سوريا وغزة في خطاب محمد بن شمس الدين: كيل بمكيالين ومتاجرة بالمآسي

ayman korkor | أيمن قرقر 6 ديسمبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يقارن أيمن قرقر في هذا البث بين خطابين لمحمد بن شمس الدين في قضيتين مسلمتين متزامنتين: غزة وسوريا. يعيد مقاطع كان فيها شديدًا على قادة المقاومة الفلسطينية، متحفظًا حتى في الترحم على إسماعيل هنية، ومستعدًا للتنظير على أهل الأرض وهم تحت القصف؛ ثم يعرض له في أحداث سوريا فرحًا ظاهرًا، ونهيًا عن لوم الفصائل أو مناقشة تعاونها مع الدروز والنصيرية قبل سقوط بشار، وتأكيدًا أن أهل البلد أدرى بظروفهم. بعد ذلك يتتبع حديثه المطول عن المأكولات التي يريد تذوقها في المدن المحررة، ويقارنه بصمته الحذر أمام السياسة الألمانية والجيش الإسرائيلي. ويقدم قرقر هذا كله بوصفه ميزانًا مزدوجًا: ما تسمح به البيئة الألمانية ويخص بلده يُروى بانشراح وأعذار واسعة، وما يتعلق بغزة يُتناول بالتجهم والتجريح. وقبل هذا الملف يخصص قسمًا لأخطاء جديدة في تلاوة ابن شمس الدين لسورة الفتح، ليصل في النهاية إلى نقد مركب لعلمه وسلوكه السياسي والإنساني.

العودة بعد المرض وأحداث سوريا

يعتذر قرقر عن غيابه أيامًا بسبب المرض، ويدعو لمرضى المسلمين، ثم يشير إلى التطورات العسكرية في سوريا ويسأل الله لأهلها الأمن والإيمان. لكنه ينبه منذ البداية إلى أن المآسي تتحول عند بعض المتصدرين إلى مادة للشهرة والتجارة، ويستفتح بحديث السنوات الخداعات التي ينطق فيها الرويبضة، وبقوله ﷺ: «إذا لم تستح فاصنع ما شئت»؛ لأن نقده سيتناول عنده غياب الحياء في الحديث عن دماء الناس وطعامهم.

إذاعة القرآن من ألمانيا

كعادته في هذه السلسلة، يقدم قرقر مقطع تلاوة لابن شمس الدين بسخرية «إذاعة القرآن الكريم من ألمانيا»، ويصفه بأنه يقدم نفسه مجددًا ومتحدثًا باسم ابن تيمية وابن عبد الوهاب ومجازًا في القرآن. والغرض من عرض التلاوة عنده اختبار هذه الدعاوى في أبسط أبواب الأداء، لا محاكمة صوت القارئ وحده.

تفخيم الفاء في «ليغفر»

في قوله تعالى: «إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا ليغفر لك الله» يسمع قرقر الفاء المكسورة مفخمة بصوت قريب من «ليغفَر»، فيعيدها ويشرح أن الفاء مرققة، وأن الكسرة تزيد بعدها عن التفخيم. ويعد الخطأ من أساسيات النطق التي لا تنسجم مع دعوى الإجازة والقراءات.

الهمزة في «وما تأخر»

ثم يتوقف عند «وما تأخر»، فيقول إن ابن شمس الدين رقّق التاء لكنه أعطى الهمزة تفخيمًا زائدًا، فخرجت الكلمة غليظة. يفرق قرقر بين حفظ ترقيق التاء وبين الأداء المتزن للهمزة التالية، ويضع الموضع في سلسلة أخطاء المخارج لا في باب اختلاف القراءات.

الغنة قبل الصاد في «وينصرك»

في «وينصرك الله نصرًا عزيزًا» يرى قرقر أن ابن شمس الدين حاول تطبيق ما نُبه إليه من تفخيم الغنة قبل الصاد، لكنه ضغط الصوت بطريقة متكلفة. ويشرح أن الفرق دقيق لمن له خبرة في المخارج، وأن سماع القاعدة لا يكفي ما لم يتلق الطالب كيفية أدائها عن شيخ.

