منهج أهل السنة في التكفير: إلزام دمشقية بالرجوع إلى الحق

الشيخ أبو الفضل المصري 5 يناير 2026

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يقرأ الشيخ أبو الفضل المصري من كتب عبد الرحمن دمشقية القديمة، ولا سيما «موسوعة أهل السنة» و«المقالات السنية في تبرئة شيخ الإسلام ابن تيمية»، نصوصًا مطولة في ضوابط التكفير والعذر بالجهل والتأويل، ثم يلزمه بالرجوع إلى المنهج الذي قرره يومئذ باسم أهل السنة.

لماذا يحتج بكلام دمشقية القديم؟

لأن دمشقية لم يعلن أن قواعد ابن تيمية وابن عبد الوهاب في التكفير خطأ، ولأنه نشرها باسم أهل السنة لا باعتبارها رأيًا خاصًا. فإن تراجع عنها هدم وصف كتبه، وإن بقيت حقًا وجب عليه الرجوع إليها.

خطر فتح باب التكفير

نقل عنه أن التكفير أخطر باب يفتح مع الجهل بأصوله، لأنه يقود الأتباع إلى تكفير المخالف حتى في مسائل لا تبلغ درجة الكفر.

قد يقول المؤمن كفرًا ولا يكفر

ذكر دمشقية أن تفسير الاستواء بالاستيلاء عنده قول كفري، لكنه لا يكفر قائله لجهله بما يؤول إليه. وقال إنه لو كفر كل من زلت قدمه لكفر الغزالي والقشيري وابن فورك، وهو ما لم يكن يفعله.

تناقض الحكم على القشيري

يقارن المتحدث بين امتناعه القديم عن تكفير القشيري بسبب عبارة «كنس المزابل»، وحكمه المتأخر عليه بالكفر؛ ثم يسأله عن أبي علي الدقاق وابن ناصر الدين وابن المبرد الذين نقلوا العبارة أو استحسنوها.

حديث الرجل الذي أمر بحرقه

نقل دمشقية عن ابن تيمية أن الرجل شك في قدرة الله على إعادته، وهذا كفر في الحكم العام، لكنه كان جاهلًا خائفًا فغفر الله له؛ والمتأول المجتهد الحريص على اتباع الرسول ﷺ أولى بالمغفرة.

لا يكفر المسلم بالخطأ

بحسب النقل، لا يجوز تكفير مسلم بخطأ في المسائل المتنازع فيها بين أهل القبلة، بل وقع النزاع في تكفير الخوارج والروافض مع مخالفتهم الإجماع في أصول، فكيف بمخالف في الفروع؟

أهل البدع يجمعون الجهل والظلم

نقل عن ابن تيمية أن الرافضة والجهمية ابتدعوا ثم كفروا مخالفيهم، بينما يجمع أئمة السنة العلم والعدل والرحمة: يعرفون الحق، وينصفون من ظلمهم، ويقصدون بردهم بيان الحق وهداية الخلق.

التكفير حكم لله

لا يكفر أهل السنة من كفرهم لمجرد المقابلة؛ كما لا يباح الكذب أو الزنا عقوبة لمن فعلهما. وتكفير المعين موقوف على بلوغ الحجة النبوية التي يكفر من خالفها.

علماء الجهمية عند ابن تيمية

قال ابن تيمية لعلماء الحلولية والنفاة: لو وافقتكم لكنت كافرًا لعلمي أن قولكم كفر، وأنتم لا تكفرون عندي لجهلكم. وكان يخاطب علماءهم وقضاتهم وشيوخهم وأمراءهم، لا عامة لا علم لهم.

«طريقة موزونة بميزان الكتاب والسنة»

أثنى دمشقية القديم على هذا المنهج ووصفه بأنه طريقة ابن تيمية الفذة الخالية من العصبية والتجني؛ ومن هنا يطالبه المتحدث بألا يخالف ما مدحه.

فوضى التكفير المتهور

نقل عنه أن إخراج مسلم من الدين لا يجوز إلا ببينة يعذر بها المكفر أمام الله، وأن الكلمة قد ترجع على قائلها. ويطبق المتحدث التحذير على تكفير الخليفي للنووي الذي تواتر ثناء الأمة وإقرارها بإمامته.

ليس الناس أوصياء على الدين

لا يخرجون منه من شاؤوا ويسكتون عمن شاؤوا؛ فالتكفير له شروط وتفصيل بين ما يعذر فيه بالجهل وما لا يعذر، وبين الحكم الضروري والمسألة الخفية، ولا يتولاه إلا الراسخون.

قول الشافعي في قيام الحجة

نقل دمشقية أن أسماء الله وصفاته لا يسع ردها بعد قيام الحجة، فمن خالف بعدها كفر، أما قبل ثبوتها فهو معذور بالجهل. واستدل به على أن الحدّادية يشبهون الأحباش في إسقاط العذر والحكم قبل التنبيه.

قواعد في تنزيل الحكم

ذكر أن العمل الكفري لا يخرج فاعله بمجرده حتى يدل على كفر اعتقادي، وأن التلفظ بالكفر لا يستلزم تكفير القائل فقد يكون جاهلًا أو مخطئًا أو متأولًا، إلا في قول ظاهر لا وجه للعذر فيه كسب الله أو الرسول ﷺ.

أصحاب ذات أنواط

سأل بعض حديثي الإسلام النبي ﷺ أن يجعل لهم ذات أنواط، فشبه قولهم بقول بني إسرائيل ولم يحكم بردتهم. تعليم ضوابط التكفير يجب أن يسبق جمع صور الأقوال الكفرية.

قدامة بن مظعون والتأويل

استحل الخمر متأولًا آية المائدة، فلم يكفره عمر والصحابة؛ بل بينوا له الخطأ وأقاموا الحد، ولو أصر بعد البيان حكموا عليه. ثم لما يئس من التوبة كتب إليه عمر بآية المغفرة.

موقف أحمد من المأمون

مع أن القول بخلق القرآن كفر في الإطلاق، وأن المأمون عذب العلماء عليه، لم يكفره أحمد، بل دعا له ورأى إمامته؛ لأنه اغتر بكلام ابن أبي دؤاد والمعتزلة ولم يعرف حقيقة ما يؤول إليه القول.

التكفير المطلق وتكفير المعين

ختم دمشقية نقله عن ابن تيمية بأن القول قد يكون كفرًا ويقال: «من قاله فهو كافر»، لكن الشخص المعين لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها، مع انتفاء موانع الجهل والتأويل والإكراه.

الخلاصة

الفيديو لا يبني إلزامه على رأي جديد، بل على نصوص دمشقية نفسه في كتب سماها باسم أهل السنة. ومقتضاها أن يرجع عن التكفير المتعجل إلى التفريق بين القول والقائل، والحكم المطلق والمعين، واستيفاء الشروط وانتفاء الموانع.