عبد الرحمن دمشقية يتهم الإمام النسائي بالتشيع ويشمت في موته

ayman korkor | أيمن قرقر 25 أبريل 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يعرض أيمن قرقر مقطعًا لعبد الرحمن دمشقية يتهم فيه الإمام النسائي بأن «عنده مشكلة في التشيع»، ويقول إنه طعن في معاوية، وإنه مات ميتة يستحقها وضُرب في بطنه أو خصيتيه، ثم يزعم أن بطن النسائي هي التي لا تشبع. ويرد قرقر بأن هذه دعاوى بلا إثبات، وأن تصنيف «خصائص علي» كان علاجًا لغلو الناصبة في دمشق، وأن النسائي روى لمعاوية وقرر أن الصحابة باب الإسلام. ومن هنا يحذر من مسار حدادي بدأ بالنووي وابن حجر، ثم امتد إلى واحد من كبار أصحاب السنن.

الدور يصل إلى الإمام النسائي

يفتتح قرقر بالتذكير بتحذيره السابق: إذا صار إسقاط العالم بسبب خطأ أو شبهة منهجًا، فلن يقف الدور عند النووي وابن حجر، بل سيؤخذ العلماء واحدًا بعد آخر. ويرى أن كلام دمشقية يحقق هذا التحذير؛ فقد ظهر هذه المرة اسم الإمام النسائي، صاحب السنن وناقل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، في مقام الاتهام والشماتة.

العصمة للمنهج لا لأفراد العلماء

لا يبني قرقر دفاعه على أن النسائي معصوم؛ فهو يقرر أن كل بشر يخطئ، وأن عصمة البشر ماتت ودفنت مع النبي صلى الله عليه وسلم، وبقيت العصمة لكتاب الله وسنة رسوله بفهم الصحابة. لكن وجود الخطأ لا يبيح التتبع بقصد الإسقاط والسب؛ لأن هذا الميزان لو عمم لم يسلم منه عالم، ولا سلم الناقد نفسه إن أنصف.

دعوى «مشكلة التشيع» بلا برهان

يعرض قول دمشقية إن النسائي كانت لديه مشكلة في التشيع، فيطالبه قرقر بإثباتها. فالعبارة ـ كما يسمعها ـ توهم أن الإمام كان شيعيًا أو مائلًا إلى التشيع، بينما لا يقدم صاحبها نصًا يحقق الدعوى. ولذلك يسميها افتراءً لا يجوز أن يطلق على إمام من أئمة أهل السنة ثم يترك بلا تحرير.

«مات ميتة يستحقها»

يشتد إنكار قرقر حين يكرر دمشقية أن النسائي مات ميتة يستحقها. ويسأل: هل يموت أحد ميتة لا يستحقها، حتى يكون في المقابلة اتهام لله بالظلم؟ ثم يبين أن مراد العبارة في سياقها ليس تقرير القدر، بل الشماتة بالإمام والطعن فيه بسبب الطريقة التي مات بها.

القتل لا يطعن في المقتول

يضرب قرقر مثلًا بالأنبياء الذين قتلهم بنو إسرائيل، وبالنبي يحيى عليه السلام خاصة: لا يستطيع مسلم أن يجعل قتله دليلًا على خبثه أو يقول شامتًا إنه مات ميتة يستحقها. ومن ثم لا يكون ضرب النسائي حتى الموت علامة سوء فيه، بل يحسبه قرقر عند الله من الشهداء، ويرى أن تحويل المأساة إلى مادة تندر قلب للميزان.

من قتل النسائي في رواية المقطع؟

يقرر قرقر أن الذين اعتدوا على النسائي كانوا من الخوارج والنواصب الطاعنين في علي بن أبي طالب. ثم يعدد مناقب علي: ابن عم النبي، ومن السابقين إلى الإسلام، وزوج ابنته، والخليفة الراشد الرابع، والذي أعطاه النبي الراية وقال إنه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. ويقول إن الدفاع عن علي هنا دفاع سني لا صلة له بغلو الشيعة.

أين طعن النسائي في معاوية؟

يعرض دمشقية سبب حكمه: النسائي طعن في معاوية. فيسأله قرقر عن موضع الطعن، ويحتج بأن الإمام روى أحاديث معاوية في سننه. فكيف يقال إنه يسقطه ثم يكون من ناقلي حديثه؟ ويرى أن دمشقية صنع مقدمة لم يثبتها، ثم بنى عليها السؤال الإنكاري والشماتة كلها.

