خيانة الحدادية لأهل السنة ونصرة محمد شمس الدين للملاحدة: بث حامد الطاهر الكامل
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يفتح حامد الطاهر في هذا البث ملفًا متشعبًا يراه كاشفًا لخيانة الحدادية لأهل السنة: يبدأ من بنائها خطابًا يهدر ثمانية قرون من جهود العلماء ويغلّب فهوم أتباعها للآثار على حديث النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يعرض نماذج من تكفير أتباع محمد شمس الدين للمخالفين والدعاء على أنفسهم إن كان من كفروه مسلمًا، وينتقل إلى تدخل شمس الدين في مناظرة الدكتور هيثم طلعت مع الملحد قصي بيطار وما رآه إغاثة للملحد ومحاصرة للمسلم. ويختم بنقد تطبيقي لأداء شمس الدين في التلاوة وشرح «الموطأ» وكتاب «خلق أفعال العباد»، وبمداخلة تنقل كلام الشيخ وليد السعيدان في أصول الانحراف الحدادي.
الحدادية تهدر ثمانية قرون من ميراث الأمة
بعد الحمد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء للمسلمين في فلسطين والعراق واليمن وكشمير وبرما، يعلن الطاهر أن البث يأتي قبيل مباهلة ومناظرة وأحداث يصفها بالكبرى. ويحدد أصل معركته بأنه الدفاع عن الدين من خوارج جدد يريدون ـ بحسب تعبيره ـ سرقته، ويقول إنهم يجمعون بين فعل الخوارج القدماء وبين مسلك العلمانيين والليبراليين في إنكار آثار العلماء وجهودهم.
ويشرح أن المنكرين للتراث يرفضون التاريخ الإسلامي والفقه جملة، بينما تأتي الحدادية فتقطع الصلة بنحو ثمانية قرون من الاجتهاد، ثم تجعل فهمها لبعض الآثار حاكمًا على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويضرب لذلك مثالًا باستعمالهم أثر مجاهد في مقابل حديث في الصحيحين، ويرى أنهم يقابلون منكري السنة من الجهة الأخرى: أولئك يهاجمون الحديث، وهؤلاء يهاجمون حملته وورثة علومه.
من الطعن في العلماء إلى مدح الخصوم
يتهم الطاهر كبير التيار الذي يرد عليه بأنه مدح الباطنية والدروز والملاحدة والشيعة، ويقول إن الجمهور نفسه صار سلعة تقدم إلى من صنعوا لهذا التيار حضوره. ثم يخاطب من يرى أن الرد كان يكفيه حلقة أو حلقتان، فيقرر أن الحدادية إن لم تُواجَه تمددت، وإن سكت خصومها شهرت بهم وكفرتهم وأضلت الشباب في وصفه.
ويؤكد أنه لن يقبل مرور ما يعده إساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ويستحضر قول الصحابي: «نحري دون نحرك يا رسول الله»، ليجعل استمراره في الرد جزءًا من الذب عن السنة لا مجرد خصومة شخصية.
الهجوم المضاد بعد حلقات فضح الحدادية
يقول الطاهر إن الهجمة عليه اشتدت بعد أربعة أعمال متتابعة: مقطع ربط فيه محمد شمس الدين بحساب «العلاف إبراهيم أحمد»، وبثوث عرض فيها ما يسميه تسريباته وانتماءه لجماعة الألوان، ثم حلقات عن عبد الرحمن ذاكر وعبد الله الخليفي، ومقطع جمع فيه «مثلث الكذب الحدادي» في رأيه.
ويركز على حساب «المسجد الأثري» الذي كثف المقاطع المضادة له، وينسب إدارته إلى الدائرة القريبة من شمس الدين و«شماخيرو». ويقول إنه كان يتوقع هذه الحرب منذ أول دخوله في الرد، وإن الشتائم والضغط لن يدفعاه إلى الانسحاب، بل سيزيدانه إصرارًا.
مقاطع محمد الفايد المبتورة
يرد الطاهر على إعادة نشر مقاطع ساخرة اقتطعت من حلقاته عن محمد الفايد. ويشرح أنه بدأ الرد عليه بأدب، ثم صعّد السخرية بعد أن أخبره متابعون مغاربة بأقوال للفايد يفضّل فيها نفسه وشخصيات أخرى على أبي بكر وعمر وعثمان، ويصف نفسه فيها بأنه مبعوث للبشرية.
