الإجماع السكوتي عند محمد شمس الدين وخلط الصريح بالظني

ayman korkor | أيمن قرقر 4 مايو 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يفكك أيمن قرقر في هذا البث قول محمد بن شمس الدين: «لا يوجد إجماع إلا سكوتي»، ثم يتتبع دفاعه اللاحق عنه حين سخر ممن ردوا عليه واتهمهم بالجهل وشهوة الرد. ويقرر قرقر أن أصل الاحتجاج بالإجماع السكوتي قول معتبر عليه الجمهور، لكن تحويل كل إجماع إلى سكوتي يلغي الإجماع الصريح، ويخلط القطعي بالظني، ويجعل المتكلمين من العلماء خارج الاعتبار. ثم يعرض مذاهب الأصوليين، ومثال القرآن والصلاة، وقصة سكوت ابن عباس في مسألة العول، ليبين أن عدم نقل قول مستقل عن كل فرد لا يحول الإقرار العملي المتواتر إلى صمت.

تدور المادة حول مقطعين لشمس: جواب أول عن حجية الإجماع السكوتي، ورد ثان على المنتقدين. في الأول قال إن الأخذ به لازم ثم نفى وجود غيره، وضرب القرآن مثالًا. وفي الثاني أعاد تعريفه، وطالب بإجماع صريح تجمع فيه نصوص كل فقيه شرقًا وغربًا، ثم عوض غياب التحرير الأصولي بالسخرية والشتيمة. ويرد قرقر على كل مرحلة، ويميز بين نقل القرآن بالتواتر، ومضمون الإجماع، والإقرار القولي والعملي، والإجماع الصريح المختلط بسكوت بعض العلماء.

العودة إلى ملف الحدادية بعد انقطاع

يفتتح أيمن بأنه لم يتحدث عن محمد شمس والحدادية منذ مدة، حتى رأى مقطعًا في الإجماع السكوتي ثم مقطعًا آخر يدافع فيه شمس عن كلامه بالتهكم على منتقديه. ويقول إن الخطأ العلمي كان يمكن مراجعته بهدوء، لكن الإصرار عليه واحتقار المصححين استوجبا بيان المسألة من أصلها.

السؤال الذي بدأ منه الخلاف

سئل شمس: هل يؤخذ بالإجماع السكوتي؟ فأجاب: نعم، لا بد من الأخذ به. ويوافق قرقر هذا الجزء؛ لأن جمهور الأصوليين يحتجون به على تفصيل. فالنزاع لم يبدأ من قبول الإجماع السكوتي، وإنما من الجملة التالية التي حصرت الإجماع كله فيه.

«لا يوجد إجماع إلا سكوتي»

كرر شمس: لا يوجد إجماع واحد إلا سكوتي. ويرى قرقر أن تركيب النفي والاستثناء لا يحتمل معنى «بعض الإجماع سكوتي»، بل ينفي كل نوع آخر ويثبت الاسم للسكوت وحده. وبذلك يصبح الإجماع الصريح الذي نطق به العلماء غير موجود في تقسيمه.

مثال الفصل الذي نجح فيه طالب واحد

يبسط أيمن دلالة العبارة بمثال: إذا قيل «لا أحد ناجح في الفصل إلا ابنك» كان المعنى أن كل بقية الطلاب رسبوا. وكذلك «لا إجماع إلا السكوتي» تخرج كل صورة صريحة من الاسم، ولا يصح بعد ذلك الادعاء بأن المتكلمين داخلون من غير تعديل العبارة.

المتكلمون الذين أسقطهم الحصر

لو قال إمام قولًا واشتهر، وسكت آخرون، فالإجماع ـ عند من يحتج بالسكوت ـ مركب من قول المتكلم وإقرار الساكت. أما حصره في السكوت فيجعل وزن الإجماع لمن لم ينطق، ويطرح الإمام الذي صدر عنه القول. ولهذا يقول قرقر إن عبارة شمس تضرب الصحابة والتابعين والعلماء الذين تكلموا في المسائل.

أقسام لم يحررها شمس

يذكر أيمن أن كتب الأصول تفرق بين الإجماع الصريح والسكوتي، والقطعي والظني، والبسيط والمركب، وقد يمتزج التصريح بسكوت بقية أهل العصر. أما جواب شمس فجمع هذه الطبقات كلها في صورة واحدة، ثم استعمل ألفاظًا متعارضة مثل «من أصرح الإجماعات» وهو لا يثبت إلا السكوتي.

