أيمن قرقر: شهادة ريم من برلين وموازنتها بموقف محمد بن شمس الدين

ayman korkor | أيمن قرقر 20 ديسمبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يعرض أيمن قرقر في هذا البث مداخلة مطولة لريم، شابة سورية في التاسعة عشرة تدرس الصيدلة و«البناء المنهجي»، سافرت وحدها إلى برلين ثم عادت إلى سوريا بعد عشرة أشهر وقبل سقوط بشار الأسد بثلاثة أيام. تسرد ريم تجربة دورة الاندماج اللازمة للجنسية، وما تضمنته من التاريخ والسياسة ومكانة الكيان الصهيوني، والدستور والأحزاب وحماية الأقليات، ثم صور الأسرة والمساكنة والشذوذ، وتفاصيل واجهتها في الصف والنادي والقطار، وانتشار الحشيش، وخوفها من اعتياد المنكر. وتشرح كيف ناقشت معلميها في التعدد والمساكنة وفيلم عن رجلين أنجبا من رحم مستأجر، وكيف رفضت تغيير عبارتها بأن ذلك محرم في دينها. ثم تصف قرار العودة رغم رفاه العيش ومعارضة أبيها، وتقول إن غزة أيقظتها إلى قيم أعلى من الأمن والطعام، وإن الاندماج يعني التنازل، وإن دعوى البقاء للدعوة خدعة وقعت فيها قبل أن تبدأ بالتراجع. يجعل قرقر هذه الشهادة مرآة لمحمد بن شمس الدين: يتهمه بالصمت عن منكرات ألمانيا، واستعمال ألفاظ مبهمة في غزة، وتقديم الجنسية والراحة على بلده، ثم يعرض أجوبته القاسية لمن سألوه لماذا لا يعود إلى سوريا. المداخلة شهادة ريم عن تجربتها الخاصة، أما تعميمها على كل ألمانيا، والجزم بأن ابن شمس أخذ الدورة نفسها أو أنه «مستأجر من الألمان»، فهي استنتاجات سياسية وشخصية يطلقها قرقر من غير وثيقة مستقلة في الحلقة.

لماذا قدم قرقر شهادة ريم؟

يقول قرقر إن أحد متابعي القناة دله على مقطع عند مصطفى الشرقاوي لشابة سورية، فلما سمعه وجد فيه نموذجًا للمرأة المسلمة المتمسكة بدينها. وأراد أن يقارن بين من عاشت في ألمانيا أقل من سنة ثم خافت على إيمانها فعادت، وبين من يقيم هناك ويقدم نفسه مجددًا وحاكمًا على عقائد العلماء. ولذلك قدم صوتها على مقاطع ابن شمس وقال إنه استحيا أن يقدم الأخير عليها.

ريم: تسعة عشر عامًا وصيدلة وبناء منهجي

تعرف ريم بنفسها: سورية، عمرها تسعة عشر عامًا، طالبة صيدلة وطالبة في برنامج «البناء المنهجي». وتقول إن إقامتها في برلين بدأت في فبراير وانتهت في الخامس من ديسمبر، فلم تتجاوز عشرة أشهر. وفرح قرقر بهذا الجمع بين الدراسة النظامية والتعلم الشرعي، ورآه أساسًا لفهمها الأسئلة التي ستواجهها.

الأسرة وخطة الدراسة والجنسية

تذكر أن والديها منفصلان منذ طفولتها وكلاهما دكتور في الجامعة، وأن أباها خرج إلى ألمانيا سنة 2015 هربًا من الخدمة العسكرية. وبعد حصولها على الثانوية سنة 2023 خططت هي وأخوها الأصغر منها بسنة للذهاب إليه، والدراسة الجامعية والحصول على الجنسية، ثم اختيار البلد الذي يعيشان فيه. فتعلما شيئًا من الألمانية وبدآ إجراءات لم الشمل وانتظرا التأشيرة.

أخوها يذهب إلى إدلب وهي تسافر وحدها

قبل السفر قرر أخوها الذهاب إلى إدلب والانضمام إلى صفوف المقاتلين قبل تحرير سوريا، فكانت صدمة للأسرة وظنوا أنهم لن يروه ثانية. وبعد تغير الأحداث اجتمعت ريم بأمها وأخيها من جديد، بحسب ما قالت. أما هي فضغط عليها الأقارب أن تلحق بأبيها، مع أنها لم تكن تتصور السفر من دون أخيها، فرضخت وذهبت وحدها في فبراير.