وبناء على ذلك يرى الطاهر أن من يقتطع سخريته من حديث الفايد عن الفول والتوابل، ثم يقدمها منفصلة عن أصل الرد، إما ملحد متخفٍ أو ناصر للملحد عليه. ويعيد عرض مقطع قديم لمحمد شمس الدين في متجر يعلن بيع الفول والحمص، ويستعمله في سجال ساخر مع خصمه الملقب عنده «شماخيرو».
«شماخيرو» وحراسة المشروع الحدادي
يصوّر الطاهر «شماخيرو» كحارس لصندوق نذور يستفيد من بقاء المشروع الذي يدافع عنه؛ وينسب إليه عملًا برمجيًا مأجورًا لدى شمس الدين، وقيادة مجموعة إلكترونية تفتح الطرق له وتقطعها على خصومه. ويصرح بأن هذا تحليل منه لدافع دفاعه الشرس، لأن تراجع المشاهدات ـ في تقديره ـ يهدد موقعه ومصدر دخله.
ثم يذكر للطرف نفسه قولين يعدهما بالغَي الخطورة: وصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنه «أستاذ فاشل»، والقول إن الله بعثه للتوحيد لا لتحريم الخمر. ويقابل القول الثاني بآية تحريم الخمر، ثم يقول إن الإصرار عليه يحتاج إلى عرض على عالم للحكم، مع إرجاع صدوره أولًا إلى الجهل الذي يراه في صاحبه.
السجال الشخصي وصور الحسابات القديمة
يواصل الطاهر السجال بعرض صور يقول إنها قديمة لخصمه من بيئة «الإيمو»، ويتحدث عن تدخينه وطريقة ملبسه وإشارته بيده. كما يكرر اتهامات شخصية متصلة بعلاقة هذا الخصم بشمس الدين وبزياراته إلى مناطق جماعة الألوان. وكل ذلك يورده الطاهر في سياق سؤاله عن سبب بقاء المدافع ملازمًا لشمس الدين بعد التسريبات التي ينسبها إليه.
ويحوّل عبارة «المسجد الأثري» إلى مادة ساخرة، فيقول إن «الحرامي الشاطر يستخبى في المسجد الأثري»، ثم يتخيل كعبة وحجًّا وعمرة أثرية يكون ثمن الحضور فيها الإعجابات. وغرض هذا التهكم عنده تصوير تحول الاسم الديني إلى غطاء لحسابات إلكترونية مجهولة.
تكفير حامد والدعاء على النفس بالخلود
يعرض الطاهر منشورًا من حساب لا يحسن نطق اسم صاحبه، يعلن فيه صاحبه تكفير حامد كفرًا أكبر مخرجًا من الملة، ويدعو الله إن كان حامد مسلمًا أن يخلده في جهنم وألا يخفف عنه العذاب ولا تقبل فيه شفاعة. ويصف الطاهر هذا الدعاء بأنه مرعب، ويقول إن صاحبه ورط نفسه مع ربه في صورة تذكره بدعاء أبي جهل: أن ينزل العذاب إن كان ما جاء به النبي هو الحق.
ويرفض الطاهر التكفير ويشهد بالشهادتين، ثم يؤمّن على دعاء الرجل على نفسه إن كان حامد مسلمًا. ويرى أن الثقة التي كتبت بها هذه العبارات ليست دليلًا على الحق، بل تشبه يقين الخوارج الأوائل حين قتل عبد الرحمن بن ملجم علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو يتقرب بذلك.
من ابن ملجم إلى قتل ابن خباب
يربط الطاهر خطاب التكفير المعاصر بقصة عمران بن حطان في مدح قاتل علي، وبقتل الخوارج عبد الله بن خباب وبقر بطن زوجته، ثم تعويضهم ذميًا عن خنزيره. ويستخلص أن الخوارج قد يملكون يقينًا قويًا وهم يقتلون أهل الإسلام ويتركون أهل الأوثان.
ثم يقول إن خطاب شمس الدين والخليفي ودمشقية وعبد الرحمن ذاكر ينتج الصنف نفسه حين يكثر فيه تكفير علماء الأمة: ينسب إلى الخليفي تفضيل عقيدة الكلاب والخنازير وعقيدة أبي جهل على عقيدة الأزهر، وإلى السليمان القول إن النووي مات ولم يعرف ربه وإن الألمان أعرف بالله من الأشاعرة، وإلى دمشقية تكفير الجويني والغزالي والقشيري والطعن في النسائي. ومن هذا المناخ ـ في تحليله ـ خرج التابع الذي كفره.
