تسريبات محمد شمس الدين وكشف الخطاب المزدوج عند خصومه وحلفائه
أهمُّ ما جاء في الفيديو
ينطلق أيمن قرقر من تسريبات محمد شمس الدين ليختبر مواقف من حاولوا استثمارها أو إنكارها. يسخر من أشخاص ادعوا أنهم سبقوه إلى فضح شمس الدين باتهامات لا دليل عليها، ومن صوفي نسب كشفه إلى دعاء عند قبر، ثم ينتقل إلى القضية الأوسع: محمد أبو العلا الذي خفف خلاف أهل السنة والشيعة إلى تنافس سياسي سعودي إيراني، وجعل الولاء للسعودية قاسمًا مشتركًا لكل سلفي في العالم. يفند قرقر هذا التصوير بنقول شيعية في تحريف القرآن والعصمة والطعن في الصحابة، وبمواقف قديمة لابن تيمية والطحاوي ومالك وأبي زرعة، ويؤكد في الوقت نفسه أن الأشاعرة المعتدلين ليسوا هدفه، وأن الخلاف معهم ينبغي أن يبقى علميًا منضبطًا لا تكفيرًا متبادلًا.
من كان يجيز فضح المخالف ثم أنكره هنا
يذكر قرقر تعليقًا من شخص قال إنه كان صديقًا لمحمد أبي العلا في فيسبوك زمن نشر فضائح جنسية لمصطفى راشد، وإن أبا العلا أجاز يومها فضح أهل الضلال. ثم لما ظهرت مواد شمس الدين أنكر التجسس والنشر. يستعمل قرقر الواقعة لإثبات أن الحكم تبدل بتبدل الشخص الذي جاءت الفضيحة على يديه، لا بتبدل طبيعة المادة.
التسريبات فتحت باب الادعاء
بعد انتشار المواد، خرج أشخاص يقولون: نحن أول من كشف شمس الدين، وقد قلنا هذا قبل قرقر وحامد الطاهر. يرى قرقر أن بعضهم حاول الصعود فوق الحدث وتسويق منهجه، لا نصرة العلماء. ويضرب برجل وصف شمس الدين بأنه متكبر ونتن الرائحة، ثم تفاخر بأنه عرف قبل الجميع أنه «لا يتطهر من الجنابة».
ادعاء عدم الغسل بلا طريق إلى المعرفة
يسأل قرقر هذا المتحدث: كيف عرفت ما يفعله شمس الدين داخل الحمام؟ حتى الزوجة قد تراه يدخل ويطيل ويغسل رأسه فتظن أنه اغتسل، ولا تعلم الحقيقة الباطنة. ويفرق بين هذا الادعاء وبين كلامه عن رائحة القدم؛ إذ يقول إن الأخير بني عنده على مشتريات وصور واسم «ماكس سيد الأقدام المتسخة»، أما نفي الغسل فلا طريق إليه إلا خيال من في الحمام. والمفارقة أن قرقر نفسه جزم في بث آخر بأمر قريب، لكن هذا التسجيل يرفضه صراحة لغياب الدليل.
العمى ليس جوابًا عن الحجة
يعرض قرقر شخصًا آخر قال عنه: «أعمى البصر والبصيرة» ووصفه بالسلفي المصري. يرد بأن العمى قدر الله، وأن كل إنسان مبتلى في صحته أو ولده أو رزقه، فلا يجوز اتخاذ البلاء سبة. ويقول إن المتكلم لو كان مصابًا بالسكر أو الكبد لما جاز أن يجعله قرقر اسمه في كل رد. ثم يعود -في تناقض مع هذا الأصل- إلى سب هيئة الرجل وتشبيهه بالدواب؛ وهو من السجال الشخصي الوارد في البث.
صلة المتكلم بالطعن في معاوية
يقول قرقر إن الشخص نفسه نشر بعد ساعات كلامًا يسب فيه معاوية بن أبي سفيان، وإنه يطبل لذي الفقار المغربي الذي يصفه قرقر بالرافضي المقنع. وهنا انتقل غضبه من السخرية إلى الدفاع عن خال المؤمنين، وقال إن حذاء معاوية فوق رأس المتكلم ومن يتشدد له. وهذه أحكام قرقر على المقاطع التي أرسلها إليه أحد المشايخ.
دعاء عند القبر وبكاء على الذنوب
يعرض قرقر عبد القادر الحسين وهو يبكي ويقول إن ذنوبه أضعاف مضاعفة من ذنوب شمس الدين، ثم يزعم -بحسب قرقر- أنه دعا عليه عند قبر، فكانت الفضيحة أثر ذلك الدعاء. يرى قرقر أنه يريد تحويل حدث خرج على أيدي منتقدين من أهل السنة إلى دعاية للتبرك بالقبور، وإقناع جمهوره بأن دعاء الموتى هو الذي أسقط شمس الدين.
