أخلاق عبد الرحمن دمشقية وتبرير محمد شمس: من صور العود إلى الهروب من الرد العلمي

ayman korkor | أيمن قرقر 28 مايو 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد أيمن قرقر في هذا البث على حلقة لعبد الرحمن دمشقية دافع فيها عن محمد بن شمس الدين وهاجم مصطفى الشرقاوي وأبا عمر الباحث وأبا الحسن الأزهري وأبا عبيدة النقادي. يبدأ من تسمية قناة «شؤون إسلامية» بـ«شؤون فجور»، ثم يفكك قول دمشقية إن صور ابن شمس الدين القديمة في العود والملابس والحصان مجرد شخصنة وتعيير بماض تاب منه. ويقرر أن وجه الاستدلال هو اختبار دعوى ابن شمس الدين أنه طلب العلم قبل عام 2014 والسؤال عن شيوخه، لا تحريم ركوب الحصان أو نوع اللباس. ثم يعرض سلسلة من ألفاظ دمشقية الجنسية والشتائم والاتهامات بالمرض القلبي، ويقابلها بدفاعه عن ابن شمس الدين بوصفه إمامًا حرم نفسه من ملذات الغرب ويعيد الناس إلى السلف. وينتهي إلى أن دمشقية هرب من الردود العلمية إلى السجال الشخصي، وناقض تاريخه في شرح كتب النووي والاستدلال به، ثم جعل ابن شمس الدين امتحانًا إلهيًا يميز به الخبيث من الطيب.

الفتنة التي تولى كبرها ابن شمس الدين

افتتح أيمن بقوله إن أصل الفتنة هو الطعن في العلماء وجرأة صغار لا يحسنون تلاوة القرآن ولا قراءة أسماء الكتب على تكفير الأئمة وتبديعهم. وهاجم قول ابن شمس الدين عن نفسه إنه من كبار أهل العلم، وذكّر بأن العلم ثلاثة أشبار: في أوله يتكبر صاحبه، وفي ثانيه يتواضع، وفي ثالثه يعلم أنه لا يعلم.

وسأل مرة أخرى عن شيوخ ابن شمس الدين: إذا كان قبل عام 2014 يمسك آلة موسيقية ويرسم «عيونًا جميلة» ويتحدث في الحب، فمن الذي كان يطلب عنده العلم؟ ولماذا لم يسمه حتى يسأل عنه؟ وربط السؤال بخطورة فتاواه، ومنها نقل مسألة خلق القرآن إلى زواج الأشعري بما قد يفرق أسرًا، وهو عند أيمن باب لا يتصدر له شخص مجهول التلقي.

من «شؤون إسلامية» إلى «شؤون فجور»

بدأ دمشقية رده بتغيير اسم قناة مصطفى الشرقاوي إلى «شؤون فجور». عده أيمن تنابزًا بالألقاب وفجورًا في الخصومة؛ إذ كان المنتظر جوابًا يذكر موضع الخطأ والدليل وكلام العلماء، لا تغيير اسم القناة. وأكد أن أي إنسان يستطيع السب، لكن ضبط اللسان عند الغضب هو الاختبار.

الصور ليست تعييرًا باللباس أو ركوب الحصان

قال دمشقية إن مصطفى نشر صور ابن شمس الدين بلحية خفيفة وسروال وعلى حصان وبيده عود، وكأن ذلك عيب. يجيب أيمن بأن اللباس في أصله مباح، وركوب الحصان ليس محل نقد، ولا أحد جعل خفة اللحية جريمة. محل الصورة هو الزمن: ابن شمس الدين يقول إنه درس الشريعة عام 2014 وطلب العلم قبلها، بينما تعرض حساباته قبل ذلك بأشهر حياة بعيدة عن طلب العلم.

لذلك كان السؤال: متى بدأ الطلب، وعلى يد من؟ وأين التزكيات؟ وأعلن أيمن أنه يستطيع تسمية شيوخه وإظهار شهاداته وإجازاته الأزهرية، وطالب ابن شمس الدين بالمثل. واستحضر قاعدة «من كان شيخه كتابه كثر خطؤه»، وقصة إمام مسجد فهم النهي عن انصراف المأموم قبل الإمام على أنه يجب أن يبقى المصلون في المسجد حتى يغادر الإمام جسديًا؛ ليبين كيف ينتج الفهم المنفرد بلا شيوخ أحكامًا غريبة.