تكفير عموم المخالفين وتهديدهم
يعرض الطاهر منشورًا آخر للرجل نفسه يلعن فيه «ربكم ودينكم وما تعبدون» ويقول للمخالفين: إن ربكم إبليس، وإنه سيدعس ربهم بقدمه، ويجمع المدجنة والأشاعرة والشيعة والصوفية في خطاب واحد ثم يخاطبهم بالكفار. ويقرأ الطاهر هذا بوصفه تكفيرًا عامًا للمسلمين وتهديدًا يتجاوز الجدل النظري إلى ما يمكن أن يقع لو امتلك أصحابه القوة.
وينسب انتشار هذا الخطاب إلى الشحن في المجموعات المغلقة، ويقول إن الجمع بين المخالفين في سلة واحدة يجعل الشاب يتجرأ على عقائد المسلمين وعلى لفظ الجلالة نفسه. ومن ثم يسأل إن كان المشروع يعد كتائب أو ميليشيات لقتل أهل السنة وعلمائهم، ويقدم ذلك كسؤال استنتاجي ناشئ من نصوص التهديد التي عرضها.
المظهر الشخصي لا يستر الخلل العقدي
يسخر الطاهر من مظهر المكفِّر وملابسه الضيقة، ويقول إنها لا تستر عورته في الصلاة وفق وصفه، ويقارنها بلحية يتخذها صاحبها علامة تدين. كما يضم إليه آخرين يتهمهم بالتشبه بالنساء في الكحل والصوت وتصفيف الشعر، ليقرر أن تصدر هؤلاء لتكفير المسلمين مفارقة بين ظاهر دعواهم وحقيقة سلوكهم.
وهذا الجزء شخصي صريح؛ فالطاهر يخاطب أسرة الرجل ويسألها عن موقفها من الاسم الذي يجره إلى هذا السجال، ويجعله مثالًا على أن المجموعات لا تربي أتباعها على العلم قبل إطلاق أحكام الكفر.
الرد على حيثيات التكفير
ينقل الطاهر أن المكفِّر علل حكمه بالنفاق ومحاربة أهل الإسلام وترك أهل الأوثان والدفاع عمن يطعن في صفات الله وعلوه. ويرد بسلسلة أسئلة ينفي بها عن نفسه ما ينسبه إلى شمس الدين ودائرته: طلب جواز سفر الكيان الصهيوني، وتفضيل الكنيسة على الأزهر، والمراسلات الجنسية، ونصرة الملاحدة على المسلمين، والسكوت عمن يسيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وانتحال الحسابات النسائية، والمتاجرة بأسرار المرضى.
ثم يقول إن تكفيره بسبب عدم تكفير الأشاعرة يلزم صاحبه ـ بحسب استدلاله ـ بتكفير ابن تيمية وابن القيم وابن رجب ومحمد بن عبد الوهاب وابن باز وابن عثيمين والألباني ومقبل الوادعي وربيع المدخلي، فضلًا عن الذهبي والمزي وابن كثير. ويسأل عن «أهل الإسلام» الذين حاربهم، ويجيب بأنه يسكت عن خلافه الشديد مع رجال من أهل السنة، وإنما يرد على من يصفهم بالتكفيريين.
مقابلة التاريخ العائلي بتاريخ الخصوم
في خضم الرد الشخصي، يذكر الطاهر أن أجداده قاتلوا مع عمر المختار، وأن أباه قاتل الشيعة في اليمن ثم اليهود في حربي 1967 و1973. ويقابل ذلك بالاتهامات التي يكررها عن أقارب شمس الدين وعلاقاتهم بنظام بشار الأسد، وعن اتهام شمس الدين بسرقة مبالغ يومية. وهو يورد هذه المقابلة ردًا على وصفه بأنه شر من أبي لهب، لا بوصفها تحقيقًا مستقلًا لهذه الأخبار.
كما يعرض تعليقًا من حساب سمى نفسه «التوحيد» يصدق التكفير، فيقول ساخرًا إن تكفير الحدادية له صار صكًا يطمئنه إلى إسلامه، ثم يعلن تطهير القناة من هذه الحسابات ومنعها من التعليق.
