«لا إجماع إلا السكوتي»: أيمن قرقر ينقد اضطراب محمد بن شمس الدين

ayman korkor | أيمن قرقر 12 مايو 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يعود أيمن قرقر في هذا البث الطويل إلى عبارة كررها محمد بن شمس الدين: «لا يوجد إجماع إلا السكوتي»، فيقرر أن محل النزاع ليس أصل قبول الإجماع السكوتي؛ فالجمهور يقبله عنده على تفصيل، وإنما حصر جميع صور الإجماع فيه وإنكار وجود إجماع صريح. يتابع قرقر شرح ابن شمس الدين وتعقيبه على ناقد آخر، ثم يفكك القيود التي وضعها: ضرورة جمع أسماء كل علماء العصر ونصوصهم، وعد كل من لم يُعرف له مخالف جزءًا من الإجماع السكوتي، والمطالبة بأقوال فقهاء لم يؤلفوا كتبًا. ويقابل ذلك بالفرق بين من صرح بالقول ومن سكت، وبأن عدم معرفة المخالف لا يمحو الأقوال المنقولة، وبأن السكوت لا ينسب إلى صاحبه قولًا قطعًا. ثم يعرض نسخة مبتورة من كلامه ضحك منها ابن شمس الدين وأحد أنصاره، ويضع بإزائها السياق الكامل، قبل أن يكشف تسجيلًا محذوفًا للناصر نفسه يعترف فيه بأنه لا يعرف على أي رأي يستقر ابن شمس الدين في الأشاعرة والنووي. وهكذا ينتقل البث من تحرير اصطلاح أصولي إلى نقد الانتقاء والتناقض، ثم إلى بيان أثر هذا الاضطراب في الطعن في أئمة الإسلام.

لماذا عاد قرقر إلى المسألة؟

يقول قرقر إنه كان قد ترك الحديث عن ابن شمس الدين مدة، ثم ناقش عبارته عن الإجماع في بث سابق لما رأى فيها خللًا كبيرًا. وبعد أن رد عدد من المشايخ والباحثين، عاد ابن شمس الدين للدفاع عن قوله بدل الاعتراف بالخطأ. لذلك يستدعي قرقر قاعدة «وإن عدتم عدنا»، ويعلن أنه سيعود كلما عاد صاحب العبارة إلى نشرها.

الإقرار بتكرار العبارة

يشغل قرقر لابن شمس الدين قوله إنه سبق أن تكلم في الإجماع وقرر أنه «لا يوجد إجماع إلا سكوتي»، ثم يبدأ في شرحه. يتمسك قرقر بهذا التسجيل؛ لأنه يمنع تحويل النقاش لاحقًا إلى سوء فهم وقع فيه الخصوم. فالعبارة عنده نفي واستثناء صريحان: تنفي وجود أي إجماع خارج الصورة السكوتية.

محل الخلاف ليس قبول الإجماع السكوتي

يؤكد قرقر أن اعتراضه لا يتجه إلى قول ابن شمس الدين بقبول الإجماع السكوتي، لأن جمهور أهل العلم -بحسب عرضه- يحتجون به مع اختلاف في مرتبته وشروطه. إنما يعترض على كلمة «لا» و«إلا» التي حصرت الجنس كله في صورة واحدة، ثم على محاولة تقديم المخالفين كأنهم ينكرون السكوتي أصلًا.

من سبق إلى هذا الحصر؟

يطرح قرقر سؤالًا يتكرر في البث: ائت بعالم واحد من السلف أو أئمة الأصول قال إنه لا يوجد إجماع واحد إلا السكوتي. ويقول إن تبني قول في مسألة خلافية يقتضي نسبته إلى قائله وبيان دليله، أما إنشاء صيغة تمحو بقية الأقسام ثم نسبتها إلى السلف فدعوى تحتاج إلى نص واضح.

ما الإجماع السكوتي في الشرح المعروض؟

يشرح ابن شمس الدين أن جماعة من العلماء يقولون قولًا يشتهر، ثم يسكت بقية أهل العصر ولا ينقل عنهم اعتراض، فيسمى ذلك إجماعًا سكوتيًّا. لا ينازع قرقر في إمكان هذه الصورة، لكنه يقول إن الجماعة الذين صرحوا لم يصيروا ساكتين؛ فداخل المشهد أقوال معلنة وسكوت من آخرين. ومن الخطأ عنده أن يستعمل وجود العنصر السكوتي لمحو العنصر الصريح.

