هل محمد بن شمس الدين سلفي أم تبرأ من السلفية؟ تناقض الأقوال وغاية المشروع

ayman korkor | أيمن قرقر 23 نوفمبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يتتبع أيمن قرقر في هذا البث أقوال محمد بن شمس الدين المتعارضة في الانتساب إلى السلفية: مقاطع قديمة يدافع فيها عن السلفيين، ويقول لخالد الجندي «نحن السلفية»، ويثني على دعاتها ومساجدها وجهودها في الرد على الملاحدة والشيعة، ثم مقاطع أخرى يكرر فيها أنه ليس سلفيًّا ولا ينتسب إلى السلفية، ويدعو على فكرها وأهلها. جاءت المادة ردًّا على جواب نشره ابن شمس الدين على مقطع لمصطفى الشرقاوي، وكان مقصد الشرقاوي -كما يوضحه قرقر- حماية الدعوة السلفية من أن يجعلها غلاة الأشاعرة مسؤولة عن طعون ابن شمس الدين في العلماء. لكن الرد ترك هذا المقصد وانشغل باتهام صاحبه بالكذب وإنكار انتساب ابن شمس الدين إلى السلفية. ومن خلال المقارنة بين التسجيلات يناقش قرقر معنى الانتساب إلى السلف، وحجة الاكتفاء باسم «مسلم»، والفرق بين فساد بعض المنتسبين وصحة المنهج، ثم يربط التنصل بالإقامة في ألمانيا وحظر «الفكر السلفي» فيها، وينتهي إلى أن ابن شمس الدين يستعمل أصول السلفية حين يطعن في السيوطي وغيره، ثم يتبرأ من اسمها حين يلزمه ثمن الانتساب إليها.

تحدي دمشقية باقٍ في أول البث

قبل الدخول في موضوع ابن شمس الدين، يذكر قرقر متابعيه بأن تحديه السابق لعبد الرحمن دمشقية لم ينته: إخراج المخطوطة التي قال إنها تثبت نسبة «رشف الزلال» إلى السيوطي. ويطلب ألا تكون ذاكرة الجمهور قصيرة، لأن الانتقال إلى قضية جديدة لا يعني إغلاق مطالبة قديمة لم يُجب عنها صاحبها.

ما الذي أراده مصطفى الشرقاوي من المقطع؟

يعيد قرقر العبارة المكتوبة في أول مادة الشرقاوي: الفيديو موجّه إلى غلاة الأشاعرة الذين يعدون محمد بن شمس الدين ممثلًا للسلفية، ثم يجعلون طعونه في النووي والسيوطي وأمثالهما حجة على الدعوة كلها. فالمقصود لم يكن إثبات لقب لابن شمس الدين أو نزعه مجردًا، بل بيان أنه متلون لا يصح تحميل المنهج السلفي تبعة خطابه.

المقصد الذي لم يناقشه الرد

يرى قرقر أن ابن شمس الدين لم يتناول هذه الرسالة المركزية، بل صور الفيديو كأنه خبر شخصي يقول إنه كان سلفيًّا ثم ترك السلفية لإرضاء ألمانيا. وبعد هذه البداية شرع في عرض مقاطع يقرر فيها أنه لم ينتسب أصلًا. وهنا يقول قرقر إن الرد أثبت جانبًا من كلام الشرقاوي بدل أن ينقضه، لأنه أكد التنصل ولم يجب عن استعمال الغلاة له مطية للطعن في أهل السنة.

مثال من خطاب غلاة الأشاعرة

يشغل قرقر مقطعًا لرجل أشعري يصف ابن شمس الدين بأنه أصدق وهابي وأصدق سلفي، وأن المشايخ الذين ردوا عليه إنما فعلوا ذلك لأنهم يجاملون العامة ولا يطبقون الوهابية كما يطبقها هو. كما يتهم الرجل الوهابية بالسب والكذب ويجعل ابن شمس الدين كاشفًا لحقيقتها. يعرض قرقر هذا المثال ليبرهن أن التحذير من نسبة ابن شمس الدين إلى السلفية حاجة واقعية، لا خصومة اخترعها الشرقاوي.

الرد على تعميم السب والكذب

يرفض قرقر جعل فعل فرد حجة على منهج كامل؛ فوجود سلفي يسب لا يجعل السب أصلًا في السلفية، كما أن وجود مسلم عاص لا يجعل معصيته من الإسلام. ويرد كذلك على دعوى أن الله جبل الوهابيين على الكذب، فيقول إن هذا اتهام للخلق والفطرة بلا دليل. ومع مخالفته للأشاعرة في الصفات، يفرق بين من يحاور بأدب وبين الغالي الذي يستعمل ابن شمس الدين لهدم خصومه.

