تعليق أيمن قرقر المنصف على حوار حسن الحسيني ومحمد شمس الدين في عقيدة النووي

ayman korkor | أيمن قرقر 27 يوليو 2023

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يسجل هذا المقطع موقف أيمن قرقر عقب مشاهدته أربع ساعات من حوار حسن الحسيني ومحمد بن شمس الدين سنة 2023: كان يخالف شمس الدين في كثير من آرائه، لكنه رأى أن الحسيني رفع صوته، وبدأ باتهامات وألفاظ شديدة، وختم بآيات في الكفار والمستكبرين أسقطها على محاوره، بينما صبر شمس الدين وحسن الظن بإخوانه. وفي الوقت نفسه قرر قرقر أن النووي إمام عظيم الفضل، لكنه ـ وفق موقفه في التسجيل ـ أشعري له أخطاء وضلالات في باب العقيدة، وأن الإنصاف يجمع بين حفظ قدره ورد خطئه بالدليل.

مشاهدة أربع ساعات بلا ترتيب سابق

يقول قرقر إنه لم يعلم بالحوار قبل وقوعه، وإنما وجد عنوانه صباح اليوم التالي على يوتيوب، فاستمع إلى أكثر من أربع ساعات. وكان يعرف حسن الحسيني بأسلوب هادئ جميل، ويعد محمد بن شمس الدين إنسانًا محترمًا، فتوقع مجلسًا مفيدًا يخرج الناس منه بعلم.

تحفظه على حوار المسلمين بعضهم مع بعض

يبين أنه لا يحب المناظرات بين المسلمين؛ فهو يفضل الحوار مع ملحد أو نصراني أو خارج عن الملة، أما الخلاف الداخلي فيخشى أن يتحول إلى خصومة. ومع ذلك استثنى هذه الحلقة في توقعه بسبب صورة الحسيني الهادئة، وظن أن الطرفين سيقدمان نموذجًا مثمرًا.

صوت مرتفع واتهامات منذ البداية

جاءت النتيجة على خلاف توقعه: بدأ الحسيني ـ في حكم قرقر آنذاك ـ بصوت عال واتهامات وكلمات شديدة، حتى قال له شمس الدين إنه لم يتوقع منه مثلها. ولم ير قرقر أن حدة الموضوع أو خلافه مع شمس الدين تبرر هذا الأسلوب، لأن الحوار العلمي يحتاج لغة تحفظ إمكان الفهم والرجوع.

مسؤولية مدير الحوار

يذكر قرقر محمود داود، ويصفه بالأخ الفاضل الذي يقدم للإسلام والمسلمين، لكنه يرى أن عليه بصفته مديرًا أن يعترض على الألفاظ التي أطلقها الحسيني. فالحياد لا يعني ترك الطرف الأقوى صوتًا يحدد نبرة المجلس، بل ضبط الكلام حتى لا ينحدر النقاش.

صبر شمس الدين في حكم أيمن القديم

يتعجب قرقر من تحمل شمس الدين لتلك العبارات وأخذه إياها بصدر رحب، ويقول إنه شعر بحسن ظنه بإخوانه المسلمين. بل يصرح بأنه لو وُجهت إليه الكلمات نفسها لأوقف الحوار وطالب محاوره بطريقة أرقى. وهذا تقويمه وقت التسجيل، رغم قوله الصريح إنه لا يوافق شمس الدين في كثير من المسائل.

آيات الكفار والمستكبرين في ختام الحوار

أشد ما أنكره قرقر كان ختام الحسيني بآيات نزلت في الكفار والمستكبرين ووعيد الله لهم، ثم تنزيلها على حال شمس الدين. ويصف ذلك بالاستدلال العجيب، لأن المخاطب مسلم، ولأن الخصومة في حكم النووي وعقيدته لا تبيح نقل آيات الكفر إلى شخص المحاور بهذه السهولة.

فضل النووي لا يمحو أخطاء العقيدة

ينتقل قرقر إلى أصل النزاع فيقول: الإمام النووي رحمه الله صاحب فضل عظيم، ونسأل الله أن يجزيه عن المسلمين، لكنه كان ـ في حكم قرقر في هذه المادة ـ أشعريًا، وله مشاكل كبيرة في العقيدة، وكلام في البدعة الحسنة والسيئة، وعجائب ينبغي ألا تستر باسم الإمامة.

الكلام ليس علمًا عنده

ينكر قرقر إدخال علم الكلام في علوم العقيدة، ويصر على تسميته «الكلام» لا «علم الكلام»، لأنه لا يعده علمًا شرعيًا. ويرى أن النووي أول بعض الصفات وأرسى في مواضع العقيدة الأشعرية، وأن الواجب بيان خطئه مع الترحم عليه، لا إنكار الخطأ ولا تحويل الرد عليه إلى سب.