لماذا سكت الملاحدة عن فضائح شمس الدين؟
ينتقل الطاهر إلى تعليق يسأل: هل عُرف عن الملاحدة أنهم يفوتون فرصة الطعن في شيخ ظهرت عنه اتهامات أقل مما ظهر عن شمس الدين؟ ويصف السؤال بأنه ذهبي؛ لأن الشيعة والأحباش والإباضية كانوا ـ في عرضه ـ يستغلون كل اتهام شخصي ضد خصومهم، كما استعمل الشيعة اعتراف شمس الدين بسرقة البريد الإلكتروني ضد وليد إسماعيل، بينما لقي شمس الدين نفسه ثناءً ودفاعًا من الملاحدة.
ويستدل بهذا الصمت على أمر دبر بين مجموعات الإلحاد والحدادية، ثم يسأل إحسان العتيبي عن غيابه عن نصرة من تعرضوا للتكفير، مع أنه أظهر الحمية لشمس الدين. ويصرح بأن هذا الربط استنتاجه من اختلاف المعاملة، لا معلومة ينقل لها سندًا مستقلًا.
مناظرة هيثم طلعت وقصي بيطار
يعرض الطاهر خلفية المناظرة بين الدكتور هيثم طلعت والملحد قصي بيطار. يقول إن قصي تهرب أولًا، ثم قبل هيثم المناظرة بلا شروط إلا أن تكون وجهًا لوجه؛ حتى يمنع وصول إجابات تقنية إلى الطرف الآخر، أو ادعاء انقطاع الشبكة، أو المقاطعات والهروب. ويقارن ذلك بمناظرة شمايل الندوي وجاويد أختر التي رأى فيها المسلم مدججًا بالحجج والملحد عاجزًا عن الجواب.
ويذكر أن هيثم اختار ماليزيا أولًا لأنها لا تحتاج إلى تأشيرة ولأنها مصنفة عنده بيئة لحوار الأديان، ثم قبل نقلها إلى دريسدن في شرق ألمانيا، المدينة التي قتلت فيها مروة الشربيني بسبب حجابها؛ ليزيل حجة أن المكان غير آمن للملحد.
شمس الدين يلقي طوق نجاة للملحد
بحسب الطاهر، دخل شمس الدين على الخط من غير أن يستأذن الدكتور هيثم أو يتواصل معه، وعرض استضافة المناظرة إلكترونيًا على قناته وتقسيم الوقت. فقبل قصي بيطار، وتحولت الكرة من الملحد المحشور بشرط اللقاء المباشر إلى هيثم الذي صار مطالبًا بقبول شروط لم يضعها.
ويفسر الطاهر هذا التدخل بثلاثة أغراض: صناعة ترند للقناة، وإعادة تقديم شمس الدين إلى أهل السنة، وإنقاذ قصي من المواجهة المباشرة. ويعرض مقطعًا يتظاهر فيه شمس الدين ـ بحسب وصفه ـ بأنه لا يعرف قبول قصي، ثم ينفي أنه عرض عليه مع أن له مقطعًا بعنوان اقتراحات بشأن المناظرة؛ فيتهمه بالكذب مرتين.
الحياد بين الإيمان والإلحاد خيانة
يقول الطاهر إن قصي وصف شمس الدين بالمحايد والمنصف، ويرفض أصل الحياد هنا؛ فالإنصاف عنده يكون في حكم على جريمة اتهم بها مسلم أو كافر، فيبرأ البريء ولو كان كافرًا. أما في مناظرة عن وجود الله، فليس الطرفان سواء حتى يتخذ المسلم لنفسه موضعًا بين الإيمان والإلحاد.
ولهذا يسمي استضافة المناظرة على طريقة تعطي الملحد فرصة المدد الإلكتروني «دياثة للإلحاد»، ويذكّر بما يراه إخلالًا من شمس الدين بالإنصاف في مناظراته مع حسن الحسيني وزين خير الله وأحمد الإمامي وعلاء المهداوي وحسن عيسى، ولا سيما تركه أحدهم يسيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
تعليقات الملاحدة تكشف المستفيد
يعرض الطاهر تعليقات ملاحدة يشكرون شمس الدين ويقولون إنه حشر هيثم في الزاوية، وإنه لا حل أمام هيثم إلا الحضور على قناته، ويتوقعون أن يكفر هيثم شمس الدين للخروج من المأزق. ويرى أن فرح الخصم هو أوضح شاهد على الجهة التي خدمها التدخل.
