براءة أبي الفضل المصري من تدليس محمد شمس الدين في حديث يوم الاثنين

الباحث حامد الطاهر 23 سبتمبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يخصص حامد الطاهر هذا البث للدفاع عن الشيخ أبي الفضل المصري بعد أن اتهمه محمد شمس الدين بإنكار السنة والسير على طريقة محمد شحرور؛ لأن أبا الفضل أنكر ثبوت لفظ «ويوم أموت فيه» في رواية صيام يوم الاثنين، وقرر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم اليوم المعين لوفاته. يعيد الطاهر القضية إلى أصلها: التفريق بين اختصاص الله بعلم الغيب وبين ما يطلع عليه رسله من بعضه، ثم يتتبع الطريق الذي ورد فيه اللفظ عند ابن خزيمة، ويعرض اختلاف ألفاظه، والكلام في سماع عبد الله بن معبد الزماني من أبي قتادة، وغياب الزيادة عن الطرق الأخرى. وينتهي إلى أن أبا الفضل مارس نقدًا حديثيًا محددًا ولم يرد السنة بعقله، وأن شمس الدين اقتطع جملة من رد طويل ليصنع بها اتهامًا لا يواجه أصل إلزامات الشيخ.

بث عاجل للذب عن أبي الفضل المصري

يفتتح الطاهر بالدعاء ثم يعتذر عن البث في هذا الوقت، موضحًا أنه لم يجد فسحة لإنتاج مقطع مسجل ولا لتأخير الرد إلى الليل. ويجعل غرضه الذب عن عرض أبي الفضل وتبرئته من اتهام يراه بالغ الخطورة، لا فتح موضوع عام منفصل عن السجال مع محمد شمس الدين.

صورة المتهِم الذي يقلب القضية على خصمه

يستحضر الطاهر موقف امرأة العزيز حين قلبت التهمة على يوسف عليه السلام، وقصة المرأة التي أرادت إيقاع جريج ثم ألصقت به الفاحشة بعد امتناعه. ويستعمل القصتين مثالًا سجاليًا لمن يعجز عن رد حجة خصمه فيتهمه بما هو بريء منه، ثم يقول إن شمس الدين فعل ذلك مع أبي الفضل حين ترك مناقشة الرد العلمي ووصف صاحبه بالإلحاد وإنكار السنة.

سلسلة الاتهامات في خطاب محمد شمس الدين

يعدد الطاهر أسماء يقول إن شمس الدين طعن فيهم حين خالفوه: فنسب إلى حسن الحسيني محبة الإباضية، واتهم مصطفى الشرقاوي وأبا عمر الباحث، ثم انتهى إلى وصف أبي الفضل بأنه ملحد يسير على مدرسة شحرور. ويقدم أبا الفضل بوصفه مشتغلًا بعلم الحديث وصنعته منذ أكثر من ثلاثين عامًا، ويرى أن هذه الخلفية وحدها تكشف فداحة تحويل خلاف إسنادي إلى تهمة بإنكار السنة.

ما الذي قاله أبو الفضل فعلًا؟

بحسب ما يعرضه الطاهر، لم ينف أبو الفضل كل ما أخبر الله به نبيه من الغيب، وإنما نفى أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد علم اليوم المحدد الذي سيموت فيه، واعترض على ثبوت لفظ «ويوم أموت فيه». ومن هنا يرفض الطاهر صياغة شمس الدين للقضية على أنها إنكار مطلق لعلم النبي بشيء من الغيب أو رد للحديث لمجرد معارضته العقل.

علم الغيب وما يطلع الله عليه رسله

يفرق الطاهر بين الأصل والاستثناء: فالله سبحانه مختص بعلم الغيب، وقد يطلع من ارتضى من رسول على بعضه. ويستدل بقوله تعالى: «قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله»، وبقوله: «ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء»، مع إقراره بدلالة قوله تعالى: «إلا من ارتضى من رسول». وبذلك يجعل محل النزاع خبرًا بعينه: هل ثبت أن الله أعلم نبيه بيوم وفاته، لا هل أطلعه على شيء من الغيب أصلًا.

