رد أيمن قرقر على تجرؤ محمد شمس الدين على أبي إسحاق الحويني
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يرد أيمن قرقر على مقطع لمحمد شمس الدين خطّأ فيه أبا إسحاق الحويني بسبب نقله عن العز بن عبد السلام أن مسح الوجه بعد الدعاء لا يفعله إلا الجهال. ويقرر أن شمس الدين تعجل ولم يراجع المسألة: فقبول الحق لا يتوقف على كون قائله أشعريًا أو صوفيًا، وأثر المسح مختلف في تصحيحه، ومن العلماء من عده غير مشروع أو بدعة، وإطلاق الحكم على الفعل لا يعني الحكم على كل معين فعله. ثم يعرض عبد الرحمن دمشقية وهو ينقل العبارة نفسها عن العز ويمدحه، متحديًا شمس الدين أن يعامله بالمكيال الذي عامل به الحويني.
محبة في المقدمة وطعن بعد «لكن»
يفتتح شمس الدين كلامه بوصف الحويني بالرجل الفاضل الذي يحبه ويحترمه وله مكانة في قلبه. ويرى قرقر أن هذه مقدمة تمهد لما بعدها، مثل عبارة «مع احترامي» التي تسبق الطعن؛ فيقول إن حقيقة المقطع تبدأ عند «ولكن». ويقارنها بطريقة عبد الرحمن دمشقية حين قدم احترامه ثم قال إن النسائي مات ميتة يستحقها.
الصعود على أكتاف العلماء
ينسب قرقر إلى شمس الدين التسرع ليضع اسمه بجانب اسم عالم كبير ويقال إنه رد على الحويني، ويشبه طلب الشهرة بمن بال في بئر زمزم ليذكره الناس. ويصفه بأنه «يوتيوبر» يريد المقاطع والتعليقات والمشاهدات والأرباح، لا باحثًا تريث في المسألة. ثم يذكر عظم القول على الله ودينه بغير علم، مستشهدًا بترتيب المحرمات في آية سورة الأعراف.
«كل إنسان يخطئ» إلا صاحب الرد؟
يقرر شمس الدين أن الإنسان لا يخلو من الخطأ، وأن الخطأ المنتشر لا بد من تصحيحه. فيسأله قرقر: لماذا لا تعترف أنت بالأخطاء التي بينها لك العلماء والردود؟ ولماذا تجعل زلات النووي وابن حجر وغيرهما مادة للتبديع والتفسيق والتكفير، بينما لا ترجع عن قولك؟ ويشبه صنع القاعدة ثم نقضها بصنم من العجوة يصنعه صاحبه، فإذا جاع أكله.
هل يرد الحق لأن قائله أشعري صوفي؟
اعترض شمس الدين على نقل الحويني عن العز بن عبد السلام، وكرر وصفه بالأشعري الصوفي الذي نقل السيوطي عنه الرقص. فيرد قرقر بأن الكلمة الصحيحة تقبل ولو قالها كافر؛ فأهل مكة وصفوا النبي ﷺ بالصادق الأمين وهم كفار، والشيطان أخبر أبا هريرة بفضل آية الكرسي فقال النبي ﷺ: «صدقك وهو كذوب». فإذا وافق العز علماء آخرين فلا يرد قوله لمجرد الطعن في شخصه.
اعتراف بوجود الخلاف
يقول شمس الدين إنه لا يناقش هل مسح الوجه جائز أم غير جائز، بل يناقش وصف فاعليه بالجهل. يلتقط قرقر العبارة ليقرر أنه يعلم أصلًا أن المسألة خلافية: بعض العلماء أجاز، وبعضهم كره أو منع أو بدع الفعل. فإذا كان الخلاف معلومًا، فما وجه صناعة مقطع لتخطئة الحويني من غير جمع أقوال المسألة؟ وعنده أن الغرض الظاهر هو التعليق على اسم كبير لا تحرير الحكم.
أثر ابن عمر وابن الزبير والحسن البصري
احتج شمس الدين بما روي في «الأدب المفرد» عن ابن عمر وابن الزبير أنهما مسحا وجهيهما بعد الدعاء، وبثبوت ذلك عن الحسن البصري، ثم قال إن عبارة العز تجهل هؤلاء. يجيب قرقر بأن شمس الدين نفسه قال إن «بعض أهل العلم» حسن الرواية، وهذا يعني أن آخرين ضعفوها، فلعلها لم تصح عند العز كما لم تصح عند علماء آخرين.
محمد بن فليح وأصل الخلاف في الإسناد
يذكر قرقر أن في الطريق محمد بن فليح، وأن يحيى بن معين قال في فليح وابنه إنهما ليسا بثقة، بينما نقل عن أبي حاتم في محمد أنه «لا بأس به، ليس بذاك القوي». ومن هنا قال إن بعض العلماء حسن الأثر بمجموع طرقه، وبعضهم ـ ومنهم الألباني ـ حكم بضعفه. ويستدل بهذا الخلاف على بطلان تصوير العز كأنه رأى أثرًا صحيحًا ثم تعمد إهانة الصحابة والتابعين.
