العذر بالجهل بين نصوص العلماء وتناقض الخليفي في تنزيل التكفير
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يرد الشيخ أبو الفضل المصري على مواد نشرها أتباع عبد الله الخليفي في مسألة العذر بالجهل، بعد مناقشة سابقة لكتاب في الباب. ويعرض نصوصًا متتابعة لابن القيم وابن تيمية والشافعي وأئمة الدعوة النجدية وابن باز وابن عثيمين والفوزان وعبد الرزاق عفيفي، ثم يلزم الخليفي ودمشقية بموقفهما من تكفير سيد قطب.
ما أصل الدين؟
ينقل من رسالة ماجستير بإشراف عبد الرحمن البراك أن أصل الإسلام هو الإقرار المجمل بكل ما صح عن النبي ﷺ تصديقًا وانقيادًا، وتجمعه الشهادتان: ألا يعبد إلا الله، وألا يعبد إلا بما جاء به الرسول.
الأصل والفروع
من حقق هذا الأصل ثبت له وصف الإسلام ابتداءً، ثم يرتقي بفعل الواجبات وترك المحرمات. أما شعبة الكفر التي لا تنقض أصل الإيمان فلا يكفر صاحبها إلا بعد الشروط والموانع.
الجهل في مسائل الدين
خلص الكتاب إلى أن الجهل إذا عرض للإنسان ولم يستطع دفعه كان عذرًا حتى يبين له، بلا فرق مطلق بين المسألة الظاهرة والخفية؛ والمناط بلوغ الحجة والتمكن من فهمها.
نص ابن عثيمين العام
العذر بالجهل ثابت في كل ما يدين به العبد ربه، واستدل بآيات إرسال الرسل ورفع العذاب قبل البيان. فمن كان جاهلًا لا يؤاخذ بجهله في أمر من أمور الدين حتى تقوم عليه الحجة.
فهم الحجة ورفع الشبهة
لا يكفي وصول ألفاظ الدعوة إذا لم يفهمها المخاطب أو بقيت شبهة معتبرة؛ وينقل الكتاب عن ابن تيمية وغيره أن إقامة الحجة تشمل البيان الذي يرفع المانع.
أقسام المبتدعة عند ابن القيم
الجاهل المقلد العاجز عن طلب الهدى لا يكفر ولا يفسق، والمتمكن الذي شغله هواه ودنياه مفرط مستحق للوعيد، ومن عرف الهدى ثم تركه تعصبًا أو عداوة فأقل أحواله الفسق وتكفيره محل تفصيل واجتهاد.
التقصير لا يساوي الكفر مباشرة
استنتج الوهيبي أن القادر المفرط يأثم، لكنه لا يكفر حتى تقوم عليه الحجة؛ فثبوت الذنب أو رد الشهادة لا يستلزم الردة.
خطب الحرمين في ضوابط التكفير
يعرض خطبة في التفريق بين الفعل والفاعل والإطلاق والتعيين، وفيها أن الجاهل والمتأول لا يكفر حتى تقام عليه الحجة وتزال شبهته، مع البراءة من مسالك التكفير والتدمير.
نص الشافعي
من رد أسماء الله وصفاته بعد ثبوت الحجة كفر، أما قبل قيامها فهو معذور بالجهل؛ لأن تفاصيل هذا الباب لا تدرك بمجرد العقل، ولا يكفر أحد حتى ينتهي إليه الخبر.
ابن حزم وحديث العهد بالإسلام
نقل اتفاقًا على أن من أسلم ولم يعلم وجوب الصلاة أو تحريم الخمر لا يكفر حتى تبلغه الحجة؛ فإذا قامت وأصر كفر بالإجماع.
ابن تيمية والرجل المحرّق
قد لا تبلغ النصوص الرجل، أو لا تثبت عنده، أو يعارضها عنده ما يوجب تأويلها. ولذلك لم يكفر من شك في القدرة على إعادته مع أن قوله كفر باتفاق؛ لأنه كان جاهلًا خائفًا من الله.