«نحن السلفية» في الرد على خالد الجندي

يعرض مقطعًا قديمًا يرد فيه ابن شمس الدين على خالد الجندي حين هاجم السلفية، فيقول عن المستهدفين: «نحن السلفية». يتخذ قرقر هذا اللفظ إقرارًا مباشرًا بالانتساب في تلك المرحلة، ويرى أنه لا ينسجم مع قول لاحق إن المتحدث لم يقل قط إنه سلفي.

الثناء على الدعاة السلفيين

في مقطع آخر يعدد ابن شمس الدين ميادين يرى أن السلفيين قاموا بها: الرد على الفلاسفة والملاحدة، والرد على الشيعة، وخدمة الحديث. ويسمي هيثم طلعت وأحمد السيد والعجيري ووليد إسماعيل وفراج الصهيبي ورامي عيسى وخالد الوصابي، ويصف أكثر الجهد الظاهر في هذه الأبواب بأنه سلفي. يقول قرقر إن هذا لم يكن مدحًا عرضيًّا لأفراد، بل مرافعة عن تيار كان ابن شمس الدين يقدم نفسه في صفه.

الاحتجاج بمساجد السلفية على الصوفية

يعرض قرقر ابن شمس الدين وهو يطلب ممن يريد معرفة الوهابية والسلفية أن يقارن مساجدها، حيث يُعلّم التوحيد ويُعظم الرب، بمساجد يرقص فيها بعض الصوفية. ويسأل: إذا كان صاحب الكلام يملك منهجًا مستقلًّا ولا ينتسب إلى السلفية، فلماذا جعل مساجدها حجته ومنجزها منجزه في خصومته مع الصوفية؟

لحظة الحديث عن الحظر الألماني

في المقطع المحوري يقول ابن شمس الدين إن الألمان يعدون «الفكر السلفي» أمرًا محظورًا في ألمانيا. ثم تعرض المادة أسئلة وُجهت إليه عن انتسابه، فيجيب مرارًا: «أنا لست سلفيًّا»، و«لا أنتمي إلى السلفية»، و«لست منهم». يقرأ قرقر هذا التتابع باعتباره انتقالًا من الاستفادة من الاسم في مرحلة الانتشار إلى التخلي عنه حين أصبح يحمل كلفة قانونية واجتماعية في محل الإقامة.

القول الشديد في السلفيين بعد التنصل

يجمع الفيديو عبارات لابن شمس الدين يدعو فيها على فكر السلفيين ودعوتهم، ويصفهم بالفسق والجهل، ثم يقول إنه لا يريد الدعاء عليهم ويسأل الله هدايتهم. يرى قرقر أن آخر العبارة يناقض أولها، وأن من يطالب الآخرين بضبط الكلمة أطلق ألفاظًا شديدة ثم تراجع عنها داخل السياق نفسه.

لماذا أُغلقت مساجد وحسابات وبقيت حساباته؟

يسأل قرقر عن إغلاق السلطات الألمانية مساجد وصفحات لبعض المنتسبين إلى السلفية واعتقال بعضهم، مع بقاء حسابات ابن شمس الدين ذات المتابعات الكبيرة. ويقدم تفسيره بأن أولئك كانوا يعملون على الأرض ويدعون الألمان إلى الإسلام، بينما يتركز أثر ابن شمس الدين في المسلمين والطعن في علمائهم. وهذه قراءة سياسية يطرحها قرقر في صورة أسئلة وتحديات، لا معلومة يثبتها بوثائق في البث.

الرد الجديد يعيد النفي نفسه

بعد انتشار مقطع الشرقاوي خرج ابن شمس الدين يقول إن الإعلام الذي اعتاد الكذب ادعى انقلابه على السلفية لإرضاء ألمانيا، ثم أعاد تسجيلات يقول فيها إنه لا ينتسب إليها. يلاحظ قرقر أن هذه التسجيلات تعود إلى سنوات كان صاحبها فيها مقيمًا في ألمانيا أيضًا، فلا تنقض تفسير الخوف من الحظر عنده، ولا تجيب عن المقاطع الأقدم التي أعلن فيها «نحن السلفية» ودافع عنها.