حديثها عن أبيها وتعقيب قرقر

ذكرت ريم أن أباها لا يصلي، وأنه كان يصوم في سوريا ثم ترك الصيام مع طول النهار وتأخر المغرب صيفًا في ألمانيا، وطلبت من السامعين الدعاء له بالهداية. وتوقف قرقر هنا ليخالفها: دعا له بالهداية وحسن الخاتمة، لكنه قال إن بر الوالد يقتضي ألا يعلن ولده معاصيه بما قد يعرفه الناس، وكان يكفي طلب الدعاء له على سبيل الإجمال والنصيحة في السر.

أول المشكلات اليومية

بدأ الخلاف في البيت حول الثياب الطويلة، واللحم الحلال، ومقاطعة المنتجات من أجل فلسطين، ثم الاختلاط والموسيقى والتماثيل والتدخين والصلاة خارج المنزل. وبعد شهرين دخلت دورة للغة الألمانية فيها نحو خمسة عشر طالبًا من الجنسين، وبلغت مستوى «بي 1». وكانت تتجنب الخلوة في المصعد وتصلي في الاستراحة، فبقي الأمر محتملًا حتى بدأت الدورة السياسية.

دورة «الحياة في ألمانيا»

تقول ريم إن دورة الاندماج السياسي اسمها «الحياة في ألمانيا»، ومدتها نحو عشرين يومًا، وهي شرط للحصول على الجنسية لاحقًا. ضمت سوريين وأتراكًا وأوكرانيين ونيجيريين وكينيين وأفغانًا وبرازيليين وروسًا وبيلاروس، وكان يدرسهم رجل ألماني ومعلمة من بيلاروس. ومن أول أيامها بدأت تسأل نفسها: إلى أين جاءت بنفسها؟

القسم الأول: التاريخ والكيان الصهيوني

يتناول القسم الأول تاريخ ألمانيا والحربين العالميتين وهتلر والمحرقة. وتقول ريم إن مادة أضيفت بعد حرب غزة تقرر أن الكيان دولة شرعية لا احتلالًا؛ ويجوز نقد بعض سياساته وأعماله، لكن لا يجوز تهديده أو التحريض عليه أو إنكار شرعيته. وكان هذا في زمن كانت أحداث غزة فيه حديثة، فشعرت بحدة التناقض بين ما تراه وما يطلب منها أن تقر به.

«الجيش هذا» بدل تسمية المعتدي

يقابل قرقر كلامها بمقاطع لابن شمس يقول فيها «الجيش هذا» و«مسؤولون في هذا الجيش»، ويتجنب الاسم الصريح، مع أنه يقول إنه يقيم في بلد يستطيع أن يتكلم فيه بما يشاء في دين الله. كما يشغل وصفه القتلى بأنهم «منتقلون إلى الدار الأخرى» بدل قوله شهداء أو قتلى. ويفسر قرقر هذه الألفاظ بأنها خوف من القانون الألماني وتقديم للجنسية، لا مجرد اختيار لغوي؛ وهذا تفسيره للنبرة والسياق.

هل يستطيع أن يقول في ألمانيا ما يشاء؟

يرد قرقر على دعوى الحرية بأن ابن شمس نفسه قال إن السائل يريد توريطه حين طلب منه الكلام في الجيش الألماني. ويسأل: إذا كانت حرية القول مطلقة، فأين التوريط؟ ثم يتهمه بالجرأة على أبي حنيفة والنووي والسيوطي، مقابل التلطف الشديد في تسمية الدولة والجيش اللذين يقتلان المسلمين.

القسم الثاني: النظام والأقليات

تشرح ريم أن القسم الثاني تناول النظام الألماني والدستور والأحزاب والديمقراطية والكفالة الاجتماعية وحماية الأقليات، ووضع في خانة واحدة المثليين والمتحولين والمعاقين والأجانب والمسلمين والملحدين. وتقول إن الزواج صار حقًا للمثليين، وإن المتحول والملحد مصونان ولا يجوز إجبار أحد على الإيمان. ويسأل قرقر لماذا لم يصنع ابن شمس موادًا للمسلمين في ألمانيا تحذرهم مما يراه منكرًا.

