الشيطان «ينزّه الله»؟ حامد الطاهر يكشف موافقة محمد شمس الدين لعقيدة الحلّاج
أهمُّ ما جاء في الفيديو
ينطلق حامد الطاهر من تعليق كتبه محمد شمس الدين على من قال إن الأشاعرة اجتهدوا في التأويل طلبًا لتنزيه الله، فأجاب محمد: «إبليس اجتهد لتنزيه الله أيضًا». ويقارن حامد العبارة بعقيدة الحلّاج في «الطواسين»، حيث صُوّر إبليس موحدًا امتنع عن السجود لأنه لا يريد السجود إلا لله. ثم يرد بالقرآن: إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين، وتعهد بإغواء البشر، فلا يصح وصف تمرده بأنه اجتهاد في التنزيه.
رفق بالنصارى وشدة على المسلمين
يفتتح حامد باتهام محمد بأنه يرضي النصارى على حساب المسلم أبي عمر، فيصف أبا عمر بالكذب والفجور وهو يرد على النصارى، مع إظهار نبرة لينة توحي بالعفة عن السب. ويرى حامد أن هذه الصورة تناقض ما يجري في الصفحات التي ينسب إدارتها أو توجيهها إلى محمد، من شتم الأئمة والخصوم ورسمهم في صور مهينة.
ويفسر هذا اللين بإقامة محمد في ألمانيا وانتفاعه منها وخوفه من التصريح في اليهود وإسرائيل، ويدعو عليه بالذلة بسبب ما يراه بيعًا للموقف. وهذه أحكام حامد على الدافع والسلوك، لا وقائع مستقلة يثبتها الموقع.
دمشقية يتهم النووي باختراق الصف
يعرض حامد كلامًا لعبد الرحمن دمشقية يصف فيه النووي بأنه أشعري قح عمل بهدوء لاختراق القلوب السنية وإدخال المفاهيم الأشعرية على صحيح مسلم، ثم يحذر من النووي وكتبه كلها ويقول إن فيها السم في الدسم. ويرى حامد أن هذا اتهام للنية من غير بينة، ويسأل ساخرًا: أي جهة كانت تمول النووي ليخترق الصف؟
ثم يقلب الاتهام على دمشقية: ما دام فتح باب الشك في نيات الأئمة، فلماذا لا يقال إنه هو الذي تسلل إلى الصف لتنفيذ غرض خبيث؟ والمقصود بيان فساد القاعدة إذا عُممت، لا إثبات نية بعينها لدمشقية.
الإجماع على إمامة النووي لا على عصمته
يقرر حامد أن الأمة مجمعة على إمامة النووي، وأن المدافعين عنه يقولون إنه بشر يخطئ ويصيب، لا إنه معصوم. ويقابل ذلك بخطاب محمد الذي يزعم أن خصومه جعلوا الإيمان بالنووي معيار الهداية، ثم يصفهم بأنهم سبقوا الشيعة في الغلو وجعلوا النووي ركنًا من أركان الدين.
ويرى حامد أن شدة محمد لا تصنع حجة: فقد رد الناس عليه علميًّا، لكنه يكرر «أين الرد العلمي؟» حتى ترسخ العبارة في أذن الجمهور، كما تكرر الدعاية السياسية وصف الخصم بالإرهاب. والمشكلة عنده كبر يمنع صاحبه من قبول الاستدراك.
معنى تأويل الأشاعرة عند حامد
ينقل حامد تعليقًا يقول إن الأشاعرة مجتهدون مؤولون قصدوا تنزيه الله عن مشابهة البشر، بينما يثبت أهل السنة لله ما أثبته لنفسه. ويقول إن هذا المعنى متفق عليه عند كثير ممن درسوا العقيدة: كلا الفريقين قصد التنزيه، وإن أخطأ المؤول في الطريق. وينسب تقريره إلى ما روي عن الشاطبي وما حدثه به أستاذه مصطفى حلمي.
ويضيف أن ابن تيمية والسلفية المعاصرة وسعوا دائرة الأعذار للمؤولين؛ لأنهم حفظوا للأمة التفاسير والحديث وشروحه وفنون الشريعة، ولم يقصدوا تعطيل الله أو الشرك به. فالخلاف معهم لا يساوي بينهم وبين إبليس، ولا يبيح محو إمامتهم وخدمتهم للإسلام.
تعليق «إبليس اجتهد لتنزيه الله»
يقول حامد إن محمد دخل على التعليق فكتب: «إبليس اجتهد لتنزيه الله أيضًا». ويرى أن الخطأ هنا مكتوب عن وعي، لا سبق لسان، وأنه أعاد عقيدة الحلّاج التي تجعل إبليس موحدًا أبى السجود لآدم لأنه لا يسجد إلا لله.
الطواسين وتمجيد امتناع إبليس
يقرأ حامد من «طاسين الأزل والالتباس» في كتاب «الطواسين» للحلاج كلامًا يجعل إبليس أعظم أهل السماء توحيدًا، ويصور امتناعه عن السجود وفاءً لمعبوده. كما ينقل حوارًا متخيلًا بين موسى وإبليس يبرر فيه امتناعه بأنه لو استجاب لدعوة غير معبوده صار مثل موسى.
ويقول حامد إن عبارة محمد تعيد المعنى نفسه: اعتبار معصية إبليس اجتهادًا في تنزيه الله. لذلك يسميه «الحلاج الألماني»، ويرى أن رغبته في تخطئة كل من يرد عليه قادته إلى موافقة عقيدة ينكرها أهل السنة.
القرآن يصف الاستكبار لا التنزيه
يرد حامد بقوله تعالى: ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين﴾؛ فالقرآن قال «أبى واستكبر» ولم يقل «أبى ونزّه». ويستحضر قول إبليس: ﴿فبعزتك لأغوينهم أجمعين﴾، وقوله: ﴿رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين﴾، وتعهدَه بالقعود على الصراط المستقيم. وهذه النصوص عنده تمنع تحويل التمرد والإغواء إلى تنزيه.
الفرق بين خطأ المؤول وتمرد إبليس
يختم حامد بأن الأشاعرة قصدوا تنزيه الله فأخطؤوا في التأويل، ولذلك تلطف علماء السنة في الرد عليهم ووسعوا أعذارهم، بينما إبليس رد أمر الله واستكبر وتعهد بالإغواء. والتسوية بين الفريقين تجهل الفرق بين مجتهد مسلم أخطأ الطريق وعدو صريح عصى ربه.
الخلاصة
القضية التي يثبتها حامد بنص مكتوب: محمد شمس الدين نسب إلى إبليس اجتهادًا في تنزيه الله، وهي الفكرة التي جعلها الحلّاج أصلًا لتمجيد إبليس في «الطواسين». أما القرآن فسمى موقفه إباءً واستكبارًا وكفرًا وإغواءً. وبذلك لا يهدم تعليق محمد عذر الأشاعرة، بل يكشف خللًا في فهمه يجعل تمرد الشيطان «تنزيهًا» ويمنع الأئمة المسلمين من عذر الاجتهاد.
فيديوهات أُخرى
الصندوق الأسود للحدادية: شاهد عيان يروي نشأة الفرقة ومسار الغلو
