أيمن قرقر: ما أغفله محمد بن شمس في مناظرة أحمد كريمة - الجزء الثاني

ayman korkor | أيمن قرقر 13 يوليو 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يعود أيمن قرقر في الجزء الثاني إلى مناظرة محمد بن شمس الدين وأحمد كريمة، لا لينصر كريمة ولا العقيدة الأشعرية، بل ليقول إن ضعف أحد المتناظرين لا يجعل الآخر منتصرًا إذا ترك أصول المسائل بلا جواب. فيعرض تناقض ابن شمس بين إنكاره القديم للمناظرات وإكثاره منها بعد اشتداد الردود عليه، ثم يقف عند احتجاج كريمة بآية «إنه لقول رسول كريم» على الكلام النفسي، وقوله إن خبر الآحاد لا تثبت به العقيدة، واتهامه أهل السنة بالتجسيم، وسؤاله عن دعاء الله بصفات الخبر، وحديث القدم في النار، وأطيط العرش والثقل. وفي كل موضع يقرر قرقر أن كريمة أخطأ، لكنه يلوم ابن شمس لأنه تجاهل أصل الحجة أو رد ردًا غير علمي. ثم يكشف ما يراه تناقضًا في إنكار التأويل مع استعماله، وينصف كريمة في قوله إن عنده صلاة الجمعة غدًا بعد أن حولها ابن شمس إلى نكتة عن صلاة الجمعة ليلًا. ويختم بالرد على اقتطاع تسع عشرة ثانية زعم ابن شمس أنها تهديد بالقتل، مؤكدًا أن مقصوده قتل الحجة بالعلم لا قتل الشخص.

إنكار المناظرات ثم الإكثار منها

يبدأ قرقر بمقطع قديم لابن شمس يقرر فيه أن المناظرات كانت سببًا في نشر البدع، وأن أهل السنة كانوا يقمعون أهلها ولا يجالسونهم، وأن صاحب الباطل قد يكون ألحن بحجته فيظهر غالبًا مع أنه مبطل. ثم يقابل ذلك بسلسلة المناظرات التي صار ابن شمس يعقدها. ويفسر التحول بأنه هروب إلى «شوارع جانبية» بعد الضربات التي تلقاها في ملف العلماء، ويكرر صورته الساخرة: يصنع من الفكرة صنمًا من العجوة، فإذا احتاج إلى نقيضها أكلها.

أحمد كريمة لا يمثل الأزهر

يذكر قرقر بما قرره في الجزء الأول: أحمد كريمة لم يأت بتكليف من الأزهر، ولا يظهر اسمه في قائمة العلماء الذين صرحت لهم المؤسسة بالفتوى في الإعلام، بل اعترض قديمًا على استبعاده. ولذلك يرفض تصوير الحوار على أنه نصر على الأزهر كله. ومع ذلك يقول إن ضعف كريمة وتخصصه في الفقه المقارن لا يبيح لابن شمس أن يترك أسئلته الجوهرية ثم يعلن الانتصار.

آية الكلام النفسي التي تجاهلها

يسأل ابن شمس كريمة أن يأتي بآية على الكلام النفسي، فيكرر كريمة قوله تعالى: «إنه لقول رسول كريم»، ويشرح أن جبريل فهم مراد الله ثم نقله إلى النبي صلى الله عليه وسلم. يقول قرقر إن هذا الفهم الأشعري باطل، لكن كريمة أتى بآية فعلًا وكررها مرات، فلا يصح أن يقول ابن شمس بعد ذلك: لم يأت بآية واحدة. وكان الواجب عند قرقر أن يرد على الاستدلال نفسه، لا أن يتصرف كأنه لم يسمعه.

كيف كان ينبغي نقض الاستدلال؟

يقترح قرقر مسارًا كان أليق بالمناظرة: إلزام كريمة أن يأتي عن الصحابة والتابعين بمن فسر الآية بأن القرآن كلام نفسي فهمه جبريل من غير سماع، وبيان أن هذا يجعل جبريل محيطًا بما في نفس الرب، وهو ما يراه باطلًا. ثم يستحضر آيات الكلام، ومنها «وكلم الله موسى تكليمًا» و«وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله»، ليقرر أن الله تكلم حقيقة. وموضع نقده لابن شمس أنه لم يفعل شيئًا من ذلك، بل انتقل إلى كلام ابن الجوزي.

