هل يُثبت لفظ المكان لله؟ رد على ابن شمس ودمشقية بكلام ابن تيمية والألباني
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يناقش الشيخ أبو الفضل المصري استدلال محمد بن شمس الدين، ثم عبد الرحمن دمشقية، على إطلاق إثبات المكان لله تعالى. ويقرر من نصوص السجزي وعبد الغني المقدسي وابن تيمية والألباني أن «المكان» لفظ مجمل محدث: يثبت معناه الصحيح ويرد معناه الباطل، ولا يطلق نفيًا أو إثباتًا بلا استفصال.
حديث «أدخل على ربي في داره»
حمل الخطابي وابن كثير إضافة الدار إلى الله على التشريف، والمراد الجنة. فلا يدل الحديث عندهما على أن الله تحويه دار أو مكان مخلوق.
رواية شريك في الإسراء
احتج ابن شمس بلفظ «وهو مكانه» وجعله عائدًا إلى الجبار سبحانه، مع أن الشراح أعادوه إلى النبي ﷺ. وينقل المتحدث أن ابن القيم وابن حجر والألباني عدوا لشريك أخطاء متعددة في هذا الحديث، وأن طرق اللفظ كلها تدور عليه.
الرواية الضعيفة لا تنهض
ذكر ابن شمس رواية أخرى بلفظ «فيكون ذلك مكانه» وأقر بضعفها، فلا يبقى في المرفوع أو الموقوف الذي عرضه دليل صحيح صريح على إطلاق لفظ المكان.
أثر مجاهد في قرب موسى
قول «فلما رأى مكانه» لا يحسم أن الضمير لله؛ فبين موسى وربه حجاب، ويحتمل أن المراد موضع موسى بعد التقريب. واللفظ على كل حال يحتاج بيانًا لا إطلاقًا.
الرسالة التي اعتمد عليها البحث
معظم المادة مأخوذ من كتاب لعادل آل حمدان في إثبات الحد، وفيه باب لإثبات المكان، مع اتهام أكثر نافيه بأنهم من نفاة العلو أو من القائلين «كان الله ولا مكان».
السجزي: مباين للأمكنة
ينقل من «الرد على من أنكر الحرف والصوت» أن الله فوق العرش بلا تحديد، وكان ولا مكان ثم خلق المكان وهو كما كان؛ وأنه مباين للأمكنة ومن حل فيها، فوق كل محدث.
عبد الغني المقدسي
ينقل ابن رجب أن من العبارات التي أخذت عليه قوله: «كان الله ولا مكان، وليس هو اليوم على ما كان». وهذا يثبت أن أئمة من أهل السنة استعملوا نفي المكان، كما استعمل آخرون إثباته بمعنى مخصوص.
قول دمشقية القديم
في «موسوعة أهل السنة» قال إن الله «فوق المكان»، واعترض على الإطلاق «ليس في مكان» لأنه لم يرد في النص. هذا يخالف عنوانه المتأخر في إثبات المكان بإطلاق.
الجهة لفظ مجمل
ينقل الألباني عن ابن تيمية أن الجهة إن أريد بها مخلوق كالعرش أو السماوات فالله ليس داخلًا فيها، وإن أريد ما فوق العالم فالله فوق العالم. فالمعنى الصحيح يثبت والباطل ينفى، مع الوقوف في اللفظ غير الوارد.
كذلك لفظ المكان
إذا أريد مكان وجودي يحيط بالمتمكن ويحتويه، فالله منزه عنه؛ فهو أعظم من أن تحوزه المخلوقات. وإذا أريد أمر عدمي وراء العالم للدلالة على العلو، صح المعنى دون الحاجة إلى إطلاق اللفظ.
كلام الألباني الصريح
قرر في «مختصر العلو» أن الله مستو على عرشه وليس في جهة ولا مكان مخلوق، وأن الجهة والمكان من خلقه. ونسبة المكان إليه لم ترد في الكتاب والسنة ولا عن الصحابة، فيخطئ مثبت اللفظ وإن أراد العلو، ويخطئ المعنى أيضًا إن أراد الحصر في موجود.
لا ينفى المعنى الصحيح
كما يمنع إثبات اللفظ مطلقًا، يمنع نفيه إذا كان النافي يقصد نفي العلو؛ فلا بد أن يبين أن الله فوق خلقه مستو على عرشه، مع غناه عن العالم.
الوقوف أسعد بالاتباع
ينقل من مناقشة الحركة أن من أمسك عن قول «يتحرك» و«لا يتحرك» كان أسعد بالصواب والاتباع، ويقيس عليه الجهة والمكان: لا يطلق اللفظان، بل يسأل عن المقصود.
عادل آل حمدان يقرر التفصيل
في باب الألفاظ المجملة نقل أن الجهة لم ترد نفيًا ولا إثباتًا، فلا بد من التفصيل. وشرح عبارة الدشتي في إثبات جهة العلو، وهو نفس المسلك الذي ينبغي تطبيقه على المكان.
معاني المكان عند ابن تيمية
قد يراد به السطح الحاوي المماس للمحوي، أو الجسم الذي يتمكن غيره عليه، أو ما يكون تحت غيره، أو الخلاء والأبعاد. لذلك وقع نزاع أهل الإثبات: هل يوصف الله بأنه في مكان؟ وكان بعضهم يثبت لفظًا ينفيه آخر مع اتفاقهم على أصل العلو.
الفصل في المقصود
إن كان المكان ما يفتقر إليه المتمكن، محيطًا به أو حاملًا له، فالله ليس في مكان؛ لأنه غني عن كل ما سواه. وإن قصد أن العرش موضع إضافته والله فوقه غني عنه، صح المعنى عند من سماه مكانًا.
نقد دمشقية للخطابي
يعترض المتحدث على وصف دمشقية الخطابي بالتلوث بالتجهم بسبب تفسير الدار بالجنة، مع أن ابن كثير قال المعنى نفسه، وأن دمشقية يعد ابن حجر من شيوخ الإسلام مع نقله تفسير الخطابي.
الخلاصة
المذهب الذي يعرضه الفيديو هو إثبات علو الله واستوائه ومباينته لخلقه، ونفي افتقاره إلى مكان أو إحاطة مخلوق به. أما لفظ «المكان» فمحدث مجمل، لا يجعل شعارًا عقديًا قبل بيان المعنى.
فيديوهات أُخرى
رد أبي الفضل على عبد الرحمن دمشقية في تكفير السيوطي بسبب موقفه من ابن عربي
