محمد شمس الدين وتجويع أهل السنة: من غزة إلى تبدّل مواقفه في سوريا والسويداء
أهمُّ ما جاء في الفيديو
ينطلق حامد الطاهر في هذا البث من جواب مقتضب لمحمد شمس الدين عن تجويع أهل السنة في غزة: «لا يجوز»، ثم قوله للسائل إنه لا دور له ما لم يملك مليارًا، وإنه إذا جاع قد لا يعرف تدبير حاله. ويجعل حامد هذه العبارات اعترافًا كاشفًا: المتصدر الذي يقدم نفسه عالمًا ومجددًا لا يملك خطابًا يواسي أهل غزة أو يحث على نصرتهم أو يربطهم برزق الله، بينما يطيل الدفاع عن نفسه وعن أصحابه ويصف دروز السويداء بالكرم والشهامة. ومن هذا التباين ينتقل إلى موقف محمد القديم من الثورة السورية، وسخريته من شعار الحرية، ثم إلى كتابته الساخرة عن أحمد دعدوش، ورفضه الإجابة المباشرة عن حكم قيادة سوريا، وتبدل لغته مع تغير المصلحة السياسية. ويعرض في النهاية تصريح محمد بأن حديثه أو صمته عن الشخصيات السياسية تابع لما يراه مصلحة، ثم يربطه بإعلان ألماني عن تعليق المساعدات على حماية الأقليات والدروز. ويشتد السجال الشخصي في وصف محمد وأتباعه، لكن جميع مسارات البث تبقى مخصصة لنقد خطابه الحدّادي وموقفه من أهل السنة وسوريا وغزة.
التجويع سلاح قديم ضد المسلمين
يفتتح حامد بالدعاء لأهل غزة، ثم يضع حصارهم في تاريخ طويل من استخدام التجويع: حصار المشركين للمسلمين في شعب مكة، والعقوبات التي أصابت أطفال العراق، والحرب في أفغانستان، والمجاعة في الصومال، وحصار مضايا على أيدي من يسميهم الروافض. ويقول إن المسلمين لم يجعلوا تجويع المدن وتعطيشها أصلًا من أصول حروبهم.
ويستشهد بقوله تعالى في أعداء المسلمين: «لا يرقبون في مؤمن إلًّا ولا ذمة»، ثم يدعو الله أن يروي عطش المحاصرين ويشبع جوعهم. وهذه المقدمة ليست استطرادًا مستقلًّا، بل المعيار الذي يقيس به برودة جواب محمد حين سئل عن دور العالم السني في التجويع.
خطر الهزيمة النفسية وتمزيق الصف
يقول حامد إن من أخطر ما يفعله الخطاب الحدّادي النيل من المسلمين وتكسير أجنحتهم ونشر الخبال بينهم حتى يصيروا شراذم مهزومة نفسيًّا. ويستشهد بقوله تعالى: «ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين»، مؤكدًا أن بقاء المعنويات عبادة لا تقل عن المدد المادي.
ثم يقارن صبر المسلمين المحاصرين بما ينسبه إلى اليهود من قدرة على تأسيس دولة بعد الإذلال، لكنه يتوقع هزيمتهم لأن من يغالب الله يغلب. وبعد هذه المقدمة يضع محمد شمس الدين في صف من يشتتون الأمة بدل تثبيتها.
السؤال: ما دور العالم السني في تجويع أهل السنة؟
يعرض حامد سؤالًا لمحمد: «شيخنا الجليل، ما رأيك في تجويع أهل السنة، وأنت كعالم سني ما دورك؟» فيجيب محمد بأن التجويع لا يجوز، وأنه مسلم من المسلمين، ثم يقول: «لو كان عندي مليار عند ذلك اسألني عن دوري»، ويسأل السائل عن دوره هو.
