تحدي عبد الرحمن دمشقية: مخطوطة «رشف الزلال» والتكفير المشروط للسيوطي
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يخصص أيمن قرقر هذا البث لتحدٍّ واحد يراه حاسمًا في قضية تكفير الإمام السيوطي: أن يخرج عبد الرحمن دمشقية المخطوطة التي قال إنها عنده وتثبت نسبة كتاب «رشف الزلال» إلى السيوطي، وأن الكتاب ألّف في آخر حياته بعد توبته من كتب سابقة. ينطلق قرقر من كلام لدمشقية يقارن فيه الألفاظ الجنسية في «نشيد الأنشاد» النصراني بما في «رشف الزلال»، ويقول إن الأول لا يبلغ 1% من فحش الثاني، ثم يصرح بأن كتابة هذا الكتاب تجعل السيوطي كافرًا مرتدًّا مات في الأصل على الكفر إن ثبتت النسبة. ويرى قرقر أن دمشقية جمع بين النفي والإثبات: يقول «إذا ثبت» ثم «هو عندي ثابت»، ويزعم امتلاك المخطوطة ثم يعد بمحاضرة لاحقة بدل عرضها. وفي أثناء ذلك يناقش الاستدلال بألفاظ «الحديد» و«الطواف» و«الاستواء»، ويفرق بين استعمال كلمة عربية وبين الاستهزاء بآية أو شعيرة، ويحذر من منح النصارى حجة على الإسلام بسبب كتاب مختلف في نسبته. والخاتمة مطالبة عملية: المخطوطة، وخطها، وتاريخها، وما يثبت صلتها بالسيوطي، قبل إطلاق حكم التكفير.
قصة سعد ودعوة المظلوم
يفتتح قرقر بقصة اتهام سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ظلمًا في الكوفة بأنه لا يسير بالسرية ولا يقسم بالسوية ولا يعدل في القضية. فدعا سعد على الرجل إن كان قام رياء وسمعة أن يطيل الله عمره وفقره ويعرضه للفتن، ثم صار الرجل في كبره يقول إنه أصابته دعوة سعد. يوظف قرقر القصة تحذيرًا من الطعن في أهل العلم والدعاة، ويتساءل هل ما يراه من فتنة دمشقية في آخر عمره أثر دعوة مظلوم ممن نال منهم. وهذا احتمال يعرضه قرقر، لا واقعة يثبتها عن الغيب.
من مناظرات الطوائف إلى الطعن في العلماء
يقول قرقر إنه عرف دمشقية منذ زمن غرف «البالتوك» ومناظرات الشيعة والأحباش، لكنه رآه يطعن قديمًا في مشايخ ودعاة، ويستحضر مقطعًا سابقًا انتقص فيه الإمام النسائي. ويرى أن الوقوف اليوم إلى جانب محمد بن شمس الدين في تكفير السيوطي يهدم تاريخًا طويلًا من مناظرات خصوم أهل السنة.
تعميم الحكم على الأشاعرة
يسمع قرقر دمشقية يقول إن الأشاعرة يدعون النصارى إلى قرآن ليس كلام الله عندهم. يعترض بأن المخالفة مع الأشاعرة في الصفات ثابتة عنده، لكن نسبة القول بخلق القرآن أو نفي كونه كلام الله إلى جميعهم غير صحيحة في عرضه؛ فالتعميم لا يصح أن يقوم مقام تحرير مذاهبهم.
الشتيمة بدل جواب أبي عمر الباحث
يصف دمشقية أبا عمر الباحث بالأحمق ثم بلفظ أشد، مع أن قرقر يراه قد رد بأدلة ونقاش علمي. يرفض قرقر النزول إلى مستوى السباب، ويستشهد بمعنى أن الشتم لا يزيد الحليم إلا حلمًا. ثم يجعل الألفاظ علامة على أن الخصومة خرجت من بحث نسبة الكتاب إلى التشفي من صاحبه.
المقارنة بين «نشيد الأنشاد» و«رشف الزلال»
يقول دمشقية إن «نشيد الأنشاد» في كتب النصارى، مع ما فيه من الألفاظ الجنسية، لا يساوي 1% من الفحش الموجود في «رشف الزلال» المنسوب إلى السيوطي. يرى قرقر أن هذه المقارنة تبيض صفحة النص النصراني وتطعن في تراث الإسلام؛ لأن «نشيد الأنشاد» جزء من كتابهم المعتمد، بينما الكتاب الآخر لا يعد أصلًا في الإسلام ونسبته إلى السيوطي هي محل النزاع نفسه.
حجة جديدة تقدم للنصارى
يحذر قرقر من أن يسمع زكريا بطرس وغيره كلام دمشقية فيقولوا للمسلمين: عندكم كتاب لواحد من كبار علمائكم يفوق ما تنتقدونه عندنا. ويشدد على أن هذه الشبهة لم تكن مما اشتهر احتجاج النصارى به، وأن دمشقية هو الذي يضعها أمامهم على طبق من ذهب حين يثبت النسبة ويعظم الفحش ثم يقارن النصين.
