أيمن قرقر: تعليق على الجزء الثاني من مناظرة محمد بن شمس الدين وعلاء المهدوي

ayman korkor | أيمن قرقر 1 يوليو 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يعلق أيمن قرقر على النصف الأول تقريبًا من الجزء الثاني لمناظرة محمد بن شمس الدين مع الشيعي علاء المهدوي. ومع إقراره بأن أداء ابن شمس في هذا الجزء أحسن من الأول، فإنه يرى أن التحسن جاء بعد تنسيق ومساعدة خارجية لم يسم صاحبها، وأن المناظرة بقيت مليئة بالتناقضات. يبدأ بمقطع قديم يمنع فيه ابن شمس مناظرة أهل البدع لأنها تنشر أقوالهم، ثم يسأل لماذا عاد فناظر من قال إنه يسب الله ومن نبهه الناس إلى سب عائشة مرتين، في الوقت الذي رفض مناظرة أبي عبيدة النقادي بحجة القذف والسباب. ويناقش مقدمات التعظيم التي قبل فيها ألقاب «المحقق» و«المجدد» و«إمام أهل السنة»، وخطأه في آية «وكان الله بكل شيء محيطًا»، وتفاوته بين جواب «من أنت؟» لعلاء ووليد إسماعيل، واعتذاره للشيعي عن ارتفاع صوته. ثم يثبت من كلامه أنه أعد نصوصًا من كتب الشيعة مع أنه هاجم هذا الأسلوب بمثال «الديسكو»، ويعرض طلبه نصًا شيعيًا من كتاب التوحيد أو نهج البلاغة. وفي آخر المادة يفصل في أثر «خلق الملائكة من نور الذراعين والصدر»، ويراه إسرائيليًا مضطربًا لا تثبت به صفة لله، وينتقد ابن شمس لأنه لم يجب علاء حين طالبه بدليل من القرآن أو السنة على الذراع والصدر. والبث يجمع النقد العلمي بالسخرية الشخصية الحادة، ويقدم حكم قرقر بأن المناظرة كشفت تعظيم الذات واضطراب القاعدة وضعف العلم الذي لم تستره الألقاب.

من تحريم المناظرات إلى مناظرة ثانية

يعرض قرقر مقطعًا قديمًا لابن شمس يقول فيه إن المناظرات كانت سببًا في نشر البدع، وإن أهل الحديث كانوا يقمعون أهل الأهواء ولا يجالسونهم، وإن المبطل قد يكون ألحن بحجته من صاحب الحق فيظهر غالبًا أمام الجمهور. ثم يقابل ذلك بخروجه في مناظرتين متتابعتين مع علاء المهدوي. ويستنتج أن الرغبة في الدخول إلى ميدان اشتهر به وليد إسماعيل وغيره غلبت قاعدته السابقة، ويصرح بأن هذا استنتاجه من تقلب كلام ابن شمس، لا معلومة يقر بها صاحب المناظرة.

تحسن نسبي ومساعد وراء الشاشة

يقول قرقر إن الجزء الثاني أحسن حالًا من الجزء الأول، لكنه ليس أداءً يقطع حجج الخصم. ويزعم أن شخصًا يبدأ اسمه بحرف الراء كان ينسق مع ابن شمس، وأن الاتصال به تعذر في المناظرة الأولى ثم استقام في الثانية، فظهرت النتيجة أفضل. لا يسمي الرجل ولا يعرض في هذا البث الدليل الذي وعد به، ولذلك تبقى دعوى المساعدة منسوبة إلى قرقر. وهو يسخر قائلًا: إذا كان المساعد هو الذي يعد الأجوبة فلماذا لا يناظر بنفسه بدل صناعة صورة «المتناظر»؟

علم بسب الله ثم وافق مرة أخرى

يستعيد قرقر جواب ابن شمس قبل المناظرة الأولى حين قيل له إن علاء يسخر من عائشة ويسب الله، فأجاب بأنه لو علم قبل الموافقة لما وافق، لكنه أعطى كلمة ولا يستطيع الرجوع. ثم يسأل عن الجزء الثاني: لقد علم الآن، فما الكلمة السابقة التي ألزمته بموافقة جديدة؟ ويقرر أن الدافع كان تعويض الهزيمة النفسية في الجولة الأولى، ويستعمل ذلك لنفي دعوى أن كل ما فعله كان غيرة مجردة على صفات الله أو عرض النبي.