ويلفت إلى اختلاف الخطاب: يسمون شمس الدين «عزيزي الشيخ» و«المسلم السلفي»، مع أن شمس الدين نفسه قال بالإنجليزية إنه ليس سلفيًا، بينما يخاطبون الدكتور هيثم بلا لقب وبصيغة الاتهام بأنه يريد قتل الملحد بدل مناظرته.
آية «وأخبتوا إلى ربكم» التي لا وجود لها
ينتقل الطاهر إلى مقطع يقول فيه شمس الدين مرتين: «وأخبتوا إلى ربكم»، ويجعلها آية بصيغة الأمر ثم يضرب بها مثالًا على إمكان فهم النص خطأ. ويصحح الطاهر بأن الموجود في سورة هود: «إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم»، بصيغة الماضي، وأن مادة الإخبات جاءت أيضًا في الحج في قوله: «وبشر المخبتين» و«فتخبت له قلوبهم».
ويفرق بين الآية المخترعة في اللفظ وبين لحن سابق في «فإذا فرغت فانصب»، فيقول إن الموضع الثاني خطأ في النطق، أما الأول فتركيب كلمتين وصيغة أمر لا وجود لها في المصحف. ويسخر من «المصحف الأثري» الذي يناسب «المسجد الأثري» في خطابه.
مداخلة أبي الحسن وكلام وليد السعيدان
يدخل أبو الحسن إلى البث ويشغل تسجيلًا للشيخ وليد السعيدان يثني فيه على جهود من يردون على الحدادية، ويقول إن بعض الطلاب يتأثرون بها ثم يرجعون بالمناقشة وبيان الشبه. ويصف تدخل شمس الدين في مناظرة هيثم وبيطار بأنه وساطة منكرة، بل «نذالة»، ويطلب من هيثم ألا يقبل أن يملي عليه الملحد وشمس الدين مكان المناظرة وصورتها، وأن يثبت على المواجهة المباشرة.
ويصف السعيدان شمس الدين ـ في التسجيل المنقول ـ بأنه متطفل لا يدخل في شيء إلا أفسده ومخذول في أفعاله، ويرى أن مكانة هيثم أعلى من أن يتحكم فيها الطرفان. والطاهر وأبو الحسن يجعلان هذه الشهادة موقفًا طبيعيًا من عالم يعرف أصول أهل السنة، لا رأيًا شاذًا ابتدآه في البث.
ثلاثة أصول تكفيرية خالفت فيها الحدادية
يعدد السعيدان في التسجيل ثلاثة أصول يرى أن الحدادية خالفت فيها أهل السنة. الأول: وجوب فصل التلازم بين الحكم على الفعل والحكم على فاعله. والثاني: إلزام الناس بأحكام التكفير والتبديع الاجتهادية؛ فمن خالفهم في تكفير شخص أو تبديعه نصبوا عليه أوصافهم القبيحة. والثالث: التكفير بالمآلات قبل عرض اللازم على المتكلم والتزامه به.
ويعلل بذلك كثرة تكفيرهم وتبديعهم، ثم يتواضع فيسمي رأيه ضعيفًا يضعه بين أيدي العلماء للتصويب. ويقول أبو الحسن إن كلامه يوافق ما يقوله أهل العلم، ويذكر اعتداءات شمس الدين على ماهر الفحل ومصطفى العدوي وعثمان الخميس، وتحريضه ـ في وصف المتداخلين ـ على الشيخ العبيد.
التكفير بوابة إلى استباحة الدم
يشرح أبو الحسن خطورة إخراج مسلم متيقن الإسلام من الملة بكلمة شاب على منصة، ويطلب من المتابعين أن يكتبوا ما يترتب على ذلك. ويجيب بأن الدرجة التالية هي التعامل مع المكفَّر على أنه واقف في وجه الإسلام، ومن ثم استباحة دمه، مستحضرًا قتل الخوارج ابن خباب وزوجته.
ويؤكد الطاهر أنه ليس فاعلًا بدأ الهجوم، بل رد فعل على خطاب التكفير. أما استمرار البيان فسببه وجود مغفلين يمكن أن يخدعهم جمال الاستوديو والإخراج والملابس، فيظنون الباطل حقًا قبل كشف أصوله.
