أيمن قرقر: تأويلات محمد بن شمس الدين وتناقض أحكامه في الأشاعرة والسيوطي والشيعة
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يجمع أيمن قرقر في هذا البث مقاطع متقابلة لمحمد بن شمس الدين ليختبر بها القواعد التي يشدد بها على الأشاعرة ثم يستعمل هو نظائرها حين يناظر الشيعي علاء المهدوي. يعرض رفضه اعتبار حسن القصد عذرًا في التأويل، ثم تفسيره «تجري بأعيننا» بأنها تحت رعاية الله، وتفسير صورة الرب الواردة في حديث الرؤية بأنها صورة يحدثها الله في أعين الناظرين. وينتقل إلى قوله إن «الحادث» هو المخلوق وما يراه في ذلك من إشكال على كلام الله، ثم يقابل رفضه الاحتجاج على الخصم من كتبه -ومثاله الساخر «رأيتك في الديسكو»- باستعماله الحجة نفسها في رواية حفص وكتب الشيعة. وفي الجزء الأخير يقارن جوابًا مقتضبًا عن فلسطين بإسهاب شديد في السيوطي، ويرد على تكفيره واستغاثته بغير الله بنقول نسبها إلى ابن تيمية في العذر بالجهل والتأويل، ثم يقارن لطفه مع علاء الذي قال إنه سب الله وعرض النبي بغلظته مع وليد إسماعيل. وخلاصة قرقر أن ابن شمس لا يملك قاعدة ثابتة: ما يكون جهمية أو تشيعًا أو طريقة أشعرية عند خصمه يصير شرحًا مقبولًا حين يحتاج إليه، وما يحرمه في الجدال يفعله في المناظرة، وما يصف به خصومه من الخوارج يعود إليه في إطلاقاته على السيوطي والطوائف.
أدب أبي الحسن الأزهري في مقابل شخصنة دمشقية
يفتتح قرقر بالإشادة بهدوء أبي الحسن الأزهري حين رد على عبد الرحمن دمشقية، رغم ما ينسبه إلى دمشقية من شتائم وتعرض للنساء والأهل. ويسخر من الأسماء التي يتنقل بينها خصمه، فيسميه مرة «دمشقية» ومرة «لندنية» أو «بريطانية» أو «لبنانية»، ويجعل ذلك جزءًا من الرد الشخصي على من يطعن في الناس ولا يحفظ أدب الخلاف. لكنه يقرر أن أبا الحسن ضبط نفسه وناقش الفكرة، ويريد بهذا المدخل أن يجعل التفاوت في الأدب قرينة على تفاوت المنهجين.
نقد ابن شمس لا يعني نصرة الشيعة
يرد قرقر على من يقول إن إظهار أخطاء محمد بن شمس الدين في مناظرته يفرح الشيعة أو ينصرهم على أهل السنة. ويقرر أن ابن شمس أقرب إلى أهل السنة من الشيعة والأشاعرة عنده، لكن القرب لا يوجب السكوت عن الخطأ المنشور. ويستدعي قاعدة معناها أن الخطأ إذا بقي سرًا نوقش سرًا، فإذا أعلن على الملأ وجب بيانُه على الملأ. كما يستحضر عبارة لابن شمس فهم منها أنه قد ينصر الحدادية في مقام الرد على الخصوم، ليقول إن الحق لا يتغير باصطفاف الأشخاص.
التأويل وحسن القصد
يعرض قرقر سؤالًا وجه إلى ابن شمس: لماذا يعذر الأشعري الذي يؤول الصفة ولا يعذر من يؤول حد قطع يد السارق بمعنى منعه من السرقة؟ فأجاب ابن شمس بأن كثيرين يطرحون هذا السؤال، ورفض التعويل على النية لأننا لا نطلع على القلوب. يرد قرقر بأن إقامة الحدود فعلها النبي والصحابة، فلا يصح قياسها على باب الصفات، وبأن الأشاعرة يصرحون بأن مقصدهم التنزيه فلا يحتاج من ينقل قصدهم إلى دعوى علم الغيب. ثم يجعل جواب ابن شمس قاعدة صارمة: لا عذر بالتأويل ولا بحسن القصد.