حزب «البديل» والحجاب في المدارس

تذكر ريم حزب «البديل من أجل ألمانيا» بوصفه حزبًا يمينيًا يعلن رغبته في منع الحجاب في المدارس. ولما سألت المعلمة كيف ينسجم ذلك مع الحرية الدينية، شرحت لها أن الحزب يلتف على النص باعتبار الحجاب مظهر عبادة لا ينبغي أن يظهر في مؤسسة رسمية. وتقول إن للحزب حضورًا في مقاطعات وإن معارضيه ومؤيديه كثيرون، وقد يطبق خطته إذا انفرد بالقوة.

سحب الثقة واحتمال صعود اليمين

أضاف مصطفى الشرقاوي في الحوار أن تصويتًا وقع لسحب الثقة من المستشار، وأن حكومة يمينية قد تصعد وتدفع نحو منع الحجاب وترحيل اللاجئين. ولم تدخل ريم في تحليل انتخابي موسع، لكنها عدت ذلك تأكيدًا أن ما رأته في المنهج ليس كلامًا سريًا، بل جزءًا من حملات معلنة.

كرامة الإنسان وإلغاء الإعدام

تقول ريم إن أول مادة في القانون الأساسي تقرر صون كرامة الإنسان، لكنها شعرت أن الإنسان صار معبودًا وقوانينه ملتوية. ومن أمثلة اعتراضها عدم وجود عقوبة الإعدام، وهو أمر يفخر به معلموها، مع ما شرحه الأستاذ من امتلاء السجون وبطء القبض أحيانًا حتى يهرب بعض المجرمين. وترى أن ضمان عدم القتل يشجع بعض الجرائم بالسكاكين في القطارات.

قرقر يقابل رحمة المجرم بقتل أهل غزة

يضيف قرقر والشرقاوي أن الدولة التي ترفض إعدام المجرم تدعم قتل المسلمين بالسلاح، ويذكران تصريح مسؤولة ألمانية بررت ما وقع في غزة ودعمًا بالمليارات. هذه المقارنة السياسية من تعليقهما على شهادة ريم، لا جزءًا من درس القانون كما نقلته هي.

الخوف في محطات القطار

تقول ريم إنها لم تشعر بالأمان في القطار أو المحطات؛ فقد رأت سكارى أو متعاطين يصرخون ويرفسون الأبواب، وسمعت عن جرائم بالسكاكين. وذكرت أن صديقة لها دفعت نحو القطار قبل ثماني سنوات ونجاها الله. ويقابل قرقر ذلك بكلام ابن شمس عن الحرية والأمان، ثم يقول إن التجربة الفردية لا توافق الصورة التي يروج لها.

القسم الثالث: الاندماج يعني قبول القيم

يتناول القسم الثالث الأديان والاندماج بين الألمان والسوريين والأوكرانيين والعمال الأتراك وغيرهم. وتقول ريم إنها شعرت فيه بأنها نكرة، وأن الرسالة واضحة: احترموا قيم ألمانيا واندمجوا في المجتمع وإلا فلا مكان لكم. وترى أن هذا طبيعي من شعب يريد حفظ قيمه، لكن الغريب أن العرب ينكرون ما يقوله الألمان صراحة ويدعون أنهم يقبلون القادم كما هو.

صور الأسرة المقبولة

عرض المنهج أشكالًا للأسرة: أب وأم وأطفال، وشخص أعزب، وأم تربي أولادها وحدها، وعائلة مركبة من أولاد زواجين سابقين، ثم زواج مثليين، وعيش رجل وامرأة معًا بلا زواج ولو أنجبا. وكان الأستاذ يحتفل بمولود من امرأة لم يتزوجها، فتأكد عند ريم أن المساكنة ليست مثالًا نظريًا في الكتاب.

المساكنة شائعة ومحاولة إقناع مسلم بها

تقول ريم إن المساكنة بلا زواج شائعة جدًا. وتروي أن صديق أبيها، وعمره نحو خمسة وأربعين عامًا، كان يستأجر غرفة عند ألمانية كبيرة السن؛ فلما علمت أنه يخطب سورية حاولت إقناعه بأن يتعرف إلى ألمانيات ويعيش مع إحداهن ثم يتزوجها لاحقًا، وقالت إنها لم تتزوج أبا ابنها حتى صار الابن شابًا. رفض الرجل وقال إن قيم الأسرة العربية لا تقبل ذلك.