الساكت لا ينسب إليه قول

يستحضر قرقر قاعدة ينسبها إلى الإمام الشافعي: لا ينسب إلى ساكت قول. فسكوت العالم قد يحمل على الموافقة، وقد يكون لخوف أو هيبة أو مصلحة أو عدم بلوغ المسألة، ولذلك كانت دلالة السكوت ظنية ومحل خلاف. ويقرر أن هذا هو سبب تمييز العلماء بين التصريح والسكوت، لا سبب إلغاء التصريح كله.

مثال ابن عباس ومسألة العول

يذكر قرقر أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما لم يظهر مخالفته لعمر رضي الله عنه في مسألة العول في حياته، ثم خالف بعد وفاته، ولما سئل قال إن عمر كان رجلًا مهيبًا فهابه. يستعمل قرقر المثال ليبين أن عدم الاعتراض في زمن ما لا يساوي موافقة مقطوعًا بها، وأن عد كل ساكت موافقًا يطمس أسبابًا بشرية وعلمية متعددة للصمت.

قيد جمع جميع علماء العصر

طلب ابن شمس الدين ممن يثبت إجماعًا غير سكوتي أن يأتي بأسماء كل العلماء في عصر من العصور، من المشرق والمغرب، وينقل عن كل واحد نصًّا صحيحًا في المسألة. يرى قرقر أن هذا قيد لا يعرف له أصلًا؛ لأن العلم بأقوال جمع من المجتهدين وانتفاء المخالف المعروف لا يتوقف على إحصاء كل شخص على وجه الأرض.

ماذا نفعل بمن صرحوا؟

يضرب قرقر مثالًا بمئة أو ألف عالم ثبتت أقوالهم في حكم واحد، ثم يسأل: هل يتحول هؤلاء إلى ساكتين لمجرد وجود علماء لم تصلنا أقوالهم؟ عنده لا؛ فالنقول المثبتة تظل أقوالًا صريحة، والسكوت يتعلق بمن لم ينقل عنه شيء. ويمكن أن يجتمع في تقرير الإجماع تصريح طائفة وسكوت طائفة، من غير أن يصح وصف الجميع بالسكوت.

مثال المذاهب الأربعة

يفترض قرقر أن أقوال أبي حنيفة ومالك والشافعي ثبتت في مسألة وسكت أحمد، أو أن المذاهب الأربعة نقل عنها حكم واحد. لا يستطيع الباحث أن يقول إن أحمد قال كذا إذا لم يثبت عنه قول، لكنه يستطيع أن ينسب القول إلى الثلاثة ويصف سكوت الرابع بما يناسبه. وإذا ثبتت أقوال المذاهب كلها لم يجز إلغاء هذه الأقوال بحجة أن علماء آخرين لم تسم أسماؤهم.

القرآن والتواتر ليسا المثال نفسه

ينقل قرقر أن ابن شمس الدين ضرب مثلًا بنقل القرآن، وقال إن بعض الصحابة نقلوه ولم ينقل عن كل صحابي نص مستقل. رد ناقد بأن هذا يفضي إلى إنكار التواتر، ويوافق قرقر على رفض القياس؛ فالقرآن جمع من الصحابة، وتلي في صلواتهم وحياتهم، وكان حفظه وتداوله إقرارًا عمليًّا ظاهرًا، فلا يصح اختزاله في سكوت مجهول عن خبر آحاد.

الإقرار العملي في الصلاة والقرآن

يضيف قرقر أن العالم المسلم يصلي ولو لم يصل إلينا كتاب بخطه يقرر وجوب الصلوات الخمس، وأن ممارسة الصحابة للقرآن وتلقي الأمة له ليست سكوتًا محضًا. فهو يفرق بين غياب النص المكتوب عن شخص وبين انعدام الفعل والإقرار، ويجعل العمل المستفيض صورة من صور البيان التي أهملها القيد الذي وضعه ابن شمس الدين.

