رد محمد بن شمس الدين الانتقائي: دعوى الطبيب ومونتاج آيات القرآن

ayman korkor | أيمن قرقر 9 يونيو 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يفحص أيمن قرقر في هذا البث ردًّا مصورًا نشره محمد بن شمس الدين على مادة سابقة تناولت حركات متكررة في وجهه وأنفه، ونقلت عن طبيبٍ استنتاجًا صحيًّا وشخصيًّا شديدًا. ويركز قرقر على أن الرد لم يتضمن نفيًا صريحًا للقضية التي طرحها، بل اتجه إلى السخرية من عماه ومن استعانته بمبصرين، واختار لقطات الطاقية والأنف من بث طويل. وفي مقابل ذلك يعيد قرقر عرض أصل الدعوى وحدودها، فيصرح بأنه لا يثبتها من عند نفسه ولا يحلف عليها، وإنما ينقل كلام الطبيب ويطالب ابن شمس الدين بالنفي الواضح. ثم ينتقل إلى مسار آخر يراه أخطر: موضعان من القرآن يقول إن المونتاج حذف في أحدهما حرفين بعد خطأ في التلاوة، ووضع في الآخر مؤثرًا صوتيًّا فوق حركة خاطئة. وبهذا يجمع البث بين نقد رد انتقائي، ومناقشة طريقة إدارة السمعة بالمونتاج، وبيان أن قواعد التكفير التي ينسبها قرقر إلى الحدادية ستوقع أصحابها في لوازم لا يلتزم هو بها.

من التابع الصغير إلى الرد المصور

يبدأ قرقر بتهنئة متابعيه بالمناسبة، ثم يصف نمطًا يراه متكررًا في تعامل ابن شمس الدين مع النقد: يبدأ بعض صغار المتابعين بالرد، ثم تظهر رسالة صوتية أو منشور في «تلغرام»، فإذا اتسعت القضية خرج فيديو مصور بعد المونتاج. ويقول إن المادة التي يعرضها تمثل المرحلة الأخيرة من هذا المسار؛ لأن ابن شمس الدين سجل ردًّا كاملا بعدما لم تكف السخرية المختصرة في إغلاق السؤال الذي طرحه البث السابق.

ما صلة المادة بالدفاع عن النووي؟

سخر ابن شمس الدين من أن مقطعًا عن أنفه وطاقيته سيجعل الناس يتوبون ويثبتون إمامة النووي وابن حجر والعز بن عبد السلام والسيوطي. يجيب قرقر بأن مادته لم تكن برهانًا فقهيًّا على إمامة النووي، بل كانت فحصًا لأهلية من يتصدر للطعن في أئمة المسلمين. فالقضية عنده ليست أن حركة جسدية تثبت مذهبًا عقديًّا، وإنما أن معرفة حال الناقد وسلوكه وطريقته في الخصومة جزء من تقدير شهادته على العلماء.

الدعوى المنقولة عن الطبيب

يعيد قرقر أصل ما قاله: عرض عددًا من المقاطع على طبيب وصفه بأنه متخصص وصاحب مكانة مهنية، فذهب الطبيب -بحسب نقله- إلى أحد احتمالين؛ أن يكون ابن شمس الدين قد استعمل مواد مخدرة في الماضي ويخضع لعلاج، أو أن يكون الاستعمال قائمًا. وربط الطبيب تقديره بتكرار فرك الأنف بقوة، والنفخ والحركات المصاحبة، وبمشروب ملوّن ظهر في بعض المواد. وهذه شهادة ينقلها قرقر عن شخص لم يسمه في البث، وليست تقريرًا طبيًّا مباشرًا معروضًا على الجمهور.