همزة «المؤمنين» وحركة الراء في «الأرض وكان»

يلاحظ أيضًا أن همزة «المؤمنين» خرجت مقطوعة مضغوطة في الحلق، مع أنها تنطق بسلاسة، وأن الانتقال في «الأرض وكان» أعطى الراء حركة زائدة بدل وصلها ساكنة بما بعدها. ويكرر أن هذه أخطاء مبتدئ في التلاوة المجودة، وأن استمراره في تقديم نفسه مجازًا مع كل هذه المواضع هو محل الاعتراض.

التوقف عن التلاوة ثم العودة إليها

يقول قرقر إن ابن شمس الدين توقف مدة عن افتتاح البث بالقرآن بعد النقد، ثم عاد، ولما تجدد التصحيح توقف مرة وعاد من جديد. يقرأ هذا المسار على أنه إصرار على الصورة العامة لا رغبة في تعلم هادئ؛ إذ لم يظهر شيخ يزكي أداءه أو يعلن إجازته بالصورة التي يكررها هو.

حكاية الحصبة وتحويلها إلى لازمة ساخرة

يعرض قرقر لابن شمس الدين قوله إنه أصيب بالحصبة في طفولته، فيجعلها لازمة ساخرة يفسر بها كل تناقض أو خطأ لاحق: التلاوة، والطعن في العلماء، والقول بالشيء وعكسه. ويورد حكاية امرأة طلبت من عفريت المصباح أن يعيدها طفلة فعادت ثم أصابتها الحصبة فماتت. هذا الجزء سجال شخصي ساخر لا حجة طبية، يستخدمه قرقر لتقليل صورة «المجدد» التي يرسمها ابن شمس الدين لنفسه.

موقفه القديم من إسماعيل هنية

يعيد قرقر جوابًا عن الترحم على إسماعيل هنية، وفيه يذكر ابن شمس الدين صلته بإيران وثناء الخميني على قاسم سليماني، ثم يقول: إن شاء الله رحمه وإن شاء لم يرحمه، والله أعلم بحاله، وإن من ناصر قاسم سليماني عنده كمن ناصر نتنياهو. يرى قرقر أن العبارة لم تكتف بنقد التحالف السياسي، بل أظهرت تجهمًا في حق رجل قُتل في سياق مقاومة الاحتلال، وأبقت الترحم عليه في صيغة جافة.

سؤال عن التهاون مع الدروز وعوام النصيرية

في المقابل يسأل متابع ابن شمس الدين عن التهاون مع الدروز وعوام النصيرية في أحداث سوريا، فيجيب بألا ينظر أحد على أهل الأرض؛ فقد توجد أشياء لا يرتضيها وأخطاء ينتقدها، لكن الوقت ليس وقت لوم ولا تنظير، وأهل البلد أعرف بواقعهم. يوافق قرقر أصل مراعاة حال المضطرين، لكنه يسأل لماذا لم يمنح الفلسطينيين القاعدة نفسها.

«ليس هذا وقت لوم»

يكرر ابن شمس الدين أن مناقشة الأخطاء تؤجل حتى تتحلل الأوضاع، ثم يدعى للجميع بالهدى. يعيد قرقر العبارة أكثر من مرة ويقابلها بما طلبه سابقًا في غزة: المقاومة وقعت في أخطاء وعلاقات لا يرتضيها، لكنها محاصرة وقد تخلت عنها الدول، فينبغي ألا ينظر عليها من يعيش في الأمن. ويقول إن ابن شمس الدين رفض هذا الاعتبار هناك ثم تبناه كاملًا حين صارت القضية سورية.

أهل الأرض أدرى بظروفهم

يتمسك قرقر بقول ابن شمس الدين إن أهل سوريا هم أهل الأرض وأعرف بمكوناتها وضروراتها، ثم يطبقه على أهل غزة: هم أيضًا أعرف بثمانين سنة من الاحتلال، وبمن تخلّى عنهم وبما اضطروا إليه. فإما أن تكون القاعدة معتبرة في القضيتين، أو تكون ذريعة ظرفية لحماية موقف بعينه.

تفسير الفرق بالبيئة الألمانية

يفسر قرقر هذا التفاوت بأن ألمانيا تجرّم أو تضيق الخطاب المؤيد للمقاومة الفلسطينية، بينما موقفها السياسي من روسيا وإيران وبشار يسمح بفرح أوسع بالأحداث السورية. ولذلك -في قراءة قرقر- يطلق ابن شمس الدين نقده لغزة بلا تحفظ، ثم يتحول في سوريا إلى خطاب الدعم وتأجيل اللوم. وهذه قراءة سياسية ينسبها قرقر إلى سلوك صاحب البث، لا تصريحًا من ابن شمس الدين بأنه يتلقى توجيهًا ألمانيًا.