لماذا صنف «خصائص علي»؟

ينقل قرقر أن النسائي لما سئل عن إفراده فضائل علي وخصائصه، أجاب بأن أهل دمشق كانوا يطعنون في علي، فرجا أن يهديهم الله بكتابه. ويجعل ذلك من فقه الإمام: رأى قومًا يغالون في معاوية وينقصون عليًا، فعالج جانب التفريط بإظهار النصوص الثابتة في فضل علي، لا بالطعن في معاوية.

حديث «لا أشبع الله بطنه» في سياقه

يتناول المقطع قول النسائي لمن طلب منه فضائل معاوية: أتريد أن أقول «لا أشبع الله بطنه»؟ ويقرأه قرقر في سياق تخفيف الغلو عند قوم استقر فضل معاوية في نفوسهم، وإلزامهم بالاعتراف بفضل علي. كما يقول إن رواية النسائي أحاديث أخرى لمعاوية تمنع فهم العبارة على أنها إسقاط للصحابي.

الصحابة باب دار الإسلام

يستحضر قرقر نصًا ينسبه إلى النسائي حين سئل عمن يطعن في الصحابة ومنهم معاوية: الإسلام كدار، وباب هذه الدار الصحابة، فمن نقر الباب إنما أراد الدخول إلى الإسلام. ويجعل هذا النص بيانًا صريحًا لموقف النسائي من عموم الصحابة، وناقضًا للصورة التي رسمها دمشقية له بوصفه طاعنًا فيهم.

احترام باللسان وطعن بالفعل

يقول دمشقية: «مع احترامنا وإجلالنا للنسائي»، ثم يعيد أنه مات ميتة يستحقها. ويسخر قرقر من هذا الجمع؛ فهو يشبه قول قائل: مع احترامي لك، ثم يتبعها بالإهانة. فالاحترام ليس مقدمة لفظية تمحو اتهام الإمام بالتشيع والطعن في الصحابة والشماتة بضربه وموته.

تفصيل الضرب على البطن والخصيتين

يعرض قرقر كلام دمشقية عن ضرب النسائي في حاضنته أو معدته أو خصيتيه، ويستنكر طريقة تكرار هذه التفاصيل وما فيها من سخرية وسوء أدب. وهو يذكر أن دمشقية نفسه لا يدري كيف سيموت، ولا يدري أحد كيف تكون خاتمته؛ فكيف يجعل هيئة موت إمام مادة لرفع نفسه عليه؟

دعوى أن بطن النسائي لا تشبع

ينقل المقطع قول دمشقية إن بعض معاصري النسائي ذكروا كثرة أكله، وإنه ربما مات من الطعام، ثم قوله: «ثبت أن بطن النسائي هي التي لا تشبع». فيطالبه قرقر بمصدر هذا الثبوت، ويلتقط تناقض قوله «لا أدري» مع بناء حكم جازم بعده. فمن لا يدري سبب الموت ولا يحقق الخبر كان الأولى به أن يسكت.

حاكم على النسائي ولو كان البخاري

يختم دمشقية المقطع بأن من تكلم في أصحاب رسول الله يُتكلم فيه ولو كان البخاري. ويرد قرقر بأن النسائي لم يطعن أصلًا، وأن المتكلم نصب نفسه قاضيًا على النسائي والبخاري وسائر الأئمة بناء على مقدمات اخترعها. ثم يقارنه بمن يقول: «وإني وإن كنت الأخير زمانه لآت بما لم تستطعه الأوائل»، من غير أن يستطيع إضافة حرف إلى ما جاء به السابقون.

من النووي وابن حجر إلى أصحاب السنن

يربط قرقر دمشقية بمحمد بن شمس الدين والخليفي ومحمود الحداد: كل واحد يفتح بابًا في إمام، ثم ينتقل الدور إلى آخر. بدأ السجال عند النووي وابن حجر وأبي حنيفة، وها هو يبلغ النسائي؛ وإذا لم يقف أهل السنة في وجه المنهج، فلن يبقى اسم تاريخي كبير بمنأى عن الإسقاط.

الخلاصة

يرى أيمن قرقر أن عبد الرحمن دمشقية لم يثبت تشيع النسائي ولا طعنه في معاوية، وتجاهل روايته لحديث معاوية وكلامه في أن الصحابة باب الإسلام، ثم حول موته وضربه إلى مادة شماتة، وزاد دعوى غير محققة عن بطنه وأكله. والدفاع عن النسائي هنا ليس ادعاء عصمته، بل رد افتراء عن إمام حفظ السنة. لذلك يوجه قرقر نداءه الأخير: اتق الله في أصحاب السنن ونقلة الحديث، قبل أن يستحيل نقد الأخطاء المعتبر إلى حرب متسلسلة على علماء الأمة جميعًا.