«نكسره بالعلم» وما وقع في الجولة الأولى

يشغل قرقر قول ابن شمس قبل النقاش: «نكسره ونمشي» و«نكسره بالعلم»، ثم يصف جلوسه في الجولة الأولى بأنه كان كالطوبة لا يعرف كيف يجيب. ويتخذ العبارة مادة للسخرية من الثقة السابقة بالتحضير، ويقول إن قبول الجولة الثانية كان محاولة لمحو ذلك السقوط. وهذا التوصيف حكم سجالي من قرقر على الأداء، لا إقرارًا من ابن شمس بالهزيمة.

رفض أبي عبيدة وقبول علاء

يعرض سؤالًا لابن شمس عن تقديم أبي عمر الباحث ومصطفى الشرقاوي أبا عبيدة النقادي لمناظرته، فيجيب بأنهم قدموا «قاذف النساء»، وأن صاحب السب والشتم ينبغي أن يتوب ولا تقبل شهادته. يقابل قرقر ذلك بعلاء الذي نبه إلى طعنه في أم المؤمنين وقبله ابن شمس مرتين. ويسأل: كيف يمنع ادعاء قذف النساء من مناظرة أخ سني، بينما لا يمنع سب أم المؤمنين نفسها من جلسة ثانية مع شيعي؟

هجوم على عقول الأتباع

يتحول البث إلى سجال شخصي واسع؛ فيصف قرقر أتباع ابن شمس بالهمج الرعاع الذين سلموا عقولهم، ويستشهد بأن كل فكرة في الأرض تجد أتباعًا، حتى عبادة الفئران. ثم يروي قصة موقع بدأ بمبادلة مرآة بمشط ثم بخلاط حتى صار مشروعًا كبيرًا، ليقول إن صغر الفكرة لا يمنع نمو جمهورها. ويقصد بهذا التشبيه أن شيوع قناة ابن شمس لا يثبت صحة ما فيها، وإن كانت هذه اللغة من أشد مواضع البث تجريحًا لجمهوره.

مقدمة بخمسة ألقاب لكل طرف

يقف قرقر عند تقديم صاحب القناة لابن شمس بأنه «الداعية الإسلامي السني المحقق والمجدد»، وتقديم علاء بأنه «الداعية الإسلامي الشيعي المجاهد والمقاتل». ويلاحظ أن كل واحد منح خمس صفات، ويرجح أن المقدمة كانت متفقًا عليها لا عفوية. ثم يسأل عمّا حققه ابن شمس من كتب حتى يسمى محققًا، وما الذي جدده في الدين حتى يسمى مجددًا، ويرفض أن تتحول ألقاب المقدم إلى شهادة علمية.

«المجاهد المقاتل» في بلاد أهل السنة

ينتقد قرقر قبول وصف علاء بالمجاهد المقاتل، ويسأل أين قاتل ومع من. ويربط الوصف بما فعله الشيعة في العراق واليمن وسوريا ولبنان والأحواز، ويذكر أن ابن شمس خرج من سوريا التي شاركت جماعات شيعية في قتال أهل السنة فيها. ومن ثم يرى أن الابتسام للمقدمة بلا اعتراض يفوق مجرد مجاملة لفظية، لأنه يمنح صفة الجهاد لمن ينتمي إلى طائفة يتهمها قرقر بقتال المسلمين.

من «المجدد» إلى «إمام أهل السنة»

يكرر علاء مخاطبة ابن شمس بأنه مجدد، ثم يرفعه إلى «إمام أهل السنة والجماعة» و«المجدد في عصره». يرد ابن شمس بابتسامة طالبًا ترك الألقاب، لكن علاء يصر أنه يقوله لأهل السنة. يرى قرقر أن الاعتراض الخجول قبول ضمني، ويقارن اللقب بالإمام أحمد الذي ناله بسبب صبره في محنة خلق القرآن. ثم يسخر بأن أقصى ما يجدد ابن شمس حنفية أو جهاز استقبال أو دهان سلم، لا دين الأمة.

المنجد وابن العطار والقاسمي

يذكر قرقر أن ابن شمس وصف محمد المنجد من قبل بالمجدد، ثم تغير موقفه بعدما دافع المنجد عن النووي وابن حجر وقال إن الطاعنين فيهما لا يساوون نعالهما. ويقارن ذلك بتقلبه في ابن العطار وجمال الدين القاسمي: يكون الرجل إمامًا ما دام نافعًا لمساره، ثم يصير أشعريًا أو يزال من الموقع إذا زكى من يطعن فيه ابن شمس. ومن هذه الأمثلة يصوغ عبارته المتكررة أن ابن شمس «مزيج من كل شيء وعكسه».

