رسالة أيمن قرقر إلى شباب الحدادية بعد سقوط قدوتهم
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يوجه أيمن قرقر عشية حلقة أعلنها حامد الطاهر رسالة طويلة إلى شباب الحدادية الذين دخلوا التيار طلبًا للحق ونصرة للعقيدة، لا إلى أصحاب القنوات الذين يتعمدون التضليل. ومركز الرسالة أن انكشاف محمد شمس الدين قد يصنع عند أتباعه صدمة وفراغًا: كانوا قد جعلوا رجلًا واحدًا مرجعهم وقدوتهم، فإذا سقطت صورته خشي قرقر أن يهدم بعضهم الدين مع الشخص، أو أن ينتقل إلى طريق آخر من طرق الانحراف. لذلك يدعوهم إلى فصل الإسلام عن أخطاء من انتسب إليه، وملء الفراغ بالعلماء والعلم المؤصل، وترك التسرع في التكفير والتبديع، والتوبة قبل أن تتحول خيبة الفرد إلى ضياع في الدنيا والآخرة.
إلى طالب الحق لا إلى صبيان القنوات
يحدد قرقر المخاطب منذ البداية: شاب حدادي يريد الحق ولا يتعصب لشخص على حساب الكتاب والسنة ومنهج السلف. أما من يدير القنوات ويشارك في نشر الأكاذيب أو يعمل مع شمس الدين في التطبيقات وجمع بيانات الناس، فلا يرجو منه خيرًا ما دام مصرًا، وإن كان باب التوبة مفتوحًا له أيضًا. ويذكر إيفان شيرو مثالًا، ويستدل بقرب بيته من شمس الدين وعمله معه على أنه لا يجهل ما يجري، بل يراه شريكًا فيه.
استتابة متكررة قابلها التعالي
يقول قرقر إن أهل السنة دعوا شمس الدين مرارًا إلى التوبة من التكفير والطعن والمواد التي ظهرت، لكنه بقي مستكبرًا في نظره. ويقارن ذلك بمقطع لشمس الدين عنوانه كيف يهدي المرء صلاته إلى غيره؛ إذ فهمه قرقر على أنه يقول إن حسنات منتقديه تنتقل إليه بسبب كلامهم فيه. ويعترض بأن الرجل كان يطعن في العلماء فلا يتحدث عن انتقال حسناته إليهم، ثم يجعل حسنات غيره حقًا له حين يصبح هو المنتقد.
حسابات التزكية وحلم أم عائشة
يعرض قرقر أسماء حسابات ينسب إدارتها إلى شمس الدين، منها أم عائشة وأماني بطحيش وزينب المهاجرة والعلامة إبراهيم أحمد. ويذكر رسالة خرجت من حساب أم عائشة تزعم رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وشهادته بأن شمس الدين رجل صالح. ويرى قرقر أن الرجل زكى نفسه بحساب مستعار وكذب على النبي، ويستحضر الوعيد في حديث: «من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار».
لماذا تمس الرؤيا المزعومة أصل الثقة؟
لا يقف اعتراض قرقر عند كذب شخصي، بل يقول إن نسبة تزكية شمس الدين إلى النبي مع ما ظهر من الرسائل والسلوك قد تصدم الشاب في النبي والدين نفسيهما: كيف يشهد الرسول بالصلاح لمن يرى الشاب هذه المواد منسوبة إليه؟ ويقارن بمن يزعم أن النبي زكى أبا جهل أو شخصًا مشهورًا بالفجور؛ فالتناقض قد يدفع ضعيف العلم إلى تكذيب كل شيء بدل أن يعرف أن أصل الرؤيا مختلق.
الإمام أحمد وقسم الانتقام
يضيف قرقر دعوى أخرى نسبها إلى شمس الدين: أن الإمام أحمد زاره في ألمانيا وصلى في غرفة أخرى، لكنه كان مستعجلًا فلم يحفظ ما دار بينهما. ويذكر كذلك أنه أقسم أن الله سينتقم من مصطفى الشرقاوي وقطع بأن ذلك سيقع. ويرى في الأولى كذبًا على إمام الأمة، وفي الثانية تأليًا على الله، ويضعهما مع الحسابات المستعارة في نمط واحد من تزكية الذات ورفعها فوق النقد.
الصدمة بالشخص ليست صدمة بالإسلام
يقول قرقر للشاب: أنت خدعت في رجل، ولم تخدع في القرآن ولا في السنة. سقوط من اتخذته شيخًا لا يعني سقوط الدين الذي انتسب إليه. ويعترف بأن الصورة كانت براقة: كاميرات وفلاتر وحضور إعلامي، وحديث في العقيدة والصفات، وعبارة «أنا محمد بن شمس الدين»، حتى ظنه المتابع متحدثًا باسم ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب ومجددًا. لكن البهرجة لا تجعل الشخص هو الإسلام.
الفراغ أخطر ما بعد سقوط القدوة
يشرح قرقر أن شمس الدين والخليفي ملآ مساحة المرجعية عند أتباعهما، فلما انهدمت الصورة بقي مكان فارغ. إن ملأه الشاب بأهل الحق نجا، وإن تركه دخلت منه الشبهة. ويكرر أن إنكار هذا الصراع لا يلغيه، وإنما يدفع صاحبه إلى خداع نفسه. فالمطلوب الاعتراف بأن الصدمة وقعت، ثم إدارة ما بعدها بالعلم والتوبة.
شياطين الإنس على مفارق الطرق
يستحضر قرقر حديث الخط المستقيم والخطوط التي عن جانبيه، وعلى كل سبيل شيطان يدعو إليه. ويقول إن عبد القادر الحسين سيستغل سقوط شمس الدين ليقول إن منهج أهل السنة كله باطل، ومنكر السنة سيجعل الواقعة طريقًا إلى رد الحديث، والملحد سيجعلها طريقًا إلى ترك الإسلام. ويصف هذه الدعوات بأنها شياطين إنس تنتظر ساعة الضعف، إلى جانب وسوسة شياطين الجن.
نية نصرة العقيدة لا تصحح الطريق
يعترف قرقر بأن كثيرًا من الشباب أرادوا انتشار العقيدة الصحيحة وخير الأمة، وأن حماس السن دفعهم إلى شمس الدين. لكنه يذكرهم بقول ابن مسعود: «وكم من مريد للخير لن يصيبه»؛ فالنية الصالحة لا تحول العمل الفاسد إلى صالح، كما أن صاحب البدعة قد يريد الذكر والقرآن ثم يسلك طريقًا لم يشرعه الله. والمراجعة لا تبدأ بإدانة النية، بل بتصحيح الطريق.
انظروا عمن تأخذون دينكم
يطبق قرقر قاعدة «إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم» على السنوات التي قضاها الشاب يتلقى من شمس الدين. ويسأله كم أضاع من عمره خلف شخص لم يعرف باطنه، وهل يريد أن يحمل تبعة من تأثروا به، ومن المسلمين السوريين الذين ينسب إلى شمس الدين الدعوة إلى صب البراميل عليهم. ويحثه على ألا يمنح بقية عمره فرصة أخرى لمتصدر من هذا النوع.
هل ضلت الأمة ولم يبق إلا ثلاثة؟
يضع قرقر سؤالًا لاختبار الغلو: هل الأمة كلها على ضلال، ولم يبق الحق إلا مع محمد شمس الدين وعبد الرحمن دمشقية وعبد الله الخليفي؟ بقية المسلمين يسيرون خلف النبي والصحابة والسلف والعلماء، فكيف يعقل أن يأتي الحدادي يوم القيامة خلف جماعة صغيرة جعلت تاريخ العلماء مادة للتكفير والتبديع؟ ويطلب من الشاب وقفة صادقة قبل يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون.
الحكمة: علم وحلم وأناة
ينتقل قرقر من الهدم إلى منهج الدعوة، فيعرف الحكمة بأنها فعل ما ينبغي، في الوقت الذي ينبغي، على الوجه الذي ينبغي. ويجعل أركانها العلم والحلم والأناة، وأضدادها الجهل والطيش والعجلة. وكلما ازداد المرء علمًا اتسع صدره وصار يوازن ويقارن، بدل أن يطلق فورًا: كافر، مبتدع، فاسق.
لا تتذبب قبل أن تتحصرم
يضرب قرقر مثل حبة العنب التي تمر بالحصرم ثم العنب ثم الزبيب، فلا تقفز إلى آخر أطوارها. ويصوغ منه ثلاث وصايا: لا تتكلم قبل أن تتعلم، ولا تتصدر قبل أن تبلغ، ولا تبالغ قبل أن تبلغ. ثم يستشهد بقوله تعالى: «قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني»؛ فالدعوة التابعة للنبي لا تكون بحماس خال من البصيرة.
اترك التكفير والتبديع لمن هو أهل
ينصح قرقر الشاب ألا يتجرأ على التكفير والتبديع والتفسيق، لأنه لم يتعلم ضوابطها وليس أهلًا لإسقاط العلماء. ويسأله كم فرصة في عمره حتى يوزعها على شمس الدين وغيره ثم يبدأ طلب العلم الحقيقي. ويرى أن أعظم ما ارتكبه الحدادي كان في حق نفسه وأمته حين مشى خلف متصدر عجول، لا أن باب الرجوع قد أغلق.
التوبة هي المخرج من الصراع
يكثر قرقر من آيات الرجاء: «والله يريد أن يتوب عليكم»، و«وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون»، و«توبوا إلى الله توبة نصوحًا»، و«قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله». ويقول إن التوبة ليست شعارًا بعد الأزمة، بل الطريق الذي يمنع معالجة الخطأ بخطأ أكبر، ويرد الشاب إلى الله بدل أن يدفعه غضبه من شخص إلى النار.
الشيطان يتبرأ بعد الاستجابة
يشرح قرقر مطولًا قول الشيطان بعد قضاء الأمر: «إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم»، إلى قوله: «فلا تلوموني ولوموا أنفسكم». ويتخيل أتباعه يلومونه في النار، فيجيب بأنه لم يجبرهم، وإنما دعاهم فاستجابوا. ثم يقول إن الدعوة قد تأتي مباشرة أو على لسان شيطان من الإنس، ويضع شمس الدين ـ بحكمه ـ في هذا الموضع، ويحذر الشاب من أن ينتظر يوم التبرؤ حتى يعرف مسؤوليته عن اختياره.
حرب فكرية لا تبرر الاتباع الأعمى
يتوسع قرقر فيقول إن أعداء الإسلام يدسون على الأمة شخصيات ويصرفون أموالًا لصد الناس عن السنة، ويذكر محمد شحرور وعبد الله بن سبأ وشمس الدين ومحمد أبو العلا أمثلة في تصوره. ويستشهد بقوله تعالى: «إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة»، ويرى أن الأموال التي أنفقت على شمس الدين صارت حسرة بعد انكشافه. وهذه أحكام قرقر على المشهد، لا معلومات يضيفها من خارج مادته.
العصمة للمنهج لا للأشخاص
يدعو قرقر إلى معرفة قدر العلماء مع الاعتراف بأخطائهم؛ فالعصمة للبشر دفنت بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وبقيت العصمة للكتاب والسنة والمنهج. ولو بدع الناس كل عالم بخطأ لم يبق عالم ولا بقي الناقد نفسه. ويورد أبياتًا تجمع وصايا الأئمة الأربعة: أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، وكلهم يرد قوله إذا خالف الدليل، ولا يقبل من أحد قبولًا مطلقًا إلا الرسول.
احفظ اللسان واعرف منزلة الجبال
يطلب قرقر من الشاب أن يلتمس للعلماء الأعذار التي التمسها لهم علماء أهل السنة، وأن يكون عفيف اللسان فلا يتطاول على «الجبال العظام». ويتوقع أن ينظر الشاب بعد الأربعين أو الخمسين إلى كثير من اندفاعه فيضحك أو يندم: كيف تبع رجلًا بهذه الصورة، وكيف دافع عنه وهو لم يكتسب علمًا يزن به قوله؟
العلم عاصم: قاتل المئة
يستدل قرقر بقصة الرجل الذي قتل تسعًا وتسعين نفسًا، فسأل عابدًا جاهلًا عن التوبة فأغلقها في وجهه فقتله وأتم به المئة، ثم سأل عالمًا ففتح له باب التوبة ودله على قرية صالحة. مات في الطريق فكان إلى بلد الصالحين أقرب، فقبضته ملائكة الرحمة. ويستخرج أن جهل العابد قتله وكاد يهلك السائل، بينما علم العالم عصم نفسه وعصم غيره.
العلم والمال والنية
ثم يشرح حديث أصناف الدنيا الأربعة: عالم ذو مال يعمل بطاعة الله؛ وعالم بلا مال يتمنى أن يعمل مثله فيساويه في الأجر؛ وجاهل ذو مال ينفقه في المعصية؛ وجاهل بلا مال يتمنى فعله فيساويه في الوزر. ويقول إن العلم أعطى الأولين نية مستقيمة، والجهل أفسد الآخرين حتى من دون قدرة مالية. فالغاية من طلب العلم أن يعصم الشاب نفسه ويكون سببًا في عصمة من يسمعه، لا أن يجمع قائمة جديدة من المكفرين والمبدعين.
برنامج عملي بعد الخروج
في جواب عن سؤال أحد المشاهدين يقول قرقر لمن خرج من الحدادية: انفض عن نفسك غبار المرحلة السابقة، واعتبرها فترة انتهت، واحمد الله أنه لم يقبضك عليها. ثم ابحث عن شيخ تثق بعلمه، واستمع إلى دروس ابن عثيمين لما فيها من تأصيل، لكن لا تكتف بالسماع المتفرق؛ ادخل دورة، وادرس الكتب على أصولها، وتعلم بضوابط حتى تتحول المراجعة إلى بناء ثابت.
مكانة العلماء في القرآن
يختم قرقر بآيات رفعة أهل العلم: شهادة الله وأولي العلم على التوحيد، ورفع الذين أوتوا العلم درجات، وقوله تعالى: «إنما يخشى الله من عباده العلماء». ويرى أن ما أصاب شمس الدين عبرة لمن حارب هؤلاء وطعن فيهم، ويحذر الشاب من أن يلحقه نصيب من الفضيحة إن استمر على الطريق نفسه.
الخلاصة
رسالة أيمن قرقر النهائية إلى الشاب الحدادي ليست أن ينتقل من تعصب إلى تعصب، ولا أن يهجر الإسلام بسبب فساد من انتسب إليه؛ بل أن يعترف بصدمة سقوط القدوة، ويتوب، ويملأ الفراغ بالعلم الموروث عن العلماء. النية الحسنة لا تكفي، والحماس لا يقوم مقام البصيرة، والعالم يخطئ من غير أن تمحى حسناته، والدعوة لا تبدأ بالتكفير. ومن خرج فليبدأ بطلب منظم على شيخ موثوق، وليفصل بين كتاب الله وسنة رسوله وبين حسابات الأشخاص وصورهم الإعلامية؛ فبهذا وحده تتحول الفضيحة من باب ضياع إلى باب نجاة ومراجعة.
فيديوهات أُخرى
بشائر المباهلة: اعترافات محمد شمس الدين وموقف دمشقية ونصرة الملحد