درس الدجاج مثالًا على العقول التي يروج لها الخطاب
يشغل قرقر حكاية صوفية عن شيخ كان يلقي درسًا على الدجاج فلا تنقر الحب حتى يفرغ، ثم فهم كلام ديك هدد دجاجة، فأمره ألا يعيد ضربها، فاستجاب. يطيل قرقر السخرية من أصوات الدجاج والبيض، لكنه يستعمل القصة لبيان كيف يقبل الجمهور قصة لا دليل عليها لأنها نسبت إلى صاحب حال، كما قبل بعض أتباع شمس الدين دعاواه قبل ظهور الرسائل.
رسالة إلى الأشاعرة المعتدلين
يفصل قرقر بين «حدّادية الأشاعرة» وبين الأشاعرة المعتدلين الذين يعرف منهم كثيرًا. يقول إنهم فوق الرأس والعين، وإن الأمة تضرب في كل مكان فلا ينبغي اختزال يومها في حرب «أشاعرة ووهابية». أما خلاف الصفات والعقيدة فيناقش في مجالس علمية ومناظرات وكتب يحترم فيها كل طرف الآخر. وهو لا يقلل من العقيدة، بل يرفض أن تتحول إلى تكفير وتبديع وتشرذم بين المسلمين.
محمد أبو العلا والخلاف «السياسي»
يبدأ المقطع المركزي بقول أبي العلا إن جزءًا كبيرًا من خلاف السنة والشيعة اليوم سياسي لا عقدي ولا ديني، وإن الطرفين يستعملان العقيدة لتثبيت موطئ قدم في الأقاليم الإسلامية. يعترض قرقر بأن أصل الخلاف عقدي، ثم بني عليه التنافس السياسي، ولا يجوز قلب الترتيب حتى يبدو سب الصحابة وتحريف القرآن مجرد غطاء لمنافسة الدول.
إيران بعد ثورة 1979
شرح أبو العلا أن إيران بعد الثورة تبنت نشر التشيع، وأنفقت على المعممين والمؤسسات في العالم، وقدمت نفسها حامية له، فصار لها نفوذ و«قوة ناعمة» وولاء عند الشيعة في العراق وبلاد الشام والخليج واليمن وباكستان وأفغانستان وبنغلادش وغيرها. يوافق قرقر على وصف الدعم والانتشار، لكنه يسخر من «النعومة» بعدما رأى فعل الميليشيات في سوريا واليمن والعراق ولبنان.
لماذا انزعجت السعودية؟
قال أبو العلا إن إيران أزعجت السعودية خصوصًا، لأنها نافستها على النفوذ. وفي مصر بقي الخلاف سياسيًا بعد قتل السادات وتسميتهم شارعًا باسم قاتله. يرد قرقر بأن الذاكرة المصرية مع التشيع أقدم من السادات: تمتد إلى الدولة الفاطمية التي يسميها العبيدية، وإلى آثارها في المجتمع، وأن أجهزة الدولة لا تسمح بالنشاط الشيعي لأنها ترى تجارب العراق واليمن وسوريا ولبنان.
هل المسألة وهابية في مواجهة التشيع؟
يقول أبو العلا إن السعودية قدمت نفسها حامية السلفية، ودعمت الفكر الوهابي وشيوخه، كما دعمت إيران التشيع؛ فتحولت الحرب الباردة السياسية إلى حرب عقدية. يرى قرقر أن هذا الإطار يجعل العقيدة أداة سعودية، ويطلب من المسلم أن يقف متفرجًا بينما تنتشر عقائد الطعن في القرآن والصحابة. ويقول: لو دعمت دولة التوحيد نكاية في إيران أو حماية لملكها، انتفعنا بفعلها، وحساب النية على الله.
النتيجة الصالحة لا تزكو بها النية الخفية
يضرب قرقر مثال من بنى مسجدًا رياء؛ ينتفع الناس بالصلاة فيه ويقال جزاه الله خيرًا على البناء، أما نيته فيحاسبه الله عليها. وكذلك قد ينصر الله الدين بالبر والفاجر، وقد يأتي خبر عسكري من كافر فينتفع به المسلمون. فالمطلوب وزن الأثر الظاهر، لا شق قلب الملك أو ولي العهد والحكم بأن كل نشر للعقيدة حماية للكرسي.
دعوى أن كل سلفي ولاؤه للسعودية
عمم أبو العلا فقال إن السلفي المصري والمغربي والجزائري والشامي، وكل سلفي في العالم، ولاؤه الأول للسعودية، لأنها عنده بلاد التوحيد، بينما مصر فيها أضرحة وأزهر أشعري صوفي. يطالبه قرقر أن يقسم على هذا العموم، ويقول إن الولاء عند المسلمين لله ورسوله وكتابه وسنة نبيه والمؤمنين في كل مكان، لا لدولة بعينها.
