه، والأثر الصحيح ما صححوه ولو كان ضعيفًا أو منكرًا عند غيرهم.
ويقول إن ثمرة هذا المشروع تضييق اسم المسلمين حتى لا يبقى فيه إلا «المهتدون» الذين يكفرون أبا حنيفة والنووي وابن عثيمين ومن خالف الحدادية. وهذه قراءة الطاهر لمآل القول وليست نصًا من شمس الدين يصرح فيه بكل هذه النتائج.
الصغار بوصفهم مادة المشروع
يتهم الطاهر شمس الدين بجمع أطفال في التاسعة والحادية عشرة والخامسة عشرة، وبإرسال اشتراكات وأموال شهرية إلى بعض المتابعين، وتصديرهم لسب الخصوم ثم الاعتذار بأنهم صغار إذا أخطؤوا. ويسخر من رؤوسهم وهيئاتهم وعقولهم، ويشبههم بكلاب الحراسة التي وصفهم بها شيخهم.
ثم يذكر صبيًا يعق أباه مع أن أباه يطلب من الناس التدخل، ويستشهد بقبول دعوة الوالد على ولده ودعوة المظلوم. ويقول إنه لن يضيع الوقت في الرد على كل حساب صغير؛ بل يركز على المصدر الذي يحركهم.
شرط إحصاء الصحابة في إجماع القرآن
يضرب شمس الدين مثال القرآن، فيسأل: هل يمكن جمع أسماء مئة وعشرين أو مئة وأربعة وعشرين ألف صحابي، ونقل نص كل واحد منهم بأنه يقر القرآن من الفاتحة إلى الناس؟ ويقول إن الموجود هو إقراء بعض الصحابة وسكوت الباقين، فيسمي الإجماع سكوتيًا.
يرد الطاهر أولًا بأن أصل السؤال مضطرب؛ فليس كل الصحابة عرف القرآن كاملًا، ولا سيما من أسلم سنة تسع أو قبيل حجة الوداع أو وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. ثم يقول إن شمس الدين خلط بين تواتر نقل القرآن وبين الإجماع على ثبوته، وطلب من غير أهل الاختصاص ما لا يتصور وجوده.
التواتر أداة نقل والإجماع حكم
يعرّف الطاهر التواتر بأنه نقل الجمع عن الجمع مع تباعد الأماكن واختلاف الناقلين بما تحيل العادة معه تواطؤهم على الكذب، وهو الطريق الذي يصل به النص إلى النبي صلى الله عليه وسلم. أما الإجماع فهو اتفاق علماء الأمة المجتهدين على حكم الله في مسألة.
ويقرر أن بينهما تقاربًا من جهة القطعية ووقوع الاتفاق، لكنهما لا يتطابقان: ثبوت القرآن بالتواتر وصف لطريق نقله، أما إجماع الأمة على القرآن أو على حكم شرعي فوصف لاتفاق أهل الاجتهاد. ولذلك لا يصح الرد على نقده بأنه ينكر تواتر القرآن؛ لأنه كان ينكر الخلط بين البابين.
تعريف الإجماع الصريح
يعرف الطاهر الإجماع الصريح بأنه تصريح كل عالم مجتهد في عصر من العصور بالحكم الشرعي، بحيث يتفق المجتهدون ولا يعرف بينهم مخالف. ولا يعني «كل» عنده إحصاء عوام الأمة ولا ذكر اسم كل فرد من الصحابة والتابعين إلى آخر الزمان، بل استقراء أهل العلم الموجودين في العصر وعدم ظهور المخالف.
ويذكر أن الشافعي -مؤسس علم أصول الفقه في عرضه- لا ينسب إلى ساكت قولًا؛ فقد يسكت لخوف حاكم، أو لأنه لا يرى نفسه كفؤًا لرد عالم آخر، أو ليواصل دراسة المسألة. ومن هنا يقرر أن حجية الإجماع السكوتي محل خلاف، بخلاف أصل الإجماع الصريح.
