طوفان التسريبات الحدّادية: فضائح السليمان وصمت الخليفي في ميزان حامد الطاهر

الباحث حامد الطاهر 17 أكتوبر 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يقدم حامد الطاهر في هذه الحلقة الطويلة قراءته لمواد خاصة منسوبة إلى محمد شمس الدين، ويجعلها امتحانًا للخطاب الحدّادي كله: رجل شدد في الحكم على العلماء والدعاة، وهاجم الناس في عيوبهم، ثم ظهرت ــ بحسب حامد ــ مراسلات ومشتريات وتصرفات تناقض الصورة التي قدمها عن نفسه. ولا يقف نقده عند محمد؛ بل يسأل عن صمت عبد الله الخليفي وعادل آل حمدان وعبد الرحمن دمشقية، ويرى في دفاع محمد السابق عن الخليفي ثم سكوت الخليفي الحالي صفقة تبادلية تحكمها المصلحة لا العقيدة.

حين يتصدر «التحوت» ويصمت المتصدرون

يفتتح حامد بحديث أبي هريرة في ظهور الفحش والبخل وخيانة الأمين وائتمان الخائن، وهلاك الوعول وظهور التحوت، ويفسر التحوت بمن كانوا تحت أقدام الناس لا يُعلم بهم. ثم يربط المعنى بمن يصفهم بالرويبضة الذين انتقلوا من المقاهي والشيشة إلى مقام الإمامة والعلامة، واستفادوا من المشاهدات وأرباح المنصات والتبرعات والعلاقات التي تمنحهم السفر والشهرة.

ويرد على من سأله إن كان قد عاشر محمدًا وعرف حقيقة ما نُسب إليه، فيقول إنه لم يلتق به في سوريا أو تركيا أو ألمانيا، وإنما يتكلم من المواد التي يسمعها ويراها وما وصل إليه من وثائق. أما المدافعون المقيمون حوله، ومن درست نساؤهم ومحارمهم عنده، فهم ــ بحسب حامد ــ أولى بالسؤال عن معاشرته وعن حقيقة ما ظهر.

صفقة الصمت بين الخليفي والسليمان

يسأل حامد عن عبد الله الخليفي الذي ملأ سلسلته في «تقويم المعاصرين» نقدًا للعلماء والمشايخ، ولم يترك عندهم صغيرة ولا كبيرة، ثم سكت عن المواد المنسوبة إلى محمد شمس الدين. ويقترح تفسيرًا لهذا الصمت: أن محمدًا دافع عن الخليفي في قضية سماها «شبهة البال»، فصار المطلوب من الخليفي أن يرد المقابل بالسكوت عن فضائح محمد. ويؤكد أن هذه قراءة حامد للعلاقة، ويسميها مقايضة ومبادلة للمصالح.

ويضم إلى السؤال عادل آل حمدان وعبد الرحمن دمشقية، ويرى أن من كانت له كرامة علمية كان ينبغي أن يعلن البراءة من شخص يتحدث في دين الله بعد ظهور هذه المواد، لا أن يقدمه على الكتاب والسنة والعقيدة والسلف. ثم يستشهد برد محمد على من عاتبه في تحويل الإمام السيوطي إلى «مسخرة»، فيقول إن هذا الأسلوب في إسقاط الأئمة يعود الآن على صاحبه؛ فالجزاء عنده من جنس العمل، ومن تتبع عيوب الناس فتح على نفسه باب كشف عيوبه.

إلزام محمد شمس الدين بقواعده في نواقض الإسلام

ينقل حامد من رسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب ومن كلام الشيخ ابن باز ناقض مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، مع قوله تعالى: ﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾، ويذكر أن النص لا يفرق ــ في عرضه ــ بين الهازل والجاد والخائف إلا المكره. ثم يواجه محمدًا بمقاطع ورسائل ينسبها إليه في تمني حضور الجيش الروسي، ويقول إن الدافع كان إعجابه بالنساء الروسيات والأوكرانيات.

لا يقرر حامد حكمًا من عنده منفصلًا عن هذا السياق؛ بل يقول إنه يحاكم محمدًا إلى القاعدة التي يدافع عنها وينسبها إلى مشايخه: إذا كانت مظاهرة الكفار على المسلمين ناقضًا لا يعذر فيه بالهزل، فكيف يتحول التمني المتعلق بالجيش الروسي إلى دعابة عابرة؟ ومن هنا يعد القضية «فضيحة عقدية» لا مجرد شأن شخصي؛ لأنها تكشف، في نظره، بيع أصل يغلّظ فيه على الناس عند حضور الشهوة.