سؤال المعلمة عن وجود المساكنة سرًا

سألت المعلمة كل جنسية عن واقعها، ثم سألت ريم: هل المساكنة عندكم مسموحة، وهل يرغب فيها أناس فيمتنعون للقانون أو يفعلونها سرًا؟ أجابت بأنها ممنوعة دينيًا، وإن وقعت فهي نادرة، لأن الغرب يظن المسلمين مقموعين ويريد ردًا يطابق أسئلته. ويعلق قرقر بأن المجتمع نفسه يدعو الوافد إلى هذه الخيارات، بينما لا يرى مواد لابن شمس تواجهها.

الطالبة الأفغانية والشذوذ

سألت المعلمة فتاة أفغانية عن الشذوذ، فقالت إنه منتشر لكنه مقموع ويمارس في السر. اعترضت ريم لأن ذلك يشوه بلاد المسلمين، ثم تبين لها أن الفتاة من طائفة شيعية، لا تصوم ولا تتحجب، وجاءت بدعوى أن الدراسة الجامعية ممنوعة على الفتيات في أفغانستان، وكانت تريد دراسة اليوغا. وردت ريم بأن تحريم الشذوذ متعلق بالإسلام لا بتخلف دولة بعينها.

التعدد: مباح لا فرض

قالت الطالبة نفسها إن من صور الأسرة في بلادها أن الرجل يتزوج أربعًا وقد يسكن الجميع في بيت واحد إذا ضعف ماله، وعدته كارثة. فأجابت ريم بأن التعدد موجود في دول تستند إلى الإسلام، لكنه مباح لا فرض، ولا شأن للآخرين إذا رضي الطرفان وسعدا، والعدل شرط فيه وعقوبة الظلم شديدة. وذكرت من حكمه معالجة اختلال عدد الرجال والنساء زمن الحروب.

أين يبيت المعدد؟

سألت المعلمة: إن كان لكل زوجة منزل، فأين يكون بيت الرجل، أليس الانتقال مشتتًا؟ فأجابت ريم: نعم هو صعب، لكنه اختاره، فلا يصح الاعتراض على مشقة ناشئة من خيار مباح لا تكليف مفروض. ويثني قرقر على هدوء جوابها وقدرتها على التفريق بين الحكم وإلزام كل شخص به.

فيلم الرجلين والرحم المستأجر

في آخر حصة عرض الأستاذ فيلمًا قصيرًا عن رجلين ذهبا إلى أمريكا، وأنجبا طفلًا وطفلة من رحم مستأجر لأن ذلك ممنوع في ألمانيا، ثم عادا وتزوجا وربيا الطفلين. غادر أكثر الطلاب وبقيت ريم وأربعة آخرون، فتعمدت النظر في هاتفها حتى لا تشاهد. قال طالب مسيحي من كينيا إنهما حران، لكنه رفض إدخال الأطفال في هذه الحال وسأل ماذا سيقولان في المدرسة حين يفتقدان الأم.

رفضها تغيير العبارة

حين سألها المعلم قالت إن الفعل غير مقبول إطلاقًا ومحرم في دينها. فطلب منها أن تكون أكثر «تسامحًا»، وأن تقول إنهما حران وإن الأمر لا يعنيها أو لا يناسبها، ولا يجوز أن ترفض وجوده. تمسكت بعبارتها ولم تقل غيرها. ومع ذلك تقول إنها بقيت محبوبة، تساعد زملاءها، وتحصل على علامات شبه كاملة، وإن المعلمين كانوا لطفاء ولم يعاملوها بعنصرية.

النادي النسائي وعامل الصيانة

سجلت ريم في ناد عربي للنساء، بعد أن حذرتها امرأة من أن عامل الصيانة قد يدخل النادي الألماني المخصص للنساء من غير تنبيه. فلم تنزع حجابها أولًا وراقبت المكان، ولاحظت أن بعض المحجبات تنزعه وبعضهن يبقين عليه. ثم رأت فتيات يبدلن ملابسهن كاملة في منطقة الخزائن من غير ستر، وقالت إن المشهد تكرر وإن باب الساونا شفاف.