من التوبة إلى التصدر في أسبوع

روى أيمن عن أبي إسحاق الحويني قصة ممثل ومغن تاب، ثم بدأ في الأسبوع نفسه إعطاء دروس دينية. كان تعليق الحويني -بحسب أيمن- أن الرجل ينبغي أن يمنح نفسه وقتًا ليتعلم، وألا يستبدل أضواء الفن بأضواء الدعوة. طبق أيمن المعنى على ابن شمس الدين: لا يعيره بتوبته، لكنه يرفض القفز من حياة الشباب إلى مقام العالم المجدد في أشهر قليلة بلا مسار تعلم ظاهر.

من الشخصنة إلى وصف الخصم بالخوارج

وصف دمشقية ردود مصطفى بأنها شخصنة وانتقام للنفس، وشبه طريقته بالخوارج. قال أيمن إنه لم يجد في المقاطع غضبًا للنفس، بل دفاعًا عن علماء الأمة، وإن مصطفى راسل دمشقية خاصة من قبل فلم يجبه. فمن أعلن حكمًا في النووي والنسائي وابن العطار صار الرد على حكمه علنيًا، ولا يصح بعد ذلك اشتراط محادثة خاصة لكل ناقد.

هل هدد مصطفى بنشر فضائح؟

قال دمشقية إن مصطفى يهدد من يرفض إمامة النووي بنشر فضائحهم. لم يجد أيمن هذا التهديد في المقطع، فقال إن العبارة تحتمل أمرين كلاهما على دمشقية: إما أنه يقر بأن عند أصحابه فضائح يمكن نشرها، وإما أنه نسب إلى مصطفى ما لم يقله. ومع ذلك قال أيمن بوضوح إن المادة الشخصية قد تكون أنفع مع من لا يجيب الأدلة العلمية، وهو موقف أيمن في طريقة السجال لا اعترافًا بواقعة خفية.

لفظ «ركوب الحصان والنسوان»

سخر دمشقية من نشر صورة الحصان بعبارة جنسية تساوي بين ركوب الدابة والنساء، ثم ضحك. توقف أيمن طويلًا عند اللفظ، وقال إنه لا يصلح من شيخ كبير ولا في قناة فيها مشرفات ونساء، وإن مواد من هذا النوع يستعملها خصوم الإسلام لتشويه الدعوة. كما سأل: إذا كان هذا لسانه في العام، فكيف يكون حديثه الخاص؟

ورفض قول دمشقية إن هذه غلظة أو رد على «شؤون فجور»، لأن المقابل لم يقل شيئًا من هذا الجنس. ووصف ما جرى بأنه هدم ذاتي لتاريخ من كان يناظر أهل البدع ثم انتهى إلى ألفاظ لا يستطيع الأب تشغيلها بين أهله.

صورة عبد الله رشدي و«بضاعته»

حين اعترض دمشقية على صور ابن شمس الدين، طلب من منتقديه أن ينظروا إلى صورة لعبد الله رشدي، ووصف جسمه وملابسه بعبارة جنسية. قال أيمن إن الصورة مفبركة نشرها خصوم رشدي من نصارى وملاحدة، وإن المقام أصلًا ليس دفاعًا عن رشدي، بل سؤال في تاريخ طلب ابن شمس الدين. فإحضار شخص ثالث وصورة مشكوك فيها هو عنده مغالطة «انظر إلى العصفورة» لا جوابًا.

«ربما حمل العود وهو لا يدري»

قال دمشقية إنه تواصل مع ابن شمس الدين، فأخبره أنه لا يعزف، وربما حمل العود مرة والتقط صورة «وهو لا يدري». سخر أيمن من الصياغة: كيف يحمل إنسان آلة ويتصور بها بلا علم؟ وهو لا يدعي أن الصورة تثبت الاحتراف، لكنه يراها كافية لنقض إنكار الوعي بالفعل.

