بلايا يوم واحد: مجاهد بن جبر وفتاوى المطعم والتجويد والأذان عند محمد شمس ودمشقية
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يجمع أيمن قرقر في هذا البث ما سماه «بلايا محمد شمس الدين وعبد الرحمن دمشقية في يوم واحد». يبدأ بمراسلات بينهما حول قول دمشقية: «كذب ابن جبر»، ويرى أن ابن شمس الدين لقنه مخرجًا لغويًا ثم أقر دمشقية بأنه لم يعرف أن ابن جبر هو مجاهد. وبعد ذلك ينتقل إلى مجلس أسئلة لابن شمس الدين: العمل في مطعم يسمح لزبائنه بإحضار الخمر ويشك العامل في مصدر لحمه، وسؤال عن سبب دفاع العلماء عن النووي، وسؤال في تعلم التجويد، وآخر في أذاني الجمعة. ويقابل الأجوبة بمقاطع من كلام ابن شمس الدين وتلاوته، ويشرح اعتراضاته الفقهية والمنهجية. وفي ختام البث يناقش كتابًا منسوبًا إلى السيوطي وثقافة العلاقة الزوجية، ويرفض جعل ابن شمس الدين في منزلة المجتهد الذي يؤخذ منه ويترك.
الفتوى مقام خطير لا بث مفتوح
افتتح أيمن بتقرير أن العلم دين، وأن الفتوى أول ما نسبت في القرآن إلى الله: «قل الله يفتيكم». ولذلك فرق بين داعية يحسن التذكير ولا يتصدر لكل سؤال، وبين شخص لا يقول «لا أدري» ويفتي في النوازل من وراء الكاميرا. وشبه من يبحث عن أسهل جواب بمن يطلب «الطماطم المفعصة» الرخيصة ولو طلب من البائع أن يفسد له السليم، ثم استشهد بمن عد القول على الله بلا علم فوق الشرك في ترتيب آية المحرمات.
وقال إن دافعه لمتابعة ابن شمس الدين ودمشقية هو أثر خطاب التكفير والطعن في العلماء على الشباب؛ فلو انصرفا عن هذا الباب لما اهتم بهما. وحذر من أن الفتن العلمية قد تتحول إلى اقتتال، وذكر واقعة نقلها ابن كثير عن نزاع عقدي قتل فيه أناس، ثم دعا العلماء المعاصرين إلى حسم الفتنة إن بلغتهم.
مراسلة «كذب ابن جبر»
عرض ابن شمس الدين رسالة إلى دمشقية يسأله فيها: هل قصد بقول «كذب ابن جبر» الإمام مجاهد بن جبر؟ وهل أراد الكذب المضاد للصدق أم «كذب» بمعنى أخطأ؟ يرى أيمن أن صياغة السؤال قدمت للمجيب باب نجاة قبل أن يجيب، مثل سؤال متهم: أكانت الزجاجة خمرًا أم ماء؟
غير أن دمشقية قال إنه لا يستعمل لفظ «كذب» بمعنى أخطأ، وإنه لم يخطر بباله أن السائل يتكلم عن مجاهد، وبحث في موسوعته فلم يجد «ابن جبر» لأنه يعرف الرجل باسم مجاهد. استنكر أيمن أن يجيب متصدر عن شخص لم يعرفه بدل أن يسأل: من ابن جبر؟ وذكر أن كتب التراجم تسميه مجاهد بن جبر، وأن الاعتذار البسيط كان يغلق المسألة.
من الخطأ إلى اتهام الناقد بالحقد والإباضية
بعد الإقرار بعدم معرفة المقصود، وصف دمشقية الناقد بالحاقد، ثم لمح إلى أن السائل ربما كان إباضيًا لأن الإباضية يستعملون «ابن جبر». يقرأ أيمن ذلك بوصفه فرارًا من أصل القضية: سواء كان السائل إباضيًا أم لا، صدر الجواب قبل معرفة الشخص. كما اعترض على جعل الدفاع عن مجاهد حقدًا شخصيًا، وقال إن منتقد دمشقية كان يحترمه من قبل ولم يطلب لنفسه حقًا.