الناقد الذي استُعمل كلامه في غير مراده

يعرض ابن شمس الدين مقطعًا لناقد يقول إن الإجماع الصريح لا يشترط نقل نص عن كل عالم في المشرق والمغرب، بل يشترط تحقق اتفاق المجتهدين، وأن يكون معلومًا لا يحتمل خلافًا وألا يعرف مخالف. يرى قرقر أن هذا الكلام يرد قيد الإحصاء، لكن ابن شمس الدين وظفه لصالحه بمجرد أن سمع عبارة «لا يعرف مخالف».

عدم معرفة المخالف لا يلغي الصريح

يجادل ابن شمس الدين بأن من لم يعرف له مخالف يدخل في الإجماع السكوتي، فيعود التعريف كله إلى السكوت. يجيب قرقر بأن انتفاء المخالف شرط في دعوى الإجماع، لكنه لا يبدل طبيعة الأقوال التي وصلت: من تكلم فتصريحه معلوم، ومن لم ينقل عنه قول فحاله مختلف. وتسمية الجزء الثاني سكوتيًّا لا تبيح قول «لا إجماع إلا السكوتي» عن المجموع.

الخلاف في حجية السكوتي أوسع من اسمين

سخر ابن شمس الدين من الناقد لأنه قال إن قبول الإجماع السكوتي مختلف فيه، وسأل: من خالف غير الرازي وربما الباقلاني؟ يرد قرقر بأن الخلاف منقول عن الشافعي وأكثر الشافعية والمالكية، ويذكر المعتزلة أيضًا، في مقابل الحنابلة وأكثر الحنفية وبعض الشافعية الذين يقبلونه. وهذه النسب يعرضها قرقر ردًّا على حصر الخلاف في اسمين، ويطالب ابن شمس الدين بإثبات نفيه عنها.

صورة العالم الواحد وصورة الجماعة المشتهرة

يقول ابن شمس الدين إن بعضهم يعد قول عالم واحد مع سكوت الجميع إجماعًا سكوتيًّا، لكنه من أضعف صوره، أما الصورة القوية فهي قول جماعة واشتهار كلامهم وسكوت الباقين. يمسك قرقر بهذا التفصيل ليقول إن ابن شمس الدين نفسه أقر بدرجات وصور مختلفة، فلا يستقيم بعد ذلك إطلاق «لا يوجد إجماع واحد إلا السكوتي» من غير تحرير لهذه المراتب.

هل كل ما لا يعرف له مخالف إجماع؟

يتعجب قرقر من ربط الإجماع بمجرد عدم معرفة المخالف، ويسأل هل كل قول لم يظهر له معارض يصبح إجماعًا. ويعيد أن الاشتهار، وبلوغ القول أهل العصر، وإمكان الاعتراض، ومراتب القائلين، كلها أمور يتكلم فيها الأصوليون. ولذلك يرى أن العبارة المختصرة لا تحتمل هذا التفصيل، وأن الدفاع عنها ولّد تناقضات أكثر من أن يحل الإشكال.

نسبة الحصر إلى السلف

قال ابن شمس الدين إن ما يقوله ليس قوله الشخصي بل قول السلف الذين قبلوا الإجماع السكوتي. يجيب قرقر بأن قبول السلف لصورة من الإجماع لا يساوي قولهم إن كل إجماع سكوتي، ويجدد التحدي بإحضار النص الذي يتضمن الحصر نفسه. ويصف الانتقال من «قبلوا السكوتي» إلى «لا إجماع إلا السكوتي» بأنه خلط بين إثبات النوع ونفي ما سواه.

دعوى أن إجماعات الشافعي كلها سكوتية

يرفض ابن شمس الدين نسبة عدم قبول السكوتي إلى الشافعي، ويقول إن بعض الأشاعرة فهموا كلامه خطأ، وإن الإجماعات التي ينقلها الشافعي سكوتية. يطالبه قرقر بدليل على أن النسبة المشهورة إلى الشافعي باطلة، ويرى أن إطلاق «كل الإجماعات» يحتاج هو أيضًا إلى استقراء لا يقدمه المقطع.

