إلى متى يا دمشقية؟ من فحش الخصومة إلى تكفير الأئمة

ayman korkor | أيمن قرقر 12 ديسمبر 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يجعل أيمن قرقر من سؤال «إلى متى يا دمشقية؟» مدخلًا لعرض مسار عبد الرحمن دمشقية في الخصومة: ألفاظ جارحة ذات إيحاءات جنسية، وسخرية من الأشخاص وأسرهم، ثم تنزيل آيات وأحاديث في غير مواضعها دفاعًا عن محمد شمس الدين، وصولًا إلى تكفير السيوطي والغزالي، وإلحاق الجويني والقشيري بالزنادقة والكفرة، والقول إن عدم تكفير النووي قد يكون خطأ. ولا يقدم قرقر هذه الوقائع بوصفها زلة عارضة في آخر العمر؛ بل يجمع مقاطع قديمة وحديثة ليقول إن الخلل كان موجودًا من قبل، غير أن الدفاع عن شمس الدين وسّع ظهوره وكشفه للناس.

«أرذل العمر» بوصفه مدخل البث

يفتتح قرقر بآيات أطوار العمر: الضعف الأول، ثم القوة، ثم الضعف والشيبة، وبقوله تعالى فيمن يرد إلى أرذل العمر حتى لا يعلم بعد علم شيئًا. ثم يربطها بحال دمشقية كما يراه، ويدعو السامع إلى ألا يأمن على نفسه، وأن يسأل الله الثبات وحسن الخاتمة. ويستشهد بدعاء النبي ﷺ من الكسل والجبن والبخل والهرم، ومن الرد إلى أرذل العمر، وبقوله: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك».

المشكلة عنده أقدم من كبر السن

مع هذا المدخل، يرفض قرقر أن تكون حدة دمشقية الحالية وليدة الشيخوخة وحدها. يقول إن مناظراته القديمة كانت مليئة بالسباب، لكن كثيرًا من الناس لم يدققوا فيها؛ لأنهم عرفوه بالرد على الروافض فحسنوا به الظن ولم يتابعوا كل إنتاجه. فلما كفّر أئمة المسلمين واتجه النقد إلى كلامه كله، ظهر ما كان يغيب عن الجمهور. ويطعن قرقر كذلك في حقيقة تأليفه، ويزعم أن بعض الكتب جُمع ورتب له بأيدي طلبة ثم نُسب إليه، وأنه لا يحفظ ما فيها؛ وهو حكم شخصي يقرره قرقر في سياق نفي ما يسميه «تاريخ دمشقية العلمي».

فحش اللفظ ليس سبق لسان

يعرض قرقر مقطعًا يجيب فيه دمشقية خصمه في مسألة «العضو» بقوله: «خليه لأمك»، ثم يكررها بعد تنبيه محاوره إلى قلة الأدب. ويعرض كلامه عن لباس عبد الله رشدي وإبراز «بضاعته»، ثم مقاطع أخرى يكثر فيها ذكر السوائل والعلاقات الخاصة. ويقول قرقر إن تكرار هذه اللغة في الرد على الصوفي والشيعي والأشعري والسلفي يمنع حملها على زلة عابرة، ويجعلها نمطًا ثابتًا في الخصومة.

إدخال الإيحاءات في نقد الذكر والتصوف

في مقطع عن مجالس الذكر، يشبه دمشقية أصوات الحاضرين بأصوات العلاقة الخاصة، ويقول عن شيخ خصمه إنه «ما كان فحلًا، كان رقاصًا»، ثم يصف خصومه بألفاظ تتصل بالتخنث. يرد قرقر بأن الرد على البدع يكون بإظهار مخالفتها للكتاب والسنة وعمل السلف، لا بتحويل كل مجلس إلى صورة جنسية. ويكرر حكمه بأن انشغال دمشقية الدائم بهذه المعاني يكشف نقصًا وعقدة في نفسه؛ وهذه قراءة نفسية ينسبها قرقر صراحة إلى تقديره الشخصي.

من السخرية بالهيئة إلى الطعن في الأسر

يعرض البث سخرية دمشقية من شكل رجل وهو يقول: «تفضلوا شوفوا شكله»، فيحتج قرقر بأن الخِلقة ليست صنع صاحبها. ثم يعرض قوله لعبد الله الألباني: «بعلمه ولا لأن الألباني عمه؟ الله يخليه لأمه»، وقوله لسليم علوان أن يصور زوجته وبناته في أوضاع فاضحة. ويسأل قرقر: ما ذنب الأم والزوجة والبنات في مناظرة فكرية، وكيف تكون هذه دعوة إلى الله؟ ثم يستدل بقوله تعالى: «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة»، وبالنهي عن سب معبودات المشركين حتى لا يسبوا الله عدوا بغير علم.