وطالب ابن شمس الدين أن يتواصل بدوره مع دمشقية لينهاه عن ألفاظه، كما تواصل دمشقية معه في العود. فإذا كان الصديقان يتناصحان، فلماذا يكون السؤال عن آلة قديمة أولى من وقف الإيذاء العلني للأعراض؟

إنزال آيات القلوب المريضة على المنتقدين

قرأ دمشقية آيات «أم حسب الذين في قلوبهم مرض» و«ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم» على مصطفى ومن معه، وقال إن الله أخرج أضغانهم. اعترض أيمن بأن العلم بما في القلوب لله، وأن مجرد الرد على عالم أو داعية لا يجيز الجزم بأن قلب الناقد مريض. وذكر سؤال عمر لحذيفة عن اسمه في المنافقين ليدلل على خوف الصحابة من هذا الباب، فكيف يجزم معاصر بحال خصومه؟

اقتراح الحجر على من تغير في آخر عمره

في أشد فصول السجال شخصنة، قال أيمن إنه لو ملك الأمر لأنشأ مؤسسة تحجر على الدعاة إذا كبروا واختلط عليهم الكلام، حفاظًا على المسلمين وعلى تاريخ الداعية نفسه، وجعل دمشقية رئيس هذا القسم. استحضر التفريق عند المحدثين بين رواية الراوي قبل الاختلاط وبعده. وهذه إهانة صريحة من أيمن في سياق الرد، لا تشخيصًا طبيًا مستقلًا، وقد أوردها لأنها من السجال الشخصي الذي دارت عليه الحلقة.

«حرم نفسه من ملذات ألمانيا»

وصف دمشقية ابن شمس الدين بأنه حرم نفسه من ملاهي الغرب لخدمة الدين وإعادة الناس إلى ما كان عليه السلف. رد أيمن بأن اجتناب الزنا والخمر والمعاصي واجب على كل مسلم، وليس شهادة بالعلم. أما المباحات فلا دليل على أنه حرم نفسه منها. وقارن ذلك بزهّاد حقيقيين في تاريخ العلماء، ثم سخر من تصوير ابن شمس الدين كأنه مصلح أصلحه الله في أشهر وأرسله من ألمانيا ليعيد الأمة بعد ضلال قرون.

مشروع رفع ابن شمس الدين إلى مقام المجدد

قرأ أيمن مدح دمشقية لسرعة إنجازات ابن شمس الدين وتشجيعه على مواصلة الطريق بوصفه اعترافًا بالمشروع: رفع رجل بعينه إلى مرجعية تجدد السلفية، بينما كان قبلها بقليل في حياة لم يظهر فيها التلقي العلمي. وربط ذلك بقول ابن شمس الدين سابقًا عن محمد المنجد إنه مجدد، ثم سأل ساخرًا: أيهما المجدد الذي يعيد للأمة أمر دينها؟

الصحابة وموسى والفضيل بن عياض

احتج دمشقية بأن الصحابة كانوا يذكرون أفعال الجاهلية ويضحكون، وبأن المغيرة بن شعبة أسلم ومعه مال أخذه قبل الإسلام فقبل النبي إسلامه ولم يقبل المال، وبأن فرعون عير موسى بقتل الرجل، وبأن الفضيل بن عياض كان قاطع طريق ثم تاب. يرد أيمن بأن الصحابة تعلموا قبل أن يتصدروا، وأن حديث المغيرة يثبت قبول الإسلام ورد المال الباطل، وهو ما يوافق قوله: نقبل استقامة ابن شمس الدين ونرد طعنه في العلماء.

أما موسى فاعترف بفعلته ووصفها بالضلال قبل النبوة، والفضيل تاب ثم سلك طريق العلم حتى صار إمامًا؛ فلا يشبهان من ينكر ماضيه ولا يسمي شيوخه ويطالب الناس فورًا بإمامته. ولو تاب ابن شمس الدين من الطعن واعترف بالخطأ، يقول أيمن إن الردود تتوقف.

القضية أكبر من النووي

كرر دمشقية أن كل ما حدث سببه رفض قول «الإمام النووي». رد أيمن بأن القضية سلسلة: أكل الثور الأبيض يفتح الباب لابن حجر وابن العطار والذهبي والنسائي وأبي حنيفة والعز بن عبد السلام. والطعن في الناقل طعن في المنقول، والطعن في الشهود طعن في المشهود به. ولهذا لا يكفي أن يقال إن النزاع على لقب.