«اسكت حتى يذهب بشار»

يعرض ابن شمس الدين مقطع محلل يقول إن عرضًا قدم لبشار لإبعاد إيران، وإن رفضه دفع قوى دولية إلى دعم المعارضة. يرد ابن شمس الدين بأن هذا الكلام لا يفيد، وأن الفصائل أقرب إلى المسلم من بشار، فيطلب من المحلل أن يسكت حتى يذهب بشار، ثم يخرج معه بعد ذلك لذكر الأخطاء. يعترض قرقر بأنه طلب هو وأصحابه المعاملة نفسها لغزة ولم يقبلها ابن شمس الدين.

من قتل فرحة الفلسطينيين قُتل بعض فرحه

حين يتعجب ابن شمس الدين من محللين يفسدون فرحة السوريين بمعلومات لا يعرفون «مكونات الطبخة»، يذكره قرقر بأنه كان يخرج في لحظات انتصار المقاومة الفلسطينية ليفتح ملفات العقيدة والتحالفات، فيفسد فرحة جمهورها. ويرى أن ابتلاءه الآن بمن يشوش على فرحته انعكاس لما فعله بغيره.

هل كان يعرف مكونات المشهد السوري؟

يعيد قرقر جوابًا قديمًا عن وجود جهاد في إدلب، وفيه قال ابن شمس الدين: اسأل أهل إدلب، فهذا يسأل عنه أهل البلد وأنا بعيد. ثم يجمع إليه إقراره الحديث بأنه كان منعزلًا عن أخبار سوريا منشغلًا بالدراسات، وأنه لم يبدأ المتابعة إلا أخيرًا. ويسأل كيف يعيب على المحلل جهله بالمكونات، ثم يتصدر هو لتحليلها بعد اعترافه بقلة المتابعة.

الدراسات الشرعية أم الطعن في العلماء؟

يقول ابن شمس الدين إن انشغاله بالدراسات الشرعية أبعده عن أخبار بلده. يرد قرقر بسرد ما يراه حصيلة تلك الدراسات: تكفير أو تبديع العلماء، وإنكار أسماء يراها ثابتة، وإضافة أوصاف لله لا دليل عليها كالثقل والاستلقاء. ثم يطالب باسم شيخ واحد يشهد لتأهيله أو مؤسسة درست له، فلا يكتفي بتسمية النشاط على الإنترنت دراسة شرعية.

الحلوى الحموية و«فتوى» نسبتها

ينتقل البث إلى حديث ابن شمس الدين عن الحلوى السورية. يقول إنه كان يعد حلاوة الجبن ديرية ثم ثبت عنده أنها حموية، ويستعمل لفظ «أفتيت» في نسبتها. يعترض قرقر على توظيف لفظ الفتوى في مزاح الطعام؛ لأن الفتوى في الدين عظيمة وأول من يفتي هو الله، فلا ينبغي جعل المصطلح نكتة في بث يتناول الحرب والدماء.

برنامج الطعام في المدن المحررة

يسرد ابن شمس الدين ما يريد أكله إذا عاد: حلاوة الجبن في حماة وحمص، والمامونية قرب قلعة حلب عند أبي عبده الفوال، والكبة السفرجلية، والباذنجان بالدجاج واللبن، والكبة الحمصية. ويقول إنه ينتقل إلى مدينة حتى يجهز أهل المدينة التالية أمرها. يعيد قرقر هذه التفاصيل مطولًا ليظهر المفارقة بين من يفقدون أرواحهم وبيوتهم وبين من يرسم جولة مطاعم من غرفة آمنة.

طفلة تسمع حديث الطعام

يروي قرقر أن ابنته الصغيرة كانت بجواره وهو يعد المادة، فلما سمعت وصف الأطعمة قالت: «عمو ده جوعني». أخذ من عفويتها دليلًا على أن الخطاب تحول من متابعة حرب إلى دعاية طعام، وأن طفلة لا تعرف سياق الدم تسمع منه ما يفتح الشهية، بينما من يعرف السياق يرى قسوة في التوقيت.