شرط شمس الدين: شرقًا وغربًا وسندًا وهندًا
يشغل الطاهر تسجيل شمس الدين وهو يطلب لإثبات الإجماع في الصلاة أو الزكاة أو الحج: إحصاء أسماء العلماء شرقًا وغربًا وجنوبًا وشمالًا، سندًا وهندًا، عربًا وعجمًا، مع نص كل واحد منهم في المسألة.
ويصف هذا الشرط بالمحال عقلًا وشرعًا؛ لأنه يلزم الباحث أن يأتي بدواوين الصحابة والتابعين وتابعيهم، ثم علماء الكوفة ومصر والشام والحجاز وسائر الأمصار والقرون. ولو صح الشرط لبطل الاحتجاج بكتب الإجماع كلها؛ لأنها تحكي الاتفاق ولا تسرد في كل مسألة أسماء جميع من عاش.
العدد ليس شرطًا واعتبار المخالف هو الأصل
يقرر الطاهر أن العبرة في الإجماع بكون المتفقين علماء مجتهدين، لا ببلوغ عدد معين؛ فقد يقل المجتهدون في عصر، فإذا اتفقوا ولم يظهر مخالف انعقد الإجماع. ويضرب مثال بيعة أبي بكر رضي الله عنه في سقيفة بني ساعدة: لم يحضر جميع الصحابة، لكن الموجودين بايعوا، ثم بلغ الأمر الباقين فبايعوا، فصار الاتفاق صريحًا.
ويقول إن سؤال «من خالف؟» أهم من إعداد كشف بأسماء كل الموافقين. أما اشتراط كل اسم ونص فمعناه أن إجماعًا واحدًا لن يثبت قط، حتى في الصلاة والزكاة وتحريم الزنا والقرآن وما هو معلوم من الدين بالضرورة.
مثال المرأة التي زنت للحاجة
يذكر الطاهر مثالًا من عهد عمر رضي الله عنه: امرأة زنت لأنها كانت جائعة وأخذت درهمين، فلما جيء بها لإقامة الحد رأى عمر أنها جاهلة فلم يجلدها، ووافقه الصحابة. ويريد به بيان أن اتفاق علماء الصحابة الحاضرين وعدم ظهور مخالف يكفي، ولا يطلب معه سرد أسماء كل صحابي ثم أسماء من نقل عنه في القرون التالية.
وهذه الرواية وصياغة حكمها وردت في شرح الطاهر كما هي، ولم يخرج الملخص إلى تحقيق إسنادها أو تحرير تفصيلها الفقهي من خارج التفريغ.
شروط ثبوت الإجماع ونقله
يفصل الطاهر شروطًا عملية: أن يثبت الإجماع بطريق صحيح، إما بالشهرة بين العلماء وإما بنقل ثقة؛ وأن يتحقق اتفاق مجتهدي عصر واحد؛ وألا يعرف بينهم مخالف ولا خلاف في زمنهم. وينقل أن بعض المحدثين يقبل حكاية الإجماع من ثقة واحد، لأن المطلوب صحة النقل لا تواتر أسماء المتفقين.
ويذكر مثال الإمام أحمد بوصفه ثقة ثبتًا، ومصنفي الإجماع كابن عبد البر وابن المنذر وابن تيمية. كما يحيل إلى كلام عبد العزيز الريس في كتابه في أصول الفقه عن عدم اشتراط التواتر في نقل الإجماع.
تقديم الدين على الوصية
ينقل الطاهر عن ابن كثير قوله إن العلماء أجمعوا سلفًا وخلفًا على أن دين الميت مقدم على الوصية، وإن ذلك يفهم من فحوى الآية عند إمعان النظر. ويلفت إلى أن ابن كثير لم يورد أسماء العلماء ولا نص كل واحد منهم.
ويضم إليه قول أبي بكر الجصاص في المسألة: «وهذا لا خلاف فيه بين المسلمين»، فيستدل بأن صيغة نفي الخلاف حكاية معتبرة للاتفاق، وأن مدارها على غياب المخالف المعروف لا على كشف شامل بكل الموافقين.
