أيمن قرقر: سقوط دعوى التزكية ورد مصطفى العدوي على محمد بن شمس الدين
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يبني أيمن قرقر هذا البث على مفارقة يراها ملازمة لمحمد بن شمس الدين: يفرح هو وأتباعه بأي كلمة يمكن حملها على التزكية، ثم يقول حين تنقلب عليه المادة إنه لا يحتاج إلى مدح الأحياء وإن الله وحده هو الذي يزكي. يبدأ باتصال ابن شمس بالشيخ مصطفى العدوي، وباحتفال قنوات مؤيديه بعبارات المجاملة التي قالها الشيخ في سياق محاولة الإصلاح، ثم يعرض نفي العدوي الصريح أن يكون قد زكى أحدًا، وتحذيره لاحقًا من ابن شمس بسبب كلامه في الأزهر. ومن هذا المدخل يتتبع قرقر ما يعده تناقضًا بين رفض التزكية وبين قبول أوصاف مثل «المجدد» و«المتحدث باسم ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب»، ثم ينتقل إلى تكفير السيوطي، والطعن في الأزهر، وتأثير عبد الله الخليفي، واضطراب التفريق بين كفر القول وتكفير المعين، ودعوى الإجازات القرآنية. والبث شديد السجال والسخرية، غير أن حكمه المركزي واضح: قرقر يرى أن من يطلب مقام العلم بلا شيوخ يزكون علمه، ثم يطعن في أئمة الأمة ويطلق أحكام التكفير، لا ترفعه كلمات المجاملة ولا العناوين التي يرتبها لنفسه.
فرحة بكلمة «حفظك الله»
يفتتح قرقر بعرض اتصال محمد بن شمس الدين بالشيخ مصطفى العدوي، ويقول إن ابن شمس يبحث عن عالم يقول فيه كلمة طيبة أو يمنحه ما يشبه التزكية. فقد خاطبه العدوي بلطف، وقال له ما معناه إنه أخوه وإنه أكبر منه سنًا، ودعا له بالحفظ، فصنعت قنوات مؤيديه من تلك المجاملات احتفالًا، ووضعت على المقاطع عنوان «تزكية الشيخ مصطفى العدوي لمحمد شمس الدين». ويشبه قرقر فرحتهم بطفل أخذ قطعة حلوى، ويكرر أن السياق كان إصلاحًا بين متخاصمين، لا شهادة علمية في الرجل ومنهجه.
مصطفى العدوي ينفي التزكية
يشغل قرقر جوابًا للعدوي يقول فيه إنه لم يزك أحدًا، وإن الكلام الطيب الذي يقصد به الإصلاح بين الناس غير التزكية العلمية. كما يقرر العدوي أن العلماء، ومنهم النووي وابن حجر، قد تقع لهم زلة فتتقى زلتهم وينتفع بسائر علمهم، وأن الأمة تستفيد يوميًا من تراثهم. ويجعل قرقر هذا التصريح ناقضًا للعنوان الذي نشره أتباع ابن شمس، ويقول إن العدوي لم يقبل أن ينسب إليه تزكية رجل يطعن في أولئك الأئمة.
«ومن يهن الله فما له من مكرم»
يربط قرقر ما جرى بالآية التي جعلها عنوان البث، ويفسرها في مقامه السجالي بأن الطعن في العلماء والتجرؤ على صفات الله بغير علم أورث ابن شمس مهانة لا تزيلها شهادات البشر. ويقول إن كل محاولة منه للحصول على تزكية تنقلب عليه: يبدأ الأمر بفرح أتباعه، ثم يخرج العالم نفسه ليصحح المراد أو يحذر منه. وهذا تنزيل من قرقر للآية على الوقائع التي يعرضها، وليس نقلًا عن العدوي نفسه.
هل يستغني المتصدر للفتوى عن تزكية العلماء؟
يعرض البث قول ابن شمس إن الله هو الذي يزكي وإن مدح الأحياء وذمهم غير مهمين عنده. ويرد قرقر بأن النهي عن تزكية النفس شيء، وشهادة أهل العلم لطالب يريد أن يتصدر للتعليم والفتوى شيء آخر. ويستشهد بذكر الإمام مالك وأنه لم يجلس حتى شهد له عدد من أهل العلم، ثم يسأل: كيف يتكلم رجل في مسائل لو عرضت على عمر بن الخطاب لجمع لها أهل بدر، وهو لا يسمي شيوخه ولا يأتي بعالم معتبر يشهد له بالأهلية؟
تزكية النفس في مقدمات المناظرات
يقابل قرقر رفض ابن شمس للتزكية بمقدمات ظهر فيها بألقاب عظيمة. ففي إحدى المناظرات قدمه صاحب القناة بأنه خريج كلية الشريعة والمتحدث باسم ابن تيمية والشيخ محمد بن عبد الوهاب، وقرر المقدم أن العنوان والصورة والضيوف وكل عناصر الإعداد تكون معلومة ومتفقًا عليها. وفي موضع آخر قدم بأنه «الداعية الإسلامي السني المحقق والمجدد». ويقول قرقر إن قبول هذه الأوصاف بعد الاتفاق عليها هو تزكية للنفس، بل إن وصف «المجدد» أوسع من أي كلمة مجاملة كان ينتظرها من العدوي.
