أحمد الغماري إمام محمد شمس الدين في تصحيح حديث «اذكروا الفاجر بما فيه»
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يناقش حامد الطاهر تصحيح محمد شمس الدين لحديث «اذكروا الفاجر بما فيه يحذره الناس»، ويقول إن راويه المتروك وُصف بالكذب والنكارة، وإن شمس الدين أخفى اسمه ثم احتمى بتحسين أحمد بن الصديق الغماري للحديث بالشواهد. ومن هنا ينتقل الطاهر إلى سؤال المنهج: كيف يكفر شمس الدين السيوطي والنووي وابن حجر، ثم يتخذ الغماري ـ بما ينسبه إليه من تصوف وتشيع وطعن في الصحابة وأئمة الحديث ـ إمامًا حين يحتاج إلى نصر قوله؟
الحديث وطريق الجارود بن يزيد
يعرض الطاهر كلام محمد شمس الدين في أن الحديث من طريق بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وأن الراوي عن بهز قد تكلم فيه الأئمة، ثم قوله إن أحمد بن الصديق الغماري ذكر في «المداوي» متابعات كثيرة قد يرتقي بها الحديث إلى الحسن لغيره. ويعترض بأن هذا العرض أبهم اسم الراوي الذي تدور عليه العلة، وهو الجارود بن يزيد أبو الضحاك النيسابوري.
ينقل الطاهر من «الكامل في الضعفاء» أن يحيى بن معين قال في الجارود: ليس بشيء، وأن البخاري ذكر روايته المناكير عن بهز بن حكيم وعمر بن ذر، ونقل أن أبا أسامة كان يرميه بالكذب، وأن النسائي حكم عليه بأنه متروك الحديث. كما يورد قول أحمد بن حنبل في حديث «اذكروا الفاجر بما فيه»: حديث منكر، ويؤكد أن الزيلعي وغيره نقلوا جرح الجارود نفسه.
الخطأ المحتمل والتصحيح المتعمد
يفرق حامد الطاهر بين خطأ يقع من العالم أو الجاهل في تصحيح حديث اعتمادًا على الذاكرة، فيرجع صاحبه ويعتذر، وبين الإصرار على التصحيح بعد ظهور العلة من أجل صيانة الصورة أمام الأتباع. ويقول إنه لو كان الأمر مجرد وهم لما عاب على شمس الدين الرجوع، لكن الانتقال إلى الغماري لتجميع الشواهد عنده محاولة لتجنب الاعتراف بالخطأ.
ويعيد على شمس الدين عبارته أن الإسلام لا يحتاج إلى الكذب والكذابين، ثم يستحضر وعيد «من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار». وهذه أحكام سجالية شديدة ينسب فيها الطاهر إلى شمس الدين تعمد إخفاء حقيقة الطريق، لا مجرد الخطأ في الاجتهاد الحديثي.
منهج الغماري في تقوية الأحاديث
يقول الطاهر إن أحمد الغماري لا يرى مجرد وهاء الطرق أو اتهام بعض رواتها بسرقة الحديث كافيًا دائمًا للحكم بالوضع، بل قد يجعل كثرة الطرق دالة على أصل للخبر. ويضرب مثالًا برسالته «فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي»، حيث جمع طرق حديث «أنا مدينة العلم وعلي بابها» ودافع عنه، مع أن الطاهر يحكم عليه بالوضع.
ويرى أن هذا المنهج هو الذي خدم تحسين حديث «اذكروا الفاجر»، وأن محمد شمس الدين لم يرجع إلى أحمد بن حنبل أو ابن معين أو النسائي أو غيرهم من المتقدمين، بل إلى متأخر وافق النتيجة التي يريدها. لذلك يتحداه أن يخرج الشواهد التي نسبها إلى «المداوي»، ويترك له عبء إثبات أنها تنهض بالحديث.
اتهام الغماري بالطعن في الصحيحين وأئمة الحديث
يسوق الطاهر مادة طويلة ليبين منزلة الرجل الذي احتج به شمس الدين. فينسب إلى الغماري القول بوجود أحاديث موضوعة أو مقطوع ببطلانها في الصحيحين، ودعوة الباحث إلى ألا يتهيب من الحكم بالوضع عند انتفاء الإجماع. كما ينقل عنه اتهام البخاري بالميل عن أهل البيت، واعتماده في ذلك على كلام شيخه ابن عقيل الحضرمي وكتاب «العتب الجميل».
