من التحذير من الحدّادية إلى نصرتها: حامد الطاهر يشرح انتكاسة محمد شمس الدين
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يجمع حامد الطاهر مقاطع قديمة لمحمد شمس الدين كان يحذر فيها من فئة تكفّر النووي وابن حجر وأبا حنيفة والألباني، وتسيء تنزيل كلام السلف، وتشتغل بالطعن بدل العلم؛ ثم يقابلها بتصريحه المتأخر بأنه سينصر الحدّادية لأن الحرب صارت شخصية. ومن هذا الانقلاب يبني حامد سؤال الحلقة: كيف انتقل الرجل من تشخيص ضلال الحدّادية وطلب الهداية لهم إلى فعلهم والدفاع عنهم؟
دعوى أنه لم يعرف الجهمية إلا متأخرًا
يعرض حامد كلامًا لمحمد يقول فيه إنه كان يعد ابن حزم كما يعده كثير من الناس عالمًا كسفيان الثوري، وإنه لم يكن يعرف «جهمًا وما جهم» إلا في وقت متأخر. ثم يواجهه بمقطع أقدم يشرح فيه بدقة ظهور فئة من الشباب تقرأ آثار السلف وتنزلها على الواقع تنزيلًا يفضي إلى التكفير، ويذكر من أشهر أعمالها تكفير النووي وابن حجر.
في ذلك المقطع القديم يشرح محمد أن قول الإمام أحمد أو سفيان «من قال كذا فهو كافر» لا يعني بالضرورة تكفير كل معين، وأن كلام السلف يحتاج إلى فهم منهجهم كما تحتاج نصوص القرآن والسنة إلى فهم. ويضرب مثالًا بآية الحكم بما أنزل الله، وأن السلف حملوها في موضع على الكفر الأصغر رغم ظاهرها. ويرى حامد أن هذا الوعي السابق ينقض دعوى الجهل بالفئة وبأصول الخلاف.
كان يسميهم ضالين ويسأل الله هدايتهم
ينقل حامد قول محمد عن بعض الشباب إنهم كانوا منضبطين ثم صار أحدهم يتقرب إلى الله ويحمده على تكفير أبي حنيفة والقرطبي وابن حجر والنووي والألباني، وتطهير لسانه من الترحم عليهم. وشخّص محمد علتهم بأنهم قرؤوا كتب السلف قبل امتلاك أدوات فهمها، فضلوا بكلام السلف، وسأل الله لهم الهداية، مع تسميتهم «إخوة».
ثم يطبق حامد الوصف على محمد الحالي وأتباعه: ينزلون كلام السلف على أهوائهم، ويتفاخرون بتكفير الأئمة المجمع على إمامتهم، ويجعلون إخفاء ذلك تمييعًا في العقيدة. فالحكم الذي صدر قديمًا على الحدّادية صار، في نظر حامد، وصفًا مطابقًا لمسار صاحبه الجديد.
كان يحذر من الانشغال بالطعن
يعرض حامد حوارًا قديمًا ينصح فيه محمد طلاب العلم ألا يغرقوا في الجدل حول النووي وابن حجر وربيع المدخلي ورسلان، وألا يجعلوا حساباتهم شهورًا من الكلام على شخصية واحدة. ويقول إن الشيطان يشغل المحب بالدفاع، والمبغض بالسب، ويصرف الطرفين عن حفظ القرآن والحديث وشرح المتون. ويقارن ذلك بعمله هو في كتابة الكتب وشرح الموطأ خلال المدة نفسها.
ويرى حامد أن هذه النصيحة تدين المسار اللاحق الذي صار كله طعنًا في الأئمة وخصومات ممتدة، وأن من عرف خطر الباب ثم فتحه على نفسه لم يقع عن جهل محض.
الحرب الشخصية التي قلبت الموقف
يأتي المقطع الفاصل حين يقول محمد إنه أخذ المسألة شخصية أكثر من كونها علمية، وإنه سينصر الحدّادية على خصومهم ولو خالفها في مسائل كثيرة، ولن يتخذ الموقف الذي يراه ضعيفًا أو جبانًا. ويصرح بأن المناظرة لم تعد للمسألة العلمية، وإنما لمعرفة من هو الجاهل.
يعد حامد هذه الشهادة تفسيرًا صريحًا للانقلاب: لم يظهر دليل علمي جديد أبطل التحذير القديم، بل تحولت الخصومة إلى حرب شخصية، فتحالف محمد مع الفئة التي كان يصفها بالضلال ليغلب خصومه.
جواب ابن باز عن الانتكاس
ينقل حامد عن الشيخ ابن باز، بواسطة أحد تلامذته، أنه سئل عن رجل يكون شديد الاستقامة ثم ينحرف، فقال: إما أنه لم يشكر الله على نعمة الهداية، أو أنه سخر من صاحب زيغ. ويشرح حامد أن الإنسان قد يشكر نعمة السمع والبصر والصحة وينسى شكر اليقين والهداية، وقد يهزأ بالعاصي ولا يعلم أن الله قادر على تبديل المواقع.
أسباب أخرى لانقلاب القلب
يضيف حامد إلى الجواب أسبابًا يستخرجها من مسار محمد: إهمال تربية القلب على الخشية مع جمع الكتب والمعلومات، وسهولة التصدر والشهرة قبل رسوخ العلم، والانشغال بسفساف الأمور والجدال، وفساد الصحبة التي تمنح المال والمصلحة وتجرئ على الطعن، وتقديم الهوى على قضايا المسلمين.
ويذكر كذلك الغلو، والاستهانة بخصال النفاق، وفقد الشيخ المربي، وذنوب الخلوات، والغرور والكمال الزائف والاعتداد بالنفس. ثم ينصح أهل السنة والحدّادية جميعًا بتفقد القلوب، وإغلاق أبواب الشبهات، واتباع الأكابر؛ لأن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، وكلام الناس يعرض على الكتاب والسنة وإجماع الأمة والعلماء الثقات.
الخلاصة
النموذج عند حامد ينطق على نفسه: محمد شمس الدين عرف الحدّادية، وشرح خللها، ووصف أصحابها بالضلال، وحذر من الانشغال بالطعن، ثم أعلن نصرتها عندما صارت الخصومة شخصية. لذلك لا يفسر حامد التحول باكتشاف علمي، بل بمرض القلب والهوى والصحبة وحب التصدر. والعبرة التي يختم بها أوسع من شخص واحد: لا يأمن أحد على نفسه الفتنة، ولا نجاة إلا بشكر نعمة الهداية، وملازمة الأكابر، وضبط العلم بالخوف من الله.
فيديوهات أُخرى