«مدح الأحياء غير مهم» ومن يمدح إذن؟
يسخر قرقر من تخصيص ابن شمس الأحياء، ويسأله هل ينتظر أن يبعث له إمام من الأموات ليشهد له. ثم يعرض قوله: لو كنا في زمن أحمد بن حنبل لكان للإمام أن يقول هذا حافظ وهذا مبتدع وهذا سني. ويرى قرقر أن ابن شمس أوقف معيار التزكية عند زمن الإمام أحمد، مع أن علماء الأمة في كل عصر هم الذين يختبرون من يتصدر للناس. ويضيف أن الاستغناء عن الأحياء يسهل بعد أن يكون الشخص قد رتب بنفسه ألقاب «العالم» و«المجدد» و«المتحدث باسم الأئمة».
من التزكية إلى تكفير السيوطي
ينتقل البث إلى مقطع يسأل فيه محاور ابن شمس عن السيوطي، فيجيب بكلام يفهم منه قرقر تكفيره، ثم يقول إن من رحم السيوطي لزمه أن يرحم روافض أو نصارى، ويصفه بأنه استهزأ بالقرآن. ويقابل قرقر ذلك بقول مصطفى العدوي إنه لم يسمع في حياته مسلمًا يكفر السيوطي، وإن إثارة هذا الباب فتنة وكذب. ثم يخاطب ابن شمس بأن توبته في الدنيا خير من حمل هذا الطعن إلى موقف الحساب، ويؤكد أن حكم التكفير المنقول في المقطع هو سبب جوهري في سقوط دعوى التزكية.
رحمة الله ليست في يد أحد
يعترض قرقر على صيغة ابن شمس في الكلام على مغفرة السيوطي، ويقول إن الله لا يسأل عما يفعل، وإن البشر لا يقسمون رحمته ولا يحددون له من يغفر له. ويعيد هذا الاعتراض مرات، لأن القضية عنده ليست مجرد مخالفة للسيوطي، بل جرأة على إدخال النفس في باب المشيئة الإلهية، مع جعل إمام مسلم في مرتبة أسوأ من النصارى والروافض.
الأزهر أخبث أم عقيدة التثليث؟
يعرض قرقر كلامًا لابن شمس ينصح فيه، على سبيل المقارنة، بأن يرسل الأب ابنه إلى كنيسة يتعلم عقيدة النصارى؛ إذ يعد ذلك أخف شرًا من إرساله إلى الأزهر ليتلقى ما سماه عقيدة كفرية شركية. ويرد قرقر بأنه درس في الأزهر ولم يتعلم حلولًا ولا اتحادًا، بل درس تلك المذاهب في أبواب الملل والنحل بوصفها باطلة. ويقر بوجود أخطاء في بعض مناهج الصفات، لكنه يرفض تحويل الخطأ إلى تكفير مؤسسة عمرها قرون وتضم علماء من اتجاهات متعددة.
ميزان التكفير يرتد على صاحبه
يشغل قرقر لابن شمس احتجاجه على وليد إسماعيل: «أنا مسلم بيقين»، فلا يخرج من الإسلام إلا بيقين؛ لأنه يشهد الشهادتين ويدعو إلى الإسلام. ثم يعيد العبارة عليه: نحن كذلك مسلمون بيقين، والأزهر وأهله يظهرون الإسلام، فبأي يقين جعل عقيدة التثليث أخف من عقيدتهم؟ والمراد عند قرقر إلزامه بالضابط الذي طالب خصمه به، لا مجرد الدفاع العاطفي عن المؤسسة.
أصل العبارة عند عبد الله الخليفي
يعرض البث تسجيلًا لعبد الله الخليفي يصف شيخ الأزهر أحمد الطيب بألفاظ الكفر والشرك والزندقة، ويسمي الأزهر مؤسسة للكفر والإشراك بناها الفاطميون. ويرى قرقر أن ابن شمس لم يكن يقول هذا قديمًا، ثم «دجنه» الخليفي حتى أخذ منه تكفير الأزهر. ويرد على حجة البناء الفاطمي بأن المبنى لا يكفر، وأن صلاح الدين حوله إلى مؤسسة لتدريس علوم الإسلام، ثم يتحدى ابن شمس أن يرد على الخليفي بالضوابط نفسها التي طالب بها وليد إسماعيل.