هل السخرية منه كالسخرية من الرسول؟

يعرض سؤال متابع عن سخرية الناس من مزاح ابن شمس في القهوة، فأجاب بما معناه: إن كان رسول الله سلم من سخرية الناس فسأسلم أنا. يعترض قرقر بأن السخرية من الرسول كفر، أما السخرية من مزحة ابن شمس فليست كذلك، فلا توضع الحالتان في ميزان واحد. وكان يمكنه عنده أن يقول إنه يعفو أو يقتص يوم القيامة، لكن استحضار الرسول هنا يكشف في رأيه المنزلة الكبيرة التي يضع نفسه فيها.

«وكان الله بكل شيء محيطًا»

يقرأ علاء عبارة «والله بكل شيء محيطًا»، فيصححه ابن شمس أولًا في آخر الكلمة قائلًا «محيط وليس محيطًا»، كأنه يظن المسألة نحوية، ثم ينبهه علاء إلى الآية: «ولله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله بكل شيء محيطًا». ينتقد قرقر أنه لم يلتقط سقوط «كان» وبنية الآية من البداية، مع تقديمه حافظًا للقرآن ومجازًا بالقراءات السبع. ويستعيد أخطاء سابقة نسبها إليه في «وسع كرسيه» و«فقلت استغفروا» و«ربنا اغفر لنا ولإخواننا» ليشكك في دعوى الإجازة، بل يلمح إلى إمكان شراء الإجازات بالمال.

«من تكون أنت؟» بين علاء ووليد

يسأل علاء ابن شمس: «ومن تكون أنت؟» فيجيبه بهدوء بأن الله أنزل القرآن بينات من الهدى والفرقان. ثم يعرض قرقر سؤال وليد إسماعيل المشابه، فينتفض ابن شمس ويقول: «أنا محمد بن شمس الدين وأقول». يعيد قرقر العبارة ساخرًا كأن الاسم وحده حجة، ويتخيل دخوله مستقبلًا في كتب الفقه والحديث وكتب الطعام. والمقصود إظهار اللين مع الخصم الشيعي والحدة مع الداعية السني.

اعتذار عن الانفعال ثم اتهام بالافتراء

حين ارتفع صوت ابن شمس قليلًا في الجزء الثاني توقف خارج موضوع المناظرة واعتذر، وقال إن انفعاله من سرعة الكلام لا من شيء آخر. أجابه علاء بأنه يتمنى الابتعاد عن الأمور الافترائية، وعد وصفه بالأخباري افتراءً. يسخر قرقر من الاعتذار اللطيف أمام من قال له في وجهه «هذا افتراء منك»، ويقارن ذلك بما يتوقعه من غضب شديد لو خرجت العبارة نفسها من وليد أو أبي عبيدة.

الملفات التي لم يعرضها المنسق

بعد المناظرة قال ابن شمس إن عنده ملفات كثيرة من كتب الشيعة، وإن إخوانًا أعانوه في جمع نحو مئة صورة موثقة، وإنه أرسلها إلى منسق الجولة الأولى لكن المنسق لم يكن متمرسًا على برنامج العرض. يضع قرقر هذا الاعتراف أمام كلامه السابق أن إلزام الخصم بما في كتبه غير نافع، وأن من يقول «رأيتك في الديسكو» لا يبرئ نفسه بقول «وأنت كنت فيه». ويسأل: إن كانت الطريقة غير نافعة فلماذا جمع النصوص وأرسلها، ولماذا حمل المنسق مسؤولية عدم ظهورها؟

طلب نص من «التوحيد» و«نهج البلاغة»

يعرض قرقر من الجولة الأولى طلب ابن شمس من علاء رواية تقول إن الله لا يشبه ولا يمثل، وسؤاله هل يجدها في كتاب «التوحيد» للصدوق. فلما أرشده علاء إلى باب نفي الجسم والصورة أصر أنه يريد النص بعينه، ثم ذكر له خطبة في «نهج البلاغة». يلفت قرقر إلى أن الخطبة -بحسب حكمه- لا سند لها، وأن الشريف الرضي جاء بعد علي بنحو أربعمئة سنة، لكنه يجعل الأهم أن ابن شمس احتاج نصًا من كتب الخصم بعد أن جعل هذا المنهج نفسه مادة للطعن في الآخرين.

ذكر الفخذين بلا رد مباشر

قال علاء إن رب ابن شمس له عيون ورجلان وفخذان ويدان، ثم سأله لماذا لا يثبت الأذن. أجاب ابن شمس بأنه قال إن الله يسمع بصفة اسمها السمع، ولم يتوقف عند نسبة الفخذين. يعترض قرقر بأن الغيرة على الصفات التي يعلنها كانت توجب أن يقول فورًا إن أهل السنة لا يثبتون لله الفخذين، وأن لا يترك الحديث عن الله مباحًا بهذه الطريقة. ويرى سكوته عن اللفظ مع تركيزه على السمع نتيجة دخوله المناظرة لتعويض نفسه، لا دفاعًا منضبطًا عن العقيدة.

