مناظرة الصفات بين محمد شمس الدين وأحمد الإمامي وأخطاء القرآن والعقيدة

ayman korkor | أيمن قرقر 14 سبتمبر 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يتناول أيمن قرقر مناظرة محمد بن شمس الدين مع أحمد الإمامي في صفات الله، ويقرر منذ البداية أنه لا يعلق عليها بمنطق التعصب لطرف في مقابل طرف؛ فالحق يقبل ممن جاء به، والباطل يرد ولو صدر ممن انتسب إلى السنة. ومحل اعتراضه الرئيس أن شمس الدين دخل المناظرة ممثلًا لعقيدة أهل السنة، ثم عجز عن تحرير أصولها والجواب عن الاعتراضات الموجهة إلى علمائها، فحوّل مواطن الانتصار الممكنة إلى مداخل للطعن فيها.

لا يكتفي البث بالحكم الإجمالي، بل يعيد تشغيل جولات طويلة من الحوار، ويقف عند ألفاظ القرآن التي أخطأ شمس في قراءتها، والتناقض بين إلزامه خصمه بالقرآن ورفضه تفسير العلماء، وقضايا المادة والجسم والجوهر والجهة، وصفات اليد والعلم والسمع والبصر، وروايات كتب الإمامية، ودلالة لفظ «كل» في قوله تعالى: «وفوق كل ذي علم عليم». وفي كل موضع يبين قرقر الجواب الذي كان ينبغي أن يقال، والنتيجة التي ترتبت على تركه.

الحق لا يعرف بالانتساب إلى الفريق

يفتتح قرقر بتحديد موقفه من طرفي المناظرة: فهو يرفض عقائد الإمامية التي ينتقدها في القرآن والصحابة وأمهات المؤمنين والأئمة، لكنه لا يجعل ذلك مسوغًا لتصويب كل ما يقوله الطرف المقابل. ويقول إن نصرة العقيدة السنية لا تكون بالسكوت عن خطأ من ينتسب إليها، بل بكشف الخطأ حتى لا ينسب إلى أهل السنة ويصبح حجة عليهم.

شمس يمثل الحدادية لا أهل السنة

يصف قرقر شمس الدين بأنه ممثل للحدادية لا ممثل لأهل السنة والجماعة، ويعترض على مطالبته الناس بنصرته لمجرد أنه الطرف السني في الظاهر. ثم يرد على اتهامه المنتسبين إلى الإمام النووي بأنهم وقفوا مع الشيعة، مؤكدًا أن محل النقد ليس الولاء للنووي ولا الخصومة الشخصية، بل الأخطاء التي صدرت في المناظرة ولم تخدم العقيدة التي ادعى الدفاع عنها.

خطر المناظر الضعيف على القضية الصحيحة

يشبه قرقر دخول غير المؤهل في المناظرة بمن يأتي بخصم قوي في عرض الشبهة ثم يضع أمامه منتسبًا إلى الأزهر لا يحسن الجواب؛ فيتوهم الجمهور أن ضعف المجيب ضعف في الإسلام نفسه. ويرى أن الخطر هنا أشد، لأن شمس لم يدخل بصفته الشخصية فقط، بل قدم نفسه صوتًا لأهل السنة، فصارت أخطاؤه قابلة لأن تستعمل في تشويه مذهبهم.

ملاحظات تأسيسية قبل سماع المناظرة

يسجل قرقر أربع ملاحظات توجه تعليقه: شمس ألزم نفسه بالقرآن ثم لم يلتزم بما قرره، وأحمد نسب إلى علماء السنة أقوالًا باطلة أو مجملة، وأجوبة شمس غير المحررة أوحت بصحة تلك النسب، وبعض الردود لم تظهر إلا بعد مرور مداخلة أو مداخلتين على الاعتراض. ويستدل من التأخر الأخير على احتمال أن شخصًا كان يمد شمس بالأجوبة بعد فوات موضعها.

