حكم السيوطي وأحمد الشرع: كيف يتغير ميزان التكفير عند محمد بن شمس الدين؟
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يختبر أيمن قرقر في هذا البث ثبات ميزان محمد بن شمس الدين بين شخصين: الإمام جلال الدين السيوطي وأحمد الشرع. ففي حوار طويل مع متصل أصر ابن شمس الدين على أن عبارة السيوطي في التضرع إلى الله والاستغاثة بالنبي ﷺ شرك محبط للعمل، ورفض حملها على التوسل أو اعتبار تأويل صاحبها وسائر كتبه. ثم لما سئل عن قول أحمد الشرع «من سخرية القدر» وصفه بخطأ لفظي لا يبلغ الكفر، والتمس اعتياد اللسان وموقع الرجل السياسي، وقال إن من يشغل منصبًا لا توجه إليه سهام القدح بل سهام النصح. يرى قرقر أن هذا الانتقال يكشف قاعدة عملية عند ابن شمس الدين: الحكم لا يسري على الجميع، بل يتشدد مع عالم مضى زمنه ويخفض مع صاحب المنصب. ويضم إلى المقارنة نقدًا لتلاوة ابن شمس الدين، وحوارًا مفصلًا في معنى الاستغاثة، ونقولًا عن السيوطي وأحمد وابن قدامة، ثم فتاوى في عبارة «سخرية القدر» يلزم بها خصمه من داخل منهجه.
من فرحة الأسرى إلى مقطع الدفاع عن السيوطي
يبدأ قرقر بتهنئة من أطلق سراحهم في أرض فلسطين والدعاء لأهل غزة، ثم يذكر أن يوتيوب اقترح عليه مقطعًا بعنوان متصل يحاول الدفاع عن السيوطي. وجد فيه ابن شمس الدين يتحدث كأنه حارس التوحيد الذي يقرر من بقي في الإسلام ومن خرج منه، فسأل قبل تشغيله: هل قواعده واحدة مع كل أحد، أم يتغير الحكم بحسب الهوى والمنصب؟ وهذا السؤال هو العمود الذي ينتظم البث من أوله إلى آخره.
عودة تلاوة القرآن إلى افتتاح البثوث
قبل الدخول في المكالمة، يعرض قرقر افتتاحًا قرآنيًا جديدًا لابن شمس الدين، ويقول إن الأخير عاد إلى بدء بثوثه بالتلاوة بعد نقد سابق لأخطائه. ويربط ذلك بادعائه الإجازة في القرآن والقراءات، وبكلام أحد أتباعه أن أصغر طفل في كُتّابه يقرأ أحسن من الشيخ ابن باز. يعترض قرقر على جر ابن باز إلى المقارنة؛ فالشيخ لم يقدم نفسه مقرئًا ولا مجددًا في كل العلوم، بينما ابن شمس الدين هو الذي أعلن الإجازة والتخصص ثم كرر الأخطاء في كل تلاوة.
الفرق بين خطأ العارض ودعوى الإتقان
يقرر قرقر أن أحدًا لا يسلم من الخطأ في القراءة أو اللغة، وأن الاعتراض ليس على زلة متفرقة، بل على اجتماع أخطاء متكررة مع تقديم النفس مجازًا في القرآن والطعن في قراءة العلماء. فمن وسع دعواه لزمه أن يتحمل فحصها، ولا يصح أن يجعل قصور غير المتخصصين ساترًا على الدعوى الخاصة التي رفعها لنفسه.
نطق الحروف المقطعة في «طسم»
يعيد قرقر قراءة ابن شمس الدين لأول سورة الشعراء، ويركز على اختطاف زمن الطاء في «طسم». يبين أن النطق يكون «طاء، سين، ميم» بمد اسم الحرف، لا بلفظ قريب من «طَس» تختصر فيه الطاء. ويقول إن شيخًا يجيز طالبًا في القراءة لا يمرر له هذا النطق، وإن المسألة هنا ليست من دقائق القراءات بل من اسم الحرف نفسه.