تخمينها في فتاتين

رأت فتاتين تأتيان معًا؛ إحداهما بهيئة أنثوية وملابس كاشفة، والأخرى بهيئة رجولية وكتفين عريضين، فخمنت أنهما مثليتان وأن الثانية قد تتناول هرمونات. وصورتهما ـ مع علمها أن التصوير ممنوع ـ لتري أهلها وصديقاتها حجم ما تراه. ولا تقدم ريم معرفة مباشرة بعلاقتهما أو علاجهما، ولذلك يبقى هذا تخمينًا صرحت به.

الخوف من اعتياد المنكر

كان أشد ما أقلقها أنها قارنت رد فعلها برد صديقاتها في سوريا، فوجدت أن قلبها بدأ يعتاد المشاهد التي صدمتهن. عندها عادت بقوة إلى التفكير في الرجوع، لأن الألفة قد تسلب إنكار القلب ببطء. ويجعل قرقر هذا مركز المقارنة مع ابن شمس: طول الإقامة، عنده، جعله يروج للبلد ولا يرى ما رأته ريم.

تشريع الحشيش ورائحته في الشوارع

تقول ريم إن الحشيش شرع في ألمانيا في أبريل على ما تذكر، وصارت تشم رائحته في الشوارع ومحطات القطار والباصات، حتى إنها لم تكن تعرف رائحته في سوريا ثم عرفتها هناك. ووصفت انتشاره بأنه كالدخان العادي أو أكثر. ويسأل قرقر لماذا لم ينشر ابن شمس تحذيرًا موجهًا إلى مسلمي ألمانيا من هذا الانتشار.

العنف والسلوك المضطرب

رأت في القطارات ومحطاتها من يصرخ ويضرب الأبواب ويرفسها وهو في حال سكر أو تعاط، وذكرت مشاهد المودة العلنية بين رجلين أو امرأتين. ويربط قرقر هذه الوقائع بملفه عن الاعتداء على المحجبات، ويقول إن الداعية المقيم أولى أن يحذر الناس من فتنة محيطة بهم قبل تخصيص كل نشاطه لعلماء بلاد المسلمين.

قرار العودة وطلب الفتوى

اتخذت ريم قرار العودة في سبتمبر بعد انتهاء الدورة السياسية، لكن أباها عارض وحاول منعها. فلجأت إلى أمها وأشخاص تثق بهم من العائلة، وطلبت فتوى خاصة بحالتها حتى تعرف هل يجوز لها الرجوع من غير إذنه. ثم استعانت ببرنامج ألماني للعودة الطوعية دفع تكاليف السفر، مقابل التخلي عن إقامتها.

الخامس من ديسمبر قبل سقوط النظام

وصلت إلى سوريا في الخامس من ديسمبر، قبل سقوط بشار الأسد بثلاثة أيام، فلا يصح القول إنها عادت بعدما صار الطريق آمنًا والنتيجة محسومة. وفرحت بأنها شهدت التحرير الذي شارك فيه أخوها، ثم لبست النقاب في سوريا. ويجعل قرقر التوقيت حجة على أن الدافع كان حفظ الدين لا ركوب النصر.

«الماء البارد أحب إلي من العيش في ألمانيا»

تقول ريم إنها كلما توضأت بالماء البارد استحضرت قول يوسف عليه السلام: «رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه»، ثم تقول: الماء البارد أحب إلي من العيش في ألمانيا. وتعترف بأن الحياة المادية كانت فوق الممتاز، وكان لها قط وتستطيع أن توفر له ما تشاء، لكن الله صرف قلبها عن الرفاه وإلا مالت إليها.

غزة غيرت سلم القيم

قبل غزة كانت ترى أن الأمان والوفرة قد يعينان على الدين، ثم رأت أطفال غزة يعيشون دون أدنى الإمكانات وعقيدتهم ثابتة، فأدركت أن هناك قيمًا أعلى من الأمن والطعام وتوفير المتطلبات. ويصف قرقر عبارتها بأنها درس: الحياة لا تقاس بما في المتجر والبيت فقط، بل بما يبقى من الدين والكرامة.