إقرار سابق بعدم التخصص في كتب الإمامية

يعرض قرقر تسجيلًا سابقًا يقول فيه شمس إنه لن يصنع سلسلة للرد على الروافض لأنه لم يدرس كتبهم، وإن الأولى بالرد من تخصص فيها مثل رامي عيسى وأشرف غريب. ثم يقارن هذا الإقرار بدخوله لاحقًا مناظرات مباشرة ونسبته أجوبة مضطربة إلى العقيدة السنية، ويسأله: ما الدراسة الجديدة التي نقلتك من الإقرار بعدم التخصص إلى تمثيل أهل السنة في الهواء؟

لماذا يحرص خصومه على تكرار المناظرة؟

يلفت قرقر إلى أن أحمد الإمامي رتب منذ البداية لجولة أخرى بعد المناظرة، ويربط ذلك بما وقع في حوار سابق بين شمس وعلاء المهدوي. ففي ذلك الحوار قال شمس إنه يفهم القرآن كما أنزله الله، فسأله المهدوي: من تكون أنت؟ ثم سخر من الحاجة إلى تفسير الطبري ما دام «الشيخ محمد» حاضرًا. ويرى قرقر أن هذه المشاهد هي التي تجعل شمس مادة مفضلة لمن يريد السخرية من علم أهل السنة.

سوء فهم وصف «الناصبي»

يعرض البث مقطعًا يذكر فيه أحمد الحكيم الترمذي ثم يصفه بعبارة تجمع بين الشيعي والناصبي، فيجيب شمس بأن الناصبي ليس حجة على أهل السنة. ويعترض قرقر بأن اصطلاح «الناصبي» في خطاب الإمامية يطلقونه أصلًا على أهل السنة، فلم يفهم شمس مقصد خصمه ولا طبيعة اللفظ في هذا السياق، فضحك أحمد من الجواب.

التحية التي قرأ فيها قرقر معنى الازدراء

يقف أيمن عند افتتاح أحمد بقوله: «سلام عليكم» من غير أل، ويفسره في سياق نظرته إلى أهل السنة بأنهم من الجاهلين، ثم يعرض رد شمس الكامل: «وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته». ويقدم الوقفة مثالًا على التفاصيل التي يرى أن المناظر لم ينتبه إلى دلالتها وهو يستعد لحوار عقدي طويل.

إطلاق «فرق تنتمي إلى الإسلام»

في مقدمة المناظرة يقول شمس إن بين المسلمين فرقًا كثيرة «تنتمي إلى الإسلام»، ثم يجعل المرجع عند الاختلاف كتاب الله. ويعترض قرقر على العبارة لأنها منحت الانتساب حكمًا تقريريا بدل أن تقول إن هذه الفرق تدعي الانتساب، مع أن شمس نفسه يشدد في مواضع أخرى في مسائل التكفير والتبديع، ومع ما يقرره قرقر من مخالفات عقدية جسيمة عند الإمامية.

الآيات التي جعلها شمس أصل التحاكم

يقرأ شمس آيات الرد إلى الله والرسول، والحكم لله، والاختلاف في الكتاب، وإنزال الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه. ويوافق قرقر على أصل التحاكم إلى الوحي، لكنه يرى أن تكرار الآيات تحول أثناء الحوار إلى بديل من شرح العقيدة والجواب عن الشبهة، لا إلى منهج فعلي لفهم النصوص بجمع القرآن والسنة وفهم السلف.

«وأن الذين اختلفوا» بدل «وإن»

يلتقط قرقر خطأ شمس في قراءة قوله تعالى: «وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد»، إذ نطقها «وأن الذين اختلفوا». ثم يقارن التسجيل الكامل بالنسخة المنشورة في قناة شمس، ويبين أن موضع الخطأ قطع في المونتاج، فيرى في ذلك استمرارًا لصناعة نسخة مصقولة تخفي التعثر الذي سمعه متابعو البث المباشر.

«في أعيننا» بدل «بأعيننا»

حين يستدل شمس بصفة العين يورد عبارة «تجري في أعيننا»، مع أن الآية «تجري بأعيننا»، ثم يعاد المقطع في نسخته المنشورة مبتورًا بحيث لا يبقى ظاهرًا إلا لفظ «أعيننا». ويضم قرقر هذا إلى قراءة سابقة أضاف فيها شمس ألفاظًا إلى آية «ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان»، ليقول إن من يجعل القرآن وحده ميدان المناظرة ينبغي أولًا أن يضبط ألفاظه.