«شغل مخابرات» وإخفاء الوجه
وصف دمشقية قناة «شؤون إسلامية» بأنها عمل مخابرات لأنها لا تظهر وجه صاحبها وتنتقد الخليفي الغامض. يفرق أيمن بين الخليفي الذي يتكلم في الدين ويطعن في الأئمة ثم يخفي هويته، وبين ناشط يناقش أوضاع المسلمين في الغرب والسياسة وقد يعرض نفسه للخطر إذا ظهر. وحذر صاحب القناة من أن إثارة دمشقية لموضوع وجهه قد تكون استفزازًا لكشفه، وهذا استنتاج أيمن من طبيعة الملف لا واقعة يثبتها عن جهة بعينها.
مطعم يسمح بالخمر ولا يقدمه
في مجلس الأسئلة، قال متصل يعمل أمين صندوق في مطعم إيراني بأمريكا إن المطعم يقدم اللحم الحلال ولا يبيع الخمر، لكنه يسمح لبعض الزبائن -وخاصة في عطلة الأسبوع- بإحضار زجاجتين أو ثلاث وشربها داخله. سأله ابن شمس الدين هل ذلك نادر: مرة في الأسبوع أو الشهر، ثم قال إنه لا بأس بالعمل ما دام المطعم لا يقدم الخمر والأمر قليل، بشرط ألا يقدم العامل الكؤوس أو يحمل الزجاجات، ونصح بإقناع صاحب المطعم بوضع لافتة تمنع الطعام والشراب من الخارج.
اعترض أيمن على جعل القلة والكثرة ضابطًا من غير دليل، وعلى تصوير سماح المكان بالفعل كأنه لا يتعلق بالعامل. ثم أضاف المتصل أن المطعم كان يفرض سبعة دولارات على من يدخل بزجاجة خمر؛ فرأى أيمن أن ذلك ليس منعًا بل رسم يسمح بالدخول، وأن الجواب لم يعدل بعد ظهور هذه المعلومة.
شك في اللحم وصاحب المطعم «لا دين له»
سأل المتصل بعد ذلك عن اللحم: بعض العبوات مكتوب عليها حلال، وبعض اللحم يأتي بلا تعبئة، وهو لا يثق دائمًا بصاحب المطعم. وحين سئل عن دين صاحبه قال إنه لا سني ولا رافضي ولا يؤمن بشيء. عندئذ قال ابن شمس الدين إنه لا يمكن الوثوق به، وطلب من العامل أن يسأل من أين يشتري اللحم ثم يتحقق من المورد.
يرى أيمن أن الواجب كان إعادة تقويم حكم العمل كله بعد هذه المعطيات، لا تحميل عامل بسيط مهمة تعقب سلسلة التوريد وربما السفر إلى مورد بعيد. واستعمل مثال البنك الربوي: إذا أجيز لكل عامل أن يبني ويبلط ويوصل الكهرباء والسباكة لأنه لا يجري العقد الربوي بيده، فسينشأ البنك كاملًا ولا يبقى ممنوعًا إلا الموظف المباشر. وفي مقابل ذلك كان يمكن توجيه السائل إلى طلب رزق أبعد عن الشبهة والاستشهاد بأن من يتق الله يجعل له مخرجًا.
لماذا يدافع العلماء عن النووي؟
سأل متصل آخر: لماذا يبرر المشايخ المعاصرون للنووي مع أنهم قرؤوا كتب السلف؟ أجاب ابن شمس الدين بأنه لا يدري، ومدحه المتصل لأنه «يدافع عن صفات ربه» وقال إن كلامه كله بالدليل، بينما المدافعون لا يأتون بدليل. قبل ابن شمس الدين الثناء وسأل الله الثبات.
رد أيمن بأن السؤال لا يقتصر على المعاصرين: ابن تيمية والذهبي وابن العطار ثم ابن باز وابن عثيمين والألباني واللجنة الدائمة وغيرهم عرفوا نصوص الصفات ولم يسلكوا طريق تكفير النووي أو إسقاطه. فإذا انفرد ابن شمس الدين ومن حوله بالحكم، فلا يصح أن يجعل مجرد الثناء عليه دليلًا ويصور تاريخ العلماء كله تخليًا عن صفات الله.
نصيحة بالتجويد ومقاطع من التلاوة
سأل شاب هل يحفظ القرآن بالتجويد مع أنه لا يريد الإمامة. أجابه ابن شمس الدين بأنه لا بد من التجويد، لأن من حفظ بغيره يصعب عليه تصحيح قراءته، وقال إن التجويد هو القراءة الصحيحة. عقب أيمن بعرض أخطاء له في ألفاظ آيات: قرأ «وقلت استغفروا ربكم» على صورة «فقلت»، ولحن في «إلا ما شاء ربك»، وقرأ «ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا» بلهجة لا يراها فصيحة، واضطرب في «فإن لم يكونا»، وأسقط «بإذن ربهم» من سورة القدر، وبدأ «أم لهم شركاء» بألفاظ أخرى قبل أن يستدرك.
