البصقة في بث محمد شمس الدين وميزان الأخلاق المزدوج

ayman korkor | أيمن قرقر 6 سبتمبر 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يبني أيمن قرقر هذا البث على واقعة ظهر فيها رجل مع محمد بن شمس الدين، فناشده التوقف عن تبديع النووي وابن حجر وأبي حنيفة، وذكّره بأخطاء وقع فيها، ثم قال إن أكثر الشباب الذين يتبعونه حدثاء السن سفهاء الأحلام. غضب ابن شمس الدين، ووصف الرجل بالسفيه والمبتدع والضال، فبصق الرجل تجاهه عبر الكاميرا. لا يخفي قرقر ابتهاجه بما وقع؛ فيقول إنه لم يأمر بالبصقة لكنها لم تسؤه، ويجعلها مع الطرد من معرض الكتاب عنوانًا لإهانة يراها نتيجة الطعن في العلماء. ثم يتتبع كيف عمم ابن شمس الدين فعل فرد على كل المدافعين عن النووي، وكيف وعظ بالأخلاق وهو يسب خصومه، وكيف استثمر زلة «المتوكل» ليكفر المتكلم ضمنًا، مع أن له هو عبارات لو عوملت بالميزان نفسه لانقلبت عليه.

السؤال الذي أشعل المواجهة

قال المتصل إن المعروف عند علماء أهل السنة أن النووي وابن حجر وأبا حنيفة أخطؤوا في مسائل، لكن العلماء التمسوا لهم الأعذار ولم يخرجوهم من أهل السنة. وذكّر ابن شمس الدين بمقطع قديم يكفر فيه النووي، وبإنكاره أسماء لله، ثم أخطأ فقال «المتوكل» بدل «الوكيل». وأضاف أن أكثر الشباب المتابعين له صغار السن سفهاء الأحلام، ولم يقل إن جميع متابعيه كذلك.

من الاعتراض إلى الشتيمة

قاطع ابن شمس الدين الرجل قائلًا: «لا تقلل الأدب يا سفيه»، ثم وصفه بقلة الأدب والبدعة والضلال، وسأله أين كتبه في الرد على الرافضة. يرى قرقر أن منصة البث كانت تتيح الكتم والحظر والإنزال، فلا حاجة إلى الشتم، وأن انفجار الغضب بمجرد نقد المتابعين يكشف هشاشة صورة الشيخ الهادئ.

البصقة التي سوّدت الوجه

رد الرجل بأنه يكلم ابن شمس الدين بمصطلحات شرعية، ثم قال إنه لا يستحق إلا أن يبصق في وجهه، وبصق أمام الكاميرا. يقول قرقر بوضوح إن هذا «أمر لم آمر به ولم يسؤني»، وإن ابن شمس الدين طعن في العلماء والخصوم وشخصن معهم، فلا ينتظر بعد ذلك أن يسأل الناس هل يرضى قرقر بما وقع. وهذه موافقة سجالية صريحة من قرقر على المشهد، لا حكمًا مستقلًا من الموقع.

هل كثرة المشتركين تعني كثرة الأنصار؟

يرى قرقر أن ابن شمس الدين بالغ في الغضب دفاعًا عن جمهوره لأنه بدأ يفقد التفاعل؛ ويذكر أنه دخل له بثًا لم يتجاوز حضوره قرابة ثمانين. ثم يحكي تجربته في تيك توك حين زاد شخص عدد متابعي حسابه آليًا حتى فُتح له البث، ويستنتج أن أعداد المشتركين يمكن شراؤها ولا تدل وحدها على جمهور حقيقي.

«عايش لك وميت بكفك»

أدخل قرقر مقطعًا لعبد الله الخليفي يغني فيه لمحبوبة: «عايش لك... وميت بكفك». وحمل العبارة على ظاهر عقدي، فعدها جعلًا للحياة والموت في يد امرأة، وقابلها بقوله تعالى: «قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له». ثم سأل أتباعه: هل يطبق الخليفي وابن شمس الدين على هذه العبارة أحكام الشرك نفسها التي يطلقانها على عبارات العلماء، أم يصير الغناء استثناءً؟

الطرد من معرض الكتاب

أعاد قرقر مشهد إخراج ابن شمس الدين من معرض الكتاب، وفيه من وصفه بأنه ذليل «مثل الكلب». ووضعه بجوار واقعة البصق، ثم كرر قوله تعالى: «ومن يهن الله فما له من مكرم». وفي تأويل قرقر، ليست الواقعتان حادثتين عابرتين، بل نتيجة عدوان ابن شمس الدين على ورثة الأنبياء، ولذلك يدعوه إلى مراجعة نفسه.

