شات جي بي تي أم جيمناي؟ حامد الطاهر يفحص دفاع محمد شمس الدين التقني

الباحث حامد الطاهر 7 نوفمبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يفحص حامد الطاهر رد محمد شمس الدين على واقعة خروج جواب آلي من هاتفه أثناء بث للفتوى، ويقارن بين دعواه الأولى أن الأمر لا علاقة له بشات جي بي تي وإنما هو جيمناي فُتح عرضًا، وبين قوله لاحقًا بلسانه: «أوكي جوجل ولا شات جي بي تي» و«شات جي بي تي اشتغل لحاله». ومن تسلسل الصوت والسؤال وحركة شمس الدين أمام الهاتف يستنتج الطاهر أن التطبيق كان مفتوحًا ومستمعًا للسؤال، لا أنه استيقظ مصادفة بكلمة تشبه عبارة التنشيط.

رد منشور وتعليقات مغلقة

يبدأ الطاهر بفيديو نشره أحد أتباع محمد شمس الدين بعنوان أنه خرج عن صمته وفضح كذبة شات جي بي تي وأحرج خصمه، مع إغلاق التعليقات. ويرى أن الإغلاق جاء خوفًا من تعليقات التقنيين التي ستكشف تناقض الدفاع، ويصرح بأنه يناقش كلام الشيخ نفسه لا شخص الطالب الذي نشره.

النفي الأول: جيمناي لا شات جي بي تي

يقول محمد شمس الدين إن الواقعة ليست لها علاقة بشات جي بي تي، وإنما بجيمناي، وإنه لا يفتي من خلال الذكاء الاصطناعي بل مما تعلمه من دين الله. ويستدل بأن بثوثه معروفة قبل ظهور هذه الأدوات، ثم يفسر ما وقع بأنه كان يبث من الهاتف فنطق أثناء الكلام كلمة تشبه «أوكي جوجل»، فاستيقظ المساعد وسمع السؤال الذي قرأه من تعليقات يوتيوب وأجاب عنه.

يرد الطاهر بأن الدروس القديمة نفسها كانت أمام الحاسوب والمكتبة الشاملة، وأن محمد شمس الدين كان يعيد السؤال ببطء قبل الإجابة. ويضيف دعوى وجود سماعة في مناظرة قديمة وانقطاع المساعدة عنه حين انقطع الاتصال، ويقول إن مجرد قدم البثوث لا ينفي إمكان استعمال البرامج في المادة التي كانت أمامه.

كيف يفتح المساعد الصوتي؟

يعرض شمس الدين هاتفه ويقول «أوكي جوجل»، فيجيبه المساعد عن الساعة، ثم يحييه فيجيبه باللهجة العامية، ويطلب منه فتح يوتيوب فيفهم الأمر ويطلب فتح قفل الجهاز. ويستعمل الطاهر هذه التجربة ضد تفسيره: البرنامج لم يستجب لصوت مبهم، بل لعبارة تنشيط واضحة، ثم انتظر السؤال ونفذ الأمر المحدد.

ويسخر الطاهر من احتمال أن تفتح الأداة لمجرد مقطع صوتي يشبه «هاي جو»، ويقول إن ذلك لو صح لجعلها تستيقظ كلما نودي شخص اسمه جورج أو قيلت كلمة مقاربة. كما يلاحظ أن صوت الأداة في المقطع الأصلي يختلف عن الصوت الذي عرضه شمس الدين في تجربته، ويرى أن هذا يضعف دعوى أن التطبيق نفسه هو الذي تحرك عرضًا.

هل يستطيع جيمناي الإجابة في العلم الشرعي؟

تعجب محمد شمس الدين من أن المساعد جاء ـ كما قال ـ بالقرآن والسنة وأقوال السلف، ثم علق بأنه إن كان يفعل ذلك فهو جيد، وسأل لماذا لا يستعمله خصومه. فرد الطاهر بسؤال جيمناي عن الفرق بين الصحيح لغيره والحسن لغيره، وعرض إجابة مفصلة، ليبين أن الأداة تستطيع توليد جواب في مصطلح الحديث.

