أيمن قرقر: رؤيا منسوبة إلى تابع محمد بن شمس الدين لإثبات صحة منهجه

ayman korkor | أيمن قرقر 7 يوليو 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يفحص أيمن قرقر في هذا البث رؤيا نشرها محمد بن شمس الدين لأحد متابعيه، وجعلها المتابع بشارة بصحة منهجه وثباته أمام خصومه. يبدأ قرقر بالرد على شتائم بعض أتباعه له بسبب العمامة الأزهرية، ثم يناقش دعوى أن المنتقدين يطلبون الشهرة باسمه، قبل أن يقرأ نص الرؤيا بندًا بندًا: شاب من إدلب ينام وفي يده كتاب لابن تيمية أو ابن القيم، فيرى ابن تيمية وابن القيم وابن كثير والذهبي في مسجد، ثم يسمع ابن تيمية يشرح كتابًا لمحمد بن شمس الدين، ويفضله على أهل المجلس، ويوصي به ويدعو له ثلاثًا، ويضع كتبه كلها إلى جانب ابن القيم. ويرى قرقر أن بناء تزكية منهجية على المنام يكرر المسلك الذي ينكره ابن شمس على الصوفية، وأن تفاصيل الرؤيا نفسها تحمل تناقضات ومبالغات تدل -بحسب حكمه الصريح- على أنها مختلقة. والمادة شديدة السخرية والشخصنة، لكنها تحفظ نص الرؤيا وتدور حجتها المركزية على أصل علمي واضح: الرؤى قد تكون بشارة لصاحبها، لكنها لا تنشئ عقيدة ولا تثبت منهجًا ولا تجعل قول أحد حجة على الأمة.

العمامة الأزهرية ليست مذهبًا

يفتتح قرقر بمخاطبة أتباع ابن شمس الذين يصفونه بالأشعري لمجرد أنه يرتدي العمامة الأزهرية. ويقرر أنه ليس أشعريًا، وأن الانتساب إلى الأزهر أو التخرج فيه لا يجعل كل دارس على مذهب واحد؛ ففي الأزهر أقسام وأساتذة ومناهج متعددة، ودرس هو نفسه أقوال الفرق والمذاهب في سياق التعريف بها ونقدها، لا على سبيل اعتناقها. ويضيف أن مخالفة شخص في الاعتقاد، بل حتى كونه غير مسلم، لا تبيح البدء بالسباب بدل عرض الدليل، ويجعل هذه الشتائم مثالًا على ضعف التأهيل عند جمهور يكتفي بصورة العمامة للحكم على الناس.

هل الرد على ابن شمس طلب للشهرة؟

يعرض قرقر اعتراضًا متكررًا من المتابعين: إن أصحاب القنوات يضعون اسم محمد بن شمس الدين في العناوين ليرتفعوا به. ويرد بأن ابن شمس نفسه يضع أسماء العلماء والشيوخ في عناوينه حين ينتقدهم، فلا يصح أن يكون الاسم مباحًا له ومحظورًا على ناقديه. ويضرب مثالًا ساخرًا بمن يضع اسم إبليس في عنوان للرد عليه؛ فلا يقال إنه يريد الشهرة على حساب إبليس. ثم يقرر أن المقصود عنده بيان الخطأ، وأن بعض المتابعين رجعوا عن تقليد ابن شمس بعد سماع الردود، ولذلك يرفض اختزال المضمون كله في عدد المشاهدات.

الرؤيا بين البشارة وحديث النفس

يمهد قرقر قبل قراءة النص بتقسيم ما يراه النائم إلى رؤيا صالحة من الله، وحلم من الشيطان، وحديث نفس يستعيد فيه المرء ما شغل قلبه في يقظته. ويؤكد أن الرؤيا الصالحة قد تبشر صاحبها ولا تتعداه إلى إنشاء حكم شرعي أو تقرير أصل اعتقادي. ويقرب المعنى بمثال افتراضي: لو رأى إنسان في المنام من يأمره بتغيير عدد ركعات الصلاة لم يجز له أن يجعل المنام تشريعًا، لأن ميزان الدين هو الوحي لا ما يراه الأفراد في نومهم.

شاب من إدلب ينتظر نصرة ابن شمس

ينقل النص عن صاحبه أنه طالب علم صغير من إدلب، يقرأ كتب أهل السنة، وأنه شاهد بثًا لابن شمس ثم تابع رد وليد إسماعيل عليه. وبعد أن أغلق الهاتف دعا لابن شمس أن يثبته الله على ما يلقاه من أذى، ثم بقي يقرأ في كتب ابن تيمية وابن القيم حتى نام والكتاب في يده. ويرى قرقر أن هذه المقدمة تفسر المنام بحديث النفس قبل أي شيء آخر: صاحبه كان منشغلًا بابن شمس، متأثرًا بخطابه عن الاضطهاد، وقارئًا في كتب الأئمة الذين ظهروا له.