اتهام الشيخ خليل الميس في قصة الليرات

يذكر قرقر واقعة ينسبها إلى دمشقية في شبابه، خلاصتها أنه أخذ عشرين أو خمسًا وعشرين ليرة وادعى على الشيخ خليل الميس فعل قوم لوط. ويبني عليها حكمًا شديدًا بأن الرجل تربى منذ صغره على الاتهام في الأعراض وأخذ المقابل، ثم يتساءل ساخرًا عما يمنع تكرر المسلك في موقفه من العلماء ومحمد شمس الدين. ولا يقدم البث لهذه الدعوى توثيقًا مستقلًا؛ فهي واردة على لسان قرقر ضمن ملفه الأخلاقي عن دمشقية.

جعل محمد شمس الدين هو «الذين آمنوا»

ينتقل قرقر إلى صلة هذا المسار بالحدّادية، فيعرض قول دمشقية: «أرى أن الآية: لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا، تتنزل على هؤلاء؛ لأنهم صاروا أشد عداوة لمحمد بن شمس الدين من اليهود والذين أشركوا». ويرى قرقر أن العبارة اختزلت «الذين آمنوا» في شمس الدين، وجعلت ناقديه أشر من اليهود والمشركين. ويقارنها بتفسير شيعي يحصر «الذين آمنوا» في علي رضي الله عنه، ليقول إن دمشقية سلك المسلك نفسه حين عيّن شخصًا واحدًا مكان العموم القرآني.

ألفاظ في حق النبي وأم المؤمنين بدعوى الإلزام

يعرض قرقر مناظرة دمشقية مع محمد المالكي في سماع النبي ﷺ لمن يناديه بعد موته. احتج دمشقية بقصة تخلف أم المؤمنين عائشة عن الركب وعودة صفوان بن المعطل بها، ثم قال إن القول المقابل يلزم منه وصف عائشة والنبي بلفظ قبيح يتعلق بالدياثة. يرفض قرقر إطلاق اللفظ وإن كان على سبيل إلزام الخصم، ويستدل بقوله تعالى: «لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضًا»، وبالنهي عن رفع الصوت فوق صوت النبي حتى لا تحبط الأعمال.

كيف كان يمكن صياغة الإلزام بلا إساءة؟

يبين قرقر أن الحجة نفسها كان يمكن أن تصاغ بسؤال منضبط: لماذا لم تناد أم المؤمنين النبي ﷺ من مكانها حين تركها الركب لو كانت تعلم أنه يسمع نداء البعيد؟ وهل علم المخالف ما لم تعلمه عائشة؟ بهذا يبقى الإلزام قائمًا من غير نسبة لفظ منكر إلى النبي أو زوجته. ويجعل قرقر هذا المثال شاهدًا على أن فساد اللسان أفسد حتى الحجة التي كان يمكن تقديمها بعبارة علمية.

تحويل حديث «التقى الختانان» إلى سخرية

في الهجوم على الشيخ حسن الحسيني، علق دمشقية على عناق بين رجلين بقوله: «إذا التقى الختانان وجب الغسل». فيقول قرقر إن الحديث في التقاء ختان الرجل بختان زوجته في الجماع، لا في عناق شخصين ولا في الفعل المحرم الذي لمح إليه دمشقية. ويرى أن إقحام الحديث هنا يغير موضعه ويجعله مادة للغمز الجنسي، بل يوهم أن الفعل الذي يلمح إليه لا يوجب إلا الغسل؛ ولذلك يعد قرقر هذا المقطع اعتداءً على حديث النبي لا ردًا على الحسيني.

من ضيافة أبي عمر إلى الدعاء عليه

ينقل البث قول دمشقية لأبي عمر الباحث إنه دخل بيته فأكرمه هو وأهله، وإنه أحب أولاده، ثم يضع بجواره دعاءه اللاحق: «قاتلك الله يا أبا عمر الباحث، لعنة الله عليك، وأسأل الله أن يبتليك بأولادك وامرأتك وبصحتك وبرزقك». ويرى قرقر أن الجمع بين الشهادتين يكشف عدم حفظ المعروف، وأن الخصومة انتهت إلى الدعاء على البيت الذي أكرمه. ويتوقف كذلك عند عبارته «أكرمتني زوجك»، ويعدها مخالفة لأدب الضيافة والغيرة العربية؛ لأن صاحب البيت هو الذي ينسب إليه الإكرام.

السيوطي: إمام موسوعي ثم كافر مرتد

يجمع قرقر بين مقاطع لدمشقية يصف فيها جلال الدين السيوطي بالإمام والعالم الموسوعي الكبير، ويثني على «الدر المنثور» وبعض كتبه، وبين قوله لاحقًا إن كتابة السيوطي لكتاب معين تجعله «كافرًا مرتدًا»، وإن الأصل أنه مات كافرًا. وحين قال له المحاور إنه يخشى لقاء الله بتكفير عالم مسلم، أجابه دمشقية بالجبن. ويرى قرقر أن الانتقال من الثناء على إمام إلى الجزم بموته على الكفر يلخص الاضطراب الذي جرته صحبة محمد شمس الدين.

