براءة الشيخ ابن باز من دعوى الاستدراك على النبي ﷺ
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يدافع الشيخ أبو الفضل المصري عن ابن باز من تهمة أنه استدرك على النبي ﷺ في حديث «لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه»، فيعرض النص المنقول في «الحلل الإبريزية»، ويشرح احتماله وسياقه، ثم يقارنه بأصول ابن باز في تعظيم السنة وبكلام شراح الحديث.
أصل الدعوى ومصدر النص
ورد في كتاب جُمع من أشرطة الشيخ، لا في مصنف حرره بنفسه ولا في أصل خطي معروف بحسب ما ذكره المتحدث. ونُقل عنه أنه تساءل: هل عطف الذئب بالواو من باب «ما شاء الله وشئت»؟ ثم قال باحتمال تقدم الحديث على النهي، وأتبع الجامع ذلك بعبارة «ينبغي أن يقول: إلا الله ثم الذئب على غنمه».
لم يجزم ابن باز بالنسخ
لفظ الشيخ هو «يحتمل»؛ أي إنه طرح احتمال أن يكون الحديث المكي سابقًا للنهي عن قول «ما شاء الله وشاء فلان»، ثم نسخ هذا الاستعمال بالأمر بالفصل بـ«ثم». فلم يقل إن الحديث خطأ ولم يغير روايته.
التصويب لكلام الناس لا للنبوة
يفسر المتحدث عبارة «ينبغي أن يقول» بأنها توجيه للمسلم بعد ورود النهي: فإذا عبّر عن خوفه الطبيعي من الذئب أو السبع قال «أخشى الله ثم الذئب»، لا أنها أمر للنبي ﷺ بتبديل لفظه.
حال المتكلم يفسر كلامه
يقرر أن العبارة المحتملة تحمل على ما يلائم أصول صاحبها. ثم يستعرض من كلام ابن باز أن الإيمان لا يتم حتى يحكم المسلم الرسول ﷺ ويتبع ما جاء به، وأن شهادة الرسالة تقتضي الطاعة والتصديق واجتناب النهي وألا يعبد الله إلا بما شرع.
منهج ابن باز مع المخالف
يعرض نماذج من خطاب الشيخ لجاد الحق ومحمد الغزالي وعبد الحليم محمود والصابوني بألقاب العلم والفضل، ويذكر تقريره أن الأشاعرة لا يكفرون لتأولهم وأنهم من أهل السنة فيما وافقوا فيه السنة؛ ليبين بعده عن مسلك التبديع والتكفير المتعجل.
الخوف الطبيعي لا يذم
ينقل عن فتاوى اللجنة الدائمة برئاسة ابن باز تقسيم الخوف إلى خوف سر من غير الله، وخوف يحمل على ترك الواجب وهو محرم، وخوف طبيعي من عدو أو سبع لا يذم؛ فمحل البحث صيغة العطف لا أصل جواز الخوف الطبيعي.
باب «ما شاء الله وشئت»
يقرأ من شرح ابن باز لكتاب التوحيد أن الأكمل قول «ما شاء الله وحده»، ويجوز «ما شاء الله ثم شئت»، ولا يجوز العطف بالواو لما فيه من إيهام التسوية. وبذلك يفهم تساؤله: هل يلحق لفظ الحديث بما كان مباحًا أولًا ثم جاء النهي عنه؟
شواهد البخاري وابن حجر
يعرض باب البخاري «لا يقول ما شاء الله وشئت»، وتوقفه في قول «أنا بالله ثم بك»، ثم أحاديث قتيلة وابن عباس وحذيفة في النهي عن الواو والأمر بـ«ثم» أو إفراد مشيئة الله. ويشرح ابن حجر أن الواو توهم الاشتراك، بخلاف «ثم» الدالة على التراخي.
شروح أخرى للحديث
ينقل المعنى نفسه من «الفجر الساطع» وشرح «الأدب المفرد» وشرح سنن ابن ماجه: النهي عن اللفظ الذي يوهم المساواة، وإرشاد المخاطب إلى تقديم مشيئة الله، وأن ورود القول أولًا ثم النهي عنه يفتح احتمال التقدم والنسخ الذي ذكره ابن باز.
جهالة موضع العبارة المختصرة
ينبه إلى أن «الحلل الإبريزية» مجموعة من الأشرطة، ولا يعلم هل جملة «ينبغي أن يقول» متصلة بالسؤال نفسه أم من موضع آخر. وحتى على اتصالها، فسياقها عنده تعليم الأمة بعد النهي، لا اعتراض على كلام الرسول ﷺ.
نظير مسألة الإشارة إلى العين والأذن
يضرب مثالًا بحديث إشارة النبي ﷺ إلى عينه وأذنه عند قوله تعالى: ﴿إن الله كان سميعًا بصيرًا﴾. فمن العلماء من أجاز الإشارة اتباعًا للنص، ومنهم من منعها خشية توهم التشبيه، ومنهم من فصل بحسب فهم السامعين؛ ولم يكن قصد المانعين استدراكًا على الرسول.
إلزام المخالفين
يسأل من يتهم ابن باز بالاستدراك عن حكم من يصحح حديث الجارية وفيه سؤال النبي ﷺ «أين الله؟» ثم يقول إنه لا يجوز السؤال بهذه الصيغة: فإن حمل كلامه على مقصد صحيح، وجب مثل ذلك في فهم كلام ابن باز.
الخلاصة
بحسب الفيديو، كلام ابن باز احتمال في الجمع بين نصين وتوجيه لاستعمال المسلمين بعد النهي، مع بقاء لفظ الحديث مرويًا كما جاء. وتاريخه في تعظيم النبي ﷺ والسنة يمنع حمل عبارته المحتملة على الاعتراض على الوحي.
فيديوهات أُخرى
دمشقية بين تكفير السيوطي وإلزام محمد شمس بكلامه في اللفظية