شباب يناقشون «جنس العمل» بلا معرفة بابه
يروي الطاهر واقعة في منصة كان فيها شاب يسأل عن «جنس العمل»، فأخذ بعض الحاضرين يناقشونه، ثم سأله الطاهر: تحت أي باب من أبواب العلم تدخل هذه المسألة؟ فأجاب بأنه لا يعرف. ويستخلص أن الشاب حفظ عناوين متناثرة ثم توهم بها أهلية المناظرة، من غير أن يعرف أصل المسألة ولا جذرها العلمي.
ويقول أبو الحسن إن هذا نتيجة عدم التربية على أيدي علماء ربانيين يعلمون الطلاب صغار المسائل قبل كبارها، ولذلك لا يتورع هؤلاء عن ألفاظ تقشعر منها الجلود، ولا يدركون ما يترتب على التكفير من أحكام عملية.
خمسة وخمسون دقيقة من «الموطأ» بلا شرح
يعرض الطاهر الحلقة السابعة من سلسلة شمس الدين في «الموطأ»، ويقول إنه أعلن استئناف الدروس «رواية ودراية»، ثم قرأ في خمس وخمسين دقيقة سبعة وأربعين حديثًا، من الحديث 218 إلى 265، بلا شرح كلمة واحدة. ويجعل الفارق بين العنوان والأداء مثالًا على التظاهر بالتدريس من غير دراية.
ثم يشير إلى شرح كتاب «خلق أفعال العباد» للبخاري في خمس حلقات فقط، مع أن النسخة التي يعرضها تبلغ 318 صفحة وفيها أسانيد وأحاديث متكررة وفروق تحتاج إلى كلام على الرواة والصحة والضعف والفوائد. ويعتبر اختزالها بهذه الصورة دليلًا آخر على أن «المسجد الأثري» اسم إعلامي لا مشروع علمي محقق.
إحدى عشرة مرة يذكر فيها النبي بلا صلاة
يشغل الطاهر مقطعًا من قراءة أحاديث الصيام في السفر، ويعد إحدى عشرة مرة يقول فيها القارئ «رسول الله صلى الله عليه وسلم» بينما يبقى شمس الدين صامتًا ولا يصلي عليه. ويقابل ذلك بحديث «البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي»، وبالدعاء «رغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل عليك»، ثم يقول إن هذا الصمت ينسجم عنده مع السكوت السابق عمن أساء إلى النبي.
كما يقارن طريقة شمس الدين في افتتاح مقطعين بالصلاة على الرسول، ويدعي أنه يتصنع تفخيم صوته في أحدهما، ثم يعرض لقطة بلا مرشح بصري ليسخر من صورة الداعية المصنوعة. وهو يقدم هذا كله كقرائن تمثيل لا كبحث مستقل في النيات.
الأنشودة الساخرة وخاتمة البث
بعد أن يقول إن نصرة الملحد والسكوت عند ذكر النبي قاسمتان للظهر، يختم الطاهر بأن ما عرضه يكفي لإثبات التناقض. ثم يشغل أنشودة هجائية تصف شمس الدين بـ«إمام الفسق» وتكرر اتهامات السهر والمراسلات والتمثيل ورفع راية الألوان؛ وهي جزء صريح من السجال الشخصي الذي اختار أن ينهي به المجلس.
ويختم بالاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ويطلب من المتابعين الدعاء له في مشوار مهم في صباح اليوم التالي.
الخلاصة
يبني حامد الطاهر ملف البث على تلازم ثلاثة مسارات: خطاب حدادي يلغي تراكم العلم ويطلق التكفير بالمآلات والإلزامات، وأتباع تلقوا هذا الخطاب حتى كفّروا عموم المخالفين ودعوا على أنفسهم إن كان من كفروه مسلمًا، ومحمد شمس الدين الذي رآه الطاهر يناصر الملحد عمليًا حين أخرج مناظرة هيثم طلعت من شرط المواجهة المباشرة إلى منصة إلكترونية يحتكم إليها قصي بيطار. ثم يدعم حكمه بنماذج تطبيقية: تحريف «وأخبتوا إلى ربكم»، والقراءة الطويلة من «الموطأ» بلا دراية، واختزال «خلق أفعال العباد»، والصمت المتكرر عند الصلاة على النبي. وهكذا لا يقدم البث السجال الشخصي منفصلًا عن أصل القضية، بل يجعله شاهدًا عند صاحبه على مشروع تكفيري يفتقد التأصيل العلمي ويستفيد منه خصوم الإسلام.
فيديوهات أُخرى
بشائر المباهلة: اعترافات محمد شمس الدين وموقف دمشقية ونصرة الملحد