«تجري بأعيننا» تحت الرعاية
في مناظرته مع علاء المهدوي فسر ابن شمس قوله تعالى «تجري بأعيننا» بأنها تجري تحت رعاية الله. يقف قرقر عند التفسير ويعده تأويلًا للعين بالرعاية، ثم يلزمه بالقواعد التي يطلقها على غيره: إذا كان تحويل اللفظ إلى لازم معناه جهمية أو أشعرية، فهل صار ابن شمس أشعريًا أو جهميًا أو شيعيًا؟ ويستعمل صورة صنم العجوة الذي يصنعه صاحبه من التمر ثم يأكله حين يجوع، ليقول إن القاعدة صنعت للهجوم على الخصوم ثم أكلها صاحبها حين ضاق به جواب المناظرة.
علاء المهدوي يلتقط التحول
ينقل قرقر أن علاء نفسه تنبه إلى العبارة وقال لابن شمس ما معناه: لقد صرت شيعيًا أو وافقتنا، لأن تفسير «بأعيننا» بالحفظ والرعاية هو من جنس ما يحتج به عليهم. ولا يتبنى قرقر عقيدة علاء، بل يستعمل اعتراضه لإظهار أن الخصم أدرك التناقض الداخلي في خطاب ابن شمس. فالمشكلة عنده ليست في لفظ «الرعاية» وحده، بل في أن صاحبها جعل هذا المسلك علامة ضلال عند الآخرين ثم لم يعترف بأنه استعمله.
الصورة التي يحدثها الله في أعين المؤمنين
ينتقل البث إلى حديث رؤية المؤمنين ربهم في صورة غير الصورة التي يعرفونها. نقل ابن شمس عن الدارمي تفسيرًا مؤداه أن الله يحدث في أعينهم صورة يختبرهم بها، لا أن ذات الله تتحول من صورة إلى أخرى. يصف قرقر هذا أيضًا بالتأويل، ويسأل: هل الصورة المحدثة مخلوقة؟ وهل صار معنى النص فعلًا يقع في عين الرائي بدل حمل الخبر كما جاء؟ ويقول إن علاء لم يحسن الضغط على هذه النقطة، مع أنها عنده أظهر من مواضع كثيرة طال حولها النقاش.
منهج أهل الحديث عند قرقر
يقرر قرقر أن طريق أهل الحديث هو إثبات ما ثبت من الأسماء والصفات من غير تشبيه ولا تعطيل ولا تكلف في الكيفية، مع تفويض العلم بكيفية الخبر إلى الله. ولذلك يرى أن تفسير الصورة بأنها شيء يصنع في عين الإنسان ليس مجرد تفويض، بل صرف للنص إلى معنى حادث لم يدل عليه اللفظ عنده. ويكرر أن إلزامه موجه إلى منهج ابن شمس نفسه: من جعل كل صرف عن الظاهر تأويلًا مذمومًا لا يحق له أن يستثني تأويله حين يحتاج إليه.
اشتراك الأسماء لا يوجب التماثل
يوسع قرقر الكلام في قاعدة الاشتراك في الاسم. فالله هو الملك، وقد يسمى الإنسان ملكًا، وهو العزيز، وقد ورد وصف الرجل بعزيز مصر، ولا يلزم من الاسم الواحد تماثل الحقيقة. وكذلك اليد: يد الإنسان ليست كيد الباب أو الثلاجة أو الكوب أو الحقيبة أو الجمل، مع أن اللفظ واحد. يقصد بهذه الأمثلة تقرير أن إثبات ما أثبته النص لا يعني تشبيه الخالق بالمخلوق، وأن الهرب من لفظ اليد خوفًا من مشابهة ذوات الأيدي قد ينتهي إلى مشابهته بالمخلوقات التي لا يد لها.