يتوقف حامد عند ألقاب «الشيخ الجليل» و«العالم السني»، فيقول إن محمد يرضى بتفخيم ذاته، لكنه في الحقيقة ــ بحسبه ــ ليس عالمًا ولا سنيًّا بل يوتيوبر حدّادي. ويصف الجواب بالعار لأنه اختزل كارثة الجوع في حكم «لا يجوز» من غير دعاء أو تثبيت أو حث على فعل ممكن.
«لا يجوز» ببرود أمام موت الجوعى
يفصل حامد صور المجاعة التي غابت عن جواب محمد: أطفال صاروا هياكل عظمية، ورجل وقف طويلًا للحصول على الطعام ثم سقط ميتًا، ومسعف جائع يحمل مصابًا جائعًا، وأشخاص يذهبون إلى نقاط المساعدة فيقتلون. ويسأل كيف يستطيع المتصدر أن يواجه هذه الصور بلفظ فقهي مقتضب وحده.
ويطالبه بأن يقول كلمة لألمانيا التي يعيش فيها وتساند إسرائيل، وأن يتحدث بالإنصاف عن أهل السنة كما تحدث عن الدروز. ويرى أن خوفه من غضب الدولة المضيفة جعله يراقب ألفاظه، في حين يطلق قنواته وأتباعه على مسلم واحد إذا انتقده.
إنصاف الدروز وغيابه عن أهل غزة
يعيد حامد مقطعًا لمحمد يقول فيه إن دروز السويداء مضيافون، طيبون في التعامل، أهل كرم وعطاء وشهامة، ومضافاتهم عامرة بالزوار. ثم يطلب منه أن يعامل أهل غزة ولو بجزء من هذا الإنصاف والثناء.
ويقول إن أهل السنة ليسوا ألمانًا ولا أوكرانيين ولا دروزًا حتى يدافع عنهم محمد، ولذلك لم تظهر حرارة في كلامه. ويستدعي دفاعه السابق عن امرأة أوكرانية وعن المجتمع الألماني ليبرز أن الحمية تتحرك عنده تجاه غير المسلمين أو من يحقق له مصلحة، ثم تخمد أمام سنة غزة.
افتراض موقفه لو كان في غزة
يفترض حامد أن محمدًا لو عاش في غزة لقال لأهلها: لا طاقة لنا بحربهم، وأنتم سبب ما وقع، كما فعل عبد الله بن أبي بن سلول في التخذيل. لكنه يصرح بأن هذا استنباط من موقفه السوري، لا خبر عن غيب.
ثم يعرض مقطعًا قديمًا يقول فيه محمد: «بدأت ما تسمى بالثورة في سوريا»، ويشرح كيف كان يسأل المتظاهرين ماذا يريدون: حرية، وظائف، إخراج المسجونين، تغيير النظام، ومن يحقق هذه المطالب؟ ويستعمل حامد هذا التسجيل أساسًا لتوقع موقفه من أي مقاومة أخرى.
السخرية من شعار الحرية
في التسجيل يسأل محمد عن معنى تكرار «حرية، حرية، نريد حرية»، ولماذا يقفون في الشارع وينادون من غير قيادة أو خطة موحدة. وينقل حامد قوله إنه اتهم بتأييد بشار الأسد مع أنه ــ حسب عرضه لنفسه ــ لم يقصد التأييد بل الاعتراض على طريقة الخروج.
يرد حامد بأن من يسخر من الحرية عبد للخبز والسلطة، ويقابل بين من خرج يطلب العز ومن خرج إلى ألمانيا يطلب الخبز. ويقول إن ظهره يستقيم على طلب العزة ولو قل الطعام، ولا يستقيم على الذل من أجل المعيشة.
عبد الله بن أبي ومظهر الشيخ
يشبه حامد محمدًا بعبد الله بن أبي في التخذيل، ثم ينبه إلى أن طول اللحية والغترة لا يثبتان العلم أو الصلاح؛ فقد كان ابن سلول يصلي خلف النبي ويرى الصحابة ويبدو لمن خارج المدينة واحدًا من أصحابه، مع أنه رأس المنافقين.