«أتبع السلف» لكنني لست سلفيًّا

في جواب عن الفرقة التي ينتسب إليها، يقول ابن شمس الدين إنه لا ينتسب إلى فرقة، بل يتبع الجماعة الممتدة من الصحابة إلى التابعين وتابعيهم ومن جاء بعدهم كابرًا عن كابر. وفي موضع أوضح يقول: «أنا أتبع السلف» لكنه لا يسمي نفسه سلفيًّا. يرد قرقر بأن الوصف إنما يدل على اتباع السلف، وأن نفي الاسم مع إثبات معناه لا يحل التناقض الذي يناقشه.

بين «سني» و«سلفي»

يذكر ابن شمس الدين أنه طلب عند نشر مناظرة مع أشعري أن يكتبوا «محمد بن شمس الدين سني» لا «سلفي». يسأله قرقر: إذا كان الاستدلال بقوله تعالى «هو سماكم المسلمين» يمنع كل نسبة زائدة، فلماذا قبل وصف «سني»؟ ولماذا يكرر في خطابه «عقيدة السلف» و«منهج السلف» بدل الاكتفاء بكلمة مسلم؟

المظلمة الجديدة: أخرجوني من السلفية

يشكو ابن شمس الدين في موضع آخر أن بعض خصومه أخرجه من الدين، وبعضهم من السنة، وبعضهم من السلفية. ينكر قرقر أن المشايخ المعتبرين الذين يردون عليه كفروه، ويتحداه أن يأتي بقول صريح منهم في ذلك. ثم يسأل عن الشكوى من الإخراج من السلفية مع الإصرار في المادة نفسها على عدم الانتساب إليها.

لماذا لم تُستخرج المقاطع قبل الخلاف؟

احتج ابن شمس الدين بأن هذه المواد قديمة، وأن خصومه لم يظهروها إلا بعد وقوع المشكلات، مما يكشف عنده دافعًا نفسيًّا. يجيب قرقر بأن حسن الظن السابق جعل الدعاة يعدونه واحدًا ممن يردون على الشبهات من غير متابعة كل بث، وأن كثرة الانشغال بالنصارى والشيعة ومنكري السنة تحول دون مراقبة كل دقيقة. فلما ظهرت الطعون المنهجية بدأ الفحص، وليس تأخر الاكتشاف دليلًا على بطلان المكتشف.

كيف ظهر اسم السلفية؟

يفصل قرقر في غرض النسبة: اسم «أهل السنة» دخل تحته عند الدعوى من يزعم اتباع السنة مع مخالفته لها، فكانت نسبة «السلفي» أضيق؛ لأنها تلزم القائل بأن يأتي بسلف من الصحابة والتابعين فيما يقول. يستشهد بمعنى قول الإمام أحمد في تجنب مسألة لا إمام فيها، ويجعل سؤال «من سلفك؟» حاجزًا أمام البدعة لا اسم جماعة منفصلًا عن الإسلام.

قوله تعالى «هو سماكم المسلمين»

استدل ابن شمس الدين بالآية وبآثار في النهي عن التسمي بغير الإسلام. يرد قرقر بأن أسماء «المهاجرين» و«الأنصار» و«أهل السنة» لم تخرج أصحابها من الإسلام، وإنما بينت معنى صحيحًا داخل الاسم العام. ويذكر قول ابن سيرين في النظر إلى أهل السنة بعد وقوع الفتنة، ويسأل لماذا لم يكتف ابن سيرين بلفظ المسلمين إذا كان كل وصف مميز ممنوعًا.

هل كانت فاطمة تسمى سلفية؟

ذكر ابن شمس الدين قول النبي ﷺ لفاطمة رضي الله عنها إنه نعم السلف لها، ثم سأل ساخرًا: هل سمت نفسها فاطمة السلفية؟ يجيب قرقر بأن فاطمة عاشت زمن النبي ﷺ وأبي بكر ولم تكن الفرق العقدية قد ظهرت حتى تحتاج إلى اسم يميزها، وأن الاستدلال باللقب المتأخر في ذلك الزمن يخطئ سبب نشوء المصطلح.

نص ابن تيمية والاعتراض عليه

ينقل ابن شمس الدين عن ابن تيمية أنه لا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه واعتزى إليه، ثم يسأل: هل أطلق ابن تيمية على نفسه اسم سلفي؟ يتعجب قرقر؛ لأن النص نفسه يجيز الانتساب، ولا يلزم أن يصف المفتي نفسه بكل أمر حكم بجوازه. فالدليل عنده قائم في تقرير ابن تيمية، لا في العثور على جملة ذاتية منه.