القرآن مثالًا عند شمس

قال شمس إن من أصرح الإجماعات الإجماع على أن القرآن من الفاتحة إلى الناس، ثم سأل: هل تستطيع جمع نصوص أكثر من مئة ألف صحابي، كل واحد منهم يقول هذا هو القرآن؟ فعد إقراء بعض الصحابة ونقل التابعين عنهم مع إقرار البقية إجماعًا سكوتيًا.

الإقرار اليومي ليس سكوتًا

يرفض قرقر المثال؛ فالصحابة كانوا يقرؤون القرآن ويصلون به ويعلمونه، فهو إقرار قولي وعملي متكرر، لا مجرد سكوت عن قول طارئ. وحتى من لم تنقل عنه عبارة مستقلة وصل إلينا عمله داخل الأمة التي تلقت النص وتعبد الله به.

غياب النص الفردي لا يعني غياب الموقف

يفرق أيمن بين ألا تصلنا جملة مسندة عن كل صحابي، وبين أن يكون الصحابي ساكتًا عن صحة القرآن. النقل التاريخي لا يحصي كل لفظ قيل، لكن التلاوة والتعليم والصلاة شواهد عملية. فإطلاق السكوت عليهم بسبب نقص الأرشيف المكتوب اتهام لا يسنده الواقع المنقول.

جمع القرآن وشهادة الصحابة

يستحضر قرقر طريقة جمع القرآن من الصحابة على العرضة الأخيرة، مع طلب الشهود على المكتوب، ثم تلقي الأمة للمصحف. والقرآن منقول بالتواتر، وجمع من المادة المحفوظة والمكتوبة عند الصحابة، فلا يصح تصوير الذين أخذ منهم وكأنهم لم يقروا إلا بصمت.

إجماع الأمة لا إجماع الفقهاء وحدهم

القرآن والصلاة والشهادتان عند أيمن من القطعيات التي تقر بها الأمة بعلمائها وعوامها. فهي ليست مسألة اجتهادية أعلن فيها عالم رأيًا وانتظر موقف البقية، بل أصول يمارسها المسلم ولا يدخل في الإسلام أو الصلاة من غير إقرار بها.

لو قال «الصريح والسكوتي» لاستقام

يقول قرقر إن شمس كان يستطيع أن يقول: لا يثبت الإجماع إلا بتصريح أهل العلم أو تصريح بعضهم وسكوت الباقين، أو أن يأخذ بقول من لا يعتد إلا بالصريح. أما أن ينفي غير السكوتي ثم يسمي القرآن إجماعًا صريحًا فتركيب يهدم بعضه بعضًا.

المذهب الأول: السكوت إجماع وحجة

يعرض أيمن أقوال الأصوليين، فيذكر أن أكثر الحنفية، والإمام أحمد والحنابلة، وأبا إسحاق الإسفراييني من الشافعية يجعلون الإجماع السكوتي إجماعًا تقوم به الحجة. ويقدمه بوصفه قول الجمهور الذي اختاره هو في الجملة.

المذهب الثاني: الساكت لا ينسب إليه قول

ينسب الرأي الثاني إلى الإمام الشافعي وأكثر الشافعية والمالكية وأكثر المعتزلة: لا يكون السكوت إجماعًا ولا حجة لازمة؛ لأن الساكت لا ينسب إليه قول. ويضرب مثال من يظهر صامتًا دقائق ثم يغادر: لا يستطيع أحد أن يكتب عنه رأيًا لم ينطق به.

المذهب الثالث: حجة لا إجماع

يذكر قولًا ثالثًا لبعض المعتزلة يجعل اشتهار قول وسكوت المخالفين حجة يحتج بها، لكنه لا يسميه إجماعًا. ووجود هذه المذاهب الثلاثة وحده يبين أن المسألة علمية مفصلة، لا ساحة لإلغاء كل مصطلح إلا لفظ السكوت.

السكوتي ظني والصريح أقوى

يميل قرقر إلى حجية السكوتي مع وصفه بالظني؛ لأن حمل السكوت على الرضا احتمال راجح لا يقين في كل حال. أما التصريح العام أو القطعيات العملية المتواترة فأقوى دلالة. ولذلك لا يستوي من قال بلسانه مع من لم يعرف سبب صمته.

ليس كل سكوت موافقة

قد يسكت العالم خوفًا، أو مراعاة لمصلحة، أو لعدم بلوغ وقت البيان، أو لأنه يرى خلاف القول ولا يريد فتح النزاع. فقاعدة «السكوت علامة الرضا» ليست مطلقة في العلم، وإنما تعمل بشروط الاشتهار وانتفاء المانع وإمكان الإنكار.