كلام أئمة الدعوة
نقل عن عبد اللطيف وسليمان بن سحمان وعبد الله بن محمد بن عبد الوهاب أن التكفير يكون بعد قيام الحجة وبلوغها، وأن من فعل مكفرًا وهو مؤمن بالله ورسوله جاهلًا لا يحكم بكفره حتى يبين له فيصر.
خطأ فهم عمومات السلف
يشبه ابن تيمية من أخذ قول الأئمة «من قال كذا فهو كافر» وعممه على كل عين بالخوارج الذين أخطأوا في عمومات النص؛ فالتكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعيّن.
أحمد لم يكفر الجهمية المعيّنين
مع إطلاقه كفر مقالتهم، دعا للخليفة ومن ضربه وحبسه واستغفر لهم وأحلهم؛ ولو كانوا مرتدين لما جاز الاستغفار لهم، وهو التطبيق العملي للشروط والموانع.
شروط ابن عثيمين
لا يكفر المعين إلا إذا ثبت أن الفعل مكفر وانطبق الحكم عليه وهو عالم قاصد غير مكره. أما الحكم الأخروي على شخص بعينه فلا يجزم به؛ لأن أهل السنة لا يشهدون بجنة أو نار إلا بنص.
من عاش بين عباد القبور
سئل ابن عثيمين عمن يدين بالإسلام ويظن دعاء الميت وسيلة مشروعة ولم يبين له أحد، فقال إنه يعذر ويجري عليه حكم الإسلام ظاهرًا، وأمره في الآخرة إلى الله.
انتشار العلم يغير حال الدعوى
قد لا يقبل ادعاء الجهل في بلد استقر فيه التوحيد وانتشر البيان، بخلاف حديث العهد أو من نشأ في مكان شاع فيه الشرك ولا عالم يبين. فالمسألة تطبيق للواقع لا شعار مطلق.
فتاوى ابن باز
من رأى شخصًا يستغيث بصاحب قبر لا يبادر في دعوته إلى وصفه بالمسلم أو المشرك، بل يقول له إن عمله شرك ويبينه؛ لأن الجهل أو التلبيس قد يمنع تكفيره حتى يصر بعد الحجة.
كلام الفوزان
دعاء غير الله والذبح والاستغاثة به والاستهزاء بالدين أعمال كفرية بالإجماع، لكن فاعلها المعيّن ينظر في جهله وتأويله وتقليده، ولا يحكم عليه حتى تقام الحجة.
المفتي عبد العزيز آل الشيخ
التكفير والتفسيق والتبديع أحكام شرعية يرجع فيها إلى الراسخين، ولا ينزل وصف الفعل على صاحبه إلا بقيام المقتضي وانتفاء مانع الجهل والتأويل والإكراه وعدم القصد.
فتوى عبد الرزاق عفيفي
طلب أصحاب ذات أنواط أن يفعلوا شركًا فأنكر عليهم النبي ﷺ وغلظ ولم يكفرهم. والقبوريون يكونون مرتدين إذا قامت عليهم الحجة، وإلا كانوا معذورين بجهلهم.
إلزام سيد قطب
يسأل المتحدث الخليفي ودمشقية: إذا نسبوا إلى سيد قطب الجهمية وخلق القرآن ووحدة الوجود، فلماذا لم يكفره العلماء الذين ردوا عليه كربيع بن هادي وابن عثيمين والألباني والفوزان؟ وهل يرجعون عن تكفيره أم يصرحون بمخالفة هؤلاء؟
الثناء الجزئي لا يعني الموافقة
بعض العلماء مدح لسيد قطب مواقف أو كتابات مع رد أخطائه؛ فمنهج الحدّادية إذا طرد قد يوقعهم في الطعن في هؤلاء أيضًا، بينما منهج أهل السنة يجمع الحسنات والسيئات.
الخلاصة
العذر بالجهل ليس إنكار كفر الشرك، بل فصل بين حكم الفعل وحكم الشخص. والنصوص التي عرضها الفيديو تجعل إقامة الحجة وفهمها وانتفاء الشبهة شرطًا في تكفير المعيّن، وتكشف اضطراب من ينتقي من كلام العلماء ما يوافق حكمًا سابقًا.
فيديوهات أُخرى
بشائر المباهلة: اعترافات محمد شمس الدين وموقف دمشقية ونصرة الملحد