أثر الذراعين والصدر

استشهد علاء بأثر في «السنة» لعبد الله بن أحمد: أن الله خلق الملائكة من نور الذراعين والصدر، وبكلام لأبي يعلى في إثبات الذراعين والصدر، ثم سأل أين أثبت الله أو رسوله ذلك. لم يجب ابن شمس عن الدليل مباشرة، بل انتقل إلى القول إن الشيعة لا يريدون الإيمان بإله كامل له صفات، ثم فتح موضوع خلق أسماء الله عندهم. يقول قرقر إن الانتقال ترك السؤال بلا جواب، وإنه ثمرة للمنهج الحدادي الذي يثبت صفات من آثار مضطربة.

الحديث الصحيح: «خلقت الملائكة من نور»

يستدل قرقر بحديث عائشة في صحيح مسلم: «خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم». ويؤكد أن الحديث المرفوع لم يعين نور ذراعين ولا صدر. أما أثر عبد الله بن عمرو فموقوف في أمر غيبي، وقول الصحابي في الغيب يأخذ حكم الرفع عند من لم يعرف بالأخذ عن أهل الكتاب؛ لكن عبد الله بن عمرو كان يروي عن أهل الكتاب، كما ينقل قرقر عن الذهبي وابن قتيبة.

الوسقان من كتب أهل الكتاب

ينقل قرقر أن عبد الله بن عمرو أصاب وسقين من كتب أهل الكتاب في اليرموك، وأن الناس كانوا يطلبون منه أن يحدثهم بما سمع من الرسول لا بما في الوسقين. ويشرح أن أخبار بني إسرائيل ثلاثة أقسام: ما صح عن النبي فيصدق، وما خالف الوحي فيكذب، وما لم يوافق ولم يخالف فلا يصدق ولا يكذب. وبناء على ذلك يجعل أثر الذراعين والصدر من القسم الذي لا يبنى عليه اعتقاد، لا طعنًا في الصحابي.

حكم الألباني واضطراب الإسناد

ينسب قرقر إلى الألباني قوله في أثر «نور العزة» وأثر «نور الذراعين والصدر» إن هذا كله من الإسرائيليات التي لا يجوز الأخذ بها لعدم ورودها عن الرسول. ثم يضيف اعتراضًا إسناديًا: حماد بن أسامة مدلس وقد عنعن ولم يصرح بالسماع، والمتابعات لا تنهض؛ فأبو خالد الأحمر قال فيه يحيى بن معين إنه صدوق ليس بحجة، وذكر ابن عدي سوء حفظه وأغلاطه. كما يذكر اضطراب المتن بين نور الذراعين والصدر وشعر الذراعين وصيغ أخرى.

عروة بين الأثر وحديث عائشة

يلفت قرقر إلى أن في طريق حديث مسلم عروة بن الزبير عن عائشة، بينما يمر الأثر الآخر بهشام بن عروة عن أبيه. ويسأل كيف يترك عروة المرفوع الصحيح الذي لا يزيد على «من نور» إلى تفصيل لم يثبت عن النبي. ومن مجموع المرفوع، وإمكان الإسرائيليات، واضطراب الإسناد والمتن، يخلص إلى أن الذراعين والصدر لا يثبتان صفة لله بهذا الخبر.

الخلاصة

يقول قرقر إنه لم يسمع المناظرة كلها، بل سمع نحو نصفها واختار هذه المواضع، وقد يعود إلى الباقي في بث آخر. ومع ذلك يرى أن النصف المسموع كاف لإظهار ثلاثة أصول: ابن شمس خالف حكمه القديم بتحريم مناظرة أهل البدع، وقبل من علاء ما لم يقبله من إخوته السنة، واستعمل نصوص كتب الخصم بعد أن شهّر بمنهج «الديسكو»، ثم عجز عن ضبط آية وعن جواب أثر الذراعين والصدر. ويلاحظ أن عنوان الجولة الثانية لم يعد «المناظرة الكبرى بين أهل السنة والشيعة»، بل حمل اسمي الرجلين، فيعد ذلك إقرارًا عمليًا بأنه لا يمثل إلا نفسه. وينتهي إلى أن الألقاب والمساعدة والتحضير لم تمنع كلام ابن شمس من أن يهدم بعضه بعضًا.