تحد صريح بالرد على الخليفي
يقول قرقر إنه مستعد لقبول دفاع ابن شمس بأنه كان يقصد شخصًا بعينه لا الأزهر كله، بشرط أن يأتي بمقطع الخليفي ويرد عليه: كيف تكفر مؤسسة كاملة تخرج فيها آلاف العلماء منذ أكثر من ألف سنة؟ ويعده بأنه إن فعل ذلك فلن يعود إلى اتهامه بتكفير الأزهر. وهذا التحدي عنده اختبار للاتساق: هل يجرؤ ابن شمس على تخطئة من تأثر به كما يغلظ على خصومه؟
هل يكفر الأزهر السلفيين ويستحل دماءهم؟
يشغل قرقر مقطعًا آخر يقول فيه ابن شمس إن خواص السلفيين الدارسين للشريعة كفار عند الأزهر، وإن المؤسسة تنقل هذا عن النووي، بل يتخوف من أنه إذا ذهب إلى مصر فلن يعود حيًا. وينكر قرقر وجود قرار رسمي للأزهر يكفر السلفيين أو يستحل دماءهم، ويرى في الكلام تحريضًا وتهويلًا يراد به تشويه المؤسسة. كما يقول إن الهجوم المستمر يسهل هدم الأزهر حين يقال للناس إنه لم يقدم لهم إلا الضلال.
رد مصطفى العدوي على مقارنة الكنيسة
يعرض قرقر جواب العدوي مفصلًا: في الأزهر علماء سنة أفاضل، وما في بعض الكتب من تأويل أو خطأ لا يمثل المؤسسة كلها، بل يمثل واضعه، والناس يرسلون أبناءهم إلى الأزهر مع التنبيه إلى الأخطاء. ثم يصف العدوي من يقسم بأن الكنيسة أخف من الأزهر بالجهل والجور والظلم، ويقول إن عليه أن يتوب ويعلن رجوعه. ويستوقف قرقر انتقال ابن شمس بعد ذلك من قول «شيخنا» وطلب أمر العدوي، إلى وصفه بأنه «شيخ معروف» وقوله: لعل عنده علم يناقشني به.
من «شيخنا» إلى «لعل عنده علم»
يشبه قرقر سرعة التحول بتقلب الجو؛ فما دام العدوي يتكلم بلطف كان شيخًا محبوبًا، فلما قال إن صاحب العبارة يستتاب صار مجرد شيخ معروف «لعل عنده علم». ويروي على سبيل السخرية قصة عبد الله بن سلام حين أثنت عليه اليهود قبل إسلامه ثم قلبت الثناء ذمًا بعد إعلانه، ليقول إن معيار المدح عند ابن شمس تابع للموافقة لا للعلم.
لا أنصح بأخذ العلم منه
ينقل قرقر اتصالًا سئل فيه العدوي: هل يؤخذ العلم عن محمد بن شمس الدين أم هو صاحب بدعة؟ فأجاب بأن العلم يؤخذ من العلماء الكبار، وأنه لم يكن قد سمع لابن شمس إلا مكالمة هاتفية ثم سمع المقطع السيئ في الأزهر. وقال إنه لا يستطيع أن ينصح به أبدًا حتى يعلن توبته، وإن الأزهر قلعة علمية عريقة فيها أهل علم وفضل وسنة، وإن وجود بعض الأشاعرة لا يسوغ الحكم على الجميع. ويرى قرقر أن هذه هي النتيجة العملية التي بددت فرحة «التزكية» الأولى.
قصر التوحيد على المؤيدين
يعرض البث قول ابن شمس للمشرفين إن «الإخوة الموحدين» أزعجوا من يذكر اسم محمد السليماني، ويفهم قرقر من السياق أنه يخص أنصاره بوصف الموحدين، ثم يسأله أن يصرح بأن خصومه الذين يردون عليه موحدون أيضًا. ويقول إن المشكلة تجاوزت الأزهر إلى تقسيم الجمهور: من معه موحد، ومن خالفه يبقى خارج هذا الوصف.