من الكنيسة والأزهر إلى الإسلام كله
يعرض قرقر لابن شمس الدين كلامًا يقسم فيه أن إرسال الابن إلى كنيسة فيتعلم دين النصارى أخف شرًّا من إرساله إلى من يدرسه عقيدة الأزهر التي وصفها بالكفر والشرك. ثم يقول إن دمشقية صعد المقارنة درجة: لم يعد يوازن الكنيسة بالأزهر، بل جعل نصًّا من أصل الكتاب النصراني أخف من كتاب نسبه إلى عالم مسلم، فانتقل أثر الخطاب إلى الإسلام وتراثه كله.
هل استشهد السيوطي بالقرآن على الفحش؟
يقول دمشقية إن السيوطي أتى بآيات مثل «وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس» ليتحدث عن عضو الرجل ويستهزئ بالنص. يتحداه قرقر أن يخرج موضعًا صريحًا يقول فيه السيوطي إن هذا تفسير الآية أو دليل المسألة. ويقرر أن استعمال كلمة «الحديد» أو «البأس الشديد» في العربية لا يساوي اقتباس الآية على وجه السخرية.
الناقل لا ينشئ كل ما ينقله
حتى على فرض صحة النسبة، يقول قرقر إن الكتاب يجمع أقوال عدد من الرجال في أبواب مختلفة، وإن السيوطي فيه ناقل لا منشئ لكل عبارة. ويستدعي قاعدة أن ناقل الكفر ليس بكافر لمجرد النقل، ويضيف أن الكتاب لا يعرض آيات كاملة على الوجه الذي يدعيه دمشقية. لذلك لا يكفي وجود لفظ قريب من القرآن لإثبات الاستهزاء ولا لنقل الحكم إلى المؤلف.
الجملة الحاسمة: «المخطوط عندي»
يعلن دمشقية أن السيوطي أثبت الكتاب في فهرس مؤلفاته، وأن المخطوط عنده، وأن الكتاب كُتب في آخر حياته لا في المرحلة التي غسل يده من بعض كتبها. يمسك قرقر بهذه العبارة ويجعلها مركز البث: إذا كانت المخطوطة موجودة عند المتكلم، فقد انتقل عبء الإثبات من الجدل النظري إلى إخراج وثيقة مادية يراها الناس.
ما المطلوب من المخطوطة؟
يطلب قرقر عرض المخطوطة نفسها، وبيان هل هي بخط السيوطي أم نسخة ناسخ آخر، وإظهار ما فيها من نسب وتاريخ وسماع أو تملك، ثم تسليم صورها لأهل التحقيق. ويستحضر ما فعله حسن الحسيني في مقارنة خط السبكي بخط الذهبي حرفًا حرفًا، ليقول إن التحقيق يكون بالمقابلة الفنية لا بمجرد إعلان الامتلاك.
وعد ابن شمس الدين بالاعتذار
يقارن قرقر دعوى المخطوطة بوعد سابق لابن شمس الدين بأنه سيعتذر إذا ثبت أن كلامًا نسبه إلى الذهبي هو للسبكي. ويقول إن الدكتور بشار عواد رجع عن النسبة وبين الخطأ، لكن ابن شمس الدين لم يقدم الاعتذار الموعود. ويخشى قرقر أن يصبح وعد دمشقية بمحاضرة عن المخطوطة تكرارًا للوعد الذي لا يظهر أثره.
المحاضرة الموعودة لا تغني عن الأصل
قال دمشقية إنه مستعد لإفراد محاضرة تثبت أن «رشف الزلال» من أواخر مؤلفات السيوطي. يرحب قرقر بالمحاضرة بشرط ألا تتحول إلى دوران حول فهارس ونقول متأخرة، بل تبدأ بإظهار المخطوطة التي قيل إنها عنده. فالمطلوب ليس مزيدًا من الحكم، وإنما الدليل الذي بني عليه الحكم.
محبة السلامة للخصم
يذكر قرقر حكاية الأعمش وإبراهيم النخعي حين خشي أحدهما أن يسخر الناس من عَمَش الأول وعرج الثاني، فقالا إن افتراقهما يسلم الناس من الإثم. ثم يسأل دمشقية: إذا كنت ترى قرقر وأبا عمر وبقية المشايخ على ضلال، فلماذا لا تحب لهم السلامة بإخراج الوثيقة التي تهديهم في تصورك؟
الطعن في النيات
قال دمشقية إن الدين ليس هو المهم عند أبي عمر، بل الأشخاص. يعترض قرقر بأن هذا حكم على النية لا يعلمها إلا الله، وأن صاحب الحجة كان يكفيه أن يثبت خطأ قول أبي عمر من غير ادعاء الاطلاع على مقصده الباطن. ويرى أن الاتهام يزيد الحاجة إلى تقديم أصل علمي لا إلى تكثير الأوصاف.