ويوضح أنه لا يهين الغترة ولا العلماء الذين يلبسونها، وإنما ينتقد تحويلها إلى علامة تسويقية: من أراد الظهور في هيئة العالم لبس الغترة وأطال اللحية. والمعيار عنده هو الموقف من دماء المسلمين، لا الزي.
لماذا اشترط المليار؟
يكرر حامد قول محمد: «لو كان عندي مليار عند ذلك اسألني عن دوري»، ويسأل منذ متى يشترط المفتي أو الداعية الغنى حتى يتكلم في قضايا المسلمين. لا أحد من أئمة المذاهب أو أصحاب كتب السنة قال إن واجب النصرة يبدأ عند امتلاك ألف مليون.
ويقترح بدائل لا تحتاج إلى مال: نصيحة الحكام، الدعاء، حث المسلمين على الضغط والمساعدة، تثبيت أهل غزة، تعليمهم حسن الدعاء، والدعوة إلى مبادرات صغيرة. ويذكر أن عامة الناس على فيسبوك اقترحوا وضع الأرز والبقول في زجاجات وإلقاءها في البحر عسى أن تصل، فكيف يعجز من يقدم نفسه عالمًا عن مجرد اقتراح؟
أبو عقيل وأصحاب العسرة
يستشهد حامد بأبي عقيل الأنصاري الذي جاء بصاع أو صاعين من الشعير في غزوة تبوك، وكان قد أمسكه لأهله، فسخر المنافقون من صدقته وقالوا إن الله ورسوله غنيان عنها. فنزل قوله تعالى: «الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم».
ثم يذكر أبا بكر الذي جاء بماله، وعمر بنصفه، وعثمان وعبد الرحمن بن عوف، والفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم وهم ينصرون الله ورسوله. ويقول إن القرآن مدح من بذل الجهد المتاح، لا من انتظر بلوغ المليار.
إغلاق باب السؤال عن غزة
يرى حامد أن عبارة المليار ليست مجرد إحباط، بل محاولة لإغلاق الباب حتى لا يسأل محمد بعد ذلك عن غزة. فلو جعل الدور متوقفًا على ثروة لا يملكها، أعفى نفسه من الكلام والفعل والدعاء والمواساة.
ويقول إن الرزق ليس بيد محمد حتى يسأله أهل غزة؛ الله هو الرزاق ذو القوة المتين. ولو عرف المحاصرون أنه يملك الطعام وحده ثم تكلم بهذا التعالي لردوا ماله في وجهه، لكنهم لا يسألونه أصلًا.
«إذا جعت ربما لا أعرف تدبير حالي»
يعرض حامد الجملة التي يجعلها الاعتراف الأكبر: «أنا إذا جعت يمكن ما أعرف أدبر حالي». ويقول إن من يزعم أنه يستطيع حكم العالم بستمئة شخص، ويدير قنوات ومواقع وحركة حدّادية، يعترف بأنه لا يدبر نفسه عند الجوع.
ويستنتج أن محمد غير مؤهل للقيادة أو التجديد، ثم يسأله: أين الله في تصورك؟ كان يمكن أن يقول: أسأل الله، وأعمل، وأطلب من أخ مسلم عند الحاجة. أما نسب العجز المطلق إلى نفسه فيكشف ــ في قراءة حامد ــ أن ثقته بالخبز الألماني أقوى من ثقته بربه.
اسم الله الرزاق الذي غاب عن الجواب
يذكر حامد قوله تعالى عن إبراهيم: «والذي هو يطعمني ويسقين»، وحديث أبي ذر القدسي في صحيح مسلم: «يا عبادي، كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم». وينقل أن النووي عده من أشرف أحاديث أهل الشام، وأن أبا إدريس الخولاني كان يجثو على ركبتيه إذا حدث به.