تحريم شحم الخنزير وإجماعات الصحابة
ينقل عن القرطبي في تفسيره: «أجمعت الأمة على تحريم شحم الخنزير»، ويكرر أن القرطبي لم يسرد أسماء الصحابة والتابعين. ثم يعدد من إجماعات الصحابة: ميراث الجدة، وقتال مانعي الزكاة، وحد شارب الخمر بثمانين جلدة بعد استشارة عمر رضي الله عنه للصحابة وقول عبد الرحمن بن عوف إن أخف الحدود ثمانون.
ويضيف الإجماع على تضمين الصناع: فالخياط يضمن القماش إن أفسده، ومن اؤتمن على السيارة أو الدابة يضمن ما في يده. ويقول إن هذه الإجماعات تثبت باتفاق أهل العلم وحكاية الثقات، لا بجمع نصوص كل فرد عاش في الأمة.
التكبير على الجنازة أربعًا
ينقل الطاهر عن ابن عبد البر أن الفقهاء من أهل الفتوى بالأمصار اتفقوا على أن التكبير على الجنائز أربع لا زيادة، وأن ما سوى ذلك شذوذ لا يلتفت إليه. ويستدل بهذه الصيغة مرة أخرى: ابن عبد البر حكى اتفاق فقهاء الأمصار ولم يطبع ديوانًا بأسمائهم.
ثم يسأل: أيؤخذ بحكايات ابن عبد البر وابن المنذر وابن تيمية وابن حزم، أم بقول رجل لم يحرر تعريف الإجماع؟ ويقرر أن الإجماع في نفسه حجة متى ثبت، سواء علم المستند التفصيلي لكل مجتهد أم لم يعلم، مستدلًا بمعنى أن الأمة لا تجتمع على ضلالة وبقوله تعالى في اتباع غير سبيل المؤمنين.
حرق كتب الإجماع نتيجة الشرط الجديد
يستخلص الطاهر أن شرط شمس الدين يلزم منه طرح كتاب «الإجماع» لابن المنذر، وكتب ابن تيمية وابن حزم، ومظان الإجماع في «المغني» لابن قدامة و«التمهيد» لابن عبد البر و«المجموع» للنووي؛ إذ لا يوجد فيها سرد جميع العلماء لكل مسألة.
ويرى أن هذا هو «أصول عدم الفقه الحدادية»، لا أصول الفقه؛ لأن الفقه دقة الفهم، بينما الشرط لا يمكن تطبيقه. ويصفه بأنه سلم لهدم منارة الإسلام، إذ يستطيع أي منكر بعده أن يقول: لا يلزمني الإجماع على الصلاة أو القرآن ما لم تأتوني بكل الأسماء.
إعادة شبهة القرآن والرد عليها
يعيد شمس الدين السؤال: هاتوا نصوص كل الصحابة بأن هذا هو القرآن، وإلا ففقهاؤهم وعلماؤهم أقروه والباقون سكتوا. ويقول أحد المدافعين عنه إن الطاهر ينكر تواتر القرآن.
يرد الطاهر بأن كلامه المسجل واضح: لم ينكر التواتر، بل قال إن التواتر وسيلة النقل وإن الإجماع اتفاق العلماء على الحكم. ويشبه رد شمس الدين بمن يسأل عن لباس رجل فيجيبه الآخر بطريقة وصول الكوب؛ فالجواب انتقل من ماهية الإجماع إلى طريق نقل القرآن.
«طيبة النشر» ومؤشرات ضعف التلقي
يعرض الطاهر مقطعًا يتحدث فيه شمس الدين عن القراءات العشر المتواترة والأربع الزائدة، فينطق اسم «طيبة النشر» بطريقة يعترض عليها الطاهر، ثم يذكر أن الصواب ضبط اسم منظومة ابن الجزري كما جاء في بيتها: «طيبة النشر في القراءات العشر».
ويربط ذلك بأخطائه المتكررة في «البردين» و«ليس له كفؤًا أحد»، ويقول إن من لم يضبط أسماء الكتب والنصوص لا يصلح لأن يقدم نفسه شارحًا للموطأ أو مؤسسًا في أصول الفقه. وينظم أبياتًا ساخرة في خطأ «البردين»، ويجعلها شاهدًا على أن المتابعين لا يصححون لشيخهم.