الاندماج يعني التنازل

رأت زوجة صديق لأبيها كانت متحفظة في ثيابها ولا تستمع إلى الموسيقى، ثم بدأت تقصر ملابسها وتترك الصلاة خارج البيت وتتراجع خطوة خطوة. فصاغت ريم خلاصة تجربتها: الاندماج يعني التنازل، وهذه معادلة لا نقاش فيها. ولا تقصد أن كل مقيم يتغير بالقدر نفسه، بل تحذر من ظن الإنسان أنه محصن من ضغط البيئة.

خدعة البقاء للدعوة

سألها مصطفى الشرقاوي: ألم يقل لك الشيطان ابقي لتدعي إلى الله، وأنت تدرسين البناء المنهجي ولديك إنترنت جيد وقدرة على النقاش؟ أجابت بأن هذا الباب دخل عليها فعلًا؛ كانت ترى أمورها جيدة وأنها تعرف الناس بالإسلام في الصف، ثم اكتشفت أنها بدأت تتراجع. فنصحت الشباب ألا يغتروا بأنفسهم ولا يذهبوا بنية هداية الناس وهم غير قادرين على حفظ قلوبهم.

الدعوة عبر الإنترنت وإغلاق المساجد المؤثرة

قالت إن كثيرًا ممن يسلمون يصلون إلى الإسلام بالقراءة والإنترنت، وإن من أراد دعوة الألمان يمكنه تعلم اللغة وكتابة المقالات من بلده، ولا يلزم أن يقيم وسط الفتنة. وأضافت أن مسجدًا بدأ يؤثر في شباب ألمان أغلق قبل أشهر، لتستدل على أن الدعوة المؤثرة ليست مفتوحة بلا حدود كما يتصور بعض الناس.

مسجد بعلم المثليين وإمامة امرأة

ذكرت مسجدًا يرفع علم المثليين، تؤم فيه امرأة ويقف الرجال والنساء متجاورين، وتدخل الموسيقى في بعض المساجد المسموح بها. وعلق الشرقاوي بأن الحكومة والمثليين يصنعون مثل هذا النموذج ليقنعوا الشباب أنه الإسلام الطبيعي. ويرى قرقر أن هذه قضية كان يجب أن تكون في صدارة مواد الداعية المقيم بألمانيا.

لا يمكن شرح قصة لوط أو التصريح بكفر النصارى

تقول ريم إن المعلم أو الداعية لا يستطيع شرح قصة لوط بالعبارة القرآنية الصريحة، ولا أن يقول رسميًا إن المسيحيين واليهود كفار؛ بل يستعمل «غير المسلمين» أو يقول إن المسلمين يعتقدون أنهم لا يدخلون الجنة، لأن التصريح يعد خطاب كراهية. ثم قالت إنها كانت من متابعي ابن شمس قبل أن تعي أن الأمر فتنة، ودعت الله أن يهديه.

سلسلة «أهل الكتاب» والحذف

يربط قرقر كلامها بحذف ابن شمس سلسلة عن أهل الكتاب أو تحويلها إلى خاصة، ويقول إن تفسيره بأن يوتيوب خيره بين حذفها وحذف المنصة لها غير مقنع؛ لأن جعلها خاصة لا يمنع المنصة من الإزالة إن خالفت. ولا يعرض في الحلقة رسالة يوتيوب نفسها، فيبقى اتهام الكذب قائمًا على فهم قرقر لآلية الحذف وما شاهده من اختفاء السلسلة.

العودة لم تكن ندمًا

سألها الشرقاوي بعد نحو عشرة أيام من وصولها: هل ندمت؟ قالت إنها لم تندم لحظة، بل شعرت أنها كانت في حلم واستيقظت، وأن الغربة الحقيقية كانت هناك لا في سوريا. وتقول إن كثيرًا من العرب غير المتدينين أيضًا غير سعداء، وما إن تحدثهم بكلمتين عن سوريا حتى يعترفون بالشوق، لكنهم يريدون الرجوع بعد أن تصير سوريا كأوروبا.

