الخليفي وعجائب تلاوة القرآن: حامد الطاهر يوثق أكثر من مئة خطأ

الباحث حامد الطاهر 1 سبتمبر 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يقدم حامد الطاهر في هذا البث المسجل ملفًا ممتدًا لأخطاء عبد الله الخليفي في تلاوة القرآن، جمعه من حلقات متعددة لبرنامج «آية وحديث» وغيره. ويتتبع الإسقاط والزيادة وإبدال الكلمات والحروف والخلل النحوي والتعثر مع المصحف المفتوح، ثم يعرض تسجيلًا للخليفي يعترف فيه بأربعة أخطاء ويحذف التصحيح لاحقًا، وآخر يتحدى فيه منتقديه أن يبحثوا في مئات الآيات التي قرأها. ويربط الطاهر هذا الاضطراب بانشغال الخليفي بالطعن في أئمة المسلمين وبأغنية «شدة البال»، ويقابل سرعة تلاوته للقرآن وإتقان لحن الأغنية، ليقرر أن من لا يقيم قراءة كلام الله لا يؤتمن على تكفير العلماء ولا على تعليم العقيدة.

لسان في الأعراض ولسان آخر في القرآن

يفتتح الطاهر بوصف مفارقة يراها صارخة: لسان الخليفي ينطلق بلا تعثر في الطعن والنميمة والحديث في أعراض العلماء، لكنه يتلعثم ويتلجلج حين يقرأ القرآن. ويستشهد بقوله تعالى: «سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق»، ليجعل أخطاء التلاوة عقوبة على الوقوع في أئمة الهدى وأولياء الله.

ويذكّر بأن الخليفي غنى «شدة البال» ملحنًا ومترنمًا من غير أن يضيع الوزن أو الكلمات، بينما تتساقط من تلاوته كلمات وحروف. ومن هذا التقابل يبني الحكم الذي يتكرر في جميع فصول البث: الغناء والطعن يجريان على لسانه، والسكينة وصحة القراءة تحرمانه عند المصحف.

إسقاط «خلقها» من صدر سورة النحل

يعرض الطاهر قراءة الخليفي لقوله تعالى: «والأنعام خلقها لكم فيها دفء»، فيسمعه يقول: «والأنعام خلق لكم فيها دفء»، مسقطًا «خلقها». ويقرر أن الجملة لا تستقيم على الوجه القرآني بهذا الإسقاط، وأن المصحف كان مفتوحًا أمام القارئ ومع ذلك لم يراجع ما قرأ.

«لا يفترون» بين الفتور والافتراء

في قوله تعالى عن الملائكة: «يسبحون الليل والنهار لا يفترون»، يتردد الخليفي بين فتح التاء وضمها، فيقترب لفظه من «يفترون» بمعنى يختلقون الكذب بدل «يفترون» من الفتور والملل والضعف. ويشرح الطاهر الفرق الدلالي، ثم يسخر بأن الافتراء هو ما يجيده الخليفي وشمس الدين ودمشقية على العلماء.

ويركز على بلع الريق والتنهيد وإعادة الكلمة، ويصف ذلك بأنه معاناة لا تشبه سبق اللسان العابر، بل تدل عنده على أن القرآن صار كطريق مليء بالشوك لا يعرفه القارئ.

نماذج الفايد والكيالي في الخلفية

يستدعي الطاهر مقاطع لمحمد الفايد وهو يدعي حمل كتاب الله ثم يخلط بين آيات المائدة والأنبياء والأعراف، ولمحمد شحرور أو الكيالي في ألفاظ قرآنية لا يقيمها. ويجعلهما مثالين لمن يدعي تفسير القرآن مع ضعف في لفظه، ثم يقول إن الخليفي يلحق بهما في الظاهرة نفسها.