الأوكرانية النصرانية والأشعرية
يختم الطاهر بمقطعين في الزواج: سئل شمس الدين عن بنت أوكرانية، فقال إنه إن كان السائل في بلد مسلم وكانت المرأة عفيفة نصرانية أو يهودية جاز الزواج منها. ثم سئل عن الزواج من أشعرية، فاستشهد بحديث «فاظفر بذات الدين» وسأل: هل الأشعرية ذات دين؟
يرى الطاهر في المقارنة تقديمًا للنصرانية التي تقول بالتثليث على المسلمة الأشعرية، ويربطها بكلام آخر لشمس الدين قال فيه -بحسب نقله- إن الكنيسة أفضل من الأزهر. كما يشغل مقطعًا رفض فيه شمس الدين نسبة قول إلى الإمام أحمد في الصلاة خلف المأمون، ووصف كلام ابن تيمية في ذلك بأنه «كلام فارغ»؛ فيسأل كيف يجتمع هذا مع دعوى اتباع السلف.
شباب المنصورة والنتائج الواقعية
يتهم الطاهر شمس الدين بأنه غسل أدمغة صغار في المنصورة حتى جهروا بتكفير النووي والأزهر ونسبوا أقوالهم إليه، ثم أخذوا من بين أهلهم وتدمر مستقبلهم. ويقول إن أهاليهم هم الذين شكوا وبكوا، بينما لا يذكر شمس الدين قصتهم.
كما يشير إلى شخص في الجيزة يجمع له الصغار، وإلى شراء الولاءات بالبثوث والتبرعات، لكنه لا يقدم أسماء أو وثائق داخل هذا التفريغ. لذلك تبقى هذه الوقائع اتهامات صريحة من حامد الطاهر ينبغي فهمها في سياق سجاله مع خصمه.
غاية الرد وحدوده
يعلن الطاهر أن المطلوب عنده إسقاط شمس الدين علميًا، لا تهديده جسديًا؛ ويستبق ما يتوقعه من تحويل كلمة «مطلوب» إلى ادعاء تهديد، فيشرح أنه يقصد تكثيف الرد وكشف الخطأ. ويقول إن كلما صدر شمس الدين تابعًا صغيرًا للرد اشتدت وطأة النقد على الأصل الذي يصدرهم.
ثم يعتذر عن طول البث، ويقول إنه كان يعد لموضوع آخر لكن كلام الإجماع استفزه؛ لأنه يراه نشرًا للجهل وهدمًا لأصول الدين في صورة شيخ وثياب علم، ثم يدعو الله أن يكف الفتنة وينصر أهل غزة.
الخلاصة
خلاصة حجة الطاهر أن شمس الدين لم يرجح مجرد حجية الإجماع السكوتي، بل نفى وجود الإجماع الصريح حين قال: «لا يوجد إجماع إلا وهو سكوتي»، ثم اشترط نص كل عالم شرقًا وغربًا لإثبات أي اتفاق. ويرد الطاهر بأن الإجماع اتفاق مجتهدي العصر مع عدم المخالف، ويثبت بالشهرة أو نقل الثقة، ولا يشترط له إحصاء الأمة؛ أما التواتر فهو طريق نقل الجمع عن الجمع ولا يساوي الإجماع. ويسند رده إلى بيعة أبي بكر وإجماعات الصحابة، وإلى حكايات ابن كثير والجصاص والقرطبي وابن عبد البر للاتفاق من غير سرد الأسماء. وفي خاتمة البث يجعل فتوى الزواج من الأوكرانية النصرانية مقابل التشكيك في دين الأشعرية شاهدًا آخر على انقلاب الموازين في منهج محمد شمس الدين كما يراه حامد الطاهر.
فيديوهات أُخرى
بشائر المباهلة: اعترافات محمد شمس الدين وموقف دمشقية ونصرة الملحد