الصفات التي أراد شمس إثباتها

يقرر شمس أنه سيثبت من القرآن علو الله على العرش وصفات الوجه واليد والعين، ويطالب أحمد بإثبات عقيدته من القرآن وحده. ويؤكد قرقر أن أصل إثبات ما أثبته الله حق، لكن إقامة مذهب أهل السنة في الصفات لا تستغني عن سنة النبي وفهم الصحابة والسلف، ولا تختزل في جمع ألفاظ متفرقة ثم رفض الشروح التي تحرر دلالاتها.

هل القرآن قاعدة مشتركة في هذا الحوار؟

يرى قرقر أن شمس لم يناقش أصلًا لازمًا قبل بناء المناظرة على القرآن: موقف مصادر الإمامية من حفظ المصحف ودعوى التحريف عند طوائف من علمائهم. وكان يمكنه أيضًا أن يسأل عن غياب تفصيل الإمامة الاثني عشرية من القرآن، بدل أن يقبل قاعدة «القرآن فقط» في باب الصفات ثم يحتاج في بقية الحوار إلى مصادر سنية وشيعية خارجة عنه.

العلماء يخطئون ولكن شمس لا يراجع نفسه

عندما يحتج أحمد بكلام ابن تيمية وابن عثيمين والإمام أحمد والشافعي وعمر بن الخطاب، يجيب شمس بأن هؤلاء بشر يخطئون وأن الدعوة إلى القرآن لا إليهم. ويقول قرقر إن كون العالم غير معصوم أصل صحيح، لكن استعماله لإسقاط كل نقل لا يغني عن بيان موضع الخطأ. ثم يسأل لماذا يطالب شمس العلماء دومًا بالدليل والمراجعة، ولا يقر بالأخطاء التي تكشف في كلامه هو.

تناقض طلب المصادر السنية ثم ردها

كان شمس قد طالب خصمه بأن ينقل عن علماء أهل السنة لا عن الجهمية، فوافق أحمد وجاء بنقول ينسبها إلى علماء سنة. لكنه حين عرضها وصف بعضها بالشذوذ، وبعضها بعدم الحجية، وبعض أصحابها بأنه لا يعرفه. ويرى قرقر أن الواجب لم يكن التسليم بصحة فهم أحمد، بل تحرير النصوص في سياقها؛ أما رفضها بالجملة بعد طلبها فبدا تهربًا من الشرط الذي وضعه شمس.

قول الإمامية إن الصفات عين الذات

يشرح أحمد أن السمع والبصر والعلم والقدرة عند الإمامية ليست صفات قائمة متميزة، بل هي عين الذات، ويسمي ذلك توحيد الذات والصفات والعبادة. ويرى قرقر أن هذه كانت فرصة لسؤال مباشر عن توحيد العبادة في الممارسات الإمامية التي ينتقدها، لكن شمس ترك هذا المدخل الكبير وانتقل إلى سؤال: لماذا تعبدون من لا يسمع ولا يبصر؟

عبارة «الله ليس مادة» عند ابن عثيمين

ينقل أحمد جوابًا للشيخ ابن عثيمين يصف إطلاق عبارة «الله غير مادي» بأنه قول منكر، ثم يصوره كأن الشيخ يجيز القول بمادية الله. ويبين قرقر أن مقصود كلام ابن عثيمين هو أن لفظ المادة لم يرد إثباته ولا نفيه، فيستفصل عن مراد قائله: فإن أراد حقًا قبل معناه، وإن أراد باطلًا رد، من غير أن يجعل اللفظ المحدث اسمًا أو صفة لله.

الجواب الذي زاد شبهة المادة

بدل أن يشرح قاعدة الألفاظ المجملة، قال شمس إن عبارة «الله ليس مادة» باطلة لأن المقصود منها نفي الله أو نفي حقيقته. ويعترض قرقر بأن هذه الصياغة فتحت لأحمد أن يقول إن أهل السنة لا ينفون المادية عن الله، مع أن كلام ابن عثيمين لا يثبتها أصلًا؛ وبذلك ثبتت الشبهة في ذهن المستمع بدل أن تنقض.