القومية والحدود المصطنعة
يرفض قرقر مقابلة الولاء للسعودية بالولاء لمصر والمغرب والشام، ويذكر أن المسلمين كانوا جسمًا واحدًا قبل الحدود الحديثة، وأن العصبية الوطنية من جنس قول النبي: «دعوها فإنها منتنة». ثم يستشهد بقوله تعالى: «إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا»، ويقول إن رابطة الإيمان مقدمة على المزايدة بمن يحب وطنه أكثر.
تناقض الاستدلال بوجود الأشاعرة والقبور
قال أبو العلا إن السلفي المصري يفضل السعودية لأنها بلاد السنة، ومصر فيها قبور وأشاعرة وصوفية. يرد قرقر بأن أبا العلا نفسه عدد قبل ذلك وجود شيعة في المنطقة الشرقية من السعودية؛ فوجود طائفة مخالفة داخل بلد لا يجعل أهلها موالين لدولة أخرى. كما يقول إن مصر بلد توحيد وفيها مسلمون من مذاهب واتجاهات مختلفة.
نقول التحريف في «الكافي»
حتى يثبت أن الخلاف ليس سياسيًا فحسب، ينقل قرقر روايات شيعية. منها عن أبي جعفر أن جبريل نزل بآية: «وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا في علي فأتوا بسورة من مثله»، بزيادة «في علي». ومنها عن أبي بصير وأبي عبد الله: «ومن يطع الله والرسول في ولاية علي والأئمة من بعده فقد فاز فوزًا عظيمًا». ويقول إن إضافة ألفاظ إلى القرآن كفر لا مجرد اختلاف حزبي.
سبعون اسمًا ومصحف من سبعة عشر ألف آية
يذكر قرقر رواية أن أبا الحسن الرضا دفع إلى راو مصحفًا ونهاه أن يقرأ فيه، فلما فتحه وجد بعد «لم يكن الذين كفروا» سبعين اسمًا من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم. ثم يقول إن في التراث الشيعي دعوى مصحف من سبعة عشر ألف آية، فيكون الموجود بين المسلمين جزءًا منه. ويضع ذلك في مواجهة وصف أبي العلا عقائد الشيعة بأنها «بدع شنيعة» لا أكثر.
من البدعة إلى الكفر الصريح
يرى قرقر أن إنكار حفظ القرآن، وقذف أم المؤمنين، وعصمة اثني عشر إمامًا عصمة مطلقة، ليست كالتفاصيل البدعية التي يبقى صاحبها في الإسلام مطلقًا. ويسخر من توسع مفهوم الولاية في بعض القصص حتى يدخل البطيخ الأحمر والفاقد للون. ومقصوده أن تخفيف كل ذلك إلى كلمة «بدع» يطمس تفاوت الأحكام.
الخلاف أقدم من الثورة الإيرانية
قال أبو العلا إن صورة العداء الحالية لم تكن موجودة قبل الثورة الإيرانية ودعم السعودية للوهابية. يجيبه قرقر بتراث أقدم: رد ابن تيمية على ابن المطهر الحلي، وخيانة ابن العلقمي كما يرويها، ووجود أوصاف «شيعي» و«رافضي» في كتب الجرح والتعديل، وحكم علي على من غلوا فيه حتى ألهوه. فالدولة الحديثة غيرت أدوات الانتشار، لا أصل النزاع.
مالك والطحاوي وأبو زرعة
ينقل قرقر عن مالك أن من وجد في قلبه غيظًا على أحد من الصحابة أصابه معنى «ليغيظ بهم الكفار». ويذكر قول العقيدة الطحاوية: نحب أصحاب رسول الله ولا نفرط في حب أحد منهم، ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم، وحبهم دين وإيمان وإحسان وبغضهم كفر ونفاق وطغيان. ثم ينقل عن أبي زرعة: إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من الصحابة فاعلم أنه زنديق؛ لأن القرآن والرسول حق، وإنما نقل ذلك الصحابة، والطعن فيهم إسقاط للنقلة.
الخلاصة
يقول أيمن قرقر إن تسريبات محمد شمس الدين لم تكشف صاحبها وحده؛ بل كشفت من ركب الحدث بادعاء بلا دليل، ومن نسبه إلى كرامة قبر، ومن بدل حكمه لأن الخصم وهابي في نظره. وأخطر نموذج عنده محمد أبو العلا: جعل المواجهة مع التشيع حرب نفوذ بين السعودية وإيران، وعمم ولاء السلفيين للسعودية، وسمى عقائد التحريف والطعن «بدعًا». ويقابل قرقر ذلك بدعوة إلى وحدة المسلمين واحترام الأشاعرة المعتدلين، مع بقاء النقاش العقدي واضحًا، وبإثبات أن نقد التشيع سابق للدولتين الحديثتين ومتصل بحفظ القرآن والصحابة. فالمطلوب عنده ألا تتحول كراهية الوهابية إلى تبرئة الرافضة، ولا الدفاع عن السنة إلى حدّادية جديدة.
فيديوهات أُخرى
دمشقية بين تكفير السيوطي وإلزام محمد شمس بكلامه في اللفظية