أربعون سنة مع «رياض الصالحين» ثم إسقاط مؤلفه

قال دمشقية إنه يشرح «رياض الصالحين» منذ أربعين سنة وينوي ترجمته إلى الإنجليزية، ولم يأمر بحرقه. رأى أيمن في ذلك تناقضًا مع وصف النووي بالتعطيل والضلال والتردد في تكفيره: كيف يكون الكتاب مصدر تربية أربعة عقود ويصبح مؤلفه فجأة من أصحاب البدع؟

وحين قال دمشقية إنه استعمل قول النووي المتناقض ليرد به المبتدعة إلى السنة، قال أيمن إن هذا إقرار بأن قول النووي كان حجة نافعة، وإن استعماله في الكتب والمناظرات لم يكن مجرد نقل محايد. وإذا كان الخطأ في تقسيم ما، فإنه يرد بعينه ولا يمحو كل ما نفع به الكتاب.

أبو عمر الباحث وعلم أصول الدين

خصص دمشقية مساحة للسخرية من أبي عمر الباحث لأنه فرق بين علم الكلام المذموم وعلم أصول الدين الذي قد يستعمل في رد الملاحدة، وكرر نطق «أصول الدين» بطريقة ساخرة ووصف العلم بأنه «ابن حرام». لم يدخل أيمن في دفاع مطلق عن علم الكلام؛ بل قال إنه لا يحبه ويراه مذمومًا، لكنه استنكر تحويل خلاف المسألة إلى قاموس شتائم، ثم اتهام أبي عمر بأنه صاحب الشتائم.

مبادرة إيقاف الفتنة

عرض مصطفى مبادرة: يخرج ابن شمس الدين والخليفي فيقولان إن النووي مسلم يترحمان عليه وينكران تكفيره، وعندئذ يغلق مصطفى حساباته وقناة «مكافح الحدادية». قال دمشقية إن هذا اعتراف بأن مصطفى هو مسعر الفتنة وهروب بعد انكشاف رائحته. يرفض أيمن القراءة؛ فالرجل لم يطلب اعتذارًا لنفسه، بل وضع شرطًا متعلقًا بالنووي وعرض التخلي عن حضوره كله، وهو عند أيمن نقيض التكبر.

ابن شمس الدين بوصفه امتحانًا إلهيًا

قال دمشقية إن الله دبر الأحداث بابن شمس الدين ليخرج أضغان الخصوم ويميز الخبيث من الطيب، وشبه ذلك بأمر إبليس بالسجود لآدم. سخر أيمن من رفع شخص معاصر إلى هذا المقام، وقال إن هذه الصورة تجعله كأنه آية اختبار وضعها الله في الأرض، مع أن القضية نقد أقوال يمكن وزنها بالدليل.

وعندما قال دمشقية إن ردود خصومه لم تزد ابن شمس الدين إلا ثباتًا ورفعة، أجاب أيمن: قد يكون الثبات على الباطل والرفعة داخل جماعته، ولا تصبح الكثرة أو إصرار المتابعين تزكية علمية. كما عد قول دمشقية إنه يشجعه على المضي في الطريق اعترافًا بالمشاركة في خطابه، فلا يصح أن ينكر الصلة بالحدادية ثم يعلن دعمه لمسارها في العلماء.

الخلاصة

يخلص أيمن قرقر إلى أن حلقة دمشقية لم تجب عن سؤال شيوخ ابن شمس الدين ولا عن أحكامه في العلماء، بل حولت صورًا ذات دلالة زمنية إلى دعوى تعيير، ثم أغرقت الرد في ألقاب «الفاجر» و«الحاقد» و«العابث»، وألفاظ جنسية واتهامات للقلوب. وفي المقابل بالغت في تزكية ابن شمس الدين بوصفه صاحب إنجاز سريع يعيد الأمة إلى السلف، وفسرت ظهوره كاختبار إلهي. ويرى أيمن أن دفاع دمشقية أضر صاحبه وشيخه: أقر ضمنًا بمشكلة الماضي وبالحاجة إلى التبرير، وناقض أربعين سنة من الاستفادة من النووي، وأعلن تشجيع الطريق الذي ينكر منتقدوه أنه حدادي. وكل ما يتعلق بالخرف والمخطط والنية هو حكم أيمن في سجاله، أما الوقائع التي أقام عليها الحلقة فهي المقاطع والأقوال التي أعاد عرضها من الطرفين.