الشوكاني والألباني وابن حزم

يتحدى ابن شمس الدين خصومه أن يأتوا بكلام الشوكاني والألباني وابن حزم في الإجماع ويردوا عليه، وينقل معنى عن الشوكاني في عدم التدين بدعوى الإجماع أو عدم اعتقاد إمكانها. يرد قرقر بأن كلام هؤلاء في إمكان انعقاد الإجماع ودعاواه وخرق طبقاته بحث آخر، بينما محل البث عبارة محددة حصرت الإجماع الموجود في السكوتي. فالانتقال إلى نقد دعاوى الإجماع لا يثبت الحصر المختلف عليه.

وصف المخالف بالهمجي ثم التراجع

قال ابن شمس الدين إنه يتحدى كل «همجي» تكلم في المسألة، ثم استدرك بأنه لا يقصد الناقد المعروض بعينه بل يتكلم عمومًا. يرى قرقر أن السياق لا يساعد هذا التراجع؛ لأن الخطاب بدأ بتحدي الشخص ثم عمم الوصف على المتكلمين في الموضوع. ويستعمل ذلك مثالًا على خروج الطبع في أول العبارة ثم محاولة إصلاح الصورة في آخرها.

المقطع المبتور الذي صار مادة للضحك

يعرض ابن شمس الدين وأحد أنصاره جزءًا لقرقر يقول فيه إن الحصر جعل العلماء والصحابة والسلف ساكتين، ثم يضحكان ويصفان الكلام بالجهل. يعيد قرقر المقطع كاملًا، فيظهر أنه كان يشرح دلالة النفي والاستثناء: إذا قيل «لا يوجد إجماع إلا السكوتي» فقد نفيت الصورة الصريحة، لا أنه يجهل تعريف السكوتي. ويقول إن حذف المقدمة والنتيجة حول الاعتراض اللغوي إلى جملة تبدو مضحكة وحدها.

مثال الفصل الذي لم ينجح فيه إلا طالب واحد

يوضح قرقر البناء اللغوي بمثال: إذا قال المدير «لا أحد ناجح في الفصل إلا ابنك»، فقد نفى النجاح عن بقية الطلاب وأثبته للابن. كذلك عبارة «لا إجماع إلا السكوتي» تنفي سائر الإجماعات وتثبت السكوتي وحده. ويرى أن هذه الدلالة هي أصل اعتراضه منذ البداية، وأن الكلام عن تعريف السكوتي لا يمسها.

المطالبة بالشرق والغرب والسند والهند

يعيد قرقر لابن شمس الدين مطالبة خصمه بإحصاء العلماء شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا، سندًا وهندًا، عربًا وعجمًا، مع نص كل واحد. يسخر من الشرط؛ لأن كتب الفقه والأصول تنقل اتفاقات المذاهب وأهل العلم من غير أن تقدم سجلًا شخصيًّا لكل مجتهد عاش في العصر. ويرى أن هذا الشرط يجعل العلم بالإجماع متعذرًا ابتداء.

الفقهاء الذين لم يؤلفوا كتبًا

لما قيل إن الأقوال موجودة في كتب الفقهاء، طالب ابن شمس الدين -في المقطع الذي يعرضه قرقر- أيضًا بأقوال الفقهاء الذين لم يؤلفوا كتبًا. يتعجب قرقر: كيف عُرفت صفة الفقيه أصلًا إن لم ينقل عنه تلميذ أو عالم أو كتاب شيئًا؟ فإذا شهد له عالم بالفقه فقد وجد طريق نقل، وإذا لم يوجد أي أثر فتكليف الباحث بإحضار قوله طلب للمجهول الذي لا سبيل إليه.

الصلاة والزكاة والحج شواهد عملية

يطبق قرقر ذلك على أركان ظاهرة كالصلاة والزكاة والحج. فالمسلمون والعلماء يمارسونها ويعلمونها، ولا يحتاج ثبوت اتفاقهم العام إلى ورقة مستقلة من كل فقيه في الأرض. ويقول إن حصر المعرفة في النصوص الفردية المكتوبة يهمل التواتر العملي والشعائر المعلنة، ثم يستخدم هذا المثال لتأكيد أن عدم وجود كتاب لشخص لا يجعله ساكتًا عن كل دينه.