نص التدمرية وقلب الإلزام إلى إثبات للنقائص

يورد أحمد كلامًا لابن تيمية في «التدمرية» عن قياس المعطلة، وفيه أن تفضيل الحي المتكلم السميع البصير على ما ليس كذلك يلزم منه أن يكون الجماد أكمل من الأعمى والأصم والأبكم. ثم يعرضه كأن ابن تيمية يثبت لله البكم والعمى والصمم على وجه الكمال. ويشرح قرقر أن النص إلزام للنافي بنتيجة أصله، لا إثبات لهذه النقائص لله.

رد عابر لم يحم النص من التحريف

اكتفى شمس بالقول إن أحمد لم يفهم كلام ابن تيمية، ولم يفصل تركيب الحجة ولا يبين موضع الإلزام. ويرى قرقر أن هذه الإجابة القصيرة تركت المشاهد أمام قراءة الخصم وحدها، مع أن النص نفسه كان يحتاج دقائق قليلة ليتضح أن ابن تيمية ينقض التشبيه بالجماد ولا يصف الله بالنقائص.

الجسم والعرض والجوهر والعبارات المحدثة

ينقل أحمد قولًا في رفض النفي المجمل لأن يكون الله جسمًا أو عرضًا أو جوهرًا، ويصوره كأن السلفي يثبت هذه المعاني. ويعيد قرقر القاعدة نفسها: هذه ألفاظ لم يأت بها الوحي، فلا تطلق إثباتًا ولا نفيًا قبل معرفة المعنى المقصود؛ فإن تضمن المعنى نقصًا نفي، وإن تضمن حقًا أثبت الحق باللفظ الشرعي من غير تعليق العقيدة على مصطلحات المتكلمين.

نقل لاحق عن ابن عثيمين أثبت جواب قرقر

يعرض أحمد نفسه كلام ابن عثيمين على «السفارينية» بأن طريقة أهل السنة ألا يثبتوا ولا ينفوا إلا بدليل، وأن النفي المفصل بالألفاظ المخترعة ليس من طريقتهم. ويقول قرقر إن هذا النص قدم الجواب كاملًا وأبطل تصوير النقول السابقة، لكن شمس لم يلتقطه ولم يبن عليه ردًا، بل عاد إلى تكرار الدعوة العامة إلى القرآن.

رمي ثلاثة علماء بالخطأ بدل تحرير أقوالهم

يصل شمس إلى أن العلماء الثلاثة الذين نقل عنهم أحمد أخطؤوا، ويقول إن كلامهم لا يساوي قشرة بصلة أمام القرآن. أما قرقر فيقرر أن النقول لم تدل على المعاني التي حملها عليها أحمد، وأن الخطأ الحقيقي وقع في العجز عن شرحها. فبدل الدفاع عن ابن تيمية وابن عثيمين ثبت شمس اتهام الخصم لهما ثم أعلن أنه لا يتبعهما.

رواية النزول على جمل أورق

ينتقل شمس إلى مصادر الإمامية، فيذكر رواية منسوبة إلى أصل زيد النرسي تتحدث عن نزول الله على جمل أورق، ويجعلها حجة على اضطرابهم في الصفات. يجيب أحمد بأن زيدًا قد يكون ثقة، لكن الكتاب أو الأصل المنسوب إليه غير ثابت، فيصبح النزاع في توثيق الأصل وطريق وصوله لا في مجرد اسم الراوي.

الجواب المتأخر عن أصل زيد النرسي

بعد جولة أو جولتين يعود شمس بأسماء علماء شيعة ـ منهم من ينقله عن البهبودي والروحاني وبحر العلوم والنجف آبادي ـ ليثبت اعتماد أصل زيد النرسي. ويلفت قرقر إلى أن الرد جاء بعد فوات موضعه، وأن أحمد عاد ففرق بين توثيق زيد نفسه وقبول كل كتاب نسب إليه؛ وهي نقطة لم يحسمها جمع أسماء متفرقة من غير تحرير أسانيد الأصل.