فساد المنتسبين لا يبطل الأصل

يقول ابن شمس الدين إن بعض من يسمون أنفسهم سلفيين لا يعرفون ثلاثة كتب للسلف، وإنهم فرق يبدع بعضها بعضًا. يوافق على أن دعوى الاسم لا تكفي، لكنه يجعل ذلك سببًا لرفض التأطر به. يرد قرقر بأن وجود مسلمين عصاة لا يبطل الإسلام، وكذلك أخطاء المنتسبين لا تبطل أصل الكتاب والسنة بفهم السلف، بل يُحاكم الأفراد إلى المنهج.

الخلاف مع المداخلة وتزكيات العلماء

يعرض ابن شمس الدين اختلاف الشيخ أبي إسحاق الحويني ومصطفى العدوي ومحمد حسان ووحيد بالي مع المداخلة، ثم يسأل أي الفريقين هو السلفية، ويذكر تزكية الألباني وابن باز وابن عثيمين والفوزان لربيع المدخلي. يجيب قرقر بأن تزكية العالم تصف الحال الذي علمه في حياته، ولا تمتد تلقائيًّا إلى كل ما قد يطرأ بعد موته، وأن الخلاف بين أفراد لا يحول المنهج الصحيح إلى باطل.

إقرار بأن الأصول صحيحة

يقول ابن شمس الدين إن للسلفية أصلًا صحيحًا: اتباع الكتاب والسنة بفهم السلف، وإن كلام العالم يستدل له ولا يستدل به، وإن من اتبع هذه الأصول نجا، لكن الخلل في التطبيق والأشخاص. يمسك قرقر بهذا الإقرار: إذا كانت الأصول صحيحة وصاحبها يقول إنه يتبعها، فبأي معنى ينفي عن نفسه الوصف، ثم يحتج على السلفيين بفساد بعض التطبيق؟

السيوطي امتحان الاستعمال الانتقائي

عندما يناقش تكفير السيوطي يقول ابن شمس الدين إن الاستغاثة بغير الله شرك عند جميع شيوخ السلفية، وإن هذه المسائل لا يعذر فيها بالجهل، ثم يطالب بعذر أو تأويل. يسأل قرقر: إذا كان لا ينتسب إلى السلفية، فلماذا يجعل حكم شيوخها معيارًا ملزمًا؟ ويرى أنه يستعمل الاسم وأصوله لهدم العلماء، ثم يبتعد عنه حين يسأل عن مسؤوليته عن النتائج.

سلسلة «لماذا تركوا السلفية؟»

يستغرب قرقر تخصيص ابن شمس الدين سلسلة لمن تركوا السلفية، بينما المعتاد عند الدعاة إبراز من دخل الإسلام أو ترك البدعة. ويسأله هل الغرض بيان أسباب الانسلاخ حتى تتكرر، أم الدفاع عن المنهج؟ ويضع هذا السؤال ضمن قرائن يراها دالة على عمل من الداخل لإسقاط الثقة بالسلفية.

«ستسقط السلفية»

في المقطع الأخير يقول ابن شمس الدين إن إلزام السلفيين بعضهم بعضًا وبدعهم المتبادلة سيؤدي في النهاية إلى إسقاط السلفية التي يزعمونها، ثم يقسم أنها ستسقط. يقرأ قرقر الجملة بوصفها إعلانًا للنتيجة التي يسعى إليها الخطاب: استعمال فهم مخصوص لأصول السلف في تكفير السيوطي وتبديع النووي، حتى يبدو المنهج نفسه طاعنًا في علماء الأمة ثم يسقط في أعين الناس.

الخلاصة

يقرر قرقر أن التسجيلات لا تسمح بصورة مستقرة: ابن شمس الدين يقول «نحن السلفية»، ويمدح دعاتها ومساجدها، ويقرر أن أصولها صحيحة ومن اتبعها نجا، ويحتج بأحكام شيوخها في تكفير السيوطي؛ ثم يقول إنه لم يكن سلفيًّا قط، ويشكو أن خصومه أخرجوه منها، ويصف فكرها بأشد الألفاظ. ويرى أن الرد على الشرقاوي لم يعالج غرضه الحقيقي، وهو منع غلاة الأشاعرة من تحميل السلفية تبعة هذا المسار. أما ربط التحول بألمانيا وبقاء حساباته فهو استنتاج يطرحه قرقر في صورة قرائن وأسئلة. وينتهي إلى أن الخطر ليس في الاسم وحده، بل في استعمال أصول صحيحة استعمالًا انتقائيًّا لإسقاط العلماء، ثم جعل النتائج الشاذة دليلًا على فساد السلفية نفسها.