من الذي بدأ الخصومة مع وليد إسماعيل؟

يعترض قرقر على تصوير كلام وليد إسماعيل أذى وقع على ابن شمس بلا سبب. ويذكر أن ابن شمس هو الذي استفز وليدًا حين ألمح إلى أنه يرتجف من الأشاعرة، ثم قدم نفسه بعد الرد في صورة المعتدى عليه. ومن هنا يقرأ دعاء صاحب المنام له بالثبات بوصفه ثمرة للرواية العاطفية التي بثها لأتباعه، لا وصفًا محايدًا لما وقع بين الطرفين.

مجلس ابن تيمية وتلامذته

تبدأ الرؤيا بمسجد يجلس فيه ابن تيمية وحوله كبار تلامذته: ابن القيم، وابن كثير، والذهبي، وغيرهم. يدخل صاحب المنام من باب صغير، فيجلسه ابن تيمية عن يمينه، ثم يهمس إليه ابن القيم أن ينصت جيدًا. ويسخر قرقر من قول الراوي إنه عرف وجوه ابن القيم وابن كثير لأنه قرأ كتبهما؛ فالقراءة تعرفه بالأفكار والنصوص ولا تمنحه صورة الوجوه التي لم يرها. كما يقف عند عبارة «كبار التلاميذ» ثم يسأل لماذا لم يسم الراوي بقية هؤلاء الكبار.

مقدمة لم يسمع مثلها ثم نسيها

يقول صاحب الرؤيا إن ابن تيمية افتتح بمقدمة عجيبة لم يسمع مثلها من قبل، غير أنه لا ينقل منها كلمة واحدة. ويجعل قرقر هذا أول موضع كبير للريبة: الرائي يتذكر الباب الصغير وموضع جلوسه وحركة اليد وعدد مرات الدعاء، لكنه ينسى المقدمة الفريدة التي كان ينبغي أن تكون أثمن ما في المنام. ويكرر السؤال عن مضمونها في سياق ساخر ليبين أن النص يكثر من وصف العظمة كلما غاب المحتوى القابل للفحص.

كتاب كامل في مجلس واحد

بعد المقدمة يقرأ ابن تيمية -وفق الرواية- كتابًا كاملًا في مجلس واحد ويشرحه للحاضرين، ويثني على مؤلفه ويدعو الله أن يتقبل منه. ثم ينكشف أن الكتاب لمحمد بن شمس الدين. ويلاحظ قرقر أن المنام لا يذكر اسم الكتاب ولا موضوعه ولا حجة واحدة منه ولا العبارة التي أثنى بها ابن تيمية، مع أن الغرض المعلن هو نقل بشارة علمية. فالموجود عنده تزكية مطلقة، أما المادة التي يمكن أن يعرف بها سبب التزكية فمفقودة.

تفضيل ابن شمس على أهل المجلس

يبلغ النص ذروته حين ينسب إلى ابن تيمية قولًا في فضل العالم كفضل القمر، ثم يجعل فضل محمد بن شمس الدين أكبر من فضل كل من في ذلك المجلس. ويفهم قرقر العبارة على أنها تفضله على ابن تيمية نفسه، وعلى ابن القيم وابن كثير والذهبي، فيستغرب أن ينشرها ابن شمس في قنواته بدل أن يردها ويمنع الغلو فيه. ويعد نشرها شاهدًا على محبة التعظيم، لأن الرؤيا لا تكتفي بالدعاء له بل ترفعه فوق أئمة أقام عليها خطابه كله.

ثناء خاص لا ينقل منه شيء

يسأل الرائي ابن تيمية أن ينصحه، فيثني -بحسب النص- على أهل الشام عمومًا ثم يخص الرائي بثناء خاص. غير أن هذا الثناء الخاص لا يروى أيضًا. ويجمع قرقر بين هذه الفجوة وفجوة المقدمة: كلما وعد النص بكلام بالغ الخصوصية والأهمية حجب ألفاظه، ثم أبقى الأوصاف التي تمدح الراوي وصاحب القناة. وهذا عنده من علامات صناعة القصة لخدمة النتيجة قبل كتابة تفاصيلها.

رسالة ابن تيمية إلى «العالم محمد»

ينقل المنام أن ابن القيم طلب من شيخه رسالة إلى مؤلف الكتاب، فسمى ابن تيمية صاحب القناة «العالم محمد بن شمس الدين»، ووصفه بالصلاح والعلم. ثم وردت صيغة معناها أن من خالف الخلق كلهم واتبع الرسول لا ينبغي أن يسأله أحد إلا جاهل. يعترض قرقر على ركاكة الصيغة واضطراب معناها، ويسأل كيف يمنع السؤال عن رجل بحجة اتباعه للرسول، مع أن العلم نفسه يقوم على السؤال والبيان، وكيف تتحول دعوى الاتباع إلى حصانة من النقد.