خبر الآحاد أصل لم يمسه الجواب

يعرض كريمة في موضعين قوله إن الصفات والعقيدة تؤخذ من محكم القرآن والسنة المتواترة، وإن أخبار الآحاد ظنية الورود والدلالة فلا يثبت بها ما لم يثبته الله. ويقول قرقر إن هذا أصل كبير عند الأشاعرة والمعتزلة، وكان أولى بالرد من تصحيح كريمة حين قال «أبو سعيد الخدري» بلفظ لم يعجب ابن شمس. ومع ذلك مرت القضية في المناظرة بلا جواب.

شروط الحديث الصحيح

يفصل قرقر في تعريف الحديث الصحيح بأنه ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة قادحة. ثم يشرح اتصال السند ونفي التعليق والإعضال والانقطاع والتدليس، ويعرف العدل بأنه المسلم البالغ العاقل السالم من أسباب الفسق وخوارم المروءة، ويبين ضبط الصدر وضبط الكتاب، واستبعاد من اختلط أو أهمل كتابه. ويقول إن الحديث الذي استوفى هذه الشروط حجة في العقيدة والأحكام جميعًا.

الرسل أفراد وخبرهم في أصل العقيدة

يحتج قرقر بأن الله أرسل محمدًا صلى الله عليه وسلم واحدًا لا سبعة عشر أو ثلاثين، وبعث صالحًا إلى ثمود واحدًا، بل إن إرسال اثنين وتعزيزهما بثالث في قصة أصحاب القرية يبقى من أخبار الآحاد بالاصطلاح. فلو لم تقبل العقيدة من الواحد الصادق لصار للكفار عذر بأن الرسول فرد، وهو لازم يراه قرقر باطلًا. كما يذكر تحول الصحابة في الصلاة إلى القبلة بخبر صحابي واحد، وقوله تعالى: «وأشهدوا ذوي عدل منكم».

الأمثلة اليومية على قبول الواحد

يضرب قرقر أمثلة قريبة: طفل يقول لأبيه إن البيت يحترق، أو ينادي أمه بطلب أبيه، أو زميل يخبر الموظف أن تفتيشًا وصل إلى العمل، أو سائق يتلقى اتصالًا واحدًا بطلب سيارة. لا ينتظر عاقل جمعًا يستحيل تواطؤه على الكذب في هذه الصور، بل يقبل خبر المعروف بالصدق إذا احتفت به القرائن. ويؤكد أن الأمثلة تقريب للأصل، وأن التفصيل الأوسع موجود في مادة أخرى له عن شيخ الأزهر.

هل يدعى الله بكل ما أخبر به عن نفسه؟

يسأل كريمة: هل يجوز أن يقال في الدعاء «يا ذا الرجل» و«يا ذا الأضراس» و«يا ذا العينين»؟ فيجيب ابن شمس بأن الرجل ثبتت لله، وإذا قصد الله جاز دعاؤه بأي شيء ذكر عنه، ثم يستشهد بصاحب اليدين المبسوطتين. يعترض قرقر بأن الأسماء والصفات التوقيفية لا تستخرج من كل فعل ورد في سياق؛ فقد جاء أن الله يستهزئ بالمنافقين ويمكر بهم، فلا يسمى «المستهزئ» أو «الماكر» ولا يدعى بهما، وجاء في الحديث «مرضت فلم تعدني» فلا يوصف الله بالمريض.

فرق بين الخبر والاسم المطلق

يقول قرقر إن عبارة «يا صاحب اليدين المبسوطتين» تتضمن مدحًا مستندًا إلى قوله تعالى «بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء»، لكنها لا تبرر القاعدة العامة التي أطلقها ابن شمس. فالمشكلة عنده ليست إثبات اليد أو الرجل على طريقة أهل السنة، بل القول إن كل ما ورد في أي سياق يصح تحويله إلى اسم يدعى الله به.