«مجمع البحرين» يصير «مجمع بينهما»

عند قصة موسى والخضر يقرأ الخليفي: «فلما بلغ مجمع بينهما» بدل «فلما بلغا مجمع بينهما» وفق الآية التي يناقشها الطاهر، ويتوقف ويلتقط أنفاسه. ويقول الطاهر إن الآية ليست من المتشابهات، وإن الخطأ فيها يكشف غياب المراجعة والورد القرآني.

سقوط «للذين استكبروا» من حوار القيامة

في آية إبراهيم: «وبرزوا لله جميعًا فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعًا»، يسقط الخليفي «للذين استكبروا». ويرى الطاهر أن الحوار لا يستقيم كاملًا من غير بيان المخاطَب، ويقارن احترازه المتوتر هنا بانطلاقه في النميمة والغناء.

«الخالدون» تتحول إلى «الخالقون»

يقرأ الخليفي من سورة الأنبياء: «أفإن مت فهم الخالقون» بدل «الخالدون». ويعد الطاهر هذا من أصرح الأخطاء؛ لأن استبدال حرف واحد نقل الكلمة من الخلود إلى الخلق وأفسد معنى السؤال، ويقول إن شهرة الآية تجعل الخطأ فيها أبعد من عذر التشابه.

السماء تصير سماوات والحروف تسقط

في آية الحج: «ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض»، يقول الخليفي «ما في السماوات والأرض». ثم يذكر الطاهر الاختلاس وأكل الحروف وسرعة التلاوة، ويرى أن عدم التمهل صورة أخرى من عدم توقير كلام الله.

وفي آية النحل يقرأ «أبنعمة الله يجحدون» بدل «أفبنعمة الله يجحدون»، مسقطًا الفاء، ويجمعها مع أخطاء في آيات هود؛ منها تغيير تركيب «إنك لأنت الحليم الرشيد»، وزيادة «الناس» في قوله: «أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض».

المجلس الأول ينتهي بحكم على أصل المشروع

يخلص الطاهر من الدفعة الأولى إلى أن من لا يعرف أصول القراءة واللغة لا يستطيع دمج الآية بالحديث ولا الغوص في التفسير كما يدعي برنامج «آية وحديث». ويقول إن المشكلة ليست ضعفًا فنيًا منفصلًا، بل اجتماع الجهل بالطعن في العلماء والانشغال بالغناء والتمثيل.

أصل طلب العلم: القرآن دراية ورواية

في مقطع تالٍ يقول الطاهر إن المحدثين والفقهاء وأهل اللغة والسير كانوا يبدؤون طالب العلم بحفظ القرآن وقراءته دراية ورواية، وإن تعليم الصغير يبدأ بالقرآن والإيمان. لذلك لا يتصور عنده فقيه أو محدث يخطئ هذا القدر ثم يتصدر لتكفير علماء الأمة وتجهيمهم وتزندقهم.

قلب آيتي فصلت والتعثر في «ولئن رجعت»

يعرض الخليفي آيتي فصلت 50 و51 بترتيب مقلوب، ويقول في الأولى «أعرض بجانبه»، ثم يتعثر طويلًا في «ولئن رجعت إلى ربي» ويكررها قبل أن يستقيم جزء من اللفظ. ويصف الطاهر التنهيد المصاحب بأنه كحال من يصعد جبلًا، ويقول إن الرعب عنده ليس في الخطأ وحده بل في المشقة الظاهرة مع كلمة مكتوبة.

«وإذا صرفنا» والمصحف مفتوح

في آية الأحقاف يقرأ الخليفي «وإذا صرفنا إليك نفرًا من الجن» بدل «وإذ صرفنا»، ثم يسمع تقليب الصفحة ويعيد اللفظ والمصحف أمامه من غير أن يصححه. ويرى الطاهر أن النظر المباشر إلى الآية مع استمرار الخطأ أقوى دليل عنده على الصرف عن القرآن.