مدخل أقوى تركه شمس في علم الحديث الإمامي

يرى قرقر أن الجواب الأعمق كان مناقشة نشأة تقسيم الحديث عند الإمامية إلى صحيح وضعيف في عصور متأخرة، ويذكر في هذا السياق ابن المطهر الحلي والشهيد الثاني، مع وجود من يعد أصل التصحيح والتضعيف طعنًا في روايات الأئمة. فالسؤال عن معيار قبول الرواية كان سيضرب أصل احتجاج أحمد، لا أن يبقى الحوار محصورًا في اسم كتاب واحد.

أسماء الله المخلوقة وصفاته غير المخلوقة

ينقل شمس من «الكافي» ما يفهم منه أن أسماء الله مخلوقة، فيجيب أحمد بأن الأسماء ألفاظ لغوية محدثة تختلف من العربية إلى غيرها، أما الصفات فليست مخلوقة. ويقول قرقر إن شمس كان يستطيع إلزامه بنتائج هذا التفريق، ومنها معنى القول إن اسم «الخالق» مخلوق، وعلاقة الاسم بالمسمى، لكنه لم يتابع المسألة حتى نهايتها.

من لا يسمع ولا يبصر

يحاول شمس نقض القول بعينية الصفات للذات بسؤال خصمه عن عبادة من لا يسمع ولا يبصر. ويجيب أحمد بأنه لا ينفي السمع والبصر، وإنما يرفض جعلهما زائدين على الذات. ويرى قرقر أن السؤال لم يصب محل النزاع؛ فالخصم يثبت المعنى بطريقته الكلامية، وكان ينبغي مناقشة لوازم «عين الذات» نفسها بدل معاملته كمن ينفي أصل السمع والبصر لفظًا.

هل الله في كل مكان؟

يقول أحمد إن الإمامية يعتقدون أن الله كان قبل المكان وهو الآن كما كان، وينسب القول بأنه في كل مكان إلى الأشاعرة. فيقابله شمس بنقل عن جعفر السبحاني: «لا يخلو مكان عن ذاته ووجوده». ويضيف قرقر أن بعض المتقدمين من الإمامية قالوا بالوجود في كل مكان ثم تغيرت عبارات متأخريهم، مع بقاء نصوص عند بعضهم تؤدي هذا المعنى.

الفرق بين عبارة الأشاعرة ونتيجتها

يرفض قرقر نسبة القول الصريح بالحلول في كل مكان إلى الأشاعرة على إطلاقها، وينقل شرح ابن عثيمين لمذهب من يقول: ليس داخل العالم ولا خارجه، ولا فوقه ولا تحته، ولا متصلًا به ولا منفصلًا عنه. ثم يقرر أن هذه السلوب المتقابلة تنتهي عمليًا إلى نفي وجود حقيقي، لكنها ليست العبارة نفسها التي نسبها أحمد إليهم.

دلالات اليد في الاستعمال القرآني

يجمع أحمد بين قوله تعالى: «يد الله فوق أيديهم»، وآية الوضوء: «وأيديكم إلى المرافق»، وقوله عن القرآن: «لا يأتيه الباطل من بين يديه»، ثم يسأل هل اليد في المواضع كلها بمعنى واحد. ويشير قرقر إلى أن العربية تستعمل اللفظ في سياقات متعددة، وأن الواجب بيان دلالة كل تركيب وإثبات الصفة لله على الوجه اللائق به، لا الاكتفاء بتكرار لفظ اليد بلا جواب لغوي.

نقل صالح آل الشيخ في النفي المفصل

ينقل أحمد تقريرًا للشيخ صالح آل الشيخ في ذم عبارات مثل: ليس بجسم ولا صورة ولا جارحة ولا فوق ولا تحت، ثم يسأل هل من يمتنع عن نفي الشبح والجسم يكون مبتدعًا. ويشرح قرقر أن أهل السنة يثبتون صفات الكمال إجمالًا ويفصلون في الإثبات الوارد، وينفون النقص إجمالًا، ولا يجعلون باب تنزيه الله قائمة مفتوحة من الألفاظ القبيحة والمحتملة التي لم يرد بها نص.

