محمد بن شمس الدين: مصلح أم مفسد؟ القرآن وعمل أهل المدينة وتناقض التلقي
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يجيب أيمن قرقر عن سؤال عنوان البث: محمد بن شمس الدين مفسد لا مصلح؛ لأنه يراه ناقضًا لإجماع العلماء على تزكية النووي وابن حجر والسيوطي، متصدرًا لكل فن بلا أدواته، ومتناقضًا في أصل تلقي العلم. يقيم قرقر دعواه على أربع مجموعات من المقاطع: أخطاء متكررة في تلاوة القرآن مع عرض تعليم الناس إياه؛ وتحريف كلام الشيخ وليد السعيدان من «يعيب عمل أهل المدينة» إلى «يعيب أهل المدينة» ثم الإصرار على أنهما سواء؛ وتعاليه بصفة «شارح موطأ مالك» مع شرح يمزج كلام الإمام بحكايات عادل إمام؛ وأخيرًا انتقاله من تقرير أن التعلم من الكتب وحدها من أكبر الأخطاء ولا بد من شيخ، إلى السخرية من ضرورة العلماء والقول إن الكتاب خلاصة علم صاحبه. وينتهي البث بعرض رؤيا يزعم فيها ابن شمس الدين أنه رأى الإمام أحمد يصلي في غرفة بثه، فيعدها قرقر محاولة لتأييد المنهج بالمنامات بعد أن ضاقت به ردود أهل العلم.
الرويبضة حين يتصدر لكل شيء
يفتتح قرقر بحديث السنوات الخداعات ونطق الرويبضة، ثم يقول إن أمورًا كان عمر بن الخطاب يجمع لها أهل بدر وبيعة الرضوان يتكلم فيها اليوم من لا يعرف أبجديات اللغة. ويسمي ابن شمس الدين مثالًا: يقدم نفسه مجددًا ومتحدثًا باسم ابن تيمية وابن عبد الوهاب، ثم يجيب في القرآن والحديث والفقه والعقيدة والتفسير واللغة من غير شيخ زكاه.
لماذا يصفه بالإفساد؟
يفرق قرقر بين رد خطأ العالم وبين إسقاطه. فلو قال ابن شمس الدين إن النووي أو ابن حجر أو السيوطي أخطأ في مسألة، ثم حفظ علمهم وفضلهم، لكان ذلك من صنيع العلماء. لكنه -بحسب قرقر- يبدع ويكفر ويفسق، ويخالف تزكية أئمة القرون لهم، مع أن ابن تيمية الذي يدعي تمثيله أثنى على النووي. ولذلك يرى أنه يخرق إجماع أهل السنة ويكذب بفعله دلالة حديث «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله»؛ إذ لا يبقي بعد الإمام أحمد عدولًا معتبرين.
حديث العدول الذي غاب عن خطابه
يقول قرقر إن ابن شمس الدين كان يكثر الاستشهاد بحديث حمل العدول للعلم، ثم قل ذكره له بعدما سُئل: أين عدول كل قرن بين الإمام أحمد والنووي والعصور المتأخرة؟ وإذا كان جمهور أهل العلم في تلك القرون زكى الأئمة الذين يسقطهم، فإما أن يعترف بعدولهم أو يجعل الحديث بلا مصداق تاريخي.
متابع يطلب حذف فقرة القرآن
يعرض أول تعليق على بث لابن شمس الدين، وفيه يطلب متابع منه إلغاء فقرة القرآن لأنها لا تجلب السكينة ويضطر إلى تجاوزها. ويقول قرقر إن وصول المستمع المحب إلى طلب ألا يسمع القرآن من صاحب القناة علامة شديدة؛ فإذا لم يطمئن إلى تلاوته، فكيف يطمئن إلى ما يبنيه عليها من عقائد وأحكام؟ ومع ذلك يؤكد أنه لا يريد حذفها، لأنه يحتفظ بهذه التلاوات لتكون شاهدًا على حقيقة المستوى.
تكلف «إن وليي الله»
في قراءة قوله تعالى: «إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين» يسمع قرقر تكلفًا في «وليي» وإخراجًا متوترًا لـ«وهو». ويقابل ذلك بيسر القرآن الذي وصفه الله بالتيسير، ويقول إن الأداء الصحيح مع التجويد ينبغي أن يجري في لين، لا أن تبدو الحروف كأنها تنتزع من الحلق.