الحكم العام لا يلزم منه الحكم على المعين
يفرق قرقر بين قول عالم إن فعلًا لا يفعله إلا الجهال، وبين أن يسمي ابن عمر أو ابن الزبير أو الحسن البصري جاهلًا. ويقول إن إطلاق حكم عام على فعل لا يعني تنزيله على كل شخص بعينه؛ فقد تكون الرواية لم تثبت عند القائل أو يكون للمعين عذر أو اجتهاد. ويرى أن إغفال هذا الفرق هو المنهج نفسه الذي جر شمس الدين إلى تنزيل إطلاقات السلف على أعيان العلماء.
ابن تيمية ومالك والألباني واللجنة الدائمة
يعدد قرقر من قال بعدم مشروعية المسح أو عده بدعة: ابن تيمية، ومالك، والألباني، واللجنة الدائمة، وغيرهم. ثم يلزم شمس الدين بمنطقه: هل يعني قولهم إنهم بدعوا ابن عمر وابن الزبير والحسن البصري أو جهلوهم؟ إن قال نعم حكم على هؤلاء الأئمة بمنهجه، وإن قال لا فقد سقط اتهامه للعز بن عبد السلام. ويسخر من الكيل بمكيالين بعبارة: «باؤكم تجر وباؤنا لا تجر».
من هم «بعض العلماء» الذين حسنوا الأثر؟
يسأل قرقر عمن قصدهم شمس الدين بقوله إن بعض أهل العلم حسن الرواية، ثم يسمي ابن حجر العسقلاني والمناوي وابن الصلاح والسخاوي وابن حجر الهيتمي ممن حسنوها بمجموع الطرق. ويقول إن شمس الدين شهد لهم بالعلم من حيث لم ينتبه، مع أنه وأتباعه يطعنون في عدد منهم وينسبونهم إلى الأشعرية. فاعتراضه على النقل عن أشعري اصطدم باستدلاله بتحسين علماء يضعهم هو في الدائرة نفسها.
ثلاث روايات عن الإمام أحمد
خطأ شمس الدين الحويني في نسبة كراهة المسح إلى أحمد، واستدل بجواب أحمد لابنه عبد الله: «أرجو ألا يكون به بأس». فيرد قرقر بأن للإمام أحمد في المسألة ثلاث روايات، وأن أخذ واحدة من بحث سريع لا يجيز إلغاء البقية ولا تخطئة عالم راجعها. ويجعل ذلك مثالًا جديدًا على العجلة: العثور على جواب موافق ثم الخروج به قبل استكمال أقوال الإمام.
عبد الرحمن دمشقية ينقل العبارة نفسها
يعرض قرقر تسجيلًا لعبد الرحمن دمشقية يقرأ فيه عن العز بن عبد السلام: «ولا يمسح وجهه بيديه عقب الدعاء إلا الجاهل»، ثم ينقل له كلامًا في توقيف العبادات على الدليل، وأن السجدة المنفردة بلا سبب لا يتقرب بها، وأن الجاهل قد يتقرب بما يبعده عن الله. ويمدح دمشقية هذا الكلام بأنه جميل ويكتب بماء الذهب. وهنا يتحدى قرقر شمس الدين أن يخرج مقطعًا يخطئ فيه دمشقية كما فعل مع الحويني، وألا يتخذ «وضعية الخنفساء» فينقلب على ظهره ويتظاهر بالموت.
الإنصاف مع زلات العلماء
يؤكد قرقر أن الحويني يخطئ كغيره، لكن الخطأ يثبت بالدليل لا بالرغبة في الرد. ويقرر أن لكل عالم زلة، ولو رمينا كل عالم بخطئه لم يسلم أحد، مستحضرًا معنى قول مالك إن كل أحد يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب القبر ﷺ. فالعصمة انتهت بموت النبي ﷺ، وبقيت للكتاب والسنة بفهم السلف، لا لأي عالم ولا لأي يوتيوبر.
الخلاصة
يجزم أيمن قرقر بأن أبا إسحاق الحويني لم يخطئ في نقله، وأن محمد شمس الدين هو الذي تعجل: رد كلام العز لوصفه بالأشعري الصوفي، وحمل حكمًا عامًا على أعيان الصحابة والتابعين، وتجاهل ضعف الأثر عند طائفة من المحدثين وأقوال مالك وابن تيمية والألباني واللجنة الدائمة، ثم انتقى رواية واحدة عن أحمد. ويكتمل التناقض بعرض عبد الرحمن دمشقية ناقلًا العبارة نفسها ومادحًا العز، ليبقى التحدي قائمًا: مكيال واحد مع الحويني ودمشقية، أو اعتراف بأن الرد لم يكن بحثًا منصفًا.
فيديوهات أُخرى
الصندوق الأسود للحدادية: شاهد عيان يروي نشأة الفرقة ومسار الغلو