ترقيق الخاء المكسورة في «باخع»
في قوله تعالى: «لعلك باخع نفسك» يسمع قرقر تفخيمًا زائدًا للخاء المكسورة، فيشرح أن الكسرة تخفف تفخيم الخاء وأنها لا تنطق بالصورة الغليظة التي سمعها. ويعيد اللفظ أكثر من مرة ليفصل بين أداء الحرف الصحيح وبين صوت التلاوة المعروضة.
مخرج العين في «معرضين»
ثم ينتقل إلى «معرضين»، ويرى أن العين خرجت بصوت مضغوط كأن شيئًا يعترض الحلق. ويقترح طريقًا مبسطًا لمعرفة المخرج: إدخال الألف قبل الحرف، فيقال «أع» كما يقال «أب» و«أت» لاختبار الباء والتاء. ويؤكد أنه لا يدخل في دقائق التجويد، بل يوضح أخطاء يستطيع غير المتخصص سماعها.
الطعن في ابن باز لترميم صورة القارئ
يقول قرقر إن مقارنات أتباع ابن شمس الدين بابن باز لا تخدم القرآن، بل ترمم صورة صاحبهم بعد افتضاح دعوى الإجازة. ويميز بين عالم عُرف بالتواضع والتراجع عن الفتوى إذا بان خطؤها، وبين من يسمي نفسه مجددًا ثم يسمح لأتباعه بتسفيه قراءة العلماء حتى يهون خطؤه هو.
المتصل يسأل عن تراث السيوطي كله
يفتح المتصل حديثه بأن السيوطي خدم الحديث والتفسير وعلوم القرآن، وأن كتبه لا تكاد تخلو منها مكتبة طالب علم. ويسأل: إذا نُسب بعد قرون إلى عالم كتاب أو لفظ مشكوك فيه، فهل ينسف تراثه كله مع قاعدة «اليقين لا يزول بالشك»؟ لا ينكر المتصل إمكان خطأ العالم، بل يطلب ميزانًا يفرق بين ثبوت الكتاب، ومعنى العبارة، والحكم على المعين.
جواب ابن شمس الدين بآية إحباط العمل
يجيبه ابن شمس الدين بقوله تعالى للنبي ﷺ: «لئن أشركت ليحبطن عملك»، ثم يقول: إذا كان الشرك يحبط عمل النبي لو وقع، فالسيوطي من باب أولى، ولا ينفعه حجم ما قدم. يوافق المتصل على أصل أن الشرك الأكبر يحبط العمل، لكنه يرفض القفز إلى إثبات أن السيوطي وقع فيه من العبارة المختلف في فهمها.
ثبوت «حسن المحاضرة» ومعنى العبارة شيء آخر
يسأل ابن شمس الدين عن اسم الكتاب، فيذكر «حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة»، ويقرر أنه مشهور يتحدث فيه السيوطي عن نفسه، وأنه لا يعرف عالمًا شكك في نسبته. يلاحظ قرقر أن الحوار انزلق إلى ثبوت الكتاب، بينما محل النزاع الحقيقي عنده دلالة اللفظ: حتى مع ثبوت الكتاب، هل «أستغيث بالنبي» تعني عبادته من دون الله، أم التوسل به مع بقاء الدعاء لله؟
النص الكامل: التضرع إلى الله
يورد قرقر العبارة التي يحتج بها: «وما زلت أتضرع إلى الله تعالى وأستغيث بالنبي ﷺ». يركز على أن التضرع صُرف إلى الله صراحة، ثم جاءت الاستغاثة بالنبي؛ فيحملها على التوسل به إلى الله لا على جعله إلهًا مع الله. ويذكر وجود صيغة أخرى جاءت بضمير الغائب: يتضرع إلى الله واستغاث بالنبي، ويرى أن اختلافها يزيد ضرورة جمع النسخ وفهم اصطلاح المؤلف قبل التكفير.