ابن عباس ومسألة العول

يضرب أيمن مثال عبد الله بن عباس في العول: لم يظهر مخالفته في حياة عمر بن الخطاب، ثم تكلم بها بعد وفاته. ولما سئل عن سكوته قال إن عمر كان رجلًا مهيبًا فهابه. فسكوت ابن عباس لم يكن إقرارًا فقهيًا، وهذا شاهد على ضرورة البحث عن سبب السكوت.

استحالة جمع أقوال كل أهل العصر

قال شمس إنه لا يمكن أن يجتمع قول كل عالم في عصر واحد ثم يبلغنا. ويرى قرقر أن هذا يصح تنبيهًا على صعوبة دعوى الإجماع، لكنه لا يثبت أن كل إجماع سكوتي؛ لأن وجود قول صريح مشهور وعمل متواتر لا يتوقف على وثيقة مستقلة تحمل توقيع كل فرد.

تحفظ الإمام أحمد

استشهد شمس بقول الإمام أحمد: «وما يدريك لعل الناس اختلفوا»، وبالتوجيه إلى قول «لا أعلم فيه خلافًا» بدل الجزم. ويقر أيمن بأن هذا من الورع في نقل الإجماع، لكنه يسأل: كيف يستعمل التحفظ في موضع ثم يجزم من عنده بأن بقية الصحابة والعلماء سكتوا ووافقوا؟

إجماع المتقدمين والمتأخرين

نقل شمس عن ابن تيمية أن ضبط الإجماعات المتأخرة أصعب؛ لأن الباحث قد يعرف قول الشام ولا يعرف مصر والمغرب والهند، بينما يمكن ضبط القرون الأولى. ويقول قرقر إن كلام الضبط الجغرافي يحتاج سياقه، ولا يحل التناقض في الأنواع، كما أن وسائل الاتصال الحديثة جعلت معرفة الأقوال أسرع من رحلة كانت تستغرق شهورًا.

الرد الثاني أعاد صياغة القول

في المقطع اللاحق قال شمس إنه قصد أن مجموعة من العلماء تقول قولًا، ثم يسكت الباقون ولا يعارضون، وهذا مقبول. ويوافق قرقر التعريف، لكنه يشدد على أن الجملة الأصلية لم تقل «تصريح بعض وسكوت بعض»، بل قالت: لا إجماع إلا سكوتي؛ ومن هنا جاء اعتراض المشايخ.

«أنتم تقولون إني أنكر الإجماع»

سخر شمس من قول المنتقدين إنه ينكر الإجماع. ويرد أيمن بأنه لم ينكر أصل حجية الإجماع كلها، لكنه أنكر بلفظه صورة الإجماع الصريح، لأن الاستثناء قصر الاسم على السكوت. فالنقد محدد، ولا يجوز تحويله إلى دعوى أنه أسقط الدليل الشرعي من أساسه.

إجماع صريح مختلط بسكوت

يقدم قرقر الصورة الأدق: قد يصرح أكثر أهل العلم بالحكم ويسكت آخرون، فيكون في الواقعة تصريح وإقرار سكوتي معًا. ولا يعني إدخال الساكتين طرح أقوال المتكلمين؛ فالقول هو الأصل الذي اشتهر، والسكوت قرينة انضمام لا بديل عنه.

تحريم الغناء والموسيقى مثالًا

يذكر أيمن اتفاق المذاهب الأربعة على تحريم الغناء والموسيقى بوصفه مثالًا على أقوال صريحة كثيرة، ويقول إن شذوذ ابن حزم لا يخرق الإجماع عند من لا يعتد بخلافه هنا. وقد يسكت علماء آخرون، فيدخل سكوتهم مع التصريحات بدل أن يمحوها.

إجماع تزكية النووي والسيوطي

يلزم قرقر شمس بأصله: إذا كان سكوت من لم يتكلم موافقة، فقد تكلم أئمة أهل السنة بتزكية النووي والسيوطي، ولم يعرف عن عالم سني معتبر تكفيرهما كما فعل شمس. فحتى العلماء الذين لم ينقل عنهم مدح خاص يدخلون ـ وفق منطقه ـ في الإقرار، فلماذا لا يعمل بهذا الإجماع حين يخالف خصومته؟

صنم العجوة الذي يؤكل عند الحاجة

يصف أيمن طريقة شمس بأنه يصنع من الفكرة صنمًا من العجوة ثم يأكله إذا جاع: يعظم الإجماع السكوتي حين يحتاجه لإثبات قاعدة، ثم يهمله حين يواجهه اتفاق العلماء على إمامة من يطعن فيهم.