أسباب العقوبة في تفسير الطاهر

يعدد الطاهر ثلاثة أسباب لما يسميه العقوبة: إطلاق اللسان في علماء المسلمين، وإغواء الصغار حتى يجترئوا على التكفير والتبديع، والافتراء في المجموعات السرية والمغلقة. ويستشهد بقوله تعالى: «وليحملن أثقالهم وأثقالًا مع أثقالهم»، وبالمقولة إن العبد إذا أسر سريرة ألبسه الله ثوبها.

«شدة البال» وكلام ابن القيم عن الغناء

يعيد الطاهر مقطع الخليفي وهو يغني «شدة البال»، ثم يعرض كلامًا طويلًا لابن القيم في «إغاثة اللهفان» عن أن الغناء يصد القلب عن فهم القرآن وتدبره، وأن القرآن والغناء لا يجتمعان في القلب لما بينهما من التضاد، وأن الغناء يثير الهوى والشهوة ويسرق المروءة والعقل.

ويستنتج أن حفظ الأغنية بلحنها يحتاج إلى استماع وإنصات متكرر، لا مجرد سماع عابر، وأن ذلك كان في رأيه سببًا من أسباب ثقل القرآن على اللسان. ويضيف أن المدافع عن الخليفي وصف الغناء بالحداء وشبهه بحداء عامر بن الأكوع، وهو تشبيه يرفضه الطاهر.

«وكلمناه نجيًا» و«اجعل بينكم»

يعرض الطاهر قراءة يضيف فيها الخليفي ألفاظًا عند قوله: «وقربناه نجيًا»، ثم قراءة قصة ذي القرنين: «اجعل بينكم وبينهم ردمًا» بدل «أجعل بينكم وبينهم ردمًا». ويرفض دفع الخطأ بقراءة أخرى؛ لأن الخليفي يقرأ بحفص ولم يعلن انتقالًا إلى قراءة مختلفة.

ويضم إلى ذلك قوله في آل عمران: «ومن ينقلب على عقبيه» بلفظ لا يطابق ضبطه في السياق، ليقرر أن اللسان اعتاد الإبدال والزيادة لا أنه وقع في هفوة منفردة.

إسقاط «وهو مؤمن» من شرط العمل الصالح

في قوله تعالى: «من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة»، يسقط الخليفي «وهو مؤمن». ويشرح الطاهر أن الإيمان شرط قبول العمل، وأن إسقاطه يغير المعنى تغييرًا حقيقيًا؛ إذ لولاه لدخل عمل الكافر في الوعد.

ثم يعرض قوله: «ربنا لا تزق قلوبنا» بدل «لا تزغ قلوبنا»، ويصف صاحبه بالمنتكس الذي لا يدري أنه منتكس، مستشهدًا بحديث «من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب».

افتتاح سورة النساء بلفظ ليس منها

في بداية مجموعة جديدة يقرأ الخليفي صدر النساء بصيغة: «يا أيها الذين آمنوا اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة»، مع أن الافتتاح «يا أيها الناس اتقوا ربكم». ويقول الطاهر إن الآية تقرأ في خطبة الحاجة، وإن من يعلن أنه «من ربع الآثار» كان أولى بضبط أثر يردده الخطباء.

ويشغل مقطعًا للخليفي يعلن فيه أنه درويش يمشي وراء السلف والآثار حرفيًا في الدقيق والجليل، ثم يقول إن الواقع يكشف حفظ آثار التكفير والتفسيق دون حفظ الآية التي في خطبة الحاجة.

«فآتوهن» يعود بعد سنة من التصحيح

يعرض اعتراف الخليفي في سنة سابقة بأنه قرأ «فآتوهن أجورهن» بلفظ خاطئ ثم صُحح له. وبعد سنة، في الآية نفسها واليوم نفسه من رمضان، يعيد الخطأ، ويفتح عليه أحد الطلبة فيكرره مرة أخرى.