دعوى الإله المجسم المبعض

يتهم كريمة خصومه بأنهم يقدمون للعالم إلهًا مجسمًا مجسدًا له أبعاض وحواس وجوارح. ويقول قرقر إن هذه خطابة بلا إثبات، وكان على ابن شمس أن يطالبه باسم عالم من أهل السنة قال إن لله أعضاءً وجوارح وتركيبًا كالأجسام. فأهل السنة، كما يشرح قرقر، يثبتون ما أثبته الله لنفسه بلا تكييف ولا تمثيل ولا تشبيه ولا تعطيل، ويفوضون الكيف لا المعنى. وكان ينبغي الفصل بين هذا وبين التجسيم الصريح الذي نقل كريمة عن بعض الفقهاء تكفير قائله.

«قرن الشيطان» ليس المراقص المعاصرة

يستدل كريمة بحديث نجد وقرن الشيطان للطعن في محمد بن عبد الوهاب. فيرد ابن شمس بأن الدعوة إلى التوحيد صارت عنده قرن الشيطان، بينما المراقص والسينمات والحفلات المعاصرة ليست كذلك. يقول قرقر إن الرد لم يحقق الحديث ولا يبين أي نجد أريدت، ولا يجمع الروايات ولا كلام أهل العلم، بل استبدل البحث التاريخي بتعليق سياسي على هيئة الترفيه. وكان الأولى نقض تنزيل كريمة على الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالدليل.

ادعاء تأثير كتاب كريمة في محمد حسان

يزعم كريمة أن كتابه «تنزيه الله رب العالمين» أثر في الشيخ محمد حسان، وأن حسان أعلن في عرفات توبته من القول بالجهة والتجسيم الوهابي، وقال إن ابن عثيمين علمه المعاريض ليعيش. يصف قرقر هذا بالكذب، ويتحدى أن يأتي كريمة بالنص الصريح أو أن يسألوا الشيخ محمد حسان. ويقول إن حسان يثبت علو الله، ولم ينسب رجوعه إلى كتاب كريمة.

تجارة مقدم القناة باسم المشايخ

يقاطع محمد المصري متحمسًا، ويقول إن المعلومة شديدة الخطورة، ثم يطلب من كريمة تكرارها، ويعلن أن حق الرد مكفول لمحمد حسان وأن فريق الإعداد يحاول الاتصال به. يسخر قرقر من ادعاء وجود فريق إنتاج كبير مع استعمال منصة مجانية، ويرى أن المقصود إشعال المشاهدات بأسماء كبار الدعاة. كما يلوم ابن شمس لأنه اكتفى بنفي الخبر عن حسان ولم يضع حدًا للمقدم الذي يتاجر به.

حديث القدم في النار

يقول كريمة إنهم يأتون بخبر آحاد مجهول أن الجبار يضع قدمه في النار. يقرر قرقر أن الحديث صحيح، وأن وصفه بالمجهول باطل، لكنه يلاحظ أن ابن شمس لم يرد. ثم يشغل لعبد الرحمن دمشقية قوله إن «في» تفيد الظرفية وإن جهنم حوت رجل الله، ويعد ذلك تجسيمًا ظاهرًا؛ لأن جعل النار حاوية للقدم يفتح عنده لوازم باطلة.

«في» تأتي بمعنى «على»

يرد قرقر بأن الروايات جاءت بلفظ الوضع على جهنم، وأن «في» قد تأتي بمعنى «على»، ويستشهد بقوله تعالى عن السحرة: «ولأصلبنكم في جذوع النخل»، أي على الجذوع لا داخلها. ويرى أن هذا هو الجواب الذي كان على ابن شمس تقديمه لكريمة، لكنه تجنبه لأنه سيصير ردًا على حليفه عبد الرحمن دمشقية الذي سماه إمامًا.

أطيط العرش وإثبات الثقل

يسخر كريمة من قول من يثبت أن الله يستوي على العرش بثقل فيصدر العرش صوتًا. ويعرض قرقر لابن شمس قوله إن السلف رووا أن للعرش أطيطًا كأطيط الرحل الجديد، وأن الثقل قد ينسب إلى المستوي على الرحل، ثم يصرح بأن إثبات إمام للثقل ليس تجسيمًا بل إثبات صفة. ويقابل ذلك بكلام للألباني وغيره في تضعيف أحاديث الأطيط، ويسأل كيف تثبت صفة لله بخبر لا يصح في نظر هؤلاء العلماء.