«وفوق كل ذي علم عليم» واعتراض عين الذات

يبني أحمد اعتراضًا على قوله تعالى: «وفوق كل ذي علم عليم»: فإن كان الله «ذا علم» وكانت الصفة غير الذات، لزم ـ في تصوره ـ أن يكون فوقه عليم؛ وإن كان هو العليم الذي لا عليم فوقه صارت صفة العلم عين الذات. ويكرر الاعتراض ليجعل تركيب «ذو علم» حاسمًا لمذهبه في الصفات.

الجواب القرآني الذي غاب: «ذو القوة المتين»

يقدم قرقر جوابًا مباشرًا من القرآن: «إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين». فالله وصف نفسه بأنه ذو قوة ووصف نفسه بالمتين، ولا يلزم من الإضافة أن يكون فوقه صاحب قوة آخر، كما لا يلزم من إثبات العلم صيرورة الصفة عين الذات على اصطلاح الإمامية. ويرى أن هذه الآية وحدها كانت كافية لهدم بناء أحمد، لكن شمس لم يذكرها.

حديث «لا شخص أغير من الله»

يسأل أحمد عن معنى «الشخص» في الحديث، فيجيب شمس بأنه الموجود الحقيقي الذي يرى، ثم يأتي أحمد بنقل عن عبد الله الغنيمان في شرح البخاري لإطلاق الشخص، ويذكر أن الشخص في اللغة ما له ظهور وارتفاع، ليبني اتهام التجسيم. ويقترح قرقر ضبط الباب بمثل قوله تعالى: «قل أي شيء أكبر شهادة قل الله»؛ فإطلاق «شيء» في السياق لا يجعله اسمًا تعبديًا لله، وكذلك يفهم الحديث بمعنى أنه لا أحد أغير من الله من غير بناء مصطلح عقدي محدث.

رواية ابن بطة ولباس موسى

يعرض أحمد رواية تذكر أن موسى لبس جبة وكساء وسراويل ونعلين من جلد حمار حين كلمه الله بالعبرانية، ثم يوهم أن اللباس منسوب إلى الله. وهنا يصيب شمس في التنبيه إلى أن المذكور هو لباس موسى لا صفة الرب. لكنه يقول أولًا إن في الرواية كلامًا، ثم يعود بعد مدة فيذكر أن ابن الجوزي حكم عليها بالوضع وأنها مروية في كتاب عبد الله بن أحمد.

الرؤية والصورة ومعرفة المؤمنين ربهم

يطرح أحمد سؤال الأحاديث التي تذكر أن المؤمنين يعرفون ربهم بصورة عرفوها، ويريد أن ينقل النقاش من إثبات الرؤية إلى معنى الصورة وحدود المعرفة السابقة. يعرض البث السؤال وبعض التبادل حوله، لكن شمس لا يقدم في الجزء المعروض تحريرًا جامعًا يرفع الإشكال، وينتقل الحوار إلى اعتراضات أخرى قبل استيفائه.

دعوى أن الله لم يكن يعرف نفسه

يعلن شمس أن في كتب الإمامية ما يدل على أن الله لم يكن يعرف نفسه، ويقول إنه سيري أحمد النص إن اتسع الوقت. ثم لا يعرض المصدر في القسم الذي علق عليه قرقر، مع أنه يعود إلى الوعد أكثر من مرة. ويسجل قرقر ذلك ضمن الحجج المعلنة التي لم تتحول إلى دليل يمكن للجمهور فحصه.

لفظ «الشبحية» والانتقال إلى ألفاظ غير مأثورة

يقول شمس إن من ينفي عن الله «الشبحية» يريد أن يجعله عدمًا، فيستنكر قرقر هذا اللفظ ويعده من الألفاظ المحدثة المجملة التي لا يجوز تحويلها إلى أصل في وصف الله. فالدفاع عن الوجود الحقيقي والصفات الثابتة يكون بألفاظ الوحي، لا بإلزام الناس بإثبات «الشبح» أو «الشبحية» وما تحمله من معان فاسدة أو محتملة.

المأزق الأخير في دلالة «كل»

بدل جواب اعتراض «ذو علم» بآية «ذو القوة»، انتقل شمس إلى تقرير أن لفظ «كل» لا يفيد الاستغراق دائمًا. واستشهد بمجيء الموج من كل مكان، وبناء الأقوام في كل ريع، وجباية ثمرات كل شيء؛ أي إن «كل» تتحدد بما يمكن أن يدخل في السياق، لا بكل موجود في الكون.

قياس السياقات البشرية على علم الله

يرد قرقر بأن الأمثلة المذكورة مقيدة بطبيعة الفعل البشري والمكان: فلا يتصور أن يبني قوم في كل موضع من الأرض أو تأتيهم أمواج من القمر. أما قوله تعالى: «وفوق كل ذي علم عليم» فموضع عموم في كل صاحب علم، والله فوقهم علمًا. وإدخال الاستثناء هنا من غير قيد يعني وجود ذي علم لا يكون الله فوقه، وهي نتيجة عقدية خطيرة لم ينتبه إليها شمس ولا خصمه.

حافظ يستدعي القاعدة في غير موضعها

يصف قرقر الخطأ بأنه نتيجة حفظ قاعدة صحيحة في بعض السياقات ثم تطبيقها آليًا حيث لا تصلح. ويضرب مثالًا بقارئ افتتح مؤتمرًا لأحزاب المعارضة بآية الأحزاب، فجعل خصوم الرئيس هم «الأحزاب» والرئيس ومن معه «المؤمنين» لمجرد التشابه اللفظي. وكذلك وجد شمس لفظ «كل» فاستدعى أمثلة عدم العموم من غير أن ينظر في متعلقها ولا في لازمها.

خصم لم يلتقط الإلزام أيضًا

ينبه قرقر إلى أن أحمد الإمامي لم ينتبه إلى خطورة جواب شمس، مع أنه كان يستطيع إلزامه بأن قوله يخرج بعض أصحاب العلم من عموم الآية. فالمشهد عنده لا يثبت تفوق طرف؛ أحدهما ضيع الجواب القرآني الواضح، والآخر لم يفهم الثغرة التي فتحت أمامه، واستمر في تكرار أن «ذي علم» و«عليم» يثبتان عينية الصفة.

مناظرة تحتاج كل مداخلة منها إلى حلقة

يقرر قرقر في الختام أن كل اعتراض من أحمد وكل جواب من شمس يكاد يحتاج بثًا مستقلًا؛ لما في النقول من اجتزاء، وفي الأجوبة من تأخر أو انتقال عن محل السؤال. لذلك توقف قبل نهاية المناظرة، وطلب من المشاهدين أن يكتبوا إن كانوا يريدون جزءًا ثانيًا يكمل التعليق على بقية الجولات.

الخلاصة

يكشف هذا التعليق أن معركة الصفات لم تخسر بسبب قوة حجة الإمامية، بل بسبب دخول محمد شمس الدين مناظرة لم يدرس مصادرها ولم يحرر أجوبة أهل السنة فيها. أخطأ في ألفاظ آيات ثم أخفى المونتاج مواضع الخطأ، وطلب نقول العلماء ثم أسقطها بدل تفسيرها، وترك اعتراضات المادة والجسم والجوهر واليد والعلم بلا جواب منضبط، وتأخر في مناقشة أصل زيد النرسي، ووعد بنقول لم يعرضها. وبلغ الاضطراب ذروته حين جعل «كل» في «وفوق كل ذي علم عليم» غير مستغرقة، مع أن الجواب القاطع كان حاضرًا في قوله تعالى: «إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين». والنتيجة عند أيمن قرقر أن شمس لم ينصر عقيدة أهل السنة في هذه المناظرة، بل قدم للخصم أخطاء يستطيع أن ينسبها إليها، ولذلك وجب كشفها لا التستر عليها باسم الانتصار للفريق.