بين خطاب المخلص والمخذّل: فائز الكندري ينصر السوريين ومحمد شمس الدين يلومهم

الباحث حامد الطاهر 9 أبريل 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يقارن حامد الطاهر بين خطاب الشيخ فائز الكندري للسوريين وخطاب محمد شمس الدين في الظرف نفسه: الأول كويتي يخاطبهم بمحبة، يحدد العدو الصهيوني، ويستخرج من السيرة معاني الصبر والوحدة والإعداد؛ والثاني سوري يحمل المسلمين مسؤولية ضعفهم، ولا يكاد يذكر المعتدي، ثم يصب غضبه على السفارة السورية وخدماتها. ومن هذه المقابلة يصف حامد الأول بالمخلص، والثاني بالمخذّل الذي أهمته نفسه.

النصر يخرج من قلب الزلزلة

يفتتح حامد بآيات الزلزلة وقرب النصر، وبأن نجاة المؤمنين ونصرهم حق أوجبه الله على نفسه، لكنه يمر عبر التقوى والصبر والمعاناة. ثم يقرر أن الأمة في مواجهة مكر أعدائها يظهر فيها المؤمن الثابت، والمنافق، والمخذّل الذي لا يهتم إلا بنفسه، وأن لحن القول يكشف ما تخفيه الصدور.

ويشبه من يقدم نفسه مجددًا ومدافعًا عن العقيدة ثم يتخلف عن نصرة المسلمين بعبد الله بن أبي يوم أحد؛ فقد أظهر التأييد ثم عاد بثلث الجيش حين لم يؤخذ برأيه. ويربط ذلك بمواقف محمد القديمة من غزة وسوريا، وبما يراه تلطفًا سابقًا مع بشار الأسد ثم انقلابًا بعد تغير الواقع.

فائز الكندري يحدد العدو ويستحضر الخندق

يعرض حامد رسالة فائز الكندري إلى الشعب السوري، وفيها وصف سوريا بقلب الأمة وسيفها، والقول إن العدوان الصهيوني قد يحمل خيرًا لأنه يكشف الخوف من قيام دولة قوية بعد سقوط الحارس الذي كان يحمي الحدود. ويحدد الكندري المعتدين باسمهم، ويصفهم بقتلة الأنبياء والأبرياء، ويربط عدوانهم بمعركة الخندق حين تكالبت القبائل ثم لم تضع الملائكة السلاح، وتبع الخندق المسير إلى بني قريظة.

ويمدح حامد وعي الكندري بالسيرة؛ فهي عنده ليست قصة تاريخية ولا وسيلة لجمع المال والمشاهدات، بل نموذج لفهم تكرر الشدائد وضرورة مواصلة العمل بعد التعب. كما يثني على جعل اللوم على العدو لا على السوريين، وعلى تفسير العدوان بخوف الصهاينة من دولة فتيّة متماسكة ومتعاونة مع تركيا.

محمد شمس الدين يحول اللوم إلى المسلمين

يقابل حامد ذلك بجواب محمد عن القصف في درعا وغيرها؛ فقد استغرب أن من عرفوا أن العالم لا يفهم إلا لغة القوة صاروا يخاطبونه من موقع ضعيف. ويرى حامد أن الكلام لم يذكر المعتدي وصفاته وجرائمه، ولم يترحم على الشهداء، بل جعل موضع النقد المسلمين وطريقة إدارتهم للصراع.

ويفسر حامد هذا الصمت بأن محمدًا لا يريد إغضاب ألمانيا ولا فقد مكانه وماله واتصاله، فيكيد لإخوانه بدل نصرتهم. وهذه دعوى حامد في تفسير الدافع، لا حقيقة مستقلة يقررها الموقع.

شكوى السفارة ومشكلة الدولة الجديدة

يعرض حامد مقطعًا لمحمد من السفارة السورية في برلين، يصف فيه المعاملة بالسوء، ويشتكي من وضع نحو مئتي شخص في قبو تحت السفارة، ومن بقاء أسلوب «التشبيح». ويرد حامد بأن ألمانيا تضم عددًا هائلًا من السوريين ولا تخدمهم إلا سفارة واحدة، وأن الدولة الجديدة تواجه مشكلات مصرفية وبيروقراطية وسياسية لا تزول بين ليلة وضحاها.

ولا يمنع حامد النقد ولا المطالبة بخدمة أفضل، لكنه يسأل عن أسلوب النصيحة: كان يمكن تنظيم المواعيد إلكترونيًّا وعرض الحلول، بدل تشبيه المؤسسة الجديدة بحكم بشار. ويقول إن كثيرًا من السوريين حصلوا على مواعيد وأنهوا أوراقهم في دقائق، فيرى التعميم تشنيعًا يجعل صاحبه عونًا لخصوم الدولة.

وصايا الكندري بالإيمان والوحدة والإعداد

يتابع حامد رسالة الكندري التي تقول إن الصهاينة يدركون قرب نهايتهم، وإن الحكومة السورية أحسنت في استعمال الحكمة، مع ضرورة أخذ الأهبة لأن الله قد يصرف الرياح إلى وجهة أخرى. ويستحضر قصة أبي بصير بوصفها قدرًا يتكرر حين تضيق القيود الرسمية، ويصف المرحلة بمخاض عسير تعقبه صرخة الولادة.

ويوصي الكندري السوريين بقلب مؤمن ولسان ذاكر ووحدة صف، وبحفظ القادة، ويوصي القادة بحفظ الإيمان وألا تركن قلوبهم إلى القصور، وأن تبقى في الخنادق متأهبة. كما يدعو إلى الإفادة من خبرة أهل غزة في الثبات والأنفاق والمواجهة، وإلى التعاون مع الدول المسلمة؛ فمن أبعدته العداوة قد تعيده المصلحة.

المخلص يبشر والمخذّل يفتح الطريق للخصوم

يرى حامد في كلام الكندري بصيرة بالمآلات، وتثبيتًا للقادة والشعب، وتحذيرًا من الطائفية والفرقة والركون إلى الدنيا. ثم يعرض كلامًا لمحمد عن أن خفض التصعيد لن يستقر، وعن أن أهل السنة لن يرضوا، فيراه ردءًا للطوائف والفلول والقوى المتربصة، عمدًا أو من غير عمد.

وينتهي بتوجيه أهل الشام إلى تجاهل المخذلين والالتفاف حول قادتهم ما داموا يستعملون المبادئ الشرعية في درء المفاسد وجلب المصالح وإقامة الدين، وإلى طلب الخبرة من أهل غزة والدعاء للمسلمين. وهو يضع سوريا أمام مفترق طرق: إما الوحدة وحفظ الانتصار، وإما التحول إلى شيع ودولة هشة يبتلعها العدو.

الخلاصة

القضية عند حامد ليست جنسية المتكلم؛ فالكندري غير سوري لكنه تكلم بأخوة الإيمان، ومحمد سوري لكنه قدم الشكوى واللوم والتخذيل. معيار الإخلاص في الحلقة هو تحديد العدو، وتثبيت المسلمين، والنصح بالحكمة والإعداد والوحدة؛ ومعيار التخذيل هو تحميل المنكوبين العبء، وإهمال جرائم المعتدي، وفتح الثغرات أمام المتربصين. ومن هنا يجعل المقارنة شاهدًا جديدًا على فساد التربية الحدّادية حين تعظم العقيدة في الشعارات وتغيب أخوة المسلمين في المواقف.