المباهلة في النووي وأبي حنيفة والسيوطي ثم هروب محمد شمس الدين
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يتابع أيمن قرقر المباهلة التي جمعت محمد بن شمس الدين بأبي عمر الباحث وأبي الفضل المصري وأبي الحسن الأزهري في أربعة أحكام محددة: تبديع الإمام النووي، وتبديع الإمام أبي حنيفة، وتكفير الإمام السيوطي، وتعيين الأظلم والأفجر والأكذب والأبعد عن سنة رسول الله ﷺ بين الطرفين. ثم ينتقل إلى ما جرى بعد إعلان انتهاء المباهلة رسميًا: سؤال أبي عمر عن المواد الأخلاقية والجنسية المنسوبة إلى شمس الدين، ومراوغته في الشهادة على بطلانها، واعترافه بأن في المنشور حقًا وباطلًا، ثم مغادرته حين عرض أبو عمر أن يقدم الوثائق بنفسه على قناة شمس الدين. ويجعل قرقر هذه المغادرة أول أثر ظاهر للمباهلة ودليلًا على أن صاحبها لم يحتمل اختبارًا مباشرًا لما أشهد الله عليه.
من دعا إلى المباهلة ولماذا تأخر قبولها؟
يفتتح قرقر بتقرير أن محمد بن شمس الدين هو الذي دعا إلى المباهلة مرارًا، بينما كان أبو عمر الباحث يرفضها. وينقل عن أبي عمر سببين: علمه بجرأة شمس الدين على إشهاد الله مع ما يراه كذبًا، وخوفه على نسائه وأولاده من صيغة يدخلهم فيها مع نفسه. وظل أبو عمر يرجو أن يراجع الرجل نفسه بدل أن يعينه على دعاء الهلاك. لكن شمس الدين جعل رفض المباهلة حجة دعائية، وقال لأتباعه إن خصومه لو كانوا واثقين من الحق لأجابوه، فخشي أبو عمر أن يضل بهذا الخطاب بعض الشباب، فاستخار واستشار وانشرح صدره للقبول.
«اجمعوا كيدكم ثم ائتوني صفًا»
يعيد قرقر تسجيل شمس الدين وهو يدعو خصومه بعبارات «اجمعوا كيدكم ثم ائتوني صفًا» و«واحدًا تلو الآخر أو مع بعض»، ويطلب منهم الضغط على أبي عمر ليباهله. ويربط اللفظ بقول فرعون للسحرة، ويقول إن شمس الدين دخل الموقف مستكبرًا ومستهزئًا بعاقبة المباهلة حين خاطب أتباع النووي بعبارة: «أنتم أولياء الله»، ثم قال إن مباهلة واحدة لا تستغرق أكثر من شهر. ويرى قرقر أن أبا عمر ورفيقيه أجابوه بالفعل الذي أجاب به موسى وهارون تحدي فرعون، لا لأن الحق كان غامضًا، بل لقطع استغلاله للهروب الدعائي.
العبارة نفسها على لسان أحمد سامي
يضع قرقر إلى جوار كلام شمس الدين مقطعًا للملحد أحمد سامي في التوقيت نفسه تقريبًا، يقول فيه لمعارضي مناظرة حسن عيسى: «اجمعوا كيدكم ثم تأتون صفًا، وقد أفلح اليوم من استعلى». ويسأل هل هذا التوافق في الألفاظ والتوقيت جاء مصادفة أم كان وراءه اتفاق. ولا يقدم دليلًا مستقلًا على التنسيق، لكنه يجعل التطابق قرينة يضمها إلى اتهامه المتكرر بأن شمس الدين يخدم الملاحدة ويتحرك معهم في مسار واحد.
المباهلة ليست لكل خصومة
قبل الصيغ، يعرض المقطع كلمة أحمد سليمان في تعريف المباهلة: ليست وسيلة لكل خلاف بين المسلمين، وإنما تشرع عند الحاجة بعد قيام الحجة ووضوح الحق وإصرار الطرفين، استنادًا إلى آية المباهلة. ويرى قرقر في هذه المقدمة درسًا لشمس الدين الذي اعتاد طلب المباهلة في النزاعات، ويسخر بأنه يكاد يطلبها لو اختلف شخصان في وزن بطاطس. ثم يثني على تنظيم أحمد سليمان وإظهاره أن المشايخ لم يدخلوا الدعاء من غير تصور لمعناه.
