«تاريخ بغداد» يكشف جهل محمد شمس الدين بمضامين الكتب التي يحاكم بها أهل السنة

الباحث حامد الطاهر 19 نوفمبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد حامد الطاهر على عشرة أسئلة وجهها محمد شمس الدين إلى أهل السنة، تدور حول طلب كتب وأئمة وإجماعات مبكرة في منهج التعامل مع المخالف العقدي. ويركز على سخرية محمد شمس الدين من جواب الشيخ أبي الفضل المصري بكتاب «تاريخ بغداد»، فيبين أن الكتاب موسوعة تراجم ورجال تنقل عقائد المترجمين وأقوال العلماء فيهم، ثم يكشف تناقض خصمه الذي استدل بكتب التاريخ والأدب نفسها -وبما هو أدنى منها- حين أراد الطعن في النووي والسيوطي.

عشرة أسئلة وحدود القرن السادس

يصف حامد الأسئلة بأنها مضحكة؛ لأنها تكرر: هاتوا كتابًا، أو شيخًا، أو إمامًا، أو إجماعًا قبل القرن الخامس أو السادس، كأن العلم توقف بعدهما ولم تؤلف كتب ولم تقع إجماعات. ويرى أن حفظ الله للذكر والدين لا ينقطع بانتهاء عصر محدد، وأن علماء الأمة بعد تلك القرون لا يسقط اعتبارهم لمجرد تأخر الزمن.

جواب أبي الفضل المصري

حين طلب محمد شمس الدين كتابين قديمين يرتضي أهل السنة منهجهما في التعامل مع المخالف العقدي، أجاب الشيخ أبو الفضل بكتاب «تاريخ بغداد» للخطيب البغدادي و«الانتقاء في فضائل الأئمة الثلاثة الفقهاء». فسخر محمد شمس الدين من الأول بأنه كتاب تاريخ يجمع الحكايات، ومن الثاني بأنه كتاب فضائل، ورأى أن الجواب لا يمس أصل السؤال.

ليس كل «تاريخ» سردًا للأحداث

يقول حامد إن محمد شمس الدين حكم على الكتاب من لفظ عنوانه؛ فظن أن كل ما كتب عليه «تاريخ» مختص بالحكايات الزمنية. ويضرب أمثلة بتاريخ يحيى بن معين، والتاريخ الكبير والأوسط للبخاري، وتاريخ دمشق لابن عساكر، وهي كتب رجال وتراجم وأحكام على الرواة لا حوليات سياسية مجردة.

بنية «تاريخ بغداد» ومادته

يفتح حامد نسخة الكتاب ويعرض بدايته بذكر بشارة النبي صلى الله عليه وسلم بفتح المدائن، ثم مشاهير الصحابة الذين نزلوا العراق، ثم آلاف التراجم مرتبة على الأسماء والكنى والنساء. ويذكر أن عددها يتجاوز سبعة آلاف وسبعمئة ترجمة، وأن المكتبة الشاملة تصنف الكتاب ضمن «التراجم والطبقات». وفي هذه التراجم تعرض عقائد الرجال ومواقفهم، وتروى أقوال الموافقين والمخالفين فيهم.

ثمرة القراءة بلا شيخ

يستعمل حامد الخطأ للرد على دعوة محمد شمس الدين إلى قراءة الكتب بلا شارح؛ فيقول إن من يقرأ الأغلفة ولا يعرف أنواع التصنيف يتحول إلى صحفي يجمع أسماء لا طالب علم يفهم مناهج المؤلفين. ويشير ساخرًا إلى أن المكتبة الشاملة و«أليكسا» صارتا شيخي خصمه، وأن صناديق الكتب التي يعرضها لا تثبت أنه قرأ مضامينها.

تناقض الاستدلال بـ«تاريخ الإسلام»

يذكر حامد أن محمد شمس الدين استدل في مناظرته مع حسن الحسيني بعبارة في «تاريخ الإسلام» للذهبي لإثبات أشعرية النووي، ووعد بالاعتذار إن لم تكن العبارة للذهبي. ثم ينقل أن بشار عواد معروف رجع عن نسبتها إليه وجعلها من كلام السبكي، ويقول إن محمد شمس الدين لم يف بوعده ولم يعتذر بعد طول الزمن.

«حسن المحاضرة» وتكفير السيوطي

يزيد حامد أن محمد شمس الدين اعتمد على «حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة» للسيوطي في نقل قصة استغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم والدعاء على رجل حتى مات، وجعلها جزءًا من حكمه العقدي على السيوطي. فإذا صح له الاحتجاج بكتاب تاريخ في أخطر الأحكام، فلا يجوز له إسقاط جواب «تاريخ بغداد» لمجرد وجود لفظ التاريخ على غلافه.

من كتاب التاريخ إلى «الشبق المحرم»

يعرض حامد استدلال محمد شمس الدين بكتاب «الشبق المحرم» في نسبة «رشف الزلال إلى السحر الحلال» إلى السيوطي. ثم يقرأ من الكتاب معالجة تصف حضور الجنس في الفضاء القرآني، وتجمع ألفاظ النكاح والحرث والمحيض والمس والرفث والغائط في تفسير يصفه حامد بالقذر والطاعن في القرآن والسنة.

مصدر يطعن في القرآن لإدانة إمام

يطيل حامد في عرض كلام صاحب «الشبق المحرم» عن الجسد والأنثى والشهادة ولفظ «هن لباس لكم»، ويقارن منهجه بالتفسير الجنسي عند فرويد. ثم يسأل عن حكم من يستشهد بصاحب هذا الخطاب على كفر إمام أجمعت الأمة على إمامته، ويقول إن دار النشر نفسها معروفة -بحسب وصفه- بالكتب الفلسفية المعادية لأهل السنة.

تحدي الكتاب القادم

يتحدى حامد محمد شمس الدين أن يأتي بالكتاب الذي يظن أنه سيعجز أهل السنة: فإن كان معتمدًا وجدهم قد حققوه وشرحوه وعلقوا عليه، وإن لم تثبت نسبته إلى إمام من أهل السنة بينوا مخالفته ونقدوه. ثم يهاجم عبد الله الخليفي بوصفه مصدر الأسئلة، ويضم إليه عبد الرحمن دمشقية الذي يصفه بالناقل للغث والسمين كالنملة، في مقابل أهل السنة الذين يشبههم بالنحلة التي تحول الرحيق إلى عسل.

الخلاصة

ينتهي حامد الطاهر إلى أن اعتراض محمد شمس الدين فضحه من جهتين: جهل بأن كتب «التاريخ» قد تكون كتب تراجم ورجال وعقائد، وازدواج في قبول المصادر؛ فهو يرفض «تاريخ بغداد» حين يحتج به أهل السنة، ثم يستند إلى «تاريخ الإسلام» و«حسن المحاضرة» وكتاب يطعن صاحبه في القرآن حين يريد إسقاط النووي والسيوطي. ولذلك يجعل الجواب البرهان على أن الأسئلة العشرة لم تحاصر أهل السنة، بل كشفت اضطراب صاحبها في معرفة الكتب التي يحتج بها.