فعل شخص واحد صار «أخلاقهم»

بعد البصقة قال ابن شمس الدين: «هذه أخلاقهم»، ثم نسبها إلى «المدجنة» وإلى أتباع النووي والمدافعين عنه. يعترض قرقر بآيتي «ولا تزر وازرة وزر أخرى» و«وأن ليس للإنسان إلا ما سعى»: الذي بصق فرد واحد، والنووي مات قبل الواقعة بقرون، فلا وجه لتحميل جميع محبيه فعل هذا الرجل.

لا يمثل الليبيين لكنه يمثل أتباع النووي

حين كتب متابع أن الرجل لا يمثل الليبيين، وافق ابن شمس الدين وقال إن الليبيين على العين والرأس. يلتقط قرقر التناقض: إذا كان الفاعل لا يمثل أبناء بلده، فلماذا يمثل كل المدافعين عن النووي؟ ويقول إن الضمير تحول من المفرد إلى الجمع فقط حين احتيج إلى خصم واسع يحمل وزر البصقة.

مخاطبة الجمهور على طريقة الاستعطاف

التفت ابن شمس الدين إلى المتابعين وقال إن شتمهم شتم له، وسألهم هل يرضون أن يسكت عمن يقلل أدبهم. شبه قرقر هذا الأسلوب بالتفات فرعون إلى قومه في حواره مع موسى: «ألا تستمعون» و«فماذا تأمرون»، ورأى أنه تعويض عاطفي عن ضعف الحجة، ورسالة معناها: لا تتركوني، فقد غضبت لكم.

موعظة الأخلاق وسط ألفاظ «المدجنة»

قال ابن شمس الدين إن الواقعة كشفت الدين والأخلاق التي يتاجر بها المدافعون عن النووي، واستشهد بـ«وقولوا للناس حسنًا» وحديث «بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم». قابل قرقر ذلك بسيل ألفاظه في المقطع نفسه: سفيه، أحمق، جاهل، فاسق، مدجنة، مخانيث، أشباه رجال؛ وسأل لماذا تصير هذه الألفاظ صلاحًا إذا خرجت منه وفسادًا إذا خرجت من خصمه.

«أنا لا أسب مسلمًا ولا كافرًا»

عرض قرقر مقطعًا يقول فيه ابن شمس الدين إنه لا يسب أحدًا، مسلمًا أو كافرًا، ولا يشتم النووي. ثم وضع بجواره مقاطع يقول فيها إن النووي مات لا يعرف ربه معرفة حقيقية، وإن المدافعين عنه يفضلون الإيمان به على الإيمان بالله، وإنهم فسقة وجهلة جعلوه ربًا، ويدعو الله أن يقبح فكرهم ومنهجهم. وفي نظر قرقر، هذه المقارنة تكفي لإبطال دعوى أنه لا يسب.

النووي مسؤول حتى عن البصقة

ربط ابن شمس الدين البصقة بكتاب «رياض الصالحين» وبالتربية على النووي. يسخر قرقر من هذا الربط، لكنه يقرر أن علاقة النووي الوحيدة بالواقعة هي أن الطعن فيه هو الذي أثار غضب المتصل. فليس النووي من أمر بالبصق، وإنما جعل ابن شمس الدين حب الإمام تهمة تجمع خصومًا متفرقين.