اتهام النقاد بطلب الدعم

ينسب ابن شمس الدين كثرة الردود إلى شهوة الرد وإلى أنواع من الدعم المالي أو دعم المشاهدات والإعجابات، ثم يقول إن الله أعلم بالنفوس. يرد قرقر بأن الجملة الأولى تدخل في النيات والثانية تسحب الحكم، وأن من ردوا عليه لهم موضوعات كثيرة وبعضهم لا يكاد يذكره. ويذكر كذلك أن ابن شمس الدين نفسه يتلقى دعمًا وله وسائل دفع، وأنه تحدث قديمًا عن برنامج للزكاة؛ فلا يصح أن يصبح أصل الدعم تهمة خاصة بالمخالف.

الناصر الذي حذف بثه

في القسم الأخير يعرض قرقر تسجيلًا قديمًا لأحد مناصري ابن شمس الدين، ويقول إن صاحبه حذفه بعد انتهائه لكن متابعًا احتفظ به. يظهر الرجل فيه معترضًا على طريقة ابن شمس الدين في مسائل السيوطي والنووي والأشاعرة، ومصرحًا بأنه لا يعرف أين رأسه من رجله في تحديد رأيه النهائي. ويقدم قرقر هذا التسجيل لا لإثبات رأي أصولي، بل ليبين أن من يضحك معه علنًا كان في جلسة أخرى يرى خطابه مضطربًا.

السيوطي والنووي واضطراب مناط التكفير

يسأل الناصر في التسجيل: إذا كان إنكار العلو أشد من الاستغاثة في التصور الذي يناقشونه، فلماذا لا يكفر ابن شمس الدين النووي مع اتهامه بالإنكار، بينما يبني التكفير في ملف السيوطي على كتاب لا يثبت الناصر نسبته إليه وعلى الاستغاثة؟ يعرض قرقر السؤال بوصفه إلزامًا صادرًا من داخل الدائرة نفسها، ويقول إن المتحدث لم يجد ترجيحًا مستقرًا بين كلام ابن شمس الدين وكلام أبي عمر الباحث.

احترام العلماء قضية من الدين

يرد قرقر على قول إن تزكية العلماء للنووي والسيوطي ليست من الدين، وإن الإجماع إنما يكون في حكم ديني. يستشهد بآيات رفع درجات أهل العلم وشهادتهم وخشيتهم لله، ويقرر أن معرفة قدر العلماء وصيانة أعراضهم من الدين، وأن اتفاق أئمة الأمة على تزكية رجل لا يجوز طرحه كأنه ذوق اجتماعي لا قيمة شرعية له.

الخلاصة

يبني قرقر نقده على عبارة مسجلة لا على نسبة محتملة: «لا يوجد إجماع واحد إلا السكوتي». ويفرق بين قبول الإجماع السكوتي وبين حصر الإجماع كله فيه، ثم يبين أن تصريح طائفة وسكوت أخرى لا يحول المصرحين إلى ساكتين، وأن عدم معرفة المخالف شرط أو قرينة لا تمحو الأقوال المنقولة، وأن السكوت نفسه لا يساوي موافقة قطعية. ويستعين بمثال ابن عباس في العول، وأقوال المذاهب، والتواتر العملي في القرآن والصلاة، ثم يكشف أن الدفاع عن الحصر بلغ المطالبة بإحصاء كل عالم حتى من لم يؤلف كتابًا. وعلى مستوى الخصومة يعرض كيف بُتر كلامه ليصبح مادة للضحك، ثم يضعه كاملًا، ويكشف تسجيلًا للناصر نفسه يعترف فيه باضطراب موقف ابن شمس الدين من الأشاعرة والنووي. وينتهي إلى أن القضية ليست مصطلحًا أصوليًّا معزولًا؛ فالخلل في تحرير الإجماع يُستعمل بعد ذلك لتجاهل تزكية أئمة الإسلام والطعن فيهم، ولذلك يدعو المتابع إلى وزن الأقوال بالدليل والسياق الكامل لا بصورة المتصدر ولا ضحك أتباعه.