هل العرش يتحمل ثقلًا؟

يناقش قرقر عبارة ابن شمس أن العرش سيتحمل ثقلًا من غير مؤثر على الله. ويرى أن نفس التعبير يجعل العرش حاملًا لثقل ويورث لوازم جسمية، ثم يعيد قاعدة ابن شمس السابقة: إذا كان كل ما يثبت صفة يجوز الدعاء به، فهل يقول «يا ذا الثقل»؟ وغرضه إظهار أن إطلاق القواعد بلا ضبط انتهى إلى ما كان ينبغي أن يرده على كريمة.

ينكر التأويل ثم يستعمله

يشغل قرقر قول ابن شمس في حديث رؤية الله في صورة غير التي عرفها المؤمنون: ليست صورة الله التي تتغير، بل صورة يجعلها الله في أعينهم امتحانًا لهم. ويقول إن عبارة «يجعلها في أعينهم» تأويل للنص. ثم يعرض تفسيره «تجري بأعيننا» بأنها تجري برعاية الله، فيسأله لماذا قبل هذا التأويل وهو يوبخ كريمة والأشاعرة باسم محاربة التأويل مطلقًا.

الجمعة غدًا لا الجمعة ليلًا

في آخر المناظرة يقول كريمة إنه لا يستطيع السهر أكثر، وإن عنده غدًا صلاة الجمعة. لكن ابن شمس يعرض العبارة كأنه هرب ليصلي الجمعة في الليل، ويسخر: هل توجد جمعة ليلًا؟ ينصف قرقر كريمة هنا، ويقول إن التسجيل واضح في «عندي غدًا صلاة الجمعة»، وإن الرجل الكبير أراد النوم استعدادًا للغد. ويطالب ابن شمس بالإنصاف حتى مع من يراه مبتدعًا.

تسع عشرة ثانية واتهام بالقتل

بعد ساعات من ردود قرقر على المناظرة، أخذ ابن شمس تسع عشرة ثانية من مداخلة قال فيها قرقر في سياق المزاح إن الكلام يجعله «يتحسس مسدسه»، ثم كتب أنه تهديد بالقتل من «عصابة المدجن الإرهابية». يفاجئ المقدم قرقر بالمنشور على الهواء، فينفي أي قصد للقتل أو الإعانة عليه، ويقول إن العبارة مثل دارج عن الاستعداد للدفاع، وإن السلاح المقصود في معركته هو العلم والحجة.

حكم قرقر على ابن شمس

يصرح قرقر في الرد بأنه لا يكفر محمد بن شمس الدين، بل يعده مسلمًا متجريًا على العلماء واقعًا في كبائر الطعن، ويقول: «أقتلك بالعلم والحجة والرد» لا بالجسد. ويرى أن تحويل المزاح إلى تهديد إرهابي ترك عشرات النقاط العقدية التي ناقشها، وانتقى ثواني تخدم صورة المظلومية.

الخلاصة

لا يجعل أيمن قرقر أحمد كريمة منتصرًا؛ فهو يصف عقيدته في الكلام النفسي وخبر الآحاد والتأويل بالباطلة، وينقضها بما يراه أدلة أهل السنة. لكنه يرفض أن يسمى محمد بن شمس الدين منتصرًا وهو قال إن كريمة لم يأت بآية مع أنه كررها، وترك أصل خبر الآحاد، ولم يلزم خصمه بإثبات التجسيم، وأطلق قاعدة مضطربة في دعاء الله بما ورد عنه، ولم يجب عن القدم والأطيط والثقل جوابًا منضبطًا، ثم لجأ إلى التأويل الذي ينكره. ويضيف إلى ذلك ظلم كريمة في حكاية صلاة الجمعة واقتطاع المزحة إلى تهديد بالقتل. فالمناظرة عند قرقر لم تكن فتحًا عقديًا، بل لقاء بين خصم ضعيف ومتحدث ترك أمهات المسائل ثم احتفل بالنتيجة.