غنة «ينظرون» وصاد «يبصرون»
عند «وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون» يقرر قرقر أن الغنة قبل الظاء ينبغي أن تأخذ تفخيمًا مناسبًا، بينما أداها ابن شمس الدين مرققة. ثم يسمع في صاد «يبصرون» ميلًا إلى السين. وهو يضع الموضعين في سياق تكرر أخطاء المخارج، لا في سياق اختلاف رواية أو وجه معتبر.
نتشة الهمزة في «وأمر»
في قوله: «خذ العفو وأمر بالعرف» ينتقد قرقر قطع الهمزة وضغطها على نحو متكلف، ويعيد النطق السلس الذي يراه صوابًا. ويربطه بخطأ سابق لابن شمس الدين في «ابن العطار» حين نطقها قريبة من «ابن القطار»، ليقول إن الخلل نفسه يتكرر في الانتقال إلى الهمزة.
من يعلّم الناس القرآن
يعرض ابن شمس الدين استعداده لتفريغ بعض وقته لتعليم القرآن، مع قوله إن معاهد القرآن ومعلميه كثيرون. يتعجب قرقر: من يخطئ كلما قرأ سيخرج طلابًا يحملون أخطاءه، فلا يبقى أثر خطئه عليه وحده. وهنا يصفه بالمفسد؛ لأنه لا يكتفي بالتعلم لنفسه، بل ينقل مستوى غير منضبط إلى جيل من المتابعين.
العين تتحول همزة في «يصعد»
في قوله تعالى: «كأنما يصعد في السماء» يسمع قرقر العين قريبة من الهمزة، فيخرج اللفظ كأنه «يصأد». ويقول إن تحويل مخرج العين ليس مسألة تحسين صوت، بل تغيير حرف في القرآن، وهو أشد ما يواجه به دعوى الإجازة والتعليم.
تفخيم الراء المكسورة في «الرجس»
ثم يعرض قوله تعالى: «كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون»، وينتقد تفخيم الراء المكسورة. يشرح أن الراء في هذا الموضع مرققة، كما ترقق في «الربا»، ويكرر الكلمة لبيان الفرق. ويقول إن القاعدة من أبسط أبواب التجويد التي يجب أن يضبطها من يعرض نفسه معلمًا للقرآن.
تفخيم الفاء في «فصلنا»
في «قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون» يرى قرقر أن الفاء خرجت مفخمة، مع أنها من حروف الترقيق، فيعيد مثال «فارس» و«فضل» ليقرب النطق. ثم يكرر خلاصته: ما دخل ابن شمس الدين في علم إلا تصدر لتدريسه قبل أن يضبطه، من القرآن إلى الطب.
تحريف كلام وليد السعيدان
ينتقل إلى قضية الشيخ وليد السعيدان. قرأ ابن شمس الدين عبارته «بل يعيب عمل أهل المدينة» على أنها «يعيب أهل المدينة»، ثم نُبه إلى الخطأ. يقول إنه عرض الكتاب على الشاشة، وهذا دليل على أنه لم يتعمد التدليس، ويشهد الله أنه لم يكذب ولم يقصد الكذب. يقبل قرقر منه نفي التعمد في القراءة، لكنه يرفض تبريره اللاحق بأن الجملتين لا فرق بينهما.
لماذا لا يعرض الخصوم عداد المقطع؟
يشتكي ابن شمس الدين من أن منتقديه لا يعرضون عداد الفيديو ولا تاريخ البث، فيتعب حتى يصل إلى الأصل، بينما يعرض هو الصفحة التي ينقل منها. يجيبه قرقر بأن المقطع المعروض كلامه كامل في السؤال، وأن وظيفة الناقد إثبات العبارة لا تسهيل الرد على صاحبها، ويتهمه بأنه يريد الأرقام والتواريخ ليسرع في التبليغ عن القنوات وإغلاقها. وهذا اتهام قرقر المباشر في سياق الخصومة.
من عاب العمل لم يعب العامل بالضرورة
يقول ابن شمس الدين: حين أعيب عملك فقد عبتك حقيقة، ولا سيما إذا كان عملًا دينيًا. يرد قرقر بأن هذا «كلام المصطبة» لا قاعدة شرعية؛ فالشرع يفرق بين الفعل والفاعل والقول والقائل. قد يكون الفعل كفرًا ولا يكفر فاعله حتى تقوم الحجة وتتحقق الشروط وتنتفي الموانع، وقد تكون الكلمة كفرية ويعذر قائلها بالخطأ، كما في الرجل الذي قال من شدة الفرح: «اللهم أنت عبدي وأنا ربك».