تحذير الأسر من إرسال الأبناء

لا تنصح ريم بإرسال شاب أو فتاة للدراسة هناك ولو مع الأسرة؛ لأن الدولة تدعم القاصر إذا أراد التمرد على أهله، أو تغيير هويته، أو العيش مع صديق. وتقول إنها هي نفسها استفادت من دعم الدولة في العودة، وكان يمكن أن تدعمها في خيارات أخرى مخالفة لأهلها. كما حذرت من الاختلاط والأفكار الإلحادية ونظريات داروين في الجامعة.

الدراسة وسيلة لا غاية

ترى أن الناس جعلوا الشهادة هدفًا ونسوا أن الدراسة وسيلة للرزق والعلم والتعليم. ونقلت عن طلاب أن التعليم في ألمانيا ليس بالصورة المتخيلة، وأن المؤسسات تركز على المتفوقين بينما ينجح غيرهم بحد منخفض، وأن الدراسة في بلاد المسلمين قد تكون أفضل مع نقص بعض الجوانب الفنية. وقالت إنها درست فصلًا في سوريا ووجدت التعليم جيدًا، ووافقها أصدقاؤها.

ابن شمس وسؤال العودة إلى سوريا

بعد انتهاء شهادة ريم يجمع قرقر عدة أجوبة لابن شمس. سئل: لماذا لا ترجع إلى سوريا؟ فقال: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»، وإن مكان إقامته ـ سوريا أو تركيا أو ألمانيا أو بوركينا فاسو ـ لا يعني السائل. ثم فرق بين من يسأل حبًا ويريد رؤيته في سوريا، وبين من يسأل اعتراضًا، وقال إن الظروف حاليًا غير مستقرة.

حتى لو استقرت قد يختار «هونولولو»

أضاف ابن شمس أنه لا يدري إن كان سيعود حتى بعد الاستقرار، فقد يقرر السكن في «هونولولو». وقال إن طريقته في الجواب تتغير بحسب صياغة السؤال، لأن الكتابة لا تحمل المشاعر. ويسخر قرقر من «بوركينا فاسو» و«هونولولو»، ويقابلهما بجواب ريم الهادئ وعودتها قبل زوال الخطر.

إهانة السائل عن تصنيف الإرهاب

سأله متابع هل يوافق تصنيف أمريكا للإرهاب، فقال: إذا صنفوك أنت ضمن غير الإرهابيين فأنا معهم، أي إنه يراك ممن لا يفهم بسهولة. ولما قال الرجل إنه لم يفهم وطلب التوضيح، أجابه ابن شمس بأن مشكلته في فهمه، وأنه يظنه ممن يصعب إفهامهم، ولا يهتم أن يفهم الموضوع. ويرى قرقر أن هذا يكشف احتقار المتابع بدل تعليم السائل.

الكتاب الذي يريد طباعته في سوريا

يتهم قرقر ابن شمس بأنه لا يريد العودة، لكنه يجمع المال لطباعة كتاب في سوريا عن الأشعرية والصوفية في وقت يحتاج الناس فيه إلى جمع الكلمة، وأن الكتاب سيصنع خلافًا بين المسلحين والمجتمع. ولا يشغل في هذه الحلقة نص طلب التبرع كاملًا، بل يحيل إلى مواد سابقة؛ ولذلك تبقى نية التفريق اتهامًا من قرقر لا تصريحًا من صاحب الكتاب.

الخلاصة

يريد أيمن قرقر من شهادة ريم أكثر من نقد المجتمع الألماني؛ يريدها ميزانًا يكشف التفاوت بين شابة رأت المنكر وخافت من اعتياده وتركت الإقامة قبل زوال الخطر، ومتصدّر يقيم هناك ثم يجعل معظم خطابه في تكفير علماء المسلمين وتبديعهم. وقد سردت ريم وقائع دقيقة من الدورة والصف والنادي والقطار والعودة، وميزت بين ما رأته وما خمنته، وأقرت بلطف معلميها واحترام زملائها مع رفضها قيمًا تخالف دينها. أما قرقر فصاغ منها اتهامًا واسعًا لابن شمس بالجبن والارتزاق وخدمة ألمانيا؛ وهذه أحكامه السجالية. وتبقى الحجة المركزية التي يقدمها: من يدعي التجديد والدعوة أولى أن يحمي المسلمين القريبين منه من المساكنة والمخدرات وضغط الاندماج، وأن يجيب قومه بأدب، قبل أن يجعل أئمة الإسلام مادة يومية للتكفير والتجريح.