المحاور الأربعة
حُصرت المباهلة في أربعة موضوعات. الأول: هل يحيى بن شرف النووي مبتدع؟ الثاني: هل النعمان بن ثابت أبو حنيفة مبتدع؟ الثالث: هل عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي مسلم أم مرتد؟ الرابع: أي الطرفين أظلم وأفجر وأكذب وأبعد عن سنة رسول الله ﷺ؟ ويتوقف قرقر عند وضوح البنود، لأن كل طرف سيشهد الله على حكم بعينه ثم يدعو على نفسه ونسائه إن كان كاذبًا.
شرط «حكم علماء أهل السنة عبر القرون»
كان شمس الدين قد اقترح أن تدخل في الصيغة عبارة «بحسب منهج أهل السنة والجماعة». وافق المشايخ بشرط أن تضاف إليها عبارة «بتطبيق وحكم علماء أهل السنة عبر القرون». فلما أدخلوا شهادة العلماء المتقدمين والمتأخرين في الميزان، انتهت المفاوضات إلى حذف العبارتين والاكتفاء بالسؤال: مبتدع أم ليس مبتدعًا، مسلم أم غير مسلم. ويعد قرقر ذكر هذه المفاوضة ضربة في صلب دعوى شمس الدين؛ لأن شهادة علماء القرون للأئمة بالعلم والإمامة لا تخدم أحكامه عليهم.
حذف الترحم على النووي
نبه المنسق إلى أن الصيغة واحدة بين الطرفين، لكن أبا عمر وأبا الفضل وأبا الحسن سيقولون بعد اسم النووي «رحمه الله»، بينما حذف شمس الدين الترحم. ويستنتج قرقر من ذلك أن شمس الدين لا يقف عند تبديع النووي، بل لا يراه أهلًا للدعاء بالرحمة، ثم يسأله: إن كنت تراه مسلمًا مبتدعًا فقط، فلماذا رفضت «رحمه الله»؟ ويقارن هذا بمقطع من مناظرته لعلاء المهدوي قال فيه عن الكليني: «رحمه الله»، فيصور المفارقة بأن الترحم بُذل لعالم شيعي وحجب عن إمام من أئمة المسلمين.
الصيغة الأولى: الإمام النووي
شهد شمس الدين أن يحيى بن شرف النووي مبتدع، ودعا إن كان صادقًا أن ينصره الله على من عاداه ويظهر الحق على يده، وإن كان كاذبًا أن يهلكه مع نسائه هلاك موت بغير قتل وينزل عليه لعنته وعقوبته. ورد أبو الفضل ثم أبو عمر ثم أبو الحسن بالشهادة أن النووي رحمه الله ليس مبتدعًا، وبالدعاء نفسه على أنفسهم إن كانوا كاذبين. ويؤمن قرقر بحرارة على دعاء شمس الدين، بينما يقرر أن المشايخ الثلاثة على ما استقرت عليه الأمة، ولذلك يدعو لهم بالرحمة والنصر.
لماذا «هلاك موت بغير قتل»؟
يتوقف قرقر عند هذا القيد الذي أصر شمس الدين على إدخاله. ويقول إنه صادر منه لا من خصومه، ويقرأه علامة خوف من أن يفسر أي اعتداء بشري على أنه أثر للمباهلة. ويسخر من ظنه أن أحدًا سيعرض نفسه لأجله، ثم يعترض على أصل مخاطبة الله بقيد يحدد صورة الموت. وفي المقابل يعلن أن المشايخ قبلوا الصيغة حتى لا يتخذ رفض هذا الشرط بابًا جديدًا للاتهام بالهروب.