ويرى الطاهر أن تكرار اللفظ بعد الاعتراف والتصحيح يلغي حجة سبق اللسان، ويدل على أن القلب والسمع والبصر لم تحفظ التصحيح.

«نؤمن ببعض الكتاب» زيادة تتكرر عامًا بعد عام

في آية النساء: «ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض»، يزيد الخليفي كلمة «الكتاب». ويعرض الطاهر تسجيلين من عامين مختلفين يقع فيهما اللفظ نفسه في الموضع نفسه، ثم يقول إن من يقرأ من المصحف لو راجعه لما رسخت الزيادة بهذا الشكل.

الضبط النحوي في أسماء الأنبياء و«تغفلون»

يتوقف الطاهر عند ضبط أحد الأسماء المعطوفة في آية الوحي إلى الأنبياء، ويقول إن الخليفي نصبه حيث يقتضي السياق الجر. ثم يعرض قوله: «لو تَغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم» مع تحريك يخالف «تَغفُلون»، ويعد ذلك شاهدًا على أن الخلل قرآني ولغوي معًا.

«فلا تبتغوا عليهن سبيلًا»

في آية القوامة والنشوز يزيد الخليفي التاء فيقول: «فلا تبتغوا عليهن سبيلًا» بدل «فلا تبغوا عليهن سبيلًا». ويقول الطاهر إن الزيادة ليست قراءة بالمعنى، وإن كثرتها في شهر رمضان تمنع ائتمان القارئ على عقيدة الشباب قبل أن يتعلم القراءة.

أربعة أخطاء يعترف بها الخليفي بصوته

يعرض الطاهر من حلقة واحدة أخطاء في قوله: «مشارق الأرض ومغاربها» بجر الباء بدل فتحها، و«فخلف من بعدهم خلف» بتحريك اللام، و«إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح» بإسقاط «كم»، و«استجيبوا لله وللرسول» في ضبط الرسول.

ثم يشغل ملفًا صوتيًا للخليفي نفسه يسجل فيه التصحيحات الأربعة ويطلب من المشرفين إضافتها إلى الدرس. ويعد ذلك إقرارًا بأن القراءة حفص، وأن المواضع أخطاء لا اختلاف قراءات ولا رواية بالمعنى.

حذف ملف التصحيح بعد الإقرار

يقول الطاهر إن الخليفي حذف ملف التصحيح بعدما نشره، لأنه صار دليلًا عليه، لكن فريقه احتفظ به. ويرى أن الحذف هدم أعذار المدافعين، لأن صاحب الدرس سبقهم إلى الاعتراف بخطئه ثم حاول إزالة الاعتراف.

التصدر قبل التعلم

يفسر الطاهر كثرة الأخطاء بأن الخليفي لم يصبر على الجلوس إلى محفظ أو مقرأة، وأن ذاته المتضخمة منعته من التعلم على شيخ. ويستحضر قاعدة أن المستكبر والكسول لا ينالان العلم، ويقول إن الطعن خف عليه بينما ثقل الحفظ والمراجعة.

«فلهما الثلثان» تصير «فلها»

في آية الكلالة يقرأ الخليفي عن الأختين: «فلها الثلثان» بدل «فلهما الثلثان»، محولًا المثنى إلى مفرد. ويرى الطاهر أن هذا لا يقع ممن عرف الصفحة أو حفظ الآية، وأن من يعجز عن التمييز هنا لا يملك تفسير أحكام المواريث.

أخطاء المائدة: زيادة ونقص وقلب للمعنى

يعرض الطاهر قراءة يضيف فيها الخليفي «فيه» إلى قوله: «وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله»، وأخرى يغير فيها تركيب «وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس»، ثم موضع الطعام فيقرأ: «وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامهم حل لكم» بدل «وطعامكم حل لهم» في الجملة الثانية.