سخرية قرقر من الشراهة

يدخل قرقر في سجال شخصي طويل، فيصف ابن شمس الدين بأنه يمشي وراء المقاتلين ليأكل ما تفتحه المعارك، ويورد أبياتًا ساخرة وحكايات عن الكرش والطعام، ويغير لقبه إلى «شمس الكرش». وهو لا يقدم هذا الباب حجة مستقلة، بل يعاقب بالسخرية ما يراه افتقادًا للشهامة: الرجال يحررون المدن وهو يعدد وجباته.

المعرفة بالمأكولات والجهل بالفصائل

يسأل متابع هل راية الثورة راية عمية، فيجيب ابن شمس الدين بأنه لا يعرف الفصائل ولا توجهاتها، وأن أهل سوريا داخلها أدرى، لكنه يجزم بأنهم مهما كانوا خير بألف مرة من بشار وحزبه. يعلق قرقر بأن صاحب البث عرف تفاصيل المطاعم والمدن، لكنه لم يعرف التشكيلات التي يبني عليها خطابه السياسي، ثم عاد فاستعمل قاعدة «مهما كانوا خيرًا من بشار» التي رفض مثلها حين قيل إن المقاومة خير من الاحتلال مهما أخطأت.

سؤال الانضمام إلى الجيش الألماني

يقول ابن شمس الدين إن من يسأله عن الجيش الألماني يريد توريطه، وإنه مقيم في بلد يستطيع فيه أن يقول ما يشاء في دين الله. يصحح قرقر محل السؤال: ليس المطلوب تقييم كل الجيش الألماني، بل حكم انضمام شاب مسلم إليه والقتال في صفوفه، حتى لو كان ابنه حين يكبر. ويتحداه أن يجيب بهذه الصيغة، ويرى أن حريته التي يعلنها تتسع للطعن في علماء المسلمين ولا تتسع لمسألة تمس الدولة التي يقيم فيها.

«الجيش هذا» بدل تسمية الجيش الإسرائيلي

يعرض قرقر مقطعًا إخباريًا لابن شمس الدين يتحدث عن انتهاء العمليات في غزة، فيكرر «الجيش هذا» بدل تسمية الجيش الإسرائيلي، ويستعمل عبارات مبهمة مثل «مسؤولون هذا». يقرأ قرقر التردد بوصفه خوفًا من الاسم الصريح، ويقارنه بجرأته في تسمية العلماء والطعن فيهم.

أربعون ألف «منتقل»

في المقطع نفسه يقول ابن شمس الدين إن أعداد من «انتقلوا إلى الدار الآخرة» بلغت أربعين ألفًا، ولا يستعمل لفظ الشهداء. يعترض قرقر بأن صيغة «منتقل» باردة أمام قتلى القصف، ويسأل هل انتقلوا في حافلة من مكان إلى آخر، أم قتلهم جيش كان صاحب البث يتحاشى اسمه؟ ويرى أن اللغة نفسها تكشف تفاوت الانفعال بين غزة وسوريا.

من المدجن في ألمانيا؟

يقول قرقر إن السلطات الألمانية أغلقت مساجد وتابعت دعاة يعملون على الأرض ويدخل على أيديهم ألمان في الإسلام، بينما بقي ابن شمس الدين يبث بحرية لأن نشاطه موجه إلى علماء بلاد المسلمين لا إلى المجتمع الألماني. ومن ثم يقلب عليه وصف «المدجن»: المدجن الحقيقي عنده هو من يطلق لسانه في البعيد، ويخفضه في القضايا التي قد تمس إقامته.

الخلاصة

يرى قرقر أن المقاطع لا تعرض اختلاف اجتهاد عابرًا، بل نسقًا متكاملًا: أخطاء في تلاوة القرآن مع دعوى الإجازة؛ شدة عقدية وسياسية على مقاومة غزة وهي تحت الإبادة؛ أعذار واسعة للفصائل السورية لأن «أهل الأرض أدرى» والوقت ليس وقت لوم؛ اعتراف بقلة معرفة الفصائل يقابله تصدر للتحليل؛ حديث احتفالي مطول عن الأطعمة في ظل نزف الناس؛ وأخيرًا حذر شديد أمام الجيش الألماني والإسرائيلي. لذلك يصف خطاب ابن شمس الدين بأنه تجارة بآلام المسلمين وكيل بمكيالين تحدده البيئة والمصلحة، ويحذر المتابع من أخذ الدين والسياسة عن متصدر يراه جريئًا على العلماء ومترددًا أمام أصحاب القوة.