أيمن قرقر: عبد القادر الحسين يتناقض في حكم نشر فضائح محمد شمس الدين
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يناقش أيمن قرقر في هذا البث موقف عبد القادر الحسين من المواد المنشورة عن محمد شمس الدين. ويجعل مركز الرد سؤالًا واحدًا: كيف يحرم الحسين نشر هذه المواد من جهة «الشريعة»، ثم يعلن فرحه بظهورها من جهة «الحقيقة»، ويعيد الحديث عنها، ويستثمرها في تقرير صحة طريقته والطعن في مخالفيه؟ وينفي قرقر أن يكون هو أو حامد الطاهر قد اخترقا حساب شمس الدين أو أمرا باختراقه، ثم يفرق بين التجسس لغرض شخصي، وبين كشف خطر متصدر ينسب إليه قرقر إنشاء مجموعات تضم نساء، والغلو في التكفير، وتتبع العلماء، والابتزاز الإلكتروني. ويمضي البث في اختبار خطاب الحسين بألفاظه: فقد استدل بالنهي عن التجسس، ثم بنى اتهامات أمنية على أخبار وظنون؛ وذم النشر، ثم فرح بنتيجته؛ وقال إن الصوفية والأشاعرة أرفع من تداول الفضائح، مع أن صفحات منتسبة إليهم أعادت نشرها، وهو نفسه جعلها مادة دعائية لطريقته.
من استثمار الفضيحة إلى بيان الحكم
يبدأ قرقر من البث السابق لعبد القادر الحسين، إذ يرى أنه لم يكتف بالتعليق على ما ظهر من شمس الدين، بل جعله دليلًا على فساد خصومه وصحة مسلكه الصوفي، وقال إن المخالفين يكشف بعضهم بعضًا. ثم خرج الحسين في مادة جديدة ليبين موقفه من أصل النشر. لذلك لا يعامل قرقر كلامه الثاني على أنه درس مجرد في الستر، بل يقرأه بجوار فرحه السابق بالنتيجة واستثماره لها في النزاع العقدي.
مستويان سماهما الشريعة والحقيقة
قال الحسين إن النظر الصوفي إلى الواقعة يكون على مستويين: مستوى الشريعة والظاهر، ومستوى الحقيقة والباطن. أما الشريعة عنده فهي مقدسة، وتحرم التجسس والخيانة، واستدل بقوله تعالى: «ولا تجسسوا»، وبحديث: «أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك». وأما من جهة الحقيقة، فقال إن الله شاء أن يكشف شمس الدين، وإنه يفرح بهذا الكشف. يرى قرقر أن هذا التقسيم هو أصل الاضطراب؛ لأن الفرح بفعل محرّم، واستثماره، ونسبته إلى تأييد إلهي للطريقة، لا يزول بمجرد وضعه تحت عنوان «الحقيقة».
نفي الاختراق للمرة الأولى
يكرر قرقر أنه لا يعرف مخترقًا، ولم يطلب من أحد اختراق حساب شمس الدين، ولا يقر سرقة حسابات الناس. ويذكر أن ما وصله كان مادة معروضة، وأنه نشر ما رآه متعلقًا بأهلية متصدر للشأن الديني. كما يفرق بين خيانة أمانة خاصة وبين رجل ـ بحسب ما يقرره قرقر ـ خان أمانة العلم، وطعن في العلماء، وأضر بأتباعه. ومن ثم يرفض أن يجعل حديث «لا تخن من خانك» وصفًا مطابقًا لكل ما وقع.
الحسين يتهم جهة أمنية ثم ينهى عن الظن
يعرض قرقر قول الحسين إن خروج شمس الدين من بلده، واستقراره في ألمانيا، وتغير اسمه، وما شاع عن تمويله، أمور تثير عنده احتمال الصلة بجهة استخباراتية. وأشار الحسين كذلك إلى أخبار قال إنها جاءت من محيط الرجل. يسأل قرقر: أين الدليل الذي يرفع هذه الاحتمالات عن مرتبة الظن؟ وكيف يحتج المتكلم بقوله تعالى: «إن بعض الظن إثم» في باب، ثم يبني صورة أمنية كاملة على قرائن لم يثبتها؟ ويرى أن هذا أظهر في التتبع والاتهام الشخصي من نشر مادة قائمة أتيح للناس النظر فيها.
إقرار باستثناء المبتدع والمجاهر
قرر الحسين أن الغيبة قد تجوز في المبتدع أو المجاهر بفسقه، لكنه أبقى التجسس ممنوعًا. يوافق قرقر على أن الأصل صيانة الأعراض، ثم يقول إن الاستثناء الذي أقر به الحسين يمنع إطلاق الحكم على كل تحذير بأنه فجور. فالكلام عنده ليس عن زلة شخص مجهول في بيته، بل عن رجل يخاطب جمهورًا، وينشئ دوائر تعليمية، ويصدر أحكامًا في العلماء والعقائد؛ ولذلك تكون أهليته وسلامة من يدخلون دوائره جزءًا من المصلحة العامة.
الاعتراف بخطر الاختراق والابتزاز
ينقل قرقر عن الحسين نفسه أنه تحدث عن اتهام شمس الدين باختراق نساء وابتزازهن. وهنا يقلب قرقر السؤال: إذا كان الحسين يصدق وجود هذا الخطر، فلماذا يكون تحذير النساء من صاحبه جريمة مستقلة لا ينظر فيها إلى المصلحة؟ وهل يطلب من المرأة أن تدخل مجموعاته وهي لا تعلم ما يقال عن طريقة تعامله مع الحسابات والرسائل؟ ويرى أن الستر في هذه الحال قد يصير سترًا للخطر لا للإنسان.
التجسس الشخصي وجمع خبر الخطر العام
يقرر قرقر أن الأحكام لا تسوى بين من يتلصص على بيت جاره طلبًا لفضيحته، ومن يجمع معلومات عن خطر يتعدى إلى الناس. ويستشهد من السيرة بإرسال حذيفة بن اليمان إلى معسكر الأحزاب لجمع الخبر، وبقصة كعب بن الأشرف وما جرى في خطة محمد بن مسلمة للوصول إليه. وغرضه أن طلب المعلومة قد يختلف حكمه باختلاف المقصد والضرر، لا أن كل دخول إلى معلوم غير منشور يأخذ حكمًا واحدًا.
ليس كل استثناء بابًا للانتقام
يؤكد قرقر أن هذه الأمثلة لا تبيح لكل خصم أن يفتش عن عيوب خصمه، ولا تجعل الانتقام الشخصي مصلحة شرعية. لكنه يقول إن وجود أصل الاستثناء يهدم الصيغة المطلقة التي تجعل أي كشف في كل ظرف محرّمًا. فالميزان عنده: هل الضرر محصور في صاحبه أم ممتد؟ وهل الغرض التشفي أم دفع أذى متوقع؟ وهل المعروض له صلة بأهلية المتصدر أم هو عورة لا تعلق لها بمقامه العام؟
فتوى واحدة تتغير باختلاف الحال
يضرب قرقر مثلًا بقرض ربوي يطلبه رجل موسر لتوسعة مشروع تجاري، وآخر لا يجد مأوى لبناته ويخشى عليهن التشرد. الفعل في صورته العامة واحد، لكن الضرورة والحال والبدائل تغير تنزيل الحكم. ويقيس على ذلك باب الخصوصية: لا ينكر الأصل، لكنه يرفض أن تنزل عبارة واحدة على نزاع خاص، وتحذير عام، وخطر أمني، وشهادة قضائية بلا تمييز.
لماذا يعده قرقر خطرًا عامًا؟
يعدد قرقر ما يجعله لا يرى القضية خصوصية منفصلة: جماعات تعليمية ينسبها إلى شمس الدين، وغلو في تكفير الأعيان وتبديع العلماء، واستقطاب نساء وفتيات، وكلام عن زيجات بلا ولي، واتهامات باختراق عدد كبير من الحسابات والابتزاز بها. وهذه أوصاف يسوقها قرقر بوصفها أساس حكمه، لا حقائق مستقلة يتركها بلا نسبة. ومن داخل هذا التصوير يقول إن التحذير ليس ترفًا في الخصومة.
هل يمثل شمس الدين السلفية؟
انتقل الحسين من أفعال شمس الدين إلى وصفه ثم إلى جماعته الفكرية، ورأى أن هذه ثمرة «الوهابية» أو القالب الذي خرج منه. يرفض قرقر المقدمة؛ فشمس الدين عنده لا يمثل السلفية، بل هو من الغلاة الذين ألحقوا بها، وهاجم علماءها كما هاجم مخالفيها. ويقول إن نسبة أفعال شخص إلى مذهب بأكمله تشبه نسبة أخطاء منتسب إلى التصوف لكل الصوفية، وهو ما لا يقبله الحسين لنفسه.
الإرادة الكونية لا تجعل المعصية طاعة
شرح الحسين الفرق بمثال عدو لا يجوز له شرعًا أن يقتله، فإذا قتله ظالم آخر أقام الشرع على القاتل، لكنه يفرح بزوال عدوه بوصف ذلك من فعل الله. يعترض قرقر بأن وقوع الشيء بإرادة الله الكونية لا يعني رضاه الشرعي به؛ فالمعاصي كلها لا تقع خارج مشيئته، ولا تتحول لذلك إلى طاعات. وإذا كان الفاعل آثمًا، فكيف يصير الفرح بالفعل واستثماره مقامًا من «الحقيقة» يمدح صاحبه؟
إدانة الوسيلة والفرح بالثمرة
يرى قرقر أن الحسين يريد الجمع بين ثلاثة مواقف: إدانة من أخرج المادة، والفرح بخروجها، وجعلها علامة على استجابة دعائه وصحة طريقته. ويسأله إن كان الناشر خائنًا ومتجسسًا كما قال، أفيليق أن يبني المرء دعاية دينية على ثمرة خيانته؟ وإن كان ظهور الحقيقة نعمة تستحق الفرح، فلماذا لا يعترف بأن في التحذير مصلحة، ثم يناقش حدودها بدل تحريمها جملة؟
«ذنوبي أضعاف ذنوب شمس»
يعيد قرقر مقطعًا قال فيه الحسين باكيًا إن ذنوبه وأخطاءه أضعاف ذنوب شمس الدين، وطلب من الناس الدعاء له. ويتعامل معه قرقر على أنه إقرار صدر من صاحبه، ويسأله كيف يضع نفسه في هذا الموضع ثم يتصدر لتوزيع أوصاف الطهر والدنس على المدارس والخصوم. ويستعمل العبارة في السجال استخدامًا ساخرًا، لكنه يبقيها منسوبة إلى الحسين ولا يجعلها تقريرًا من عنده عن حقيقة ذنوبه.
دعوة شمس ودمشقية إلى الاختفاء
قال الحسين إن ما ظهر أسود إلى حد أن محمد شمس الدين وعبد الرحمن دمشقية ينبغي أن يختفيا من المشهد. يوافق قرقر على أن موقف دمشقية الداعم لشمس الدين أصاب صورته، ويضيف أن الأثر يمتد عنده إلى عبد الله الخليفي وعادل آل حمدان وغيرهما ممن ناصروا هذا المسار. لكنه يلاحظ أن الحسين بلغ في الإدانة مبلغًا شديدًا وهو في الوقت نفسه يحرّم على من نشر أصل المادة أن يكشفها.
صفحات أشعرية وصوفية أعادت النشر
يقول الحسين إن أهل التصوف والأشاعرة أرفع أخلاقًا من النزول إلى فضائح الخصوم. يقابل قرقر ذلك بأن صفحات وحسابات تنتسب إليهم تداولت المواد وفرحت بها، وأن الحسين نفسه أعاد مضمونها وكرر أوصافها. ثم يسأل: إن كان الأصل حرامًا، فما حكم إعادة النشر بعد أن صنعه الخصم؟ ولماذا يطلق الثناء على فريق كامل ثم يستثني أفعاله الظاهرة من المعيار الذي أقامه على الآخرين؟
دعوى أن حملة العلم كلهم أشاعرة
ضمن الانتقال من الواقعة إلى المفاخرة المذهبية، قرر الحسين أن أسانيد العلم تمر بالأشاعرة، وأن المخالف لا يستغني عنهم. يميز قرقر بين إسناد كتاب متأخر وبين إسناد حديث النبي صلى الله عليه وسلم، ويذكر أن البخاري ومسلمًا والأئمة الأربعة سبقوا ظهور الانتساب الأشعري بصورته المدرسية. فلا يصح عنده تحويل مرور نسخة كتاب ببعض المنتسبين إلى مذهب إلى ملكية المذهب لكل السنة.
الانتساب إلى السلف لا إلى شخص
يشرح قرقر أن معنى السلفية عنده الانتساب إلى منهج الصحابة والتابعين في فهم الوحي، لا جعل ابن تيمية أو محمد بن عبد الوهاب معصومًا. ولذلك لا يرى أن خطأ شمس الدين أو غيره يقدح في أصل الاتباع، كما لا يجعل خطأ أشعري واحد كل أشعري مسؤولًا عنه. ويؤكد احترام أبي حنيفة والنووي وغيرهما مع إمكان مناقشة اجتهاداتهم، ويرفض لغة الإلغاء المتبادل.
هل تثبت الفضيحة صحة العقيدة؟
جعل الحسين انكشاف شمس الدين علامة على أن الحق مع الأشاعرة والصوفية، وأن خصومهم يفضح بعضهم بعضًا. يرد قرقر بأن الملحد أو القرآني يستطيع أن يستعمل المنطق نفسه إذا ظهرت فضيحة لمسلم، فيقول إن ذلك أثبت بطلان الإسلام. فإذا كان هذا الاستدلال باطلًا حين يأتي من خارج الدائرة، فهو باطل كذلك حين ينقل من فساد فرد إلى صحة نظرية عقدية.
أتباع متخصصون في الاختراق
قال الحسين إن بين متابعيه من يحمل درجات عليا في الاختراق الإلكتروني، وإنهم قادرون على الدفاع عنه لكنهم لا يخترقون الناس. يتوقف قرقر عند هذا التصريح؛ فهو لا يتهمهم بفعل لم يثبت، لكنه يقارن بين معرفة الحسين بأصحاب هذه المهارات وبين نفيه هو وحامد الطاهر أن يكون حولهما مخترق معلوم أو أمر صادر بالاختراق. ويرى أن مجرد التخصص لا يدين صاحبه، لكنه يجعل اتهام فريق آخر بلا بينة أكثر اضطرابًا.
ستر ما ينسب إلى شمس عن النساء
يرفض الحسين نشر المواد حتى مع تكرار الحديث عن اتهام شمس الدين باختراق النساء. يرد قرقر بأن المقصد من النشر عنده كان تحذير من قد تدخل إلى مجموعاته أو تثق به، لا التلذذ بعورته. ويعيد سؤاله العملي: ماذا يقول الرجل لزوجته أو ابنته لو أرادت الالتحاق بتلك الدوائر؟ أيسكت عن المادة كلها امتثالًا للستر، أم يبين لها وجه الخطر؟
حديث تتبع العورات وتناقض القياس
استدل الحسين بما ورد في تتبع عورات المسلمين. يقول قرقر إن النصوص العامة تعمل مع نصوصها واستثناءاتها، كما أن تحريم قتل النفس لا يمنع وجود القصاص أو القتال المشروع. ثم يعيد العبارة على شمس الدين: فهو ـ في عرض قرقر ـ من تتبع العلماء والنساء، فجاء انكشافه من داخل بيته مصداقًا للوعيد الذي استشهد به المدافعون عنه. وهذا حكم يسنده قرقر إلى قراءته لمسار الأحداث.
من الذي بدأ تحويلها إلى معركة مذهبية؟
يقرر قرقر أن غرض النشر كان إسقاط أهلية شخص يراه خطرًا على عامة المسلمين، سواء كانوا سلفيين أو أشاعرة أو صوفية. أما تحويل الفضيحة إلى برهان على صحة الأشعرية أو التصوف، فهو عنده من صنع الحسين ومن أعادوا تقديم شمس الدين ممثلًا للسلفية. ولذلك يدعو إلى فصل محاسبة الرجل عن توظيفها في إدانة ملايين المخالفين.
السؤال الذي بقي بلا جواب
لا يقف قرقر عند حكم الوسيلة وحدها، بل يطالب الحسين بحكم متوازن في الأطراف جميعًا: ما حكم الأفعال المنسوبة إلى شمس الدين إن صحت؟ وما حكم من علم بالخطر وسكت؟ وما حكم من أعاد نشر المواد من أنصار الحسين؟ وما حكم من ذم الفعل ثم فرح به وجعله شاهدًا لطريقته؟ ويرى أن الاكتفاء بإدانة الناشر يترك جوهر القضية بلا معالجة.
الخلاصة
ينتهي أيمن قرقر إلى أن عبد القادر الحسين لم يستطع الجمع بين «الشريعة» و«الحقيقة» بالصورة التي عرضها: حرّم التجسس والنشر، ثم بنى ظنونًا أمنية على أخبار غير مثبتة؛ وأدان المخرجين، ثم فرح بالمخرج، وتداوله، ونسبه إلى استجابة الدعاء؛ واستثنى المبتدع والمجاهر من بعض أحكام الغيبة، ثم لم يعتبر الخطر العام عند تطبيق الاستثناء؛ ومدح الأشاعرة والصوفية بالترفع عن الفضائح مع مشاركة صفحات منهم في تداولها. ويؤكد قرقر في المقابل نفيه للاختراق، وأن حجته ليست إباحة العورات، بل التفريق بين عورة خاصة وتحذير من متصدر يراه مؤذيًا للناس. أما صحة العقيدة فلا تثبت عنده بفضيحة شخص، كما لا تبطل بخطيئة منتسب إليها؛ وإنما تختبر بالدليل، وتبقى أفعال الأشخاص محكومة بقدر ثبوتها وصلتها بأهليتهم العامة.
فيديوهات أُخرى
تفنيد مباهلة ابن شمس في السيوطي وأبي حنيفة والنووي