عمل مخصوص في مقابل حديث مخصوص
يوضح قرقر أن السعيدان لم يعب دين أهل المدينة ولا مجموع صلاتهم وصيامهم وأذانهم، بل تكلم عن عمل معين إذا خالف حديثًا نبويًا صحيحًا في مسألة معينة. وقد لا يكون الحديث بلغ بعض أهل المدينة قديمًا، فيخطئ العمل من غير الطعن في أشخاصهم ولا دينهم. لذلك فقول «هذا يعيب عمل أهل المدينة» أدق من تحويله إلى «يعيب أهل المدينة» ثم تصوير الناقد عدوًا لأهلها.
استدراج السعيدان إلى ابن عثيمين
ينتقل ابن شمس الدين من العبارة إلى سؤال: هل يستطيع السعيدان أن يقول إنه يعيب أعمال ابن عثيمين؟ ثم يقرر أنه يخالفه في أشياء لكنه لا يصرح لأن حاشيته تحب ابن عثيمين. يرى قرقر في ذلك شخصنة واستدراجًا لصناعة فتنة بين الشيخ وطلابه بدل مناقشة الفرق اللغوي والشرعي، ويتهم ابن شمس الدين بأنه يعامل بقية الدعاة كضرائر ينازعونه المساحة.
الخوف من تزكية حي يرد عليه
يعرض سؤالًا عن أفضل خمسة شيوخ معاصرين، فيجيب ابن شمس الدين بأن الجواب صعب؛ فقد يكون الرجل جيدًا في باب دون غيره، والحي لا تؤمن عليه الفتنة. يربط قرقر هذا الحذر بما جرى مع وليد السعيدان ومحمد المنجد وغيرهما: كان يثني عليهم أو يضع أسماءهم في موقعه، فلما جاءت أقوالهم في نقد الحدادية أو في نقده حذفهم وطعن فيهم. ولذلك يفسر «فتنة الحي» هنا باحتمال أن يرد العالم عليه.
«شارح الموطأ» في مواجهة شارح مسلم
حين سخر سائل من رده على شارح صحيح مسلم، أجاب ابن شمس الدين بأنه شارح موطأ مالك يرد على شارح صحيح مسلم. يعترض قرقر على مساواة نفسه بالنووي الذي يطعن فيه، ويقول إنه لا يرضى أن يسوى ابن شمس الدين حتى بنعل النووي. ثم ينتقل لاختبار حقيقة وصف «شارح الموطأ» من نموذج شرحه نفسه.
عادل إمام داخل شرح الموطأ
في شرح أثر عن كعب الأحبار: «إذا أحببتم أن تعلموا ما للعبد عند ربه فانظروا ماذا يتبعه من حسن الثناء»، ضرب ابن شمس الدين مثالًا بكثرة الثناء على الممثل عادل إمام مقارنة بأهل العلم. يرى قرقر أن إدخال هذا الاسم والتوسع في أخبار المشاهير يهبط بالشرح ولا يكشف مقصود الإمام مالك، ويسأل كيف يجمع بين هذا الأسلوب وبين الفخر بمرتبة شارح الموطأ. ويوصي بدلًا منه بشروح العلماء، ومنها شرح الشيخ سعيد الكملي.
الكتب أم العلماء؟
يسأل ابن شمس الدين من يطالب بالتلقي عن العلماء: ما قيمة كتب النووي التي تتبجحون بها؟ وكيف يتلقى المرء عن عالم مات، أيذهب إلى قبره ويطلب منه المدد؟ ثم يقول إن الكتاب خلاصة علم العالم، بل قد يكون أدق من دروسه بعد التحرير. يرد قرقر بأن أحدًا لم يلغ الكتب، وإنما يحتاج قارئها إلى أصول يفهم بها العام والخاص والمطلق والمقيد ومراتب الأدلة ومناهج المصنفين، وهذه تنقلها سلسلة العلماء الأحياء جيلًا بعد جيل.
مثال مقدمة المصنف
يضرب قرقر مثالًا بمقدمة الكتاب؛ فالمؤلف يشرح فيها رموزه وطريقته ومصادره، ومن يقفز إلى المتن قد يسيء الفهم. ويعد بإفراد حديث عن أهمية المقدمات، ثم يقول إن وظيفة الشيخ ليست أن يحل محل الكتاب، بل أن يعلم الطالب كيف يقرأه ويطبق قواعده ويعرف اصطلاح صاحبه.
كلام قديم يهدم الكلام الجديد
يعرض بعد ذلك مقطعًا قديمًا لابن شمس الدين نفسه يقول فيه: «الكتب ليست هي الطريقة الصحيحة للتعلم»، بل هي لزيادة المعلومات ومراجعتها، والتعلم منها ابتداء من أكبر الأخطاء؛ لأن القارئ قد يجهل منهج المؤلف وعباراته فيقع في أخطاء منهجية كبيرة. يكرر قرقر العبارة ليقول إن محمد بن شمس الدين يرد على محمد بن شمس الدين، ولا يحتاج خصمه إلى أكثر من جمع مواقفه.