ويذكر وجود نسخة مدفوعة تختلف عن المجانية، وإمكان إعداد المبرمج برنامجًا يبحث في قنوات تيليجرام ويوتيوب والمصادر المضافة إليه. وهذه عنده قرائن على أن الوصول إلى نصوص شرعية ليس أمرًا مستحيلًا تقنيًا، ولا يصلح وحده دليلًا على أن الصوت لم يخرج من أداة ذكاء اصطناعي.

السؤال الذي سمعه الهاتف كاملًا

يعيد الطاهر المقطع الأصلي: امرأة تقول إنها أحبت شابًا وعدها بالزواج، ثم تركها وتزوج غيرها، وتسأل هل تكون ظالمة لزوجته إذا دعت عليه. وبعد انتهاء السؤال تمر نحو خمس ثوان، وينظر محمد شمس الدين إلى الهاتف قبل خروج الصوت، ثم تأتي الإجابة متصلة بالسؤال نفسه.

ويفتش الطاهر ألفاظ السؤال فلا يجد فيها «أوكي جوجل» ولا عبارة قريبة واضحة منها؛ فأقرب الحروف في «يتزوجني» لا تكوّن نداء التنشيط. كما يحتج بأن الأداة لم تجب عن موضوع آخر نتيجة تشوش، بل التقطت المسألة كاملة ثم بنت جوابًا مناسبًا لها، وهذا يقتضي عنده أنها كانت مفتوحة وتستمع.

اعتراف «جوجل ولا شات جي بي تي»

في أثناء شرح الواقعة يقول محمد شمس الدين إنه لا يدري أي شيء اشتغل في الجوال: «أوكي جوجل ولا شات جي بي تي»، ثم يكرر أن «شات جي بي تي اشتغل لحاله». ويضع الطاهر هذه العبارات إلى جوار النفي الأول القاطع أن الواقعة لا علاقة لها بشات جي بي تي، ويعدها إقرارًا صدر من صاحب التسجيل نفسه.

كما يلاحظ أن شمس الدين قال إنه كان يبث من الحاسوب، لا من الهاتف، فيستنتج أن الهاتف كان متاحًا لتطبيق آخر. وحين قام في الفيديو وأغلق تطبيقًا ثم فتح المساعد من جديد، طلبت منه الأداة تقديم سؤال أو مزيد من التوضيح، وهو ما يراه الطاهر فرقًا بين برنامج فُتح الآن بلا سياق وبرنامج كان مفتوحًا أصلًا وقد سمع سؤال المرأة.

الاحتمالان اللذان انتهى إليهما الطاهر

يحصر الطاهر تفسير الواقعة في احتمالين: إما أن الهاتف أو التطبيق مخترق وفتحه شخص آخر لإحراج محمد شمس الدين، وإما أن التطبيق كان مستخدمًا بالفعل وانقطع ترتيب الصوت أو السماعة فخرج الجواب إلى الجمهور. ويرجح الثاني ويتهم شمس الدين بالكذب حين نفاه، ويعد رده المتأخر تثبيتًا للتهمة بدل نقضها.

رسالة إلى الأتباع

يختم الطاهر بخطاب الشباب المدافعين عن شمس الدين، فيطلب منهم ألا يضيعوا أعمارهم في السب والطعن واللعن، وأن يتوجهوا إلى حفظ القرآن والسنة وتعلم الفقه والعقيدة. ويرى أن محاولة ستر الخطأ أنتجت تناقضًا أكبر، ويستشهد بمعنى أن المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله.

الخلاصة

بنى حامد الطاهر حكمه على سلسلة داخل التسجيل نفسه: نفي شات جي بي تي، ثم تجربة تنشيط تحتاج عبارة صريحة، ثم سؤال سمعته الأداة كاملًا وأجابته، ثم اعتراف مرتين باسم شات جي بي تي، ثم فتح برنامج جديد طلب سؤالًا لأنه بلا سياق. ولهذا يرى أن رواية التشغيل العرضي لم تصمد، وأن الرد الذي أريد به إنهاء الفضيحة قدم أدلة جديدة عليها.