كلام السيوطي في إنكار دعاء أصحاب القبور
ينقل قرقر للسيوطي كلامًا شديدًا في أقوام يتضرعون عند قبور الصالحين ويخشعون ويتذللون ويعبدونهم بقلوبهم عبادة لا يفعلونها في المساجد ولا في الأسحار، ويرجون من الصلاة والدعاء عند القبور ما لا يرجونه في المساجد التي تشد إليها الرحال. ويذكر أن السيوطي جعل هذه المفسدة سببًا في سد النبي ﷺ ذرائع الصلاة في المقبرة ولو لم يقصد المصلي بركة البقعة. ويستدل قرقر بهذا المفصل على أن السيوطي يحرم دعاء غير الله، فلا تحمل عبارته المجملة على المعنى الذي حرمه هو.
حمل المجمل على المفصل
يبني قرقر دفاعه على قاعدة أن كلام صاحب القول يفسر بعضه بعضًا. فإذا نص في موضع مفصل على تحريم دعاء المقبورين وعبادتهم، ثم استعمل في ترجمة نفسه لفظ الاستغاثة مع قوله إنه يتضرع إلى الله، كان حمل الاستغاثة على التوسل أقرب من اتهامه باعتقاد أبطله صراحة. ويرى أن إهمال النص المفصل ليس تحقيقًا للتوحيد، بل انتقاء لعبارة مجملة لخدمة حكم سابق.
الألفاظ تتعدد معانيها بالسياق
يضرب قرقر أمثلة لغوية: «الثناء» قد يكون خيرًا أو شرًا، كما في مرور الجنازتين؛ و«البشرى» تأتي بالجنة وتأتي بالعذاب الأليم؛ و«وراء» قد تعني الخلف في «فنبذوه وراء ظهورهم»، وقد تستعمل بمعنى أمام في قصة السفينة والملك، وقد تأتي بمعنى غير في «فمن ابتغى وراء ذلك». وغرضه أن لفظ «الاستغاثة» لا يحمل آليًا على عبادة المستغاث به، بل ينظر إلى السياق وعقيدة المتكلم.
ابن مفلح ونقل التوسل عن أحمد
ينقل قرقر عن ابن مفلح قوله بجواز التوسل بالصالح، وقيل استحبابه، وأن أحمد كتب في منسكه للمروذي أنه يتوسل بالنبي ﷺ في دعائه. لا يقدم قرقر هذا النقل دعوةً عامة إلى التوسل، بل حجة على أن استعمال التوسل بالنبي وقع عند علماء لا يكفرهم ابن شمس الدين، وأن عبارة السيوطي يجب أن تقرأ داخل هذا الخلاف المعروف.
ابن قدامة وزيارة قبر النبي ﷺ
ويذكر من «المغني» لابن قدامة صيغة زيارة القبر، وفيها استقبال النبي ﷺ بالسلام، ثم التوجه إلى الله بطلب المغفرة والاستشفاع بالنبي إلى الرب، استنادًا إلى قوله تعالى: «ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول». يكرر قرقر أنه لا يقرر هنا استحباب الذهاب إلى القبر لهذه الصيغة، وإنما يلزم خصمه بأن فهمه لو طرد لامتد التكفير إلى ابن قدامة وغيره.
السفاريني ومشكلة حمل الاستغاثة على الآخرة
يشير قرقر إلى نقل سبق أن واجه به خصوم ابن شمس الدين كلامًا للسفاريني في الاستغاثة، وأن ابن شمس الدين حمله على الآخرة. يعترض بأن العبارة تتحدث عن وضع الأجل، وقد انتهى أجل المؤلف بموته، ويسأل كيف يحرم الفعل في الدنيا ثم ينقلب جائزًا بالمعنى نفسه في الآخرة بلا تحرير. ويرى أن هذا مثال على صناعة تأويل لإنقاذ عالم، ورفض أي تأويل للسيوطي.
العالم الباحث وطالب الجدل
يقارن قرقر بين طالب حق يعرض شبهته ثم يقبل الجواب إذا استوفى جوانبها، وبين من يقر بأن الشبهة نُقضت ثم يذهب بعد دقائق إلى مجلس آخر فيعيدها. ويقول إن ابن شمس الدين كرر دعوى تكفير السيوطي بعد ردود كثيرة من المشايخ، فيعد التكرار عنده دليلًا على أن المقصد ليس البحث، بل إبقاء الحكم الذي يخدم المعركة الشخصية.