لا يجعل أيمن الخطأ العارض تكفيرًا ولا إسقاطًا، لكنه يقلب على ابن شمس الدين ميزانه: من ينصح الناس بالتجويد ويلاحق الأئمة في أخطائهم ينبغي أن يراجع تلاوته ويعترف بخطئه، لا أن يلزم غيره بالكمال ويطلب لنفسه العذر.
أذانا الجمعة يفصل بينهما خمس دقائق
سأل متصل عن مسجد يؤذن للجمعة عند الزوال، ثم يؤذن مرة أخرى بعد خمس دقائق، وإمامه أشعري أو صوفي يرفض تغيير العمل. قال ابن شمس الدين إن لا إشكال في ذلك، وإن الأذان الأول لإعلام الناس، ويختلف توقيته بحسب المسافة وكثرة المساجد، وإن عشر دقائق أفضل لكن الخمس لا بأس بها.
حرر أيمن الصور عنده: في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان الأذان بين يدي الخطيب، ثم زاد عثمان رضي الله عنه أذانًا مبكرًا من موضع مرتفع حين اتسعت المدينة وكثر الناس، فكان المقصود منحهم وقتًا للمجيء. أما أذانان في مكبر الصوت نفسه يفصل بينهما ثلاث أو خمس دقائق ثم يصلي الناس بينهما، فليس هو صورة الفعل النبوي ولا صورة فعل عثمان. ونسب إلى ابن عثيمين إنكار هذه الصورة، وسخر من استعمال كلمة «عادي» كأنها حكم شرعي مستقل.
كتاب السيوطي وثقافة العلاقة الزوجية
في تعليقات نهاية البث عاد الكلام إلى كتاب منسوب إلى السيوطي في العلاقة الزوجية. قال أيمن إن بعض الألفاظ تتغير دلالتها باختلاف الأعراف والأزمنة؛ فما كان لفظًا مباشرًا للنكاح قد يصير في عرف لاحق شتيمة. وضرب أمثلة بألفاظ المخاطبة التي تمدح في بلد وتسيء في بلد آخر. لذلك لا يصح إسقاط عرف اليوم على نص قديم بلا تحقيق.
كما أكد أن بعض الكتب المنسوبة إلى السيوطي لم تثبت، وأن تأليف العلماء في أحكام العلاقة الزوجية وتثقيف المقبلين على الزواج ليس عيبًا في ذاته؛ فهو أولى من أخذ الثقافة من المواقع الفاسدة. فإن وضعت آية في غير موضعها أو أخطأ المؤلف رد الخطأ بعينه، ولا يسقط الإمام كله. ورفض تعليقًا يقول: نأخذ من ابن شمس الدين والسيوطي ما صفا؛ لأن هذه الصيغة ترفع ابن شمس الدين إلى منزلة المجتهد قبل إثبات شيوخه وأهليته.
الخلاصة
يخلص أيمن إلى أن يومًا واحدًا كشف عنده نمطًا متكررًا: دمشقية يجيب عن «ابن جبر» قبل أن يعرف أنه مجاهد ثم ينقل العبء إلى حقد السائل ومذهبه، وابن شمس الدين يجيز عملًا في مطعم ظهرت تباعًا فيه الخمر والرسوم واللحم المشكوك فيه وصاحب لا يوثق بدينه، ثم لا يعيد بناء الحكم؛ يمدح دفاعه المنفرد عن الصفات، وينصح بالتجويد مع أخطاء يعرضها أيمن من تلاوته، ويجيز صورة أذان لا يراها أيمن موافقة لفعل النبي أو عثمان. وهذه الأحكام والنقد الفقهي كلها منسوبة إلى أيمن؛ فهو لا يقدم نفسه ناقلًا لإجماع مستقل، بل يحاكم المقاطع بحسب ما قرره في البث، ويجعل العلاج في التثبت، والرجوع إلى أهل العلم، والقدرة على قول «لا أدري» قبل أن تتعلق فتاوى المتصدر بدين الناس وأرزاقهم وعباداتهم.
فيديوهات أُخرى
تفنيد مباهلة ابن شمس في السيوطي وأبي حنيفة والنووي