ويذكر من طعونه اتهام يزيد بن هارون بالنصب، والطعن في سعيد بن المسيب بسبب هجر أبيه، وفي الشعبي لتكذيبه الحارث الأعور، ونقل كلام عن ابن أبي مليكة ومالك من كتب الأدب، وسب حريز بن عثمان ولعنه مع ثقة المحدثين به. كما ينسب إليه الوقيعة في أبي حنيفة وصاحبيه، وفي أحمد بن حنبل بسبب موقفه من الحارث المحاسبي، والتشكيك العام في أهل الجرح والتعديل ووصفهم بالتسرع والرمي بالباطل.
الغلو الصوفي والتشيع في عرض الطاهر
ينقل الطاهر عن الغماري قوله إن عليًا اختص بالحقائق العرفانية والخلافة الباطنية، وإنه الباب الموصل إلى الحضرة الأحمدية. كما يذكر تفضيله أويسًا على سعيد بن المسيب، وحكمه بأن الفقيه الذي لا يتصوف فاسق لا تقبل شهادته. ويعرض هذه الأقوال ليقرر أن الرجل صوفي قبوري متشيع، لا مرجعًا ينسجم مع المعايير العقدية التي يعلنها محمد شمس الدين.
ويزيد على ذلك ما ينسبه إليه من سب الذهبي وابن رجب وابن تيمية، ووصف محمد بن عبد الوهاب بقرن الشيطان وذنبه، والطعن في ابن عدي وأبي داود وابن بطة وابن حبان وأبي زرعة وأبي حاتم وابن معين. ويشير إلى كتاب في فضائح أحمد الغماري قال إنه يقع في ست وتسعين ومئة صفحة، وإلى كتابين وضع روابطهما ليستكمل المشاهد المادة.
موقفه من معاوية وعدد من الصحابة
يقرأ الطاهر من كتب الغماري عبارات يخرج بها معاوية وأباه وابنه والحكم بن أبي العاص ومن سماهم أنصارهم من حقيقة الصحبة، ويلعن معاوية ويصفه بالطاغية والمنافق ومعاند الله ورسوله. كما ينسب إليه القول إن معاوية كان يأمر بوضع أحاديث فضائل الشام، وإن كل خبر فيه رجل مبهم ذمه النبي أو وصفه برأس الفتنة فهو معاوية وقد أبهمه الرواة النواصب.
ويذكر أن الغماري حمل حديث الحوض وإبعاد أقوام عنه على معاوية وأصحابه، ورمى أئمة الحديث بالنصب والنفاق لإخفائهم الأسماء. وخلاصة هذا المحور عند الطاهر أن شمس الدين احتج برجل يطعن في الصحابة ورواة السنة، مع أن حملته على السيوطي والنووي وابن حجر بنيت على ما هو دون ذلك في ميزانه.
التناقض بين التكفير والاستشهاد
يسأل الطاهر: إذا كان محمد شمس الدين يكفر السيوطي بسبب التصوف والقبورية، ويكفر النووي وابن حجر، فكيف ينقل تصحيح الغماري ويعتد به؟ ويرى أن موجب التكفير عنده ينبغي أن يكون في الغماري أشد، لما جمعه ـ بحسب المادة المعروضة ـ من التصوف والتشيع وسب الصحابة والطعن في الصحيحين وأئمة الحديث.
ويقارن هذا بالمنهج الذي يقرره لنفسه: النووي وابن حجر والعز بن عبد السلام والسيوطي علماء لهم أخطاء، فيرد الخطأ ويأخذ ما وافق الحق من علمهم. أما الحدادية في وصفه فترفض الرجل كله حين يخالفها، ثم تعود فتأخذ منه إذا احتاجت إلى قوله؛ ولذلك شبه مرجعيتها بصنم العجوة الذي يعظم ثم يؤكل عند الحاجة.
هل سبق السلف إلى هذا التحسين؟
يختم الطاهر بسؤال من سبق محمد شمس الدين إلى تحسين الحديث لغيره: هل قال به أحمد، أو ابن معين، أو النسائي، أو أبو داود، أو ابن ماجه، أو الترمذي؟ وجوابه أن أحدًا من هؤلاء لم يفعله، وأن إمامه الوحيد في المسألة هو الغماري. ثم يستحضر وصية أحمد للميموني ألا يتكلم في مسألة لا إمام له فيها، ليحكم أن دعوى اتباع السلف سقطت عند أول حاجة إلى حماية النفس من الخطأ.
الخلاصة
المقطع ليس بحثًا في حال الغماري لذاته، بل محاكمة لاتساق محمد شمس الدين: أخفى اسم راو متروك، وخالف حكم أحمد على الحديث بالنكارة، ثم استند إلى رجل يراه حامد الطاهر أبعد الناس عن الأصول التي يكفر شمس الدين مخالفيه بها. فالهوى ـ في خلاصة الطاهر ـ هو الذي قبل تصحيح الغماري اليوم بعد أن كان المنهج المعلن يوجب إسقاط من هو دونه بكثير.
فيديوهات أُخرى