ثم يشرح أن «الرزاق» أبلغ من «الرازق»، لأنه يرزق مرة بعد مرة، وخزائنه لا تنفد ويده ملأى لا تغيضها نفقة. ويقول إن هذه هي «صفات ربي» التي كان ينبغي لمحمد أن يحضرها حين سئل عن الجوع بدل تكرار شعار الصفات في سجالات التكفير.
لو جاع محمد لأطعمه خصومه
يقسم حامد أن السوريين وأهل غزة وخصوم محمد أنفسهم لو رأوه جائعًا لأطعموه؛ لأن الكرم والنخوة لا يتوقفان على الاتفاق العقدي. ويقول إن أهل غزة، رغم حاجتهم، كانوا سيوصلون إليه الطعام إن استطاعوا.
ثم يعيد مقطع مدح الدروز، ويسأل هل كانوا يطعمونه حين كان يزور السويداء حتى بدا بدينًا، ثم نحف في ألمانيا. وهو تهكم شخصي لا يثبت علاقة سببية بين وزنه وضيافة الدروز، لكنه يستعمله ليقول: تعلم منهم الكرم الذي أثنيت عليه.
منشور أحمد دعدوش والسخرية باتهام أمني
يعرض حامد منشورًا لأحمد دعدوش يقول: لا تسألوا عما فات، بل اسألوا مع من يعمل المرء الآن. ثم يظهر تعليق يسأل دعدوش: «شغال عند مين يا شيخ؟» فيجيب حساب محمد أو منشوره: «عند الموساد»، وتنهال تفاعلات الضحك من أتباعه.
يضع حامد احتمالين: إما أن محمد صادق في هذا الاتهام الخطير، وإما أنه كاذب يريد إضحاك القوم. ويستشهد بحديث «ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم، ويل له، ويل له»، ويقول إن المزاح النبوي كان صدقًا، وإن السخرية لا تبيح اتهام المسلم بالعمل للموساد.
بين الاحتمال الساخر والاعتراف المكتوب
يتوقع حامد أن يقول محمد لاحقًا إنه كان يسخر من السائل، لكنه يطلب حفظ الصورة لأنها كتبت وهو يقظ. وفي الوقت نفسه يقول إن احتمال تنفيذ محمد أجندة ودعمه من حكومات ومؤسسات ومراكز بلغ عنده مرحلة اليقين، مع أنه لا يعرض في هذا البث وثيقة تمويل أو تكليف.
وهكذا يستعمل المنشور في اتجاهين: إن كان جادًّا فهو اعتراف، وإن كان هازلًا فهو كذب محرم لإضحاك الأتباع. لكنه لا يحسم من النص وحده أي المعنيين قصده محمد.
سؤال الجولاني ومحاولة إلزام السائل بإظهار هويته
يعرض حامد محادثة يسأل فيها رجل: هل الجولاني يحكم بما أنزل الله أم لا؟ فيجيب محمد بأن الرجل يعرف الجواب ويريد إحراجه حتى يمسكه الأمن عند عودته إلى سوريا، ثم يطالبه أن يظهر بصورته واسمه إن كان رجلًا ابن رجل.
يرى حامد أن محمد هرب من الجواب واتهم السائل في دينه وأخلاقه وشجاعته، مع أن السؤال يوجه عادة إلى العلماء. ثم يقلب التحدي عليه: اخرج أنت أمام الألمان وقل إن اليهود والنصارى لا يدخلون الجنة إذا ماتوا على عقائدهم، ولا يترحم عليهم، بدل أن تكتفي بالحدود الآمنة.
الحدود الآمنة والجرأة على أهل السنة
يقول حامد إن محمد شجاع وراء الشاشة ما دام الخصم مسلمًا لا يملك سلطة عليه، لكنه لا يغضب ألمانيا أو اليهود والنصارى والدروز. وعندما سئل عن تجويع أهل السنة لم يقل كلمة قوية، بينما شكك في صاحب سؤال سياسي لأنه قد يورطه.