دلائل قرب الوفاة ليست تحديدًا ليومها

يذكر الطاهر أن أبا بكر رضي الله عنه فهم قرب أجل النبي صلى الله عليه وسلم من سورة النصر ومن حديث العبد الذي خُيّر بين زهرة الدنيا وما عند الله، لكنه يفرق بين ظهور علامات قرب الوفاة وبين العلم المسبق بأنها ستقع يوم الاثنين بعينه. كما يستحضر خبر عائشة رضي الله عنها وقول النبي صلى الله عليه وسلم عند اشتداد الوجع: «بل الرفيق الأعلى»، ويقول إن التخيير في آخر المرض لا يثبت أنه كان قد أخبر قبل ذلك بتاريخ يوم الوفاة.

اللفظ الذي احتج به شمس الدين

يعرض الطاهر مقطع شمس الدين وهو يحتج بما في صحيح ابن خزيمة من جواب النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم الاثنين: «يوم ولدت فيه ويوم أموت فيه». ويرد بأن مجرد وجود اللفظ في الكتاب لا ينهي البحث في سنده واختلاف طرقه، كما لا يجعل من نقد زيادة معينة تكذيبًا لابن خزيمة ولا ردًا لأصل الحديث.

طريق الرواية عند ابن خزيمة

يتتبع الطاهر الإسناد كما قرأه من الكتاب، فيذكر طرق محمد بن بشار وأبي موسى عن محمد بن جعفر، وطريق سعيد عن قتادة، وطريق وكيع عن مهدي بن ميمون، وأنها تلتقي عند غيلان بن جرير عن عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه. ثم ينبه إلى أن موضع البحث ليس فضيلة يوم الاثنين كلها، بل زيادة «ويوم أموت فيه» داخل هذا الطريق.

اختلاف الألفاظ داخل الروايات

يقول الطاهر إن بعض طرق الحديث جعل السائل رجلًا ولم يسم عمر، وجاء فيه «ولدت فيه» و«أوحي إلي فيه»، وإن رواية أخرى ذكرت الولادة والبعثة أو نزول الوحي من غير لفظ الوفاة. ويضيف أن الاختلاف امتد إلى تعيين السائل في بعض النقل بين عمر ورجل وأبي قتادة ومولى له؛ فيرى أن هذا الاضطراب يوجب جمع الطرق قبل الجزم بنسبة الزيادة إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

عبد الله بن معبد وسؤال ثبوت السماع

يستند الطاهر إلى ما قرأه من «التاريخ الكبير» للبخاري في ترجمة عبد الله بن معبد الزماني البصري: أنه روى عن أبي قتادة، وروى عنه حجاج بن عتاب وغيلان بن جرير وقتادة، وأن البخاري قال: «ولا نعرف سماعه من أبي قتادة». ويذكر كذلك إعلال الدارقطني وأبي حاتم للخبر، ونقل ابن عدي تضعيفه تبعًا للكلام في الطريق. وهذه النقول كما عرضها الطاهر هي عماد دفاعه الإسنادي عن أبي الفضل.

هل كل ما في صحيح ابن خزيمة صحيح؟

يقرر الطاهر أن تسمية الكتاب لا تمنع الباحث من فحص كل طريق ولفظ، وأن فيه مراسيل أو أسانيد منقطعة وزيادات تحتاج إلى نظر. ولذلك يقول إن إنكار صحة هذه الزيادة بسبب الانقطاع والاختلاف لا يعني اتهام ابن خزيمة بالكذب، بل هو من صميم الصنعة الحديثية التي تتتبع الرواية حديثًا حديثًا.