هل «الحادث» هو «المخلوق» دائمًا؟
يعرض البث قولًا لابن شمس في نقاش الإرادة الإلهية مع الشيعة، فسر فيه «حدث» بمعنى «خلق». يعترض قرقر بأن هذا الإطلاق يصطدم بصيغة يذكرها أهل السنة في كلام الله: قديم النوع حادث الآحاد؛ أي إن جنس الكلام ليس مخلوقًا، مع وقوع آحاده بمشيئة الله. فإذا كان كل حادث مخلوقًا بلا تفصيل، لزم عنده أن تكون آحاد كلام الله مخلوقة. ويرى أن العبارة تكشف ضعف ضبط المصطلح الذي بنى عليه ابن شمس إلزامه.
قاعدة «رأيتك في الديسكو»
يستعيد قرقر مقطعًا سابقًا رفض فيه ابن شمس الاحتجاج على الخصم بنصوص كتبه. ومثاله أن يقول رجل لآخر: رأيتك في ملهى، فيجيبه: وأنت أيضًا كنت هناك؛ فهذا لا يبرئ الأول ولا يثبت الحق. قرر ابن شمس يومها أن جمع نصوص كتب الشيعة لإلزامهم لا يفيده، وعده طريقة جدلية لا يبحث هو عنها. ويجعل قرقر هذه القاعدة مقياسًا لما وقع في المناظرة نفسها.
حفص وعودة الحجة نفسها
حين احتج علاء بأن حفص بن سليمان ضعيف في رواية الحديث مع قبول الأمة قراءته للقرآن، أجابه ابن شمس بأن الشيعة أنفسهم يأخذون عنه. يقول قرقر إن هذا هو بعينه جواب «وأنت كنت في الديسكو»: لم يناقش التفريق بين الرواية والقراءة أولًا، بل رد بأن الخصم يستعمل الرجل أيضًا. ولذلك يسأله: لماذا كانت الحجة باطلة حين استعملها وليد إسماعيل أو دعا إليها بعض المنتقدين، ثم صارت جوابًا صالحًا في مناظرته؟
فلسطين في كلمة والسيوطي في خطاب طويل
يعرض قرقر سؤالًا مباشرًا لابن شمس: هل تحرير فلسطين من علامات الساعة؟ فأجاب بكلمة مقتضبة: نعم. ثم يقابل ذلك بسؤال عن السيوطي استرسل فيه ابن شمس طويلًا، ونعته بإمام الضلالة، وتكلم عن استغاثته بالنبي وعن كتاب نسبه إليه، وقال ما معناه إن غفر الله للسيوطي لزم أن يغفر لكثير من الروافض أو النصارى. يرى قرقر في تفاوت المساحتين علامة على انشغاله بإسقاط العلماء أكثر من قضايا المسلمين العامة، كما ينكر عليه الدخول في مشيئة المغفرة الإلهية بهذه الصيغة.
كتاب السيوطي المختلف في نسبته
يقول ابن شمس إن الكتاب المنسوب إلى السيوطي ثابت له مئة في المئة، بل يردد أنه «أثبته لنفسه في آخر حياته». يسخر قرقر من العبارة ويسأل كيف يثبت الإنسان كتابًا لنفسه إذا لم يكن أصل النزاع في نسبته قد وقع في حياته، ويؤكد أن الكتاب عنده منحول على السيوطي. ويواجه يقين ابن شمس في النسبة بأنه لم يقدم في المقطع الذي عرضه جوابًا يرفع الخلاف، ثم يجعل التكفير المبني على الكتاب أكثر جرأة من مجرد خطأ في التحقيق.
الاستغاثة والعذر عند ابن تيمية
حتى على فرض أن السيوطي استغاث بالنبي، يقول قرقر إن تكفير المعين لا يلزم. وينسب إلى ابن تيمية في «الرد على البكري» تفصيلًا يعذر الجاهل بجهله، ويعذر العالم المتأول بتأويله في بعض صور الاستغاثة، ويحدد للمشاهدين الصفحات 411 و412، ثم 252 و253. ويعرض النصوص على الشاشة بحسب كلامه، ويسأل ابن شمس هل صار أعلم بالتكفير من شيخ الإسلام الذي يكثر الانتساب إليه. وهذه إحالة قرقر وقراءته للنصوص، وليست مراجعة مستقلة من المادة لمواضع الكتاب.