الصلاة والزكاة ليستا صمتًا جماعيًا

لما ذكر المنتقدون الإجماع على الصلاة والزكاة، طالب شمس بنصوص كل العلماء. ويقول قرقر إن العالم الذي يصلي ويدرس أبواب الصلاة أقر عمليًا وقوليًا، ولو لم تصلنا منه عبارة مفردة «الصلاة واجبة». فالممارسة اليومية في أصل قطعي من أقوى وجوه البيان.

العلماء شرقًا وغربًا وهندًا وسندًا

طالب شمس بإحصاء أسماء العلماء شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا، عربًا وعجمًا، في عصر واحد، مع نص كل منهم. ويرى أيمن أن الشرط مصمم لاستحالة الوفاء به تاريخيًا، ولو طبق على أي علم لبطل نقل أكثر الاتفاقات والعمل العام.

الفقهاء الذين لم يؤلفوا كتبًا

زاد شمس فطلب أقوال الفقهاء الذين لم يصنفوا كتبًا. فيسأل قرقر ساخرًا: كيف عرفنا أنهم فقهاء أصلًا؟ إنما تعرف منزلتهم من تدريسهم وتلاميذهم وتراجم العلماء لهم، وهذه المصادر نفسها تنقل مواقفهم أو عملهم وإن لم يتركوا مصنفًا مستقلًا.

من «يا غبي» إلى «يا ذكي»

أثناء الرد كاد شمس أن يقول للمخالف «يا غبي» ثم استبدلها بـ«يا ذكي»، قبل أن يعود إلى ألفاظ مثل «يا بني آدم» واتهام المتابعين بعدم الفهم. ويرى قرقر أن الطبع غلب التكلف، وأن الشتيمة صارت ساترًا للعجز عن فك الإشكال.

اتهام الآخرين بشهوة الرد

قال شمس إن خصومه مدمنون على الرد ولا يملكون خمس دقائق وعي. ويقلب أيمن الاتهام عليه؛ فشمس يملك قناة باسم الردود العلمية، ويعلق على العلماء والسياسيين والفنانين والطوائف، وبين رد ورد يصنع ردًا آخر. فلا يصح جعل كثرة الرد عيبًا حين تصدر من المخالف وحده.

التواتر طريق النقل والإجماع حكم المحتوى

شدد شمس على أن التواتر وسيلة نقل القرآن، والإجماع مسألة أخرى، واتهم ناقده بأنه لا يفرق. ويوضح قرقر أنه لا يتهمه بإنكار التواتر، بل يقول إن المثال جمع أمرين متلازمين: وصل القرآن بالتواتر، وأقرت الأمة صحته قولًا وعملًا؛ فلا يصبح الإقرار سكوتيًا لأن طريق النقل اسمه التواتر.

إهانة المتابعين بدل احترام عقولهم

تعجب شمس كيف يتابع الناس أولئك المنتقدين، ووصف فهمهم بالصفر، مع أنه امتدح من يسأله أو يصحح له في تعليقاته. ويرى أيمن أن التصحيح مقبول عنده ما دام لا يمس صورته، فإذا كشف تناقضًا صار صاحبه غبيًا أو مدفوعًا بشهوة الرد.

ساكن بريطانيا وساكن ألمانيا

هاجم شمس شخصًا في بريطانيا لأنه يجمع الرقية وتفسير الأحلام والأعشاب وقضايا كثيرة في عقل واحد. فيرد قرقر بأن شمس المقيم في ألمانيا يتحدث هو الآخر في العقيدة والسياسة وسوريا والفنانين والمناظرات، ويدير قنوات متعددة؛ فلا يكون تنوع الموضوعات وحده حجة على خصمه.

الخلاصة

يخلص أيمن قرقر إلى أن خطأ محمد شمس ليس قبول الإجماع السكوتي، بل جعله الصورة الوحيدة ثم الدفاع عن الحصر بالتهكم. القرآن والصلاة والزكاة إقرار متواتر عملي وقولي، لا مجموعة ساكتين؛ والإجماع السكوتي عند الجمهور حجة ظنية بشروط، بينما رفضه الشافعي وأكثر أصحابه والمالكية، وجعله آخرون حجة لا إجماعًا. وقصة ابن عباس تبين أن السكوت قد يخفي خلافًا. وحين طلب شمس نص كل فقيه، بما فيهم من لم يؤلف، ثم شتم المصححين، كشف أنه لم يحرر محل النزاع. فالطريق العلمي كان أن يقول: صريح من بعض أهل العصر وسكوت من بقي، أو يتراجع عن عبارة الحصر؛ أما تبرير الجهل بالشتيمة فلا يصنع إجماعًا ولا يدفع اعتراضًا.