ويقارن جبنه ــ في وصفه ــ بنساء وقفن في أمريكا وألمانيا يتهمن الحكومات بدعم إسرائيل، وممرضات حملن الجرحى، وأمهات فقدن أبناءهن وقلن «حسبنا الله ونعم الوكيل»، ونساء من العشائر في السويداء شاركن رجالهن. ويقول إن هؤلاء أشجع منه، مع أن خطابه يوحي بأن النساء أقل جرأة.
هل كان ضد الثورة السورية؟
يعيد حامد المقطع القديم الذي يسمي فيه محمد الأحداث «ما تسمى بالثورة»، ويسأل المتظاهرين عن القيادة والخطة، ويقول إن خروج فئات مسلحة بمناهج مختلفة أدى إلى الفوضى. كما ينقل قوله إن بشار وصف حاجة الثورة إلى مفكر يقودها، ويعلق محمد بأن هذه «كلمة حق من ظالم».
يقول حامد إن محمد لم يصرح يومئذ بكفر بشار أو نصيريته، ولم يتكلم على صيدنايا والبراميل، بل اكتفى بوصفه ظالمًا. ويضع ذلك في مقابل تشدده في تكفير أئمة المسلمين، ليستدل على أن موقفه من السلطة أكثر حذرًا من موقفه من النووي والسيوطي.
امتناع قديم عن الشخصيات السياسية
يعرض حامد مقطعًا يقول فيه محمد: «لا أريد أن أتكلم في الشخصيات السياسية»، ثم تسجيلًا أحدث يفسر بأنه كان يقصد شخصيات معينة لا الجميع. ويرى حامد أن التقييد الجديد يناقض اللفظ العام القديم.
وفي الحوار يحتج محمد بأنه لو لعن نتنياهو فلن يعاتبه أحد، بينما الحكم على محمد بن سلمان مسلمًا أو كافرًا سيستغله داعشي في التفجير أو سيهاجمه آخرون. ويقول إن كلامه عن السياسة تابع لما يراه مصلحة، وليس لأحد سلطان يفرض عليه متى يتكلم.
قرن الشيطان والتملص من لوازم الخطاب
يرد حامد بأن محمد قال في شرحه للموطأ إن الرياض قد تكون قرن الشيطان، وإن هذا الكلام نفسه يمكن أن يستغله متطرف في التفجير. فلا يصح أن يدعي الحذر المطلق ثم يطلق عبارات تمس بلدًا وحكامًا.
كما يرفض مساواة لعن نتنياهو بالحكم على مسلم معين؛ فالأول عنده واجب في سفاح يجوع المسلمين، لا بطولة يتفضل بها محمد. ويكرر أن السائل الضعيف لم يعرف كيف يمسك تناقضات محمد أو يمنعه من نقل النقاش إلى النوايا.
المصلحة معيار الكلام والصمت
يعيد حامد عبارة محمد: «أتكلم حينما أريد، وحينما لا أرى المصلحة لا أتكلم». ويجعل «المصلحة» كلمة المفتاح التي تفسر انتقاله من الصمت عن بشار إلى مدح نجاح الثورة، ثم إلى نقد قيادة سوريا بعد أحداث السويداء.
وبحسب حامد، لا يتحرك محمد على قاعدة ثابتة في الولاء والبراء، بل يقيس كل كلمة بما يحفظ وضعه في ألمانيا وعلاقته بالجمهور والسلطات. وهذه قراءة لدوافعه، لا اعتراف منه بأن المصلحة شخصية أو مادية.
الربط بين الموقف السوري والمساعدات الألمانية
يعرض حامد خبرًا ألمانيًّا بتاريخ 19 يوليو، يقول إن وزيرة ألمانية أكدت أن أي مساعدات مستقبلية لسوريا ستشترط التزام دمشق بحماية المدنيين ووقف اضطهاد الأقليات، وبخاصة الدروز في السويداء. ويظهر في النص الألماني ذكر الدروز والسويداء.