الطرق الأخرى وغياب زيادة الوفاة

بحسب استقراء الطاهر، رويت أحاديث صوم الاثنين وعاشوراء وعرفة من طرق متعددة، وعرض مسلم وغيره رواية أبي قتادة، كما جمع الترمذي روايات عن عدد من الصحابة، لكن عبارة «ويوم أموت فيه» لم ترد في تلك الطرق. ويضيف أن الروايات المشهورة تثبت الولادة أو البعثة أو نزول الوحي يوم الاثنين، أما علم النبي المسبق بأنه سيموت فيه فلا يجد له خبرًا مستقلًا صحيحًا ولا شهادة صحابي بأنه أخبرهم بذلك.

نقد الزيادة ليس إنكارًا للسنة

يلخص الطاهر دفاع أبي الفضل في نقطتين: أنه لم ينف اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على بعض الغيب، بل نفى علمه بيوم وفاته المحدد؛ وأنه لم يعرض الحديث على عقله أو القرآن على طريقة منكري السنة، بل ناقش طريقًا بعينه بما نقل عن أئمة الحديث وبمقارنة ألفاظ الروايات. ولذلك يجزم بأن وصفه بالشحرورية والإلحاد قلب لحقيقة كلامه.

ما تركه شمس الدين من أصل الرد

يقول الطاهر إن رد أبي الفضل امتد قرابة سبع وعشرين أو ثلاثين دقيقة، وناقش فيه دعاوى شمس الدين في السيوطي وابن حجر والنووي والعز بن عبد السلام، لكن شمس الدين ترك تلك الإلزامات وأمسك بجملة واحدة ليظهر بمظهر المعتدى عليه. ويصف هذا المسلك بأنه هروب من محل البحث وصناعة للمظلومية بدل الإجابة عن المادة العلمية.

ملفات حديثية أخرى يربطها الطاهر بالمنهج نفسه

يوسع الطاهر نقده فيتهم شمس الدين بأنه نسب إلى قصة سحر لبيد بن الأعصم نزول الملائكة وقراءة المعوذتين على وجه لا يثبت، وبأنه قدم أثر مجاهد في موضع على الحديث، وتعسف في إثبات آثار أو رد روايات في ملفات نور الذراعين والاستلقاء. وهذه اتهامات الطاهر في سياق بيان ما يراه انتقائية عند شمس الدين؛ وهو الذي يتحمل نسبتها ودلالتها.

تصعيد اللهجة والسجال الشخصي

في القسم الأخير يشتد الطاهر في خطاب شمس الدين، فيتهمه بالفجور في الخصومة وبالاحتماء بصورة المظلوم بعد العجز عن الرد، ويسخر من طريقته في الأداء ومن اعتماده على التعاطف. ثم يعيد تشبيهه بامرأة العزيز وبمن اتهمت جريجًا، ويقول إن من يطعن في أئمة السنة لا يحق له أن يستنكر وصف رواية بعينها بعدم الثبوت.

تعهد بمواصلة الرد

يختم الطاهر متوعدًا بألا يترك ما يراه كذبًا على الله ورسوله أو طعنًا في العلماء دون جواب، ويصرح بأن ردوده المقبلة ستكون أشد بعد ما يقول إن شمس الدين وأتباعه فعلوه معه. وهكذا تبقى الخاتمة داخل موضوع البث نفسه: الدفاع عن أبي الفضل، ورد تهمة إنكار السنة، ومواجهة المنهج الذي ينسبه الطاهر إلى محمد شمس الدين.

الخلاصة

يجزم حامد الطاهر ببراءة أبي الفضل المصري من تهمة إنكار السنة: فالرجل لم ينكر علم النبي صلى الله عليه وسلم بشيء من الغيب، وإنما نفى ثبوت إخباره بيوم وفاته، ولم يرد أصل حديث صوم الاثنين، وإنما نقد زيادة «ويوم أموت فيه» من جهة الطريق واختلاف الألفاظ وعدم ثبوت سماع عبد الله بن معبد من أبي قتادة وغيابها عن الروايات الأخرى. وبذلك يرى الطاهر أن محمد شمس الدين ترك صلب الرد الحديثي، واقتطع مسألة دقيقة ليحول الناقد إلى ملحد وشحروري؛ وهي عنده طريقة في الهروب من الحجة وقلب الاتهام على صاحبه.