«الشيعي الجميل المحترم»
يقابل قرقر اتهام السيوطي بالاستهزاء بالقرآن والاستغاثة بغير الله بطريقة ابن شمس مع علاء المهدوي، الذي قال هو نفسه إنه سب الله، ونبهه آخرون إلى طعنه في عرض عائشة. ومع ذلك خاطبه أثناء المناظرة بعبارات من قبيل «يا أستاذ علاء» و«أيها الشيعي الجميل المحترم»، وتبادل معه الابتسامات. يكرر قرقر هذه العبارة ساخرًا ليقول إن من يمنع الرحمة عن عالم مسلم بسبب كتاب مختلف في نسبته ألان جانبه لمن وصفه هو بالسباب.
الغلظة مع وليد واللين مع علاء
يعرض في المقابل نبرة ابن شمس مع وليد إسماعيل حين قال له: «أنا محمد بن شمس الدين وأقول»، وطلب منه ألا يستعمل بعض الأساليب. ويصور قرقر العبارة في مشهد ساخر كمن يطلب من السيارات الرجوع إلى الرصيف، ليبرز تضخم الذات عنده. ثم يسأل: كيف يكون المسلم المدافع عن عرض النبي موضع الصياح والحدة، بينما يوصف الخصم الشيعي الذي أقر ابن شمس بإساءته بأنه جميل ومحترم؟
تكفير الشيعة واتهام وليد بالخوارج
ينقل البث عن ابن شمس إنكاره على وليد تكفير طائفة كاملة، وقوله إن تكفير من يستغيث بغير الله من فعل الخوارج. ثم يعرض له تصريحًا آخر بأنه لا يقول إن الشيعة مسلمون. يرى قرقر أن الجمع بين الموقفين غير مستقر: فهو يوافق وليد في النتيجة ثم يعيبه بها، ويستعمل وصف الخوارج في الموضع الذي ينازع فيه طريقته، من غير أن يبين الفرق الذي يرفع التناقض.
من يملك رحمة الله؟
يركز أحد المتصلين على الحديث الذي فيه أن رجلًا قال إن الله لن يغفر لفلان، فغفر الله له وأحبط عمل المتألي. ويوافق قرقر على أن رحمة الله ليست بيد أحد، وأن تشبيه مغفرة السيوطي بمغفرة طوائف أخرى جرأة لا يملكها المتكلم. كما يكرر أنهم يتحدثون عن فلسطين والسودان وغزة في مواضع أخرى، ردًا على من اتهمهم بالانشغال كله بابن شمس، ثم يعود إلى أن بيان خطأ المتصدر نفسه من الدين إذا صار يأخذ الناس عنه.
الخلاصة
يختم قرقر بالنصيحة لأتباع محمد بن شمس الدين أن يسمعوا الطرفين بإنصاف، لأن الدين لا يقدم فيه شخص على الكتاب والسنة وفهم الصحابة. ويجمع حكمه في عبارة متكررة: لو ترك ابن شمس يرد على ابن شمس لهدم بعض كلامه بعضًا. فقد رفض العذر بالتأويل ثم أول «بأعيننا» والصورة، ورفض الاحتجاج بكتب الخصم ثم فعله، وأنكر تكفير الطائفة ثم صرح بخروجها من الإسلام، وغلا في السيوطي ثم لان لمن قال إنه سب الله وعرض النبي. ولذلك يراه قرقر صاحب معيار يتبدل بحسب الخصم، لا صاحب قاعدة واحدة تطرد في الحليف والمخالف.
فيديوهات أُخرى
الصندوق الأسود للحدادية: شاهد عيان يروي نشأة الفرقة ومسار الغلو
