الله موجود لا «واجد»: حامد الطاهر يرد على عبد الرحمن دمشقية في أبجديات الصرف

الباحث حامد الطاهر 11 مايو 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد حامد الطاهر على عبد الرحمن دمشقية الذي اعترض على وصف الله بأنه «موجود»، وقال إن الصواب «واجد»؛ لأن الموجود ــ في تصوره ــ لا بد أن يكون قد أوجده غيره. ويقرر حامد أن لفظ «موجود» صحيح لغة وشرعًا في باب الإخبار عن الله، أما «واجد» بالاشتقاق الذي استعمله دمشقية فتعني من وجد الشيء وعثر عليه، والصواب في معنى إنشاء الأكوان «مُوجِد» من الفعل «أوجد».

الخوض في الأئمة مع ضعف الأداة

يفتتح حامد بانتقاد دخول عبد الرحمن دمشقية في الطعن على الإمام النسائي والإمام النووي، ويرى أنه بعد تقدمه في العمر كان الأولى به خدمة الإسلام وجمع الصف لا الانخراط في الفتنة الحدّادية. ويقول إن الجماعة رفعت أشخاصًا إلى منازل لا يستحقونها، مع جهل بعض أتباعها بأبسط مسائل الدين.

اعتراض دمشقية على كلمة «موجود»

يعرض حامد تسجيلًا يقول فيه محمد شمس الدين إن الله موجود، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿فوجد الله عنده فوفاه حسابه﴾، ثم يعرض اعتراض دمشقية: كيف يوصف «الواجد» بأنه موجود؟ فلفظ الموجود عنده يعني أن أحدًا أوجده، أي جعله وخلقه، ولذلك عد إطلاقه ظلمًا في حق الله.

«موجود» صحيح في باب الإخبار

يوافق حامد محمد شمس الدين في هذه الجزئية، ويقرر جواز القول إن الله موجود، ووجوب اعتقاد وجوده سبحانه، وأنه الأول الذي ليس قبله شيء والآخر الذي ليس بعده شيء، وأنه منزه عن العدم وبائن من خلقه. ومن ثم لا يرى وجهًا للتحرج من اللفظ لمجرد أن صيغة «موجود» تستعمل في المخلوقات أيضًا.

الفرق بين «وجد» و«أوجد»

ينتقل حامد إلى أصل الخطأ الصرفي: الفعل الثلاثي «وجد» يعني اكتشف بعد تفتيش، أو حصل على مطلوبه، أو ظفر به وعثر عليه؛ فمنه اسم الفاعل «واجد». أما إنشاء الشيء من غير سبق مثال فمن الفعل «أوجد»، واسم الفاعل منه «مُوجِد»، واسم المفعول «مُوجَد». ولذلك يقول إن الله مُوجِد الأكوان وخالق الأشياء، لا «واجد» لها بالمعنى الذي يقتضي العثور عليها بعد سبقها.

معاجم اللغة شاهد على المعنى

يعرض حامد نتائج بحث معجمي في مادة «وجد»: وجد مطلوبه، أي أصابه وأدركه وظفر به وعثر عليه، ووجد مسكنًا، ووجد ميتًا. ويستعمل هذه الأمثلة لبيان أن «الواجد» في الاستعمال الذي بناه دمشقية يدل على العثور والإدراك، لا على الخلق والإيجاد.

الخلاصة

يقلب حامد اتهام دمشقية لغيره بالجهل بصفات الله عليه: من أراد محاكمة إيمان النووي والنسائي وأئمة الأمة فعليه أولًا أن يفرق بين «موجود» و«واجد» و«مُوجِد». فالله موجود حقًّا، وهو مُوجِد الأكوان، أما بناء الاعتراض على أن «واجد» تقابل «موجود» فخلط صرفي يكشف ضعف الأداة التي تتصدر للحكم في العقائد.