ثم يستنتج أن محمد بدأ ينتقد أحمد الشرع والقيادة السورية لأن ألمانيا تتكلم بالسوء عنها وتربط الدعم بحماية الدروز. ويعيد مقطع مدحه لضيافة الدروز ليقول إن مصلحته الألمانية وميله القديم إلى السويداء التقيا. لكن الخبر يثبت موقف الحكومة الألمانية، ولا يثبت أنها أمرت محمدًا بالكلام أو أنه استجاب لتوجيه مباشر.
الأتباع بين الجهل والمصلحة
يسأل حامد كيف يبقى لمحمد تابع عاقل بعد هذه التناقضات، ثم يقسم أتباعه إلى جاهل خدعته هيئة العالم، وصاحب مصلحة يتلقى المال أو الشهرة، وشخص مهمش صنع له محمد قيمة وقناة وبرنامجًا، وآخر يملك لسانًا طويلًا أو ماضيًا في المقاهي والشيشة فوضعه إمامًا على منصة.
كما يذكر من يسب النبي أو يكفر الصحابة، ويصف الدائرة كلها بالمرتزقة وسكان «الزريبة الحدّادية». وهذه أوصاف سجالية حادة من حامد، وبعض اتهامات التمويل والماضي الشخصي ترد من غير أسماء أو وثائق تفصيلية.
صاحب الطيلسان الذي يستر طمعه
يختم حامد بنص أدبي من «المقامة النيسابورية» لعيسى بن هشام عن رجل لبس قلنسوة القضاة وعمامة أهل السنة، فقيل عنه إنه سوس لا يقع إلا في صوف الأيتام، وجراد لا يسقط إلا على الزرع الحرام، ولص لا ينقب إلا خزائن الأوقاف، وذئب يفترس الناس بين الركوع والسجود.
ثم تتابع الصفات: لبس دنياه وخلع دينه، سوّى طيلسانه وحرف يده ولسانه، بيّض لحيته وسوّد صحيفته، أظهر ورعه وستر طمعه. ويقول حامد إن الصورة تنطبق على محمد: مظهر ديني يخفي مشروعًا يستفيد من آلام الأمة ويصب الملح على جراحها.
الخلاصة
يرى حامد أن جواب محمد عن تجويع أهل السنة فضحه أكثر مما دافع عنه: حكم مقتضب بلا حرارة، ودور معلق على امتلاك مليار، واعتراف بأنه إذا جاع لا يدبر نفسه. ويقابل ذلك بالصحابة الفقراء الذين بذلوا ما وجدوا، وباسم الله الرزاق، وبقدرة كل مسلم على الدعاء والتثبيت والنصح والعمل الجزئي. ثم يكشف تفاوتًا في خطابه: إنصاف طويل لدروز السويداء، وغلظة على أهل السنة، وسخرية من الثورة السورية حين كانت ضعيفة، ثم حديث مختلف بعد نجاحها.
وتتسع الحجة بمنشور الاتهام الساخر لأحمد دعدوش بالعمل للموساد، وبالهروب من سؤال حكم القيادة السورية إلى تخويف السائل، وبقول محمد إن الكلام في السياسيين تابع للمصلحة. ويربط حامد ذلك بموقف ألماني يشترط حماية الدروز لاستمرار المساعدة، ويستنتج أن مصلحة الإقامة توجه لغته. ومع أن البث يعرض تسجيلات ومنشورات تدعم تناقض بعض عباراته، فإن اتهامات العمل لأجندة ألمانية، والدعم المؤسسي، والدوافع المادية تبقى من استنتاجات حامد المنسوبة إليه، لا حقائق مستقلة مثبتة داخل المادة.
فيديوهات أُخرى
الصندوق الأسود للحدادية: شاهد عيان يروي نشأة الفرقة ومسار الغلو