ويشرح أن إعادة «طعامهم حل لكم» لا تضيف حكمًا جديدًا، بينما الآية تقرر حل طعام المسلمين لأهل الكتاب أيضًا في الطرف الثاني. ثم يرصد تعثرًا وتنهدًا في «إذا آتيتموهن أجورهن» وتغييرًا في «محصنين غير مسافحين».

زيادة لفظ الجلالة وإفراد الرسل

في آية النساء يزيد الخليفي لفظ الجلالة في «أولئك سوف يؤتيهم أجورهم»، فيقول: «يؤتيهم الله أجورهم»، ثم لا يضبط ترقيق اللفظ الذي زاده. وفي موضع آخر يقول: «الذين يكفرون بالله ورسوله» بدل «ورسله»، فيحول الجمع إلى مفرد.

ويقول الطاهر إن القائمة جمعت كل صور الخلل: كلمة زائدة، وأخرى ناقصة، وحرف مبدل، وجمع يصير مفردًا، وضبطًا نحويًا مكسورًا.

«عشيرتكم» تحبس اللسان

يعرض تسجيلًا قديمًا لآية التوبة: «قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم...»، فيكرر الخليفي «عشيرتكم» مرات، ويتوقف ويعيد حتى يستطيع تجاوزها. ويؤكد الطاهر أن المقطع غير معاد بيده، بل التسجيل الأصلي هو الذي يحوي هذا التكرار.

ثم يسمعه في الصفحة التالية يقول: «الرجال قوامون على النساء... بما أنفقوا» ويتلعثم فيها مع نظره إلى المصحف، ويجعل ذلك دليلًا إضافيًا على أن المشكلة باقية مع الكتاب المفتوح.

من «آسى» إلى أمر جديد وانتقاد القراءات

في قصة صالح يغير الخليفي لفظ «فكيف آسى على قوم كافرين» إلى صيغة يسمعها الطاهر كأنها فعل أمر. ثم ينتقل إلى انتقاد الخليفي لبعض القراءات المتواترة عن حمزة والكسائي، فيقول إن من لا يقيم حفصًا لا يملك الاعتراض على قراءة تلقتها الأمة بالقبول.

أخطاء حلقة واحدة في الجن ويس والصافات

يفتح الطاهر سجل حلقة واحدة بقول الخليفي في سورة الجن: «قل أن أدري» بفتح الهمزة بدل كسرها. ثم في يس ينصب «وآية لهم الأرض الميتة» مع أنها مرفوعة، ويقرأ «ومن نعمره نكث في الخلق» بلفظ يغير «ننكسه».

وفي الصافات يخلط في قوله: «قالوا ابنوا له بنيانًا فألقوه في الجحيم»، ثم يحول المثنى في «ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين» إلى جمع، ويتعثر في «إلا عجوزًا في الغابرين» و«ثم دمرنا الآخرين». ويقول الطاهر إن هذه السور معروفة ولا تحتاج إلى استحضار متشابهات بعيدة.

أخطاء الزمر: لغة ونحو ونسيان

في آية خلق الإنسان في ظلمات ثلاث يذكر الخليفي «ظلمة الرحم وظلمة العشيم وظلمة البطن»، فيسخر الطاهر من اللفظ الأوسط. ثم يقول في الزمر: «فإن الله غني على العالمين» بدل «عن العالمين».

وعند «وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه» يرفع «الإنسان» مع أنه مفعول به في تحليل الطاهر، ثم يسقط «من قبل» ويغير ألفاظًا أخرى في الآية. وفي «ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون» يزيد التاء في «يتذكرون» بدل «يذكرون» بحسب الموضع الذي يعرضه.

«ليبطئن» و«فقد صغت قلوبكما»

في سورة النساء يقرأ الخليفي «وإن منكم لمن ليطئن» بدل «ليبطئن». ثم في التحريم يقتطع قوله: «فقد صغت قلوبكما» بصيغة مضطربة، مسقطًا «إن تتوبا إلى الله»، فلا يبقى السياق الذي يبين المخاطبتين.