قرقر يرفض أن يحلف على التشخيص

يقرر قرقر بوضوح أن الطبيب طلب منه -على سبيل تأكيد ثقته في تقديره- أن يحلف على أحد الاحتمالين، لكنه رفض. وكرر أنه لا يتهم ابن شمس الدين من عند نفسه ولا يعلم حقيقة باطنه، وأن الله أعلم بحاله. فحدّ المادة عنده أن طبيبًا قال قولًا وأكد ثقته به، وأن قرقر ينقله بعد أن خوّف صاحبه بالله؛ أما الجزم بالتشخيص من غير فحص مباشر فلم يلتزمه قرقر في كلامه.

هل يصلح النظر عن بعد لتكوين رأي طبي؟

يعترض قرقر على من يوهم أن الطبيب لا يستطيع أن يستفيد من تسجيل مرئي، ويذكر أن الاستشارة والتشخيص عن بعد أمران معروفان في الطب. غير أنه لا يعرض ملفًا طبيًّا ولا فحصًا سريريًّا، بل يجعل المقاطع مادة أولية لرأي الطبيب. ومن ثم تقوم حجته العملية على مطالبة صاحب الشأن بتفسير ظاهر الحركات أو نفي الدعوى، لا على تقديم شهادة طبية موثقة تحسمها بذاتها.

الرد بالسخرية من العمى

شغّل قرقر رسالة لابن شمس الدين يتهكم فيها من أن رجلًا كفيفًا لا يراه احتاج إلى فريق يصف له ما يقع، ثم يتحدث عن الوجه والأنف والطاقية. رد قرقر بأن فقد البصر لا يمنع الإنسان من الاستعانة بالمبصرين، وأنه لم يدع أنه شاهد الصورة بنفسه؛ بل سأل عدة أشخاص، واستشار طبيبًا، وشاور من حوله واستخار قبل النشر. ولذلك يرى أن تحويل القضية إلى عماه لا يجيب عن الكلام المنقول ولا عن المقاطع التي اعتمد عليها الطبيب.

فريق الاستشارة لا فريق صناعة التهمة

يشرح قرقر أن المصور ومن يصف المشهد والطبيب الذي يفسر العلامات يؤدون وظائف مختلفة، وأن جمع هذه الملاحظات ليس عنده مؤامرة على ابن شمس الدين. وينفي أن يكون هدفه التشهير بشكل الأنف أو لون الوجه؛ فالمقصود -بحسب عرضه- اختبار حال رجل يطعن في العلماء ويقدم نفسه مرجعًا في عقائدهم. ثم يعيد أن وجود هذا الغرض العام لا يحوّل الاستنتاج الطبي إلى حقيقة ثابتة من غير إقرار أو فحص.

بث طويل واختيار الطاقية والأنف

أقر ابن شمس الدين في رده بأن المقاطع جاءت من بث طويل يقارب الساعة والنصف. يتخذ قرقر هذا الإقرار دليلًا على أنه عرف السياق الكامل، ثم انتقى الجزء الذي يسهل تحويله إلى نكتة: تعديل الطاقية وحك الأنف. ويسأل لماذا لم يضع أمام الجمهور كلام الطبيب كما نقله قرقر، ولم يجب عن التحدي بالنفي، ولم يتناول بقية المحاور التي كانت في المادة الأصلية.

النفي الذي كان يمكن أن ينهي السجال

يقول قرقر إن ابن شمس الدين كان يستطيع أن يختصر كل الرد في ثوانٍ: يعلن أنه لم يستعمل مخدرًا في الماضي ولا يستعمله الآن، أو يفسر الحركات بحساسية أو زكام أو مشكلة في الجيوب الأنفية، ويقسم على ذلك إن أراد. لكنه يرى أن تصوير رد ساخر طويل من غير هذه الجملة المركزية أبقى السؤال قائمًا. وهذه قراءة قرقر لغياب النفي، لا إقرارًا من ابن شمس الدين بصحة الدعوى.