المشتريات الخاصة وصورة المتصدر

يعرض حامد مواد يقول إنها توثق شراء محمد، سنة 2017 حين كان أعزب، أدوات ذات استعمال جنسي منحرف، ويذكر أن من شرحوا له طبيعتها قالوا إنها تُقتنى لأحد مسلكين شاذين. ويصرح مرارًا باعتذاره للجمهور عن قبح ما يضطر إلى عرضه، لكنه يرى أن المادة لازمة لسؤال الأهلية: هل يؤتمن على تعليم الرجال والنساء شخص ظهرت عنه ــ إن صحت النسبة ــ هذه المخازي؟

ثم يقارن بين تاريخ الشراء وبين حلقة دينية نشرها محمد في اليوم نفسه، ويستغرب القدرة على الانتقال من المادة الخاصة إلى الظهور بسمت الواعظ المتكلم في العقيدة والحديث. ويصف ذلك بازدواج الصورة بين قداسة معلنة وخفاء يناقضها، ويسأل كيف لم تؤثر الموعظة التي يقدمها للناس في سلوكه قبل التسجيل أو بعده.

الاختراقات المنسوبة إليه والخوف على حسابات الأسر

يقول حامد إن محمدًا كتب بيده اعترافات باختراق نحو ألف وخمسمائة بريد إلكتروني لفتيات، وإن موقعه كان يحوي روابط ملغومة تحصل على بيانات الداخلين. ويجعل هذا الادعاء سببًا لتحذير الآباء والأمهات من ترك أبنائهم وبناتهم يتابعونه بلا رقابة، ويسأل كيف يطمئن رجل على حساب ابنته أو أخته أو أمه مع شخص تُنسب إليه هذه القدرة وهذه الممارسة.

ويستحضر هنا الفرق بين الكلام والكتابة؛ فالمتكلم قد يهذي، أما ما كُتب عن وعي فيبقى حجة على صاحبه. كما يشبه محاولة صرف النقاش إلى دعوى «التجسس» بمحاولة الهروب من مضمون المادة نفسها: حتى مع التنزل في الاعتراض على طريقة الوصول، تبقى ــ في حجته ــ الأسئلة عما كتبه محمد وفعل، وعما إذا كان المدافعون يقبلون ائتمانه بعده.

التدخين بين الوعظ والسيرة القديمة

يعرض حامد كلامًا لمحمد شمس الدين يصف فيه المدخن بأنه «صندوق قمامة متنقل» يؤذي الناس برائحته، ويستدل بحرمة الخبائث والضرر والإسراف. ثم يقابل ذلك بصورة مؤرخة سنة 2014 يقول إنها تظهر محمدًا مدخنًا للشيشة، وهي السنة التي صرح بأنه بدأ فيها تدريس الشريعة. ومن ثم يطبق حامد عبارته عليه: كان يدرّس الناس وهو واقع في الفعل الذي وصف صاحبه بأقبح وصف.

ويعيد الحلقة إلى المدافعين عنه ممن اشتهروا بالتدخين أو الشيشة، ويورد تسجيلات ساخرة في مدحه وتعظيم مناظرته، ليرى أن البيئة التي تتبادل التزكيات لا تحاسب نفسها بالميزان الذي تحاسب به خصومها.

رسائل نهار رمضان والتناقض مع موعظة الإخلاص

يورد حامد مقطعًا لمحمد يتحدث فيه عن العلماء الذين أقبلت قلوبهم على الدنيا والمناصب، وعن أن لكل امرئ ما نوى، وأن من عامل الله لم يخسر. ثم يقابله بمراسلات ينسبها إلى محمد في نهار رمضان، فيها مغازلة وحديث عن العيون وصور الجيشين، مع إقرار صاحبتها بأنه صائم. ويرى حامد أن هذه المراسلات تنقض موعظة تعظيم الحرمات والشعائر، وأن من لم يستقم في خلوته لا يحق له بناء مقام الإمامة على مظهر متكرر وملابس متعددة.

السيوطي وكتاب «رشف الزلال»

يعود حامد إلى خطأ لمحمد في نسبة كتاب «رشف الزلال» إلى الإمام السيوطي، ويقول إنه لم يعترف بالخطأ ولم يتب منه، مع أن المادة التي استند إليها دارت أيضًا حول الشهوة والجنس. ويستعمل هذا المثال لتقرير أن الميل الذي تكشفه الرسائل لم يبق في الحياة الخاصة، بل أثر ــ بحسب نقده ــ في اختياراته العلمية وطريقة طعنه في الإمام السيوطي.

الخلاصة

الحلقة ليست مجرد سرد لمواد محرجة؛ إنها إلزام للمدرسة الحدّادية بميزانها الذي شددت به على غيرها. حامد ينسب إلى محمد شمس الدين تناقضًا بين الفتوى والسلوك، وبين تعظيم نواقض الإسلام والتساهل فيما أدخله هو نفسه تحتها، وبين تحقير المدخنين وتاريخه مع الشيشة، وبين الوعظ في الإخلاص ومراسلات الخلوة. ثم يجعل صمت الخليفي وحلفائه جزءًا من الدليل على أن التحالف والمصلحة غلبا القاعدة العقدية التي يعلنونها. وهذه دعاوى حامد المبنية على المواد التي عرضها، وقد أبقاها منسوبة إلى قراءته ومسؤوليته.