«أزهرنا شرعي وليس شرعنا أزهريًا»

يشرح قرقر قاعدته في الانتساب إلى الأزهر: الأزهر حبيب، لكن الحق أحب؛ و«أزهرنا شرعي وليس شرعنا أزهريًا». فلو لم يكن إسلام لم يكن أزهر، والأصل هو الكتاب والسنة، لا المؤسسة. يتبع الأزهر حين يتبع الدليل، ولا يجعل اسمه مصدرًا مستقلًا للتشريع.

الشيخ يستدل له ولا يستدل به

يكرر أن المسلمين أمة دليل لا أمة عبادة أشخاص. الشيخ حبيب، لكن الحق أحب، والشيخ يستدل له ولا يستدل به. ويورد أبياتًا تجمع وصايا الأئمة الأربعة برد أقوالهم إلى الحديث، وأن كلام كل أحد يؤخذ منه ويرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

العصمة دفنت مع النبي

يصوغ قرقر المعنى بعبارته المتكررة: لما مات النبي صلى الله عليه وسلم ماتت عصمة البشر ودفنت معه، وبقيت العصمة للمنهج، أي كتاب الله وسنة رسوله بفهم الصحابة. ولذلك لا تمنع إمامة النووي من نقده، كما لا يسمح خطؤه بمحو فضله كله.

لماذا يكون شافعي المذهب أشعري العقيدة؟

يسأل قرقر من يقول إنه أشعري العقيدة شافعي المذهب: لماذا لا تأخذ عقيدة الشافعي كما أخذت فقهه؟ ويذكر أن كلام الشافعي في الكلام شديد، ويرى أن الفصل بين التمذهب الفقهي وترك عقيدة الإمام يحتاج جوابًا، لا مجرد اتباع السائد.

العقيدة لا تبنى قبل الدليل

يفرق قرقر بين أهل السنة وأهل البدع في ترتيب المعرفة: أهل السنة يستدلون أولًا ثم يعتقدون وفق صحة النص وثبوته ودلالته، أما أهل الزيغ ـ في وصفه ـ فيعتقدون أولًا ثم يبحثون عن أي دليل، ولو كان موضوعًا أو لا أصل له. ومسائل العقيدة لا تقبل التقليد، وعلى كل مسلم تعلم ما يصحح عقيدته وعبادته.

اتباع العلماء بلا تعصب أعمى

لا يدعو قرقر إلى ترك العلماء والمذاهب؛ بل يقول إن الحق سيجده الطالب عند عالم من العلماء. فإذا تكلم إمام في مسألة ورد عليه آخرون بالدليل ونقضوا قوله، وجب اتباع الحق، لا السير وراء الاسم تعصبًا. بهذا الميزان يجمع بين الانتفاع بالنووي وبيان ما يراه خطأ عقديًا عنده.

حكمه النهائي على الحوار

يخلص قرقر إلى أنه لا يتفق مع كثير من كلام شمس الدين، لكنه لا يعد الحوار منصفًا ولا عادلًا: صوت مرتفع واضطراب واتهامات وآيات كفار أُنزلت على مسلم، في مقابل صبر من الطرف الآخر. لذلك خيب الحوار أمله ولم يبلغ القدر المطلوب، وكان الأولى ألا يجري بهذه الصورة أصلًا.

دعوة إلى إطفاء السجال

يطلب من الجمهور أن يهدأ، وألا يواصل إشعال التعليقات بين الطرفين، حتى تصفو النفوس. ويذكر الجميع بقوله تعالى: «إنما المؤمنون إخوة»، ويسأل الله أن يجمع المسلمين على سرر متقابلين في الجنة، رافضًا أن يتحول خلاف النووي إلى قطيعة بين أهل القبلة.

الخلاصة

هذه شهادة أيمن قرقر كما سجلها عقب الحوار، لا كما تطورت خصوماته لاحقًا: أنصف محمد شمس الدين في أسلوبه وصبره مع مخالفته في كثير من الأقوال، وانتقد حسن الحسيني على الصوت والاتهام وتنزيل آيات الكفار، ثم أنصف الإمام النووي بحفظ فضله والترحم عليه مع تقرير أخطائه العقدية كما يراها. والقاعدة الجامعة عنده: لا عصمة لأحد بعد النبي، ولا تقديس لشخص، ولا إسقاط لعالم؛ إنما دليل يبين الخطأ، وأدب يصون أخوة المسلمين.