هل التأويل معتبر في العمل ولا يعتبر في العبادة؟
يسأل المتصل عن حاكم حكم بغير ما أنزل الله متأولًا، وهل من العلماء من لم يكفره. يرفض ابن شمس الدين القياس ويقول إن تلك مسألة أخرى وعملية، أما عبادة غير الله فلا تأويل فيها. ثم يعود هو فيضرب مثالًا عمليًا بمن يصلي لصنم بوذا ويدعي الاجتهاد. يمسك قرقر هذا الانتقال عليه: منع إدخال العمل حين جاء المثال من المتصل، ثم استعمل عملًا أشد في مثاله هو.
المتصل الآخر الذي أُنزل من البث
يذكر قرقر متصلًا وصف أسلوب ابن شمس الدين بأنه أسلوب «المدجن»، فاتهمه بقلة الأدب وأنزله من البث. ويقارن ذلك بصناعة عناوين عن «هروب» أبي عمر الباحث حين أنهى ابن شمس الدين اتصاله به. ويسأل لماذا لا يسمى إنزال المتصل المخالف هروبًا بالميزان نفسه، إلا إذا كانت الألفاظ تتغير بتغير صاحبها.
خطأ العالم في العقيدة
يسأل المتصل: لو اشترطنا ألا يخطئ العالم في العقيدة، فمن يبقى من العلماء؟ يجيب ابن شمس الدين بأنه لا يتكلم عن مجرد خطأ، بل عن عبادة غير الله. يرد قرقر بأن وصف فعل السيوطي بالعبادة هو عين المتنازع فيه، وأن تكرار النتيجة لا يغني عن إثباتها بعد ورود نصه في تحريم دعاء غير الله.
الحلف بغير الله: عقيدة أم فقه؟
ينقل المتصل أن بعض الحنابلة نسب إلى أحمد قولًا في الحلف بالنبي، مع حديث: «من حلف بغير الله فقد أشرك». يجيب ابن شمس الدين أولًا بأن هذه مسألة فقهية توجد في كتب الأيمان والنذور لا في كتب الاعتقاد، ثم لما ذكر المتصل «كتاب التوحيد» لمحمد بن عبد الوهاب رجع فقال إن الباب قد يوجد في كتب العقيدة، لكنه كفر عملي أصغر. يرى قرقر أن هذا مثال واضح على نقل القضية بين الفقه والعقيدة والكفر العملي بحسب حاجة الجواب.
«إن بعض الظن إثم» وغلبة الظن
ينكر ابن شمس الدين على المتصل حسن ظنه بالسيوطي ويقول إن اليقين وقوعه في الشرك، بينما التأويل ظن. يرد قرقر بأن القرآن ذم بعض الظن لا كله، وأن الظن نفسه يأتي بمعنى الشك في مواضع، وبمعنى اليقين في «الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم» و«وظن أنه الفراق». ويقول إن حسن الظن هنا ليس فراغًا، بل تدعمه كتب السيوطي وتصريحه بتحريم دعاء غير الله وتراث الأمة في حمل عبارته.
دليل الباطن يقوم مقامه
يذكر المتصل قاعدة أن دليل الشيء في الأمور الباطنة يقوم مقامه، ويقيس عليها آثار العالم ومؤلفاته التي تشهد لأصل دينه، كما جعلت الخلوة في الزواج علامة معتبرة في بابها. يقول قرقر إن ابن شمس الدين لم يناقش القاعدة، بل انتقل إلى أن الكتب لا تمنع إحباط العمل بالشرك، ثم كرر آية «لئن أشركت» من غير أن يثبت محل الشرك أولًا.
ذات أنواط والتفريق بين القول والقائل
يسأل قرقر: هل كفر النبي ﷺ الصحابة الذين قالوا «اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط»، مع أنه قال إنهم قالوا كما قالت بنو إسرائيل لموسى «اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة»؟ يستعمل الواقعة لإثبات أن مشابهة اللفظ الكفري لا تستلزم دائمًا تنزيل حكم الكفر على قائله من غير نظر في العلم والقصد والحال.