«مشايخ اللحوم المسمومة»
يشغل قرقر ردًا لابن شمس بعد كلام لمحمد حسان في حرمة الطعن في العلماء، وفيه يسمي المتحدثين بهذا الباب «مشايخ اللحوم المسمومة»، ثم يحول المسار إلى شتم أصحابه والرسوم الساخرة منه. ويرد قرقر بأن محمد حسان يتكلم عن أصل صيانة العلماء، وأن تحويل الجواب إلى أخطاء بعض الأتباع مراوغة. ويسأله لماذا لم ينكر الرسوم المسيئة التي صنعها عبد الرحمن دمشقية للشيخ أبي الحسن الأزهري، ويرى أن الأدب يتبدل بحسب الحليف والخصم.
القطعيات والتفريق بين القول والقائل
يعرض ابن شمس استنكاره لمن يقول إن المجتهد في القطعيات لا يكفر ولا يفسق ولا يبدع، ويسأل بسخرية عمن يؤثم إذن. ويرد قرقر بأن الكلام خلط بين حكم النوع وحكم العين: قد يكون القول كفريًا ولا يكفر قائله المعين لجهل أو تأويل أو مانع، كما أن إطلاق «من قال كذا فقد كفر» غير الحكم على شخص باسمه. ويذكر مثال من أخطأ من شدة الفرح فقال عبارة كفرية ولم يكفر، ومثال من يسأل ربه يوم القيامة سؤالًا شديدًا فيعذره الله لما رأى.
استعمال أحكام السلف بلا شروطها
ينتقد قرقر استدعاء ابن شمس لأحكام السلف في الجهمية والقدرية والمريسي والجهم بن صفوان، ثم نقلها إلى النووي والسيوطي والأشاعرة بلا بحث في قيام الحجة وانتفاء الموانع. ويقول إن العلماء قد كفروا أعيانًا بعد النظر والمناظرة، لكن ذلك لا يجعل كل صاحب قناة مخولًا أن يلبس حكم شخص لشخص آخر. كما يرفض القياس بين من قال إن عليًا هو الله وبين الأشاعرة الذين لم يقولوا ذلك.
دعوى الإجازات والقراءة أمام الجمهور
في آخر البث يعرض قرقر مقطعًا قدم فيه ابن شمس بأنه حافظ ومجاز بالقراءات السبع فلم يعترض على الوصف، ثم يشغل له قراءة يكرر فيها عبارة من آية «إن الذين يكتمون» بنطق ينتقد فيه تفخيم اللام والعين. ويقول إن منشورًا لاحقًا ذكر أنه ليس مجازًا بالعشر ولا بالسبع، بل في رواية واحدة، فيسأله لماذا ترك الوصف السابق بلا تصحيح، ومن الشيخ الذي أجازه بتلك القراءة. وهذه مناقشة قرقر لدعوى الإجازة وأداء الحروف، لا حكم مستقل من الموقع في صحة السند.
السخرية الشخصية في ختام المادة
يحافظ قرقر على لهجته الساخرة طوال الحلقة: يشبه الألقاب بقطع الحلوى، ويطلب من ابن شمس أن يلف أوصاف العدوي «جائر ظالم جاهل» في شطيرة، ويمزح بتحول مطعمه من الشاورما إلى الكباب ثم الدجاج حين ذكر حرق الكتب أو الشواء عليها، ويختم بضحكة لعبد الرحمن دمشقية وضعها على مشهد القراءة. وهذه السخرية جزء من السجال الشخصي في البث، لكنها ليست دليل قرقر الرئيس؛ فالدليل الذي يكرره هو المقاطع المتقابلة وكلام العدوي نفسه.
الخلاصة
ينتهي أيمن قرقر إلى أن قصة مصطفى العدوي لم تمنح محمد بن شمس الدين تزكية، بل أنتجت نقيضها: نفى الشيخ أنه زكى أحدًا، وصان النووي وابن حجر، ووصف مقارنة الأزهر بالكنيسة بالجهل والجور والظلم، ثم صرح بأنه لا ينصح بأخذ العلم من ابن شمس حتى يتوب. ويضيف قرقر أن دعوى الاستغناء عن تزكية الأحياء تناقض قبول ألقاب «المجدد» و«المتحدث باسم الأئمة»، وأن احتجاج ابن شمس بيقين إسلامه يهدم إطلاقاته في الأزهر والسيوطي، وأن خلط حكم القول بحكم القائل هو أصل الغلو الذي يعالجه البث. ولذلك يؤكد في خاتمته أن خصومته ليست شأنًا شخصيًا، بل اعتراض على منهج يطعن في علماء المسلمين ويطلق التكفير بلا ميزان ثابت، ثم يطلب من العلماء أنفسهم كلمة ترفعه.
فيديوهات أُخرى
تفنيد مباهلة ابن شمس في السيوطي وأبي حنيفة والنووي