ويقول الطاهر إن من يريد شرح كتب السلف لا بد أن يراجع أولًا الآيات التي يبني عليها الشرح، وإلا صار عمله مثل «جرح الموطأ» الذي اتهم شمس الدين به.

ثلاثة أسباب ذكرها مشايخ الإقراء

يقول الطاهر إنه سأل مشايخ إقراء ومحفظين عن أسباب كثرة اللحن، فاتفقوا على ثلاثة: هجر القرآن فلا يقرأه المرء إلا في رمضان أو المناسبات، والأمية العلمية الناتجة عن التعلم من الصحف بلا شيخ لأن التجويد سماعي، وخذلان الله لمن يصرفه عن آياته.

ويطبق هذه الأسباب على الخليفي، ثم يهاجم أتباعه لأنهم يجدون ألف عذر له ولا يعذرون النووي وابن حجر وأبا حنيفة وغيرهم من الأئمة بعذر واحد.

تحدي الخليفي: فتشوا في ألف آية

يشغل الطاهر جواب الخليفي بعد انتشار المقاطع؛ يقول إنه قرأ في عشرين درسًا من ستمائة إلى ثمانمائة آية، وربما ألفًا، ويدعو منتقديه إلى البحث عن الأخطاء حتى يستفيد ويأخذ أجرًا. ويقرأ الطاهر النبرة باعتبارها تحديًا متعاليًا بدل اعتذار، كأنه يقول: أخطأت فماذا ستفعلون؟

ويرد بأن كثرة المقروء لا تمحو كثرة الخطأ، وأن حق التلاوة والتغني بالقرآن والتوقير والتمهل غائبة. كما يرفض تحويل التتبع إلى فضل للخليفي، لأن واجبه أن يتصاغر لكلام الله ويعتذر ويصحح.

مواضع «سعة» وقراءة الخليفي عن نفسه

يستحضر الطاهر من حفظه مواضع «سعة» في البقرة والنساء والنور والطلاق، ويقول إن اللفظ لا يكسر في هذه المواضع، بينما كسره الخليفي في «لينفق ذو سعة من سعته» ثم اعترف بالخطأ. ويسخر بأنه لا يقرأ ورشًا أو قالون أو حفصًا، بل «الخليفي عن نفسه» لأنه تعلم من المصحف بلا شيخ.

صدر فصلت وخطآن في دقيقة

يختم بنموذج حديث من حلقات السيرة، فيقرأ الخليفي صدر فصلت ويبدل لفظ «لقوم يعلمون» بما يسمعه الطاهر «يعقلون»، ثم يضطرب في «إننا عاملون». ويقول إن وقوع خطأين في دقيقة واحدة بعد التحدي يثبت أن الحلقات لم تنته وأن التتبع لا يحتاج إلى بحث بعيد.

الخلاصة

لا يعامل حامد الطاهر أخطاء الخليفي بوصفها سبق لسان متفرقًا؛ فهو يجمع أكثر من مئة موضع تتكرر فيها الزيادة والنقص وإبدال الكلمات والجمع والمفرد والضبط النحوي والتعثر مع المصحف المفتوح، ويعرض أخطاء عادت بعد سنة من التصحيح، وأربعة مواضع اعترف بها الخليفي ثم حذف تسجيلها. ويضع ذلك كله في مقابل تصدره لتكفير النووي وابن حجر وأبي حنيفة، وفي مقابل إتقانه لحن «شدة البال»، ليقرر أن مشروع الحدادية يحفظ آثار الطعن ولا يحفظ كلام الله. والنتيجة العملية عنده أن طالب العلم يبدأ بالقرآن على شيخ، وألا يؤتمن على العقيدة والتفسير من لم يتعلم التلاوة ثم استخف بأخطائه بدل أن يتواضع ويصححها.