«قال علي» في المحلى
يضرب ابن شمس الدين القديم مثالًا بمن قرأ «المحلى» وظن أن عبارة «قال علي» تنسب إلى علي بن أبي طالب، فاستنتج أن المذهب الظاهري أكثر المذاهب نقلًا عن الصحابة، بينما المراد علي بن حزم صاحب الكتاب. يستعمل قرقر المثال عليه: كما لا يفهم القارئ هذا الاصطلاح بلا معلم، لا يفهم مسائل الاعتقاد والتكفير من عبارات السلف بلا قواعد، وقد وقع ابن شمس الدين نفسه في تبديع جماعات بسبب قراءات مبتورة.
الإمام الذي فهم «الانصراف» خطأ
يروي قرقر أنه صلى خلف إمام كان ينهى المصلين عن مغادرة المسجد قبل أن يغادر هو، ظنًا منه أن النهي عن الانصراف قبل الإمام يشمل البقاء في المكان بعد الصلاة. صحح له أن المقصود ألا يسلم المأموم قبل إمامه أو معه. ويسوق القصة لبيان أن مجرد امتلاك نص لا يساوي فهمه، وأن من يقرأ بلا أصول قد يرهق الناس بحكم لم يدل عليه النص.
الأصل عنده قديمًا شيخ يعرف مستوى الطالب
يواصل المقطع القديم تقرير أن الأصل لطالب العلم أن يتعلم عند أستاذ أو معلم أو شيخ، يعرف مستواه، ويختار له ما يبدأ به ويتدرج فيه، ويشرح له المسائل. يصف قرقر هذا الكلام بأنه صحيح، ثم يسأل متابعيه أي النسختين يتبعون: من يحذر من الكتب بلا شيخ، أم من يسخر من التلقي عن العلماء ويقول إن الرجوع إلى الكتاب رجوع إلى العالم نفسه؟
رؤيا الإمام أحمد في غرفة البث
يختم بعرض ابن شمس الدين رؤيا يقول فيها إنه رأى الإمام أحمد يصلي في غرفته الأخرى التي يصور فيها بعض البثوث، بلحية بيضاء، وكان متجهًا إلى درس بعد الصلاة، وتحدث معه لكنه نسي الكلام. يرى قرقر أن تحديد غرفة التصوير يوحي بتأييد البث والمنهج، ويسأل ساخرًا كيف حفظ المكان واللحية والدرس ثم نسي الحوار الذي هو أهم ما في الرؤيا.
الرؤى لا تثبت المناهج
يضع قرقر احتمالين: إن اختلق ابن شمس الدين الرؤيا دخل في وعيد من أرى عينيه ما لم تريا، وإن رآها فعلًا فلا يثبت أن المرئي الإمام أحمد؛ فالشيطان لا يتمثل بالنبي ﷺ، ولم يرد الضمان نفسه لكل إمام. ثم يقابلها برؤيا نقلها له شخص يثق به رأى شفتي ابن شمس الدين محترقتين، ليبين أن فتح باب المنامات يسمح لكل طرف أن يؤيد نفسه بما شاء. ويصرح بأن المسلمين لا يأخذون دينهم من الرؤى، وإلا لزم قبول آلاف رؤى الصوفية والنصارى.
الخلاصة
ينتهي قرقر إلى أن الإفساد عند ابن شمس الدين يظهر في الأثر قبل النية: إسقاط الأئمة بدل تصحيح أخطائهم، وتعليم القرآن بأداء غير منضبط، وتحويل نقد عمل مخصوص لأهل المدينة إلى طعن في أهلها، واستعمال لقب «شارح الموطأ» للعلو على النووي، ثم هدم قاعدة التلقي التي كان هو نفسه يقررها بأوضح عبارة. وحين تجمع المقاطع لا يبقى الخلاف عنده مسألة اجتهاد؛ بل منهج يتبدل بحسب الخصومة، حتى يستعين بالرؤيا لتثبيت صورة لم تثبتها تزكية العلماء. لذلك يعيد حديث الرويبضة في الختام، ويدعو المتابع إلى قياس المصلح بصدق العلم واتساقه وأثره في حفظ العلماء والقرآن، لا بضخامة الاسم وكثرة البثوث.
فيديوهات أُخرى
رد أبي الفضل على عبد الرحمن دمشقية في تكفير السيوطي بسبب موقفه من ابن عربي