الحساسية والبرد احتمالات يذكرها الناقد نفسه

لا يغلق قرقر باب التفسير الطبيعي؛ بل يسأل صراحة: هل عنده حساسية أو برد أو مرض في الأنف؟ ويقول إن بيانًا من هذا النوع كان كافيًا ليفهم الناس سبب الحركات. لكنه يستغرب أن من عرفوا ابن شمس الدين قديمًا لم يخرج منهم -بحسب علمه- من يشرح وجود مرض مزمن، ويجعل هذا الصمت دافعًا لمزيد من السؤال لا برهانًا مستقلا على تشخيص بعينه.

الحركات التي أعيد عرضها

يعيد البث لقطات متتابعة فيها فرك شديد للأنف، وشهيق ونفخ، والتفاتات جانبية، وتعديل للطاقية، ويبالغ قرقر في السخرية من تكرارها. غرض إعادة المقاطع عنده أن يثبت أن الطبيب لم يبن رأيه على لقطة منفردة، وأن السلوك تكرر في أكثر من موضع. ومع ذلك يبقى تفسير تلك الحركات منسوبًا إلى الطبيب وإلى قرقر، ولا يظهر في المادة جواب طبي مقابل من ابن شمس الدين.

زيارة الطبيب الشهرية منذ أربع سنوات

يعرض قرقر كلامًا آخر لابن شمس الدين يذكر فيه أنه يراجع طبيبًا بانتظام منذ أربع سنوات، ويأخذ دواء أو إبرة كل شهر، وأن عند الطبيب معقمًا خاليًا من الكحول. يسأل قرقر عن طبيعة هذا العلاج، ويتساءل هل له صلة بما قاله الطبيب الذي استشاره. لكنه لا يملك في المادة ما يثبت هذه الصلة، ولذلك تبقى عنده احتمالًا يطرحه في السجال، لا معلومة طبية مقررة.

من السخرية إلى الحكم على الانتساب للسلف

قال ابن شمس الدين ساخرًا إن قرقر سلفي ومن أهل السنة ومتبع للسلف والعلماء، ثم بنى على ذلك تهكمه. يرى قرقر أن ابن شمس الدين، ما دام يصفه بالكذب والتدجين، يجعل هذا الانتساب نفسه موضع سخرية، فينقلب كلامه -بحسب استدلاله- تعريضًا بالسلف الذين نسبه إليهم. ويقارن ذلك بإطلاق ابن شمس الدين وصف «العلماني» على أبي عمر الباحث، لبيان ما يراه اضطرابًا في تصنيف الخصوم بحسب سياق المعركة.

قاعدة التحذير من الفاجر

يستدعي قرقر مادة سابقة لابن شمس الدين احتج فيها بعبارة «اذكروا الفاجر بما فيه ليحذره الناس» في مقام كشف من يرى انحرافه. ويقول: إذا كان صاحب الرد يجيز نشر ما يراه لازمًا للتحذير، فلا يصح أن يجعل كل كشف عن حاله غيبة لمجرد أنه مؤلم. ولا يناقش قرقر في هذا الموضع ثبوت العبارة حديثيًّا، بل يلزم ابن شمس الدين باستعماله هو لها.

معياران مختلفان عند وصول الكلام إليه

يقارن قرقر بين رد ابن شمس الدين على هذه الدعوى وبين مواقف أخرى بالغ فيها -بحسب قرقر- في التعامل مع عبارات تمسه. فقد عد كلام قرقر الساخر عن «تحسس المسدس» تهديدًا بالقتل، وضخم مناداة وليد إسماعيل له باسم «سليمان»، مع أن المسألتين أصغر عند قرقر من اتهام يتعلق بالتعاطي. ومن هنا يسأل: كيف يشتد الرد على اللفظ العابر، ثم تغيب كلمة نفي مباشرة في المسألة الأخطر؟

دعوة المختصين إلى مراجعة المقاطع القديمة

يدعو قرقر الأطباء والمتخصصين إلى مشاهدة تسجيلات أقدم لابن شمس الدين ومقارنة الحركات والأنفاس فيها، ويقول إن تكرار الظاهرة عبر الزمن قد يساعد على تفسيرها. ولا يطلب من الجمهور غير المتخصص إصدار حكم طبي، بل يوجه دعوته -في عبارته- إلى أهل الاختصاص، مع إبقائه المسؤولية على من ينقل عنه.