رفع السبابة والدعاء ثلاث مرات

تضيف الرؤيا أن ابن تيمية رفع يده اليمنى وسبابته ودعا لابن شمس ثلاث مرات. ويتوقف قرقر طويلًا عند دقة الحركة وعدد التكرار في مقابل نسيان كلام المقدمة والنصيحة الخاصة، ويجعل هذا التفاوت مادة للسخرية من انتقائية الذاكرة. ثم يذكر أن الرؤيا ختمت بإعطاء الكتاب لابن القيم، وأن كتب ابن شمس كلها كانت موضوعة إلى جانبه، فيرى في الصورة تتويجًا متعمدًا له داخل مجلس أئمة السنة.

ما أنكره على الصوفية عاد إليه

يربط قرقر نشر المنام بانتقاد ابن شمس المتكرر لمن يحتجون بالرؤى في التصوف. فإذا كانت الرؤى لا تثبت عنده صحة طريقة صوفية ولا ولاية شيخ، فلا تثبت كذلك صحة منهجه هو ولا تزكية كتبه. ويؤكد أن الاعتراض لا يتعلق بإمكان أن يرى مسلم رؤيا حسنة، بل بتحويل نص مجهول لا سبيل إلى التحقق منه إلى مادة دعائية، ثم ترك الأتباع يتداولونه كأن ابن تيمية نفسه شهد لابن شمس.

حكايات السخرية من المنامات

تتسع السخرية في البث عبر أمثلة شعبية. يردد قرقر النصيحة المصرية لمن رأى منامًا عجيبًا بأن يحسن التغطية قبل النوم. ويروي عن كاذب زعم أن مسجدًا طوله عشرة آلاف متر، فلما تنحنح صاحبه ضيق عرضه إلى متر واحد ليهرب من التناقض. ويذكر النادرة القائلة إن الصوفي يطير بسبب الصوف، فيجاب بأن الغنم كانت أحق بالطيران لو كان الصوف سببًا. والمقصود من هذه الحكايات تصوير الإضافات المتتابعة في الرؤيا بوصفها محاولة لترقيع مبالغة بمبالغة أكبر.

أستاذ الأزهر والرؤيا التي لا يمكن نقضها

يروي قرقر من دراسته أن أستاذًا كان يكثر الاحتجاج بالمنامات، فلما اعترض عليه قال الأستاذ إنه رأى في الليلة السابقة أن أيمن سيعترض. يستعمل هذه القصة لشرح المشكلة المنهجية: لا يمكن فحص الدليل ولا مناقشته، لأن الاعتراض نفسه يتحول إلى جزء من الرؤيا المزعومة. وهذا النوع من الأدلة عنده يحصن صاحبه من النقد بدل أن يقيم حجة مشتركة بينه وبين مخالفيه.

حكم قرقر على صدق الرؤيا

لا يكتفي قرقر بالقول إن المنام لا يصلح دليلًا، بل يصرح بأنه يراه مصنوعًا وكذبًا، ويذكر التحذير من أن يدعي المرء أن عينيه رأتا ما لم تريا. وهذا حكم صادر عنه من قرائن النص التي عرضها: معرفة الوجوه من قراءة الكتب، نسيان الكلام المهم، تفضيل ابن شمس على أهل المجلس، الصياغة التي تمنع سؤاله، والدعاء المسرحي ثلاثًا. ولا يقدم الرائي نفسه في البث ليجيب عن هذه الاعتراضات؛ فالحكم هنا قراءة قرقر للنص المنشور.

الخلاصة

ينتهي البث إلى مسارين متلازمين. الأول أن الرؤيا، حتى لو كانت صادقة، لا تثبت عقيدة ولا منهجًا ولا تجعل كتب صاحبها حجة، لأن الدين لا يبنى على نوم الأفراد. والثاني أن هذه الرؤيا بعينها تحمل عند أيمن قرقر علامات الوضع والغلو: ابن تيمية يشرح كتابًا مجهولًا، ويفضل مؤلفه على ابن القيم وابن كثير والذهبي وعلى نفسه، ويمنحه لقب العالم وحصانة من سؤال «الجاهل»، ثم تظهر كتب ابن شمس كلها إلى جانب ابن القيم. ولذلك يجعل قرقر نشرها شاهدًا على التناقض بين إنكار منامات الصوفية وقبول المنام حين يرفع صاحب القناة، ويطالب المتابعين أن يزنوا الأقوال بالدليل لا بالبشارات التي يصنعها المعجبون.