لفظ «الطواف» لا يعني شعيرة الحج دائمًا
اتهم دمشقية الكتاب بأنه يسخر من الحج والعمرة لأنه استعمل لفظ الطواف في وصف تكرار الجماع. يرد قرقر بأن الكلمة عربية عامة يدل معناها على الدوران والتكرار بحسب السياق، ويستشهد بحديث أن النبي ﷺ كان يطوف على نسائه بغسل واحد. فإذا كان مجرد اللفظ استهزاءً بالحج للزم المحال في هذا الحديث، وهو ما يكشف فساد طريقة الاستدلال.
وكذلك الاستواء والعرش
يوسع قرقر القياس إلى ألفاظ «الاستواء» و«العرش» و«الفرش»: القرآن ذكر استواء السفينة على الجودي، والعربية تعرف عرش الملك وفراش الإنسان، فلا يكون كل استعمال لها تعرضًا لاستواء الله أو عرشه. الحكم يتوقف على السياق والقصد والعبارة الكاملة، لا على اصطياد لفظ مشترك ثم بناء التكفير عليه.
«لا شك» ثم «إذا ثبت»
عندما يصل دمشقية إلى الحكم يقول: «لا شك أن هذا الكتاب إذا ثبت أن السيوطي كتبه» فهو كذا، ثم يضيف أن النسبة تتبين له. يوقف قرقر المقطع عند هذا التركيب؛ فالذي عنده مخطوطة حاسمة لا يحتاج إلى «إذا»، والذي لا يزال يقول «إذا ثبت» لم يصل إلى اليقين الذي يسوغ حكمًا على المعين.
«هو عندي الآن ثابت»
بعد العبارة الشرطية يقول دمشقية إن الأمر عنده ثابت الآن، وإن السيوطي بكتابته الكتاب يكفر. ثم يعيد أنه لا يتردد في الحكم ولا يبالي بتشنيع المخلوقين، لأن موعد الجميع عند الله. يسأل قرقر: كيف يجتمع الثبوت الجازم والشرط المعلق في الجملة نفسها؟ وأين الوثيقة التي تنقل هذا الثبوت من صدر المتكلم إلى ساحة التحقيق؟
الحكم على السيوطي بالموت على الكفر
يصرح دمشقية بأن كتابة الكتاب تجعل السيوطي كافرًا مرتدًّا، وأن الأصل عنده أنه مات كافرًا إذا ثبتت النسبة، إلا أن يظهر خلاف ذلك. يصف قرقر هذا بأنه تكفير بالشك؛ لأن عبارة «إذا ثبت» باقية، ولأن نسبة الكتاب نفسها لم تعرض بدليل يمكن فحصه، ولأن باب الحكم على المعين لا يبنى على تناوب «الثابت» و«المشروط».
«ماذا تريد بعد؟»
بعد تكرار الحكم يقول دمشقية ما معناه: ماذا تريدون بعد هذا؟ يقرأ قرقر الجملة كأن المطلوب من المتابع هو الاكتفاء بإخراج بطاقة التكفير، بينما السؤال الحقيقي لم يجب عنه: من أين ثبت الكتاب؟ ويقول إن كثرة إعلان الحكم لا تعوض غياب وثيقة النسبة.
نداء إلى أتباع الحدادية
يتوجه قرقر إلى من يتبعون دمشقية وابن شمس الدين: طالبوه بالمخطوطة، كما كان ينبغي مطالبة ابن شمس الدين بالاعتذار الذي وعد به. ويذكرهم بأن كل إنسان يأتي ربه فردًا، فلا ينفعه اسم شيخ إذا رضي بتكفير عالم على دليل لم يره ولم يختبره.
الخلاصة
يحصر قرقر القضية في ترتيب واضح: قبل الحكم على السيوطي لا بد من ثبوت «رشف الزلال» له، وقبل ادعاء الثبوت العام لا بد من إخراج المخطوطة التي قال دمشقية إنها عنده. أما مقارنة الكتاب بـ«نشيد الأنشاد»، واتهام ألفاظ الحديد والطواف والاستواء بأنها استهزاء بالقرآن والشعائر، فلا تقوم مقام التحقيق؛ بل قد تمنح النصارى حجة على الإسلام وتبني التكفير على اشتراك الألفاظ. وأشد ما يراه قرقر اضطرابًا أن يقول دمشقية «إذا ثبت»، ثم «هو ثابت عندي»، ثم يحكم بأن السيوطي كفر ومات في الأصل على الكفر إلا أن يظهر خلافه. لذلك لا يطلب البث من دمشقية مزيدًا من الشتائم أو إعلان الحكم، وإنما صورة المخطوطة وبياناتها وفحصها على أيدي المتخصصين؛ فإن كانت عنده كما قال فإظهارها هو الطريق الأقصر إلى الحجة.
فيديوهات أُخرى
الصندوق الأسود للحدادية: شاهد عيان يروي نشأة الفرقة ومسار الغلو