الخطأ الأول: «إنهم يراكم»

ينتقل قرقر إلى قوله تعالى: «إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم». يعرض النسخة الخام التي سمع فيها ابن شمس الدين يقول «إنهم يراكم»، ثم يقارنها بالنسخة المنشورة بعد المونتاج. ويقرر أن المعالجة حذفت صوت الهاء والياء من الموضع حتى خرج المسموع قريبًا من «إن راكم»، بدل إعادة الآية صحيحة أو حذف الاستشهاد كله مع بيان الخطأ.

حفظ صورة المتكلم على حساب سلامة اللفظ

يقول قرقر إن المونتاج حذف مشاهد تمس هيئة ابن شمس الدين وصورته، بينما لم يعالج خطأ الآية معالجة تصون ألفاظها. ويرى أن إعادة التصوير ولو اختلفت الإضاءة والمشهد كانت أهون من ترك تركيب صوتي مبتور. ويستطرد في تعظيم القرآن بوصفه كلام الله، ليقرر أن سلامة الآية مقدمة على المحافظة على اتصال اللقطة وجمال الصورة.

الخطأ الثاني: «وجنود إبليس»

يعرض قرقر موضعًا من قوله تعالى: «وجنود إبليس أجمعون»، ويقول إن ابن شمس الدين نطق الدال بالفتح بدل الرفع. ثم يسمع في النسخة المنشورة مؤثر صفارة أو صوتًا يغطي الحركة. ويرفض تفسير ذلك بالخوف من سياسات المنصة أو من لفظ «جنود»؛ لأن المؤثر وقع -بحسب تحليله- حيث ظهر الخطأ الإعرابي، وكان الأولى إعادة التلاوة بصورتها الصحيحة.

لوازم القاعدة الحدادية وحدود حكم قرقر

يسأل قرقر: ما حكم من تعمد حذف حرفين من القرآن أو غطى خطأه بمؤثر إذا طُبقت القواعد التي يستعملها ابن شمس الدين والحدادية في تكفير المخالفين؟ ويرى أن تلك القواعد قد تجر أصحابها إلى التكفير في هذا الموضع. لكنه يميز منهجه عنها، فيقول إنه لا يكفر ابن شمس الدين تلقائيًّا، بل يراه جاهلًا، وأن التكفير له شروط وموانع لا تُهدر بمجرد إلزام الخصم بنتيجة قاعدته.

الخلاصة

ينتهي قرقر إلى أن رد ابن شمس الدين اختار أيسر جوانب المادة للسخرية: العمى والطاقية وحك الأنف، وترك السؤال الطبي المنقول بلا نفي صريح، مع أن قرقر نفسه قيّد الدعوى بأنها قول طبيب لا يحلف هو على صحته ولا يثبتها من علم مستقل. ثم يرى أن المقارنة بين الخام والمنشور أظهرت ما هو أبعد من السجال الشخصي: حذفًا صوتيًّا شوّه «إنه يراكم»، ومؤثرًا غطى حركة «وجنود إبليس». وبذلك يجعل قرقر القضية امتحانًا لمعيارين: هل يجيب المتصدر عن الاتهام الواضح بدل الالتفاف عليه، وهل يعظم نص القرآن حين يخطئ فيه بقدر تعظيمه لصورته أمام المتابعين؟ ومع شدة نقده يؤكد أنه لا يتبنى التكفير الذي يراه لازمًا لمنهج الحدادية، بل يطالب بجواب صريح، وتصحيح معلن، وترك الطعن في أئمة المسلمين.