الشيخ أمين الأنصاري ولفظ «أبو كرش»

لما صحح ابن شمس الدين زلة المتصل قال إن المقصود «الوكيل»، ثم أشار إلى أمين الأنصاري بلفظ «أبو كرش». يقول قرقر إن الأنصاري سبق أن جمع نصوصًا تثبت أسماء أنكرها ابن شمس الدين، فأحرجه في الباب الذي يدعي التخصص فيه، ولذلك بقي الحقد ظاهرًا. ويعرض قرقر -في رد شخصي مماثل- صورًا قديمة وحديثة لابن شمس الدين ويسخر من وزنه ووقفته وصوته، ليقول إن من يفتح باب التعيير بالجسد سيرد عليه خصمه من الباب نفسه.

التجارة بزلة «المتوكل»

كان ابن شمس الدين يعلم أن الرجل قصد اسم «الوكيل»، فقد قال ذلك صراحة، لكنه ظل يكرر أن وصف الله بالمتوكل كفر؛ لأن المتوكل يحتاج إلى من يتوكل عليه، ثم سماه «عبد المتوكل». يرى قرقر أن سبق اللسان لا ينقل صاحبه إلى عبادة غير الله، ويقيسه على الرجل الذي أخطأ من شدة الفرح فقال: «اللهم أنت عبدي وأنا ربك».

لو طُبق اللقب نفسه على صاحبه

يعرض قرقر جوابًا لابن شمس الدين في أثر أطيط العرش، قال فيه: لو أثبت إمام لله «الثقل» لم يكن ذلك تجسيمًا، بل صفة للذي استوى على العرش. ثم يسأل ساخرًا: هل يبيح هذا أن يقال له «عبد الثقيل» كما قال للمتصل «عبد المتوكل»؟ وغرضه إظهار فساد صناعة لقب عقدي من عبارة مجملة أو اجتهاد في صفة.

الروح والديناصور والقطة

يضيف قرقر مقطعين آخرين: أحدهما استنكر فيه ابن شمس الدين على علاء المهدوي أن يعبد إلهًا «لا روح له»، والآخر قرب كيفية النزول بمثال ديناصور ينزل تحت طاولة ثم قطة. ويسأل: إذا كان يجوز تحويل زلة «المتوكل» إلى «عبد المتوكل»، فهل يجوز لخصمه أن يقول «عبد الروح» أو «عبد الديناصور»؟ وهو لا يقر هذه الألقاب، بل يستعملها لإلزام ابن شمس الدين بثمرة منطقه.

أكثر المتابعين لا جميعهم

عاد ابن شمس الدين فعدد من في بثه: الطبيب والمهندس والبناء والعربي والكردي والأمازيغي، وقال إن المتصل سبهم جميعًا. يعيد قرقر اللفظ الأصلي: «أكثر الشباب الذين يتبعونك»، لا كل متابع ولا كل مهنة وجنسية. ولذلك يعد التعداد محاولة لتوسيع الإساءة واستجلاب تضامن من لم يتناولهم الكلام.

المهندس والدكتور والماجستير

استنكر ابن شمس الدين أن يبدأ «دكتور» مناظرة بالسب. يرد قرقر بأنه هو نفسه يقول إن عنده ماجستيرًا في الحديث ثم يملأ البث بالألقاب المهينة، كما يكرر مطالبته بإظهار الرسالة والجامعة والمشرفين والمناقشين. فالشهادة لا تمنح صاحبها حصانة من نقد سلوكه، كما أن خطأ الدكتور لا يصحح شتيمة الشيخ.

الخلاصة

يرى أيمن قرقر أن البصقة لم تكن حجة ولا أدبًا، لكنه عدها إذلالًا أصاب من بدأ بإذلال الآخرين، ولذلك قال إنها لم تسؤه. والأهم عنده أن رد ابن شمس الدين فضح ميزانين: حمّل فردًا أوزار جميع أتباع النووي، ثم برأ الليبيين من تمثيله؛ وعظ بقول الناس حسنًا وهو يصف خصومه بأقبح الألفاظ؛ وفهم زلة «المتوكل» على أنها عبادة لغير الله، بينما طالب خصومه بحسن فهم عباراته في الثقل والروح وأمثلة الديناصور والقطة. فالمادة عند قرقر ليست احتفالًا بمشهد فحسب، بل كشف لطريقة تصنع جمهورًا بالخوف والعاطفة وتطبق الأحكام بحسب اسم القائل.