دعوى أن السيوطي «ذكر بنفسه أنه أشرك»
في أثناء الحوار يقول ابن شمس الدين إن السيوطي في كتابه يذكر بنفسه أنه أشرك. يحتج قرقر على هذه الصياغة بشدة؛ فالعبارة التي عرضها السيوطي لا تقول «أشركت»، وإنما تصف تضرعه إلى الله واستغاثته بالنبي. ومن ثم يعد تحويل تفسير ابن شمس الدين للفظ إلى اعتراف صريح من المؤلف خلطًا بين النص والحكم عليه.
مصطفى العدوي وثبوت الكتاب
يذكر المتصل أن مصطفى العدوي قال إنه لا يعلم أحدًا كفر السيوطي، وأن بعض المعاصرين شكك في نسبة الكتاب. يجيب ابن شمس الدين بأن العدوي لم يبحث القضية، وأن من يحقق ثم يأتي بحجة يسمع له. يرى قرقر أن الخلاف لا يتوقف على نسبة الكتاب أصلًا؛ فهو مستعد لافتراض ثبوته ثم ينازع في تفسير العبارة.
حدود ما بنى عليه ابن شمس الدين التكفير
في ختام الاتصال يقرر ابن شمس الدين أن تكفيره للسيوطي مبني على مسألتين: ما في «حسن المحاضرة»، وما في كتاب «رشف الزلال». ويقول إنه يرجع إذا ثبت أن الأول لا يدل على الاستغاثة بغير الله أو أن الثاني ليس للسيوطي. يرد قرقر بأن ردودًا كثيرة قدمت له في الأمرين، لكنه لا يقبلها لأن الرجوع سيقر بصواب من يسميهم «المدجنة» ويهز صورته أمام أتباعه.
الانتقال إلى عبارة أحمد الشرع
بعد تشغيل الاتصال كاملًا، يعرض قرقر جواب ابن شمس الدين عن قول أحمد الشرع: «من سخرية القدر». ينبه قرقر بوضوح إلى أنه لا يكفر أحمد الشرع ولا يصدر حكمًا عليه، بل يريد إلزام ابن شمس الدين بميزانه نفسه؛ لأن المقارنة عنده بين تشدده في عبارة السيوطي وتساهله في عبارة صاحب منصب سياسي.
القدر فعل الله ولا تنسب إليه السخرية
يقول ابن شمس الدين إن العبارة لا تجوز لأن القدر من أفعال الله، ولا تنسب إليه السخرية إلا بدليل، ثم يقرر أنها لا تبلغ الكفر، ويستدل بقوله تعالى: «سخر الله منهم». يعترض قرقر بأن سخرية الله من أعدائه جزاءً على سخريتهم غير نسبة السخرية إلى القدر، وأن جعل القدر يسخر يفتح معنى اللعب والعبث المنزه عنه تدبير الله.
اعتياد اللسان والخطأ اللفظي
يلتمس ابن شمس الدين للعبارة أن ألسنة الناس اعتادتها لكثرة الاستعمال، فيسميها خطأ لفظيًا ينبه صاحبه إليه. يسأل قرقر: لماذا لم يحمل عبارة السيوطي على الاصطلاح الشائع في عصره حيث استعمل بعض العلماء «الاستغاثة» بمعنى التوسل؟ فإذا كان اعتياد اللسان معتبرًا هنا، كان أولى أن يدخل في فهم النص القديم قبل إصدار حكم الردة.
المنصب يمنع توجيه سهام القدح
يقول ابن شمس الدين إن أحمد الشرع إنسان يصيب ويخطئ وسيخطئ مستقبلًا، وإنه الآن في منصب معين فلا توجه إليه سهام القدح القاتلة، بل سهام النصح، ويدعى له بالخير والصلاح مع بيان قرارات الحكومة الباطلة بلا تجريح. يقف قرقر طويلًا عند هذا النص: لو كان السيوطي حيًا في المنصب نفسه، فهل كان سيحصل على هذه الأعذار؟ أم أن مرور القرون وغياب السلطة جعلاه هدفًا سهلًا؟
فتوى ابن باز في «سخرية القدر»
يعرض قرقر جوابًا منسوبًا إلى مجموع فتاوى ابن باز في قول «من سخرية القدر» و«سذاجة القدر»، وفيه وصف العبارات بأنها منكرة، بل كفر وضلال واستهزاء بقدر الله، مع النهي كذلك عن إسناد المشيئة إلى القدر والصفات، والصواب أن يقال: شاء الله. ويستعمله لإلزام ابن شمس الدين الذي سمح لأتباعه بالطعن في قراءة ابن باز ثم خالف حكمه هنا.
تفريق ابن عثيمين بين سخرية الله وسخرية القدر
ويشغل جوابًا لابن عثيمين يقرر أن القدر تقدير الله، وتقديره كله حكمة وجد وموافق للصواب، فلا يوصف بالسخرية. أما قوله تعالى «سخر الله منهم» ففعل لله في مقابلة من سخر بالمؤمنين، وهو غير القول إن القدر نفسه يسخر. يرى قرقر أن هذا التفريق يهدم الاستدلال الذي قدمه ابن شمس الدين لتخفيف العبارة.
جواب عثمان الخميس
ثم يعرض جوابًا لعثمان الخميس يقول إن «يا لسخرية القدر» لا تجوز؛ لأن القدر فعل الله ولا يسخر، وإن نسبة السخرية ابتداء إلى الله قول كفري وشتم، مع استثناء السخرية الواقعة جزاءً في النصوص. لا يستعمل قرقر هذا لتكفير أحمد الشرع بعينه، بل ليقول إن علماء معاصرين شددوا في نوع العبارة أكثر من ابن شمس الدين، بينما لم يكفر علماء الأمة السيوطي بالصيغة التي كفره بها.
منع الرحمة عن السيوطي
يعرض قرقر بعد ذلك لابن شمس الدين من يقول أمامه «رحم الله الإمام السيوطي» فيصفه بإمام الضلالة، ثم يقول إن رحمة الله له تستلزم رحمة كثير من الروافض والنصارى وغيرهم. يعترض قرقر بقوله تعالى: «ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها»، وبحديث الرجل الذي تألى على الله ألا يغفر لأخيه، فغفر الله للمذنب وأحبط عمل المتألي. ويرى أن جعل النفس بوابًا على الرحمة أشد من مجرد خطأ في تقييم عالم.
«حكمك حسب منصبك»
يخرج قرقر من المقارنة بقاعدة عنوانه: السيوطي عند ابن شمس الدين كافر لا تنفعه مؤلفاته ولا تأويله ولا إجماع الأجيال على إمامته، وأحمد الشرع معذور باعتياد اللسان، وإنسان يخطئ مستقبلًا، وصاحب منصب لا توجه إليه سهام القدح. ليس الفرق في نوع الدليل وحده، بل في موقع الشخص من القوة والخصومة؛ ولذلك يسمي المنهج صنمًا من عجوة يصنعه صاحبه ثم يأكله حين يحتاج إلى خلافه.
الخلاصة
خلص قرقر إلى ثلاث نتائج مترابطة. الأولى أن دعوى الإجازة القرآنية لا تنسجم مع الأخطاء التي عرضها في أسماء الحروف ومخارجها، ولا يبررها الطعن في ابن باز. والثانية أن السيوطي لم يصرح بعبادة النبي، بل صرح بالتضرع إلى الله، ولديه كلام مفصل في تحريم دعاء المقبورين، كما أن استعمال التوسل بالنبي معروف في نقولات أحمد وابن قدامة وغيرهما؛ فلا يجوز تحويل اللفظ المجمل إلى اعتراف بالشرك. والثالثة أن تخفيف عبارة «سخرية القدر» بسبب اعتياد اللسان والمنصب، بعد رفض التأويل كله للسيوطي، يكشف ميزانًا يتغير بتغير الأشخاص. ومن هنا يحذر قرقر من اتباع خطاب يطعن في العلماء باسم التوحيد، ثم يصوغ أحكامه السياسية بمرونة لا يمنح جزءًا منها لأئمة المسلمين.
فيديوهات أُخرى
دمشقية بين تكفير السيوطي وإلزام محمد شمس بكلامه في اللفظية