طابور التكفير لا يقف عند السيوطي

يتتابع في المقاطع قول دمشقية: «الغزالي عندي كافر لقوله بوحدة الوجود»، وإن الجويني «يلتحق بالزنادقة»، والقشيري «يلتحق بالكفرة»، ثم قوله في النووي: «لعلي مخطئ إذا كنت ما كفرته». ويصور قرقر سهولة إخراج الأئمة من الإسلام كمن ينادي على سلع في سوق، ويقول إن الرجل لم يرحم أحدًا من علماء الأمة. ويربط ذلك بما يسميه منهج الحدّادية في تعميم أحكام الكفر والتبديع على الأئمة.

مدح حسن الحسيني قبل انقلاب الموقف

يعرض قرقر دفاعًا قديمًا لدمشقية عن حسن الحسيني: يذكر اسمه ونسبه، ويقول إن والده كان مقرئ البحرين ترحل الناس إليه، ويستنكر على عبد القادر الحسين بحثه في منتدى شيعي يطعن فيه. كما يعرض كلامًا قديمًا لمحمد شمس الدين يقول فيه إن الشيخ حسن حاصر خصمه من كل جهة. ثم يقابل ذلك بهجوم الرجلين عليه بعد نشره مقطع الشيخ عبد الله الألباني، ويشبه هذا التبدل بقصة اليهود مع عبد الله بن سلام: كان سيدهم وعالمهم، فلما أسلم صار في وصفهم سفيههم وجاهلهم.

إزالة التزكيات عند مخالفة المشروع

يقول قرقر إن شمس الدين أزال من موقعه أسماء من كان يزكيهم، ومنهم أبو عمر الباحث وحسن الحسيني وعلماء احتج الناقدون بكلامهم في مدح النووي والسيوطي. ويجعل هذا الحذف قرينة على أن التزكية عنده مرهونة بالموافقة، لا بثبات ميزان علمي. كما يذكر ضمن الملف الشخصي مواد منسوبة إلى حسابات شمس الدين مثل «نايس 66» و«مانويلا»، ويقول إن الشيخ حامد الطاهر كان يخرج تباعًا مواد جديدة؛ وهي اتهامات يعرضها قرقر على مسؤولية عرضه.

دمشقية يعرف المواد التي زعم الجهل بها

بعد أن طالب دمشقية بإرسال الأدلة إليه وزعم أنه لا يعرف هذه الوقائع، يعرض قرقر قوله إن خصوم شمس الدين لم يعد عندهم إلا «قضية المطاط والعنتيل». فيستنتج أنه كان يسمع ويعرف المصطلحات التي تتصل بالمواد المنشورة، لكنه امتنع عن مناقشتها، ثم اتهم الناقدين باللجوء إلى السفاهة بعد العجز العلمي. ويجعل قرقر هذا المقطع نقضًا لدعوى الجهل بالملف الأخلاقي.

شهادة الشيخ عبد الله الألباني في الثلاثة

يختم قرقر بمقطع الشيخ عبد الله بن آدم الألباني. وصف فيه محمد شمس الدين بالجاهل الذي يسفل أئمة كبارًا كابن حجر والنووي، وحذر من قطع الشباب عن «فتح الباري» وشرح مسلم ثم تركهم لعقولهم. وقال إن شمس الدين اشتهر بالرد على المداخلة، ثم انتهى إلى النتيجة نفسها: تسفيه العلماء الذين لا يستغني الشباب عن توجيههم. وانتقد كذلك عبد الله الخليفي، وقال إن من يقف أمام أبي حنيفة بمثل هذا الكلام يستحق «الضربة القاضية»، وإن التساهل معهم لا يصلح.

لماذا عدّ الشيخ دمشقية أخطرهم؟

سئل الشيخ عبد الله في المقطع عن انضمام دمشقية إليهما، فقال: «للأسف الشديد»، ثم وصفه بأنه أعلم الثلاثة وأكبرهم سنًا، ولذلك هو أخطر. ويرى قرقر أن هذا هو سبب غضب دمشقية وشمس الدين من نشر حسن الحسيني للمقطع؛ لأنه جمع الثلاثة في حكم واحد وأعاد لفت طلبة العلم إلى خطر الطعن في أبي حنيفة وابن حجر والنووي.

الخلاصة

ينتهي أيمن قرقر إلى أن عبد الرحمن دمشقية لم يكتف بالدفاع عن محمد شمس الدين؛ بل حمّل هذا الدفاع آية قرآنية جعل فيها شمس الدين بمنزلة جماعة المؤمنين، واستعمل حديثًا في غير موضعه للنيل من حسن الحسيني، وأطلق ألفاظًا لا تجوز في حق النبي وأم المؤمنين، ثم فتح باب التكفير على السيوطي والغزالي والجويني والقشيري والنووي. ويقابل ذلك بشهادة الشيخ عبد الله الألباني الذي عدّ شمس الدين والخليفي ودمشقية خطرًا على صلة الشباب بالأئمة. ورسالة البث الأخيرة هي ألا تغر المتابعَ شهرة قديمة أو عمل في الرد على الروافض؛ فالميزان عند قرقر هو حفظ حرمة الوحي والأئمة، وضبط اللسان، وعدم تحويل الخلاف إلى فحش وتكفير.