الأوكرانية خير من المسلمة؟ حامد الطاهر ينقض ازدواج فتوى محمد شمس الدين

الباحث حامد الطاهر 9 مايو 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يضع حامد الطاهر فتويين لمحمد شمس الدين جنبًا إلى جنب: أجاز الزواج من أوكرانية يهودية أو نصرانية إذا كانت عفيفة، ثم استقبل سؤال الزواج من المسلمة الأشعرية بحديث «فاظفر بذات الدين»، مستفهمًا: هل الأشعرية ذات دين؟ ويرى حامد أن هذا الميزان المقلوب يلين للكتابية الأجنبية، ويغلظ على المسلمة المخالفة للحدّادية، حتى تبدو الأوكرانية أقرب إلى القبول من ابنة المسلمين.

إباحة مبتسمة للكتابية وتشديد على المسلمة

يعرض حامد جواب محمد عن بنت أوكرانية في بلد مسلم: إن كانت عفيفة ونصرانية أو يهودية جاز الزواج منها. ثم يعرض جوابه عن الأشعرية: «فاظفر بذات الدين»، ويتساءل محمد بعده إن كانت الأشعرية ذات دين. ويقول حامد إن مجرد وضع الجوابين معًا يكشف التفاوت؛ فالحديث عن غير المسلمة جاء بأريحية وابتسام، أما المسلمة ذات الخطأ العقدي فجاء معها التشكيك في أصل تدينها.

ولا ينكر حامد أصل الحكم الفقهي الذي يجيز نكاح الكتابية عند الجمهور، وإنما يناقش تحرير الفتوى في واقع مخصوص، والعدل في تطبيق معيار الدين والعفة وتربية الأولاد. فإذا كان السؤال عن «ذات الدين» حاضرًا عند الأشعرية، فهو أولى بالحضور عند امرأة تؤمن بالتثليث أو بعقائد اليهود، وستكون أمًّا مؤثرة في دين الأبناء وأخلاقهم.

العفة وتربية الأبناء ليستا لفظين عابرين

يسأل حامد عن مضمون العفة في واقع المجتمعات الأوروبية، وعن ضمان أن تربي الزوجة أولادها على التوحيد والصلاة والحجاب وتحريم الخمر والخنزير، وألا تلقنهم معتقدها أو تقبل منهم العلاقات المحرمة والإلحاد. وهذه الأسئلة عنده ليست حكمًا على كل امرأة أوكرانية بعينها، بل اعتراض على فتوى عامة لم تفحص قدرة الزوج المسلم على حفظ دين بيته.

كما يقول إن المجتمع الأوكراني ــ بحسب عرضه ــ شديد الانحياز إلى الكيان الصهيوني، ويذكر أصول بعض قادته ونسب الهجرة منه إلى فلسطين المحتلة، ليدلل على أن المتغيرات السياسية والاجتماعية جزء من النازلة ولا يصح تجاهلها عند تنزيل الحكم.

من الأشعرية والصوفية إلى كل مخالف للحدّادية

ينقل حامد جوابًا مماثلًا عن الزواج من الصوفية، وفيه أن الرجل هو الذي يقرر هل يريد امرأة صوفية تربي أولاده. ويوافق حامد على التحذير من زوجة تعلم أبناءها الاستغاثة بالموتى والطواف بالقبور، ويقرر أن الزوجة سيئة الدين أو الخلق لا تؤتمن على الأولاد سواء انتسبت إلى الصوفية أو الأشعرية أو السلفية أو الحدّادية. لكنه يرفض أن يكون الخطأ عند المسلمة سببًا للتنفير المطلق، بينما تُختصر عقيدة الكتابية وسلوكها في شرط عابر هو العفة.

ثم يربط الفتوى بتوسع محمد في وصف من يسميهم «المدجنة» بأنهم أخطر من الأشاعرة، وبحصر الطائفة الناجية في الحدّادية كما يفهم كلامه. فإذا مُنع الزواج من الأشعرية لهذا الميزان، فإن النتيجة عنده منع الحدّادي ابنته من مسلم سلفي مخالف أيضًا، لأن الخصومة صارت مع عامة أهل السنة لا مع الأشاعرة وحدهم.

لماذا لا تُذكر السوريات وفتيات غزة؟

يسأل حامد لماذا لم يوجه محمد أتباعه إلى الزواج من أرامل سوريا ويتيماتها ممن فقدن الأولياء في الحرب، أو إلى إعفاف فتيات غزة، بدل ترغيبهم في الألمانيات والأوكرانيات. ويخلص من ذلك إلى اتهامه بأنه يريد من أتباعه أن يصيروا على صورته ويقدسوه، وأنه جعل الزواج من ابنة يهودي أو نصراني أفضل في خطابه من الزواج بابنة شيخ أزهري أو امرأة أشعرية أو سلفية يصنفها ضمن «المدجنة».

أثر عمر وضابط الضرر

يستند حامد في ختام الرد إلى كتاب «أحكام الزواج والفرقة» للدكتور أحمد يوسف. وينقل أثر عمر بن الخطاب حين كتب إلى حذيفة بعد زواجه من كتابية أن يخلي سبيلها؛ فلما سأله حذيفة هل يزعم تحريمها، أجاب بأنه لا يزعم ذلك، لكنه يخاف أن يتعاطى المسلمون المومسات منهن. ويذكر تصحيح ابن كثير لإسناد الأثر.

ثم ينقل ترجيح المؤلف أن جواز نكاح الكتابية مقيد بألا يترتب عليه ضرر بالمسلم أو بالإسلام أو بالمسلمات، وأن ضعف المسلمين وانبهارهم بالغرب يجعل تأثير الزوجة الأجنبية في الزوج والنسل أقوى من تأثيره فيها. ويورد تعليلًا بأن الأولاد قد يرضعون من الأم عاداتها وقيمها ودينها وهم منسوبون إلى الإسلام، مع التحذير القرآني في ختام آية الإباحة: ﴿ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله﴾.

الخلاصة

لا يعترض حامد على نص الإباحة، بل على فتوى نزعت الحكم من شروطه ومآلاته، ثم عاملت المسلمة المخالفة بقسوة لم تعامل بها الكتابية. فالعدل يقتضي سؤالًا واحدًا في الجانبين: الدين والعفة وأثر الزوجة في إيمان البيت. أما أن تُستقبل الأوكرانية بابتسام وإجازة سريعة، وتُستقبل الأشعرية والصوفية بالتشكيك في «ذات الدين»، فذلك عند حامد أثر من آثار الميزان الحدّادي لا تحرير فقهي متماسك.