الخليفي أم دمشقية؟ تناقض الحدّادية في مسائل الإيمان والتكفير

الشيخ أبو الفضل المصري 23 ديسمبر 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يضع الشيخ أبو الفضل المصري أتباع الحدّادية أمام تعارض صريح بين عبد الله الخليفي وعبد الرحمن دمشقية في الحكم بغير ما أنزل الله والكفر العملي: الخليفي وصف كلام دمشقية مرة بأنه قول الخوارج، ومرة بأنه موافقة لمرجئة الجهمية، ثم طالب الشباب بتحديد أيهما أصاب.

مقال الخليفي في الرد على دمشقية

يقرأ المتحدث من مقال نشره الخليفي سنة 2013 بعنوان الرد على عبد الرحمن دمشقية في مسألتي الحكم بغير ما أنزل الله والكفر العملي، ويؤكد أن المقصود عرض كلام الرجلين كما هو، لا الحكم من خارج نصوصهما.

كلام دمشقية في التحاكم

نقل الخليفي عن «موسوعة أهل السنة» استدلال دمشقية بآيات التحاكم ونفي الإيمان، وقوله إن من لا يتحاكم إلى الله ويتحاكم إلى الطاغوت ليس مؤمنًا، وربطه الطاعة بالعبادة.

الخليفي يصفه بقول الخوارج

علق الخليفي بأن هذا الكلام «كلام الخوارج حذو القذة بالقذة»، وأن دمشقية خالف الفريقين المعروفين في المسألة وكفر بصورة لم يقل بها أحد، ثم استدل بكلام ابن عبد البر والشاطبي وابن تيمية في احتجاج الخوارج بآيات الحكم.

إلزامه بكلام ابن تيمية

قال الخليفي إن دمشقية احتج بالآية نفسها التي نص ابن تيمية على احتجاج الخوارج بها، وتمنى لو انتفع بعلم ابن تيمية وتحريراته. ويقلب المتحدث هذا الإلزام على الحدّادية، داعيًا إياهم إلى قبول قواعد ابن تيمية في سائر أبواب الاعتقاد.

نفي الإيمان لا يساوي النفاق الأكبر

وفق ما قرأه المتحدث، قرر الخليفي أن غاية ما في بعض الآيات كون التحاكم من صفات المنافقين، وليس كل من اتصف بصفة منهم صار منافقًا نفاقًا أكبر؛ إذ من صفاتهم الكذب وخيانة الأمانة والفجور في الخصومة.

هل كل طاعة عبادة مكفرة؟

اعترض الخليفي على إطلاق دمشقية أن الطاعة من العبادة، وقال إن إطلاقه يلزم منه تكفير من أطاع زوجته أو صديقه أو ابنه في معصية، وهو ما لا يقوله حتى الخوارج. وفرق بين المعصية وبين الاستحلال المكفر.

تراجع الخليفي نفسه

يعرض الفيديو اعتراف الخليفي بخطأ قول قديم له في باب الاستحلال، إذ كان يشترط الاستحلال القلبي أو الجحود أو الاستكبار، ثم وصف هذا القول بعد ذلك بأنه غلط وإرجاء. ويتخذ المتحدث من ذلك شاهدًا على خطورة الجرأة في أدق مسائل الإيمان والكفر.

الكفر العملي عند دمشقية

نقل الخليفي قاعدة لدمشقية مؤداها أن عمل الكفر لا يخرج من الملة إلا إذا كان وراءه كفر اعتقادي، وإلا فهو كفر عملي. ثم اعترض بأن هذا إطلاق يحتاج إلى تفصيل.

الخليفي يتهمه بموافقة مرجئة الجهمية

قال الخليفي إن مرجئة الجهمية يجوزون وقوع المكفرات مع بقاء الإيمان القلبي، وإن أهل السنة لا يوافقونهم؛ ثم جعل إطلاق دمشقية ناشئًا عن عدم فهم مذهب أهل السنة وتصويره موافقًا للجهمية.

من الخوارج إلى غلاة المرجئة

يلفت المتحدث إلى أن الشخص نفسه صار في موضع متابعًا للخوارج، وفي موضع آخر ناقلًا لقول مرجئة الجهمية؛ وهما اتهامان متقابلان يكشفان اضطراب طريقة التصنيف والإدانة.

هل يقال للمعين: كفرت؟

قال دمشقية إن من تكلم بكفر قد يكون جاهلًا أو مخطئًا أو متأولًا، فلا يسارع إلى تكفيره بل يقال له أخطأت. أما الخليفي فقال إنه يجوز أن يقال له «كفرت» على وجه الترهيب وبيان الحكم العام، مع عدم تنزيل الحكم النهائي على العين.

نقد الخليفي لتكوين دمشقية

ختم الخليفي بأن من ينشغل طويلًا بكتب طائفة للرد عليها، من غير أن ينفق مثل ذلك في دراسة كتب أهل السنة، قد يعاكس خصومه في غير موطن الرد؛ فإذا رأى جفاء غلا، وإذا رأى غلوًا جفا. ودعا إلى عرض الأقوال على الكتاب والسنة وفهم السلف.

السؤال الذي يطرحه الفيديو

إن كان كلام الخليفي صحيحًا، فهل يعترف أتباع دمشقية بأنه وافق الخوارج وخالف الإجماع؟ وإن كان دمشقية مصيبًا، فهل يتراجع الخليفي عن تلك التهم؟ لا يمكن اعتماد الرجلين معًا في مواضع تناقضهما ثم استعمال أحكامهما على الآخرين.

الخلاصة

لا يطلب المتحدث من الشباب الانتقال من تقليد أحدهما إلى الآخر، بل الرجوع إلى كتب ابن تيمية وأئمة أهل السنة لفهم مسائل الإيمان والتكفير. فالتناقض المعروض يحذر من بناء الدين على أسماء المتصدرين ومن تحويل المسائل الدقيقة إلى تهم جاهزة.