الصيغة الثانية: الإمام أبو حنيفة
تكررت الصيغة في النعمان بن ثابت. شهد شمس الدين أنه مبتدع، وامتنع كذلك عن قول «رحمه الله»، بينما شهد المشايخ الثلاثة أن أبا حنيفة رحمه الله ليس مبتدعًا. ويربط قرقر حذف الترحم بقول عبد الله الخليفي: «لماذا تترحمون عليه؟»، ويقول إن شمس الدين يسير في الطريق نفسه، وإن إخفاء التكفير وراء بند «مبتدع أو غير مبتدع» لا يصح ما دام اللفظ العملي يكشف أنه يمنع الرحمة عنه.
الصيغة الثالثة: تكفير الإمام السيوطي
في المحور الثالث صرح شمس الدين: «إن عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ليس بمسلم، بل هو مرتد عن الإسلام»، ثم دعا على نفسه ونسائه إن كان كاذبًا. وشهد أبو الفضل وأبو عمر وأبو الحسن بأن السيوطي رحمه الله مسلم. ويستحضر قرقر تصريحًا سابقًا لشمس الدين قال فيه عن السيوطي: «كافر كافر»، ويجعل الصيغة هنا توثيقًا نهائيًا للحكم لا التباس فيه ولا احتمال.
الصيغة الرابعة: الأظلم والأفجر والأكذب
شهد شمس الدين أن طارق السيد أبا عمر الباحث، وماهر المصري أبا الفضل، وأبا الحسن الأزهري هم الأظلم والأفجر والأكذب والأبعد عن سنة رسول الله ﷺ. ثم شهد كل واحد من الثلاثة أن محمد بن شمس الدين هو صاحب هذه الأوصاف. ونبه المنسق إلى أن كل متكلم يتحمل شهادته عن نفسه ولا يحمل كلام غيره. ويثني قرقر على أبي الفضل حين أصر على إدخال «الأكذب» في الصيغة، ويرى أن المشايخ دخلوا الدعاء وهم واثقون من وثائقهم لا لمجرد الخصومة.
«إلى هنا تنتهي المباهلة»
بعد اكتمال المحور الرابع أعلن أحمد سليمان صراحة انتهاء المباهلة. ويشدد قرقر على هذه الجملة؛ لأن ما وقع بعدها لم يكن جزءًا من الصيغة المتفق عليها ولا خيانة من المنسق، بل أسئلة وحوار فتحه شمس الدين بنفسه حين عرض أبو الفضل أن يناظره في مسائل أخرى. ويرفض شمس الدين الحوار المباشر ويقول إنه سيخبرهم لاحقًا، فيرى قرقر أن خوفه من أبي الفضل دفعه إلى مصير أشد: فتح ملف المواد الأخلاقية.
سؤال أبي عمر عن المواد الأخلاقية والجنسية
طلب أبو عمر أن يسأل سؤالًا واحدًا: هل يشهد شمس الدين أن المواد الأخلاقية والجنسية التي ظهرت له في الأشهر الماضية كلها كذب؟ اعترض شمس الدين أولًا بأن السؤال خارج المباهلة، ثم طلب من أبي عمر أن يشهد الله أنها حق. شهد أبو عمر، فرد شمس الدين بأنه يشهد أن أبا عمر كاذب. فأعاده أبو عمر إلى محل السؤال: المطلوب أن تشهد أنت أن الحسابات والصور والمواد المنسوبة إليك ليست لك، لا أن تكرر حكمك القديم على خصمك.
من يشهد الله على الكذب
سأل أبو عمر: ما حكم من يشهد الله على كذب؟ فأجاب شمس الدين بأن ذلك قد يصل إلى الكفر. وهنا يستحضر قرقر واقعة سابقة: سئل شمس الدين عن كونه عازفًا أو ممسكًا بآلة موسيقية، فنفى، وقال «لعنة الله على الكاذب»، ثم أشهد الله أنه لم يكن يعزف. وبعد ذلك ظهرت ـ كما يقول قرقر ـ صورة من حسابه ممسكًا فيها بالعود على هيئة وصفها من تاب من الموسيقى بأنها هيئة محترف. ويستعمل قرقر هذه الواقعة لتفسير سبب رفض أبي عمر المباهلة قديمًا: الرجل عنده سبق أن أشهد الله على نفي ثم ظهرت وثيقة تناقضه.
«صورة حقيقية وصورة مزورة»
يعرض قرقر كلامًا قاله شمس الدين بعد المجلس: خصومه يخلطون صورة حقيقية بصورة مزورة، وشيئًا حقًا بشيء باطل. فيعده اعترافًا بأن بعض المادة حق، ويقدم له عرضًا ساخرًا: اختر صورة واحدة فقط من المنشور وقل إنها الصحيحة وكل ما عداها باطل. ثم يسرد نماذج المواد التي يتحداه أن يختار منها: صورة العود، والشيشة، والوقوف عند الأصنام والمعابد، ورسائل نهار رمضان، ودعوة الجيش الروسي إلى قصف السوريين، وحساب «مانويلا» وعبارة «سيد الأقدام المتسخة»، ورسالة إلى ممثلة يصفها قرقر بأنها دعوة إلى الفاحشة. ويؤكد أن أي صورة يقر بها ستكون عنده كافية في نقد صورته العامة.
لا شهادة على مادة لم يشاهدها
حاول أحمد سليمان ضبط السؤال: قد يكون تسعون في المئة من المواد صحيحًا وعشرة في المئة خطأ، أو العكس، فلابد من تحديد ما يشهد عليه شمس الدين. لكن شمس الدين قال إنه لا يريد الدخول في التفاصيل، ثم صرح بأنه لم يتابع كل ما أخرجه حامد الطاهر وأيمن قرقر ولا يعرف هل عرضا أشياء حقيقية. فيسأله قرقر: كيف تشهد الله أن ما أخرجاه كذب وأنت تقول في اللحظة نفسها إنك لم تشاهد المادة كاملة؟ ويرى أن التناقض يكشف شهادة عامة سبقت العلم بالتفاصيل.
عرض أبي عمر الحاسم
بعد المراوغة قدم أبو عمر حلًا مباشرًا: هل تأذن ببث على قناتك أعرض فيه بنفسي هذه المواد، ثم تجيب عنها أمام جمهورك؟ ما إن طرح السؤال حتى غادر شمس الدين المجلس. ويقول أبو عمر عقب خروجه إنه يعلم أنه فعل المواد، وإن حامد الطاهر وأيمن قرقر لم يكذبا عليه في حرف، ثم أعلن أنه سيعرض الوثائق. ويجعل قرقر الهروب عند هذا العرض اللحظة التي كسرت كل الخطاب السابق؛ فقد استضاف شمس الدين حسن عيسى على قناة المليون متابع وهو يطعن في النبي، لكنه لم يقبل عرض وثائقه هو على القناة نفسها.
وثيقتان في نهاية البث
يختم قرقر بعرض مثالين مما قدمه أبو عمر بعد خروج شمس الدين. الأول حساب «ماكس» وعبارة «سيد الأقدام المتسخة»، والثاني رسالة إلى امرأة سماها «جينيفر»، وضع فيها قلبًا ودعاها ـ بحسب قراءة قرقر ـ إلى فعل فاحشة. ويرى أن انتشار هاتين الوثيقتين عقب المباهلة بداية لما دعا به شمس الدين على نفسه، ويشكر أبا عمر وأبا الفضل وأبا الحسن على تحملهم المواجهة نيابة عن المدافعين عن الأئمة.
الخلاصة
يرتب أيمن قرقر نتيجة البث في مسارين متصلين: في المسار الأول وثق محمد بن شمس الدين على نفسه تبديع النووي وأبي حنيفة، وتكفير السيوطي، واتهام خصومه بأنهم الأظلم والأفجر والأكذب، مع حذف الترحم ورفض إدخال حكم علماء القرون. وفي المسار الثاني أشهد الله على بطلان الفضائح إجمالًا، ثم اعترف بأنه لم يشاهد كل المادة وأن فيها حقًا وباطلًا، ورفض التفاصيل، وغادر حين عرض أبو عمر تقديم الوثائق على قناته. ولذلك يرى قرقر أن الهروب لم يقع من المباهلة وحدها، بل من أول امتحان توثيقي جاء بعدها